نبذة الناشر: هذا الكتاب محاولة لتأصيل فكرة المسرح العربي من حيث هو فن عربي تشكل بمقومات عربية قائمة على أسس من فنون القص الشعبي العربية. وهي بدورها تحدد شكله وتحدد الخلاق بينه وبين المسرح الغربي.
لقد كان المسرح العربي في تاريخه الحديث يعيش تجريباً خاصاً به نابعاً من تراثه. فالمسرح العربي هو محاولة لمسرحة قصصية مبنية على الغناء والسرد والقص الذي يمثل علاقة أساسية لفنون الفرجة الشعبية العربية.
والمسرح الشعري العربي قد مر بمراحل تطور منذ أن كتب شوقي مسرحياته حتى كتابة صلاح عبد الصبور للمسرح وهو تطور اعتمد اعتماداً كبيراً على تطور الشعر، وما زاد على ذلك في الحرفية وتقنية المسرح إنما هو امتداد التطور الذي حدث للمسرح العربي. ويمكن أن نسمى جميع هذه المراحل فواصل في حركة مسرحية شعرية واحدة يمكن تسميتها بفترة نشأة المسرحية الشعرية العربية. المبنية على أسس الفرجة الشعبية في غنائيتها وسردها وحكيها.
الذي ساهم في تضخم صفحات هذا الكتاب، هو أن للمؤلف طريقة غريبة ليقسم لنا أنه قرأ هذه المسرحيات، فهو يسرد بشكل مسهب تفاصيل هذه المسرحية كلها كلها كلها، من طق طق إلى إسدال الستار الختامي والسلام عليكم!
لو كشف أسرار النص والمعنى لكان .. ماشي!، ولكن لا شيء بعد هذا السرد الطويل وما طلع به أشياء متوقعة ويعرفها القارئ للمسرحية تماما دون أن يخبره أحد ..
فما هناك من مبرر سائغ يجبرنا على إبتلاع هذا السرد ..
ويتناول مسرح أحمد شوقي وعزيز أباظة وباكثير وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور
يحاول الوقوف موقف الحياد من شوقي ويمدحه كثيرًا،ويرفع صلاح عبد الصبور إلى مرتبة القداسة في هذا الفن المسرحي، ولكن لذر الرماد ينتقده قليلا بشكل يدل على أنه لا يفهم شيئا في المسرح، فيقول لو حذف هذه الشخصية لكان أفضل، لو لم يقم بهذا التجريب المسرحي لكان أجدى، لو أنهى مسرحة ليلى والمجنون عند الفصل الثاني وحذف الثالث بأكمله لكان أكثر إبداعا وتأثيرا .. إلى آخر هذه التمنيات!، ويفرغ سمومه في عزيز أباظة فهو لم ير في مسرحه الشعري إلا تبعية لمسرح شوقي، وأن شعر عزيز أباظة يمثل إنتكاسة بالمسرح الشعري كله، وأن عزيز أباظة لم يوفق قط في كتابة مسرحية حقيقية تبتعد عن فن الحكايات، باستنثاء مسرحية واحدة وهي مسرحية (قيصر) ولا فضل له في نجاحها لأنه أستوحاها من شكسبير، ويختم كلامه عن مسرح عزيز أباظة الشعري بهذه الفقرة القبيحة الرائحة
..
وقد مثلت هذه المسرحيات وكان عزيز أباظة يقف وراءها، ولكنني لا أظن أنها في غيبة صاحبها سيكون لها مكانا في عالم الفرجة وأتصور أنها ستظل حبيسة دفتي كتاب لا تلذ قراءته
..
يا ...!
كدت أهم بقذف هذا الكتاب من النافذة أو إحراقه بعد قراءة هذه الفقرة، وأخذت نفسي بذلك!!، ولكنني هدأت نفسي ببيت أحمد شوقي:
أخذت به نفسي، فقلتُ لها: دعي!
ما شاءت الأخلاقُ، لا ما شئته
لا أصدق أن مثله قرأ لعزيز أباظة شيئًا حقًا!، ولا أصدق جراءته عن النقد، لأنه قال بما معناه أن من دلائل إخفاق مسرح عزيز أباظة بهذا الشكل المزري، هو أنه لم يصدر عن مسرحه الشعري سوى دراسة يتيمة ظهرت أثناء حياة عزيز أباظة ..
الكتاب رائع ومفيد وممتع، وهناك شيئان قللا متعة قراءته، وهما: الشيء الأول وهو من القارئ: ألَّا يكون قارئا للمسرحيات التي سيتحدث عنها الكاتب، وهو يذكرها في بداية كل حلقة من الحلقات الأربعة. الشيء الثاني وهو من الكاتب: إعادة تكرار المعلومات بشكل يبعث على الملل والشعور أنك لا تحصَّل جديدا إلا قليل.
الكتاب باختصار ذكر فرضية أو نظرية ومن خلالها فسر مرحلة "نشأة المسرح الشعري العربي"، والنظرية هي: المسرح العربي أخذ مضمونه من عناصر فنون الفرجة الشعبية: الحكاية والغنائية والسرد، وأخذ الشكل -كالخشبة وبناء الشخصية- من المسرح الغربي، فهو مسرح عربي حقا، وليس تطورا للمسرح الغربي. دراسة ممتعة وجميلة حقا، ولا يعيبها إلا ما ذكرتُ، والأفضل أن تُقرأ المسرحيات قبل قراءة الحلقة، ولا أظن أن هذا صعبا، مثلا مسرحيات صلاح عبد الصبور جميعها تُقرأ في ست ساعات مثلا، فالأمر ممكن.