ملأ الأرض عدلًا وأمنًا وإيمانًا.. حيث تنفسّت الأرض والشجر والدواب العدل.. حينها انزوى الظلم وخنس!
عهدٌ يعزّ وجوده على الدنيا.. ورجل ترثيه الأيام والسنين. أبكيتنا بعدلك وحُكمك يا عمر.. عشتُ بداخل هذه السيرة أسابيعًا بدمعي وسهري، أدهشتني وكأنها عهد طوباوي، لغة الكتاب عالية وترفع من المستوى اللغوي، تحليل الكاتب لبعض جوانب السيرة بديع خاصةً حينما يسبر أغوار نفس عمر، يبدأ الكتاب بما قبل ميلاد عمر، بدءًا من نسبه العليّ والرفيع لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ما أدهشني هي جدة عمر بن عبدالعزيز هي بائعة اللبن في القصة الشهيرة التي حدثت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. فاجتمع في نسبه وصفاته العلم والعدل ومراقبة الله عزوجل والحكمة والقوة من جهة أخواله ومن جهة أعمامه الخلافة والمُلك لبني أميّة.. فسبحان من كمّله وصنعه على عينه. أبكاني فصل الختام والوداع وما اعترى نفس الخليفة حين أشرف على الموت.. حين اشتهى لقاء ربه.. فاللهم اختم لنا بالصالحات.
من العجائب حين ملأ الدنيا عدلًا أنه ورد في الأثر: عن موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك قال حماد حدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة.
الله أكبر الوحوش والذئاب تروضت من إقامة العدل في الأرض!
من أقواله الشهيرة العظيمة: "إن لي نفسا تواقة، وما حققت شيئا إلا تاقت لما هو أعلى منه، تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها، والآن تاقت نفسي إلى الجنة فأرجو أن أكون من أهلها."
السيرة بديعة وعظيمة وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يقرأوا هذه السيرة الشريفة التي يفخر بها كل مسلم.
رثاه غازي القصيبي رحمه الله بقصيدة عذبة عنونها بـ"الأشج" من الجميل أن تزامنها مع قراءتك للسيرة.. جاء فيها:
"وأظلّ وحدي.. في مهبّ الريح.. أحلمُ بالعدالةِ.. وهي تنشر في ربوعِ الأرضِ.. أجنحةَ الوئام
في كل يومٍ.. ألف معركة.. وأحلمُ أن يزور الخبزُ.. حلقَ الجائعين في كل يومٍ.. ألف معركة.. وأحلمُ أن يزور الأمن جفنَ الساهرين وتقول زوجي: "نم!" وعينُ الظلم يقظى لا تنام وتقول زوجي: "كُل" وجُل الناس ما عرفوا.. سوى طعم الصيام
نامت عيونك غير أن الظُلم يأبى أن ينام وهنت عِظامك غيرَ أن الظلم صخرّي العظام رباه! ما أشهى الختام"
رائع جدا جدا جدا جدا أول مره سيرة تشدني لهالدرجة حبكها بصورة جميييلة <3 من القصص الي اعجبتني فيه:
و بلغه (عمر) ان ابنا له اشترى فص خاتم بألف درهم فكتب اليه: عزيمة مني عليك ألا بعت هذا الخاتم الذي اشتريته بألف درهم و تصدقت بثمنه و اشتريت آخر بدرهم نقشت عليه: رحم الله امرءا عرف قدره! و السلام