في هذه الرباعيات المترجمة (تركيب شعري في العديد من بلدان العالم)، يحاول بيسوا أن يذيب كتابته في نوع أدبي وفي حساسية معينة، خاصتين بطائفة ما. يحاول أن يحذف أيضاً تلك الرباعيات التي وجد بأنها "شخصية" جداً. ما يؤكد ذلك ملاحظاته التي كتبها على هامش هذه الأوراق الستين. من هنا يبدو أن هذا المشروع في نزع الصفة الشخصية عنها، هو في الوقت عينه، مشروع أكيد وملطف.
مشروع أكيد، لأن هذه المحاولة في نزع "الشخصانية" المشتهاة، تلتقي بتلك الحركات المتعاقبة لذلك "البحث/الرفض" للهوية، الذي يشكل العنصر المؤلف الحقيقي لعمل بيسوا الأدبي برمته. عمل أكيد، لأن هذه الرباعيات تشكل جزءاً من ذلك التيار الكبير الذي افتتحه شعراء التروبادور الغالسيين/البرتغاليين منذ القرنين الثالث عشر والرابع عشر والذي اجتاز "عصور الشعر الشفاهي والمكتوب، العليم والساذج" (راجع كتاب أنطولوجيا "شعراء التروبادور الغاليسيين- البرتغاليين" منشورات p.o.l، فرنسا العام 1987). ففيها نعود لنجد هذه الموتيفات والميلوديا والمناخ والأمكنة والحالات والحركات الشكلانية وأقل قواعد الأورثوذكسية -في اللعب على المتوازيات عبر الاستعادات التي تذكرنا بأناشيد القرون الوسطى كما بأشكال الشعر عند جيرانه الإسبان.
ومع ذلك فنحن أمام مشروع ملطف، إذ على الرغم من هذه الإرادة المؤكد والاهتمامات التي انحاز لها، إلا أن بيسوا لم يستطع أن يمنع نفسه من القول، من أن يفرد هواجسه: نزع الشخصانية نفسها، "التفكير/الإحساس" في تضاداتهما، الإخلاص، "الصدق-الكذب"، السعادة عبر الوهم، الوحدة بين الجماعة، "العدم" (أو اللاشيء، وهو الذي يمثل مصدر الأشياء كلها ونهايتها)، المرح وهذه الحساسية القاتلة التي تتباهي كي تقنع نفسها.
كتبت جميع هذه الرباعيات تقريباً في الفترة التي صدر فيها ديوانه "رسالة" (وهو الديوان الوحيد الذي صدر وبيسوا كان لا يزال على قيد الحياة) من هنا تحمل، الرباعيات كما قصائد "رسالة"، ذلك الشعور الوطني "الطازج"، حتى في "كليشيهات" مراجعها.
وبالعودة لمتن هذه الرباعيات نجد أن غالبيتها هي قصائد حب، ربما كانت تشكل وحدها قصائد الحب في شعر فرناندو بيسوا، إذ لا نعرف للحب أي موضع آخر في قصائده العديدة، في أسمائه المتعددة. إنه الحب الخجول، الحب المتواضع، الحب العذري، الحب الشهواني، الحب المليء بالغيرة، الحب الذي لا يشعر مطلقاً بالاكتفاء، الحب الحالم، الحب اللطيف، الحب المنتقم، الغياب، المرارة، تلك المسحة من كراهية النساء. ثمة فتاة شابة "تسيطر" على مناخ القصيدة. شابة مغناج، خرقاء، غير مبالية، صادة أو بالكاد يلحظها... شابة تأسر شخصيتها بلباقة، تغلي أحياناً بوقاحة موسومة. يحدث له أن يحدثها باسمه الشخصي عبر ريشة الشاعر مثلما نجد ذلك في "أناشيد الصديق" عند "الترويادوريين".
تنتظم القصيدة حول عناصر من الحياة اليومية الشعبية: "كشتبان الخياطة"، لفيفة الصوف، الثوب، أصيص الحبق، القبعة، القرط، التنورة الزرقاء، القميص الأحمر، الدبوس، الشال، المروحة، المقص، حبة القهوة، الخيط، الأغاني، الخ...
كذلك نجد "أشخاص" القصيدة في العمل، أمام الغربال، يسهرون لأنهم لا يستطيعون النوم، ينظرون من زاوية النافذة، يتنزهون كي يبرزوا أنفسهم ولكي يشاهدهم المارون الآخرون، ينسجون الصوف والدانيتلا، يأكلون "القريدس"، يشترون الأسماك، يحضرون الحلوى، يتمشون في الساحة، يقفون أمام الكنيسة. ونحن معهم أيضاً فوق الدروب بأسرها، في الريف، في المدينة. أشخاص يراقبون ملامح الطبيعة بانتباه، يراقبون رمزية الغيوم. يستحضرون حقول القمح، الحصاد، الطواحين، الآبار، الجدران، شتلات الزهور، الحدائق، السنونوات، العندليب، البطيخ، الكرز، الخمر... إنهم يحبون الأنهار ويكرهون البحار.
بعض هذه الرباعيات تنحو "بالعبث" صوب الحنان: "إنه اللامعنى" الصافي، الذي يشكل صدى لتلك القصائد الهجائية التي انتشرت في القرون الوسطى. إنه الوضوح المعتم لهذه "البديهية" المكبلة.
Fernando António Nogueira Pessoa was a poet and writer.
It is sometimes said that the four greatest Portuguese poets of modern times are Fernando Pessoa. The statement is possible since Pessoa, whose name means ‘person’ in Portuguese, had three alter egos who wrote in styles completely different from his own. In fact Pessoa wrote under dozens of names, but Alberto Caeiro, Ricardo Reis and Álvaro de Campos were – their creator claimed – full-fledged individuals who wrote things that he himself would never or could never write. He dubbed them ‘heteronyms’ rather than pseudonyms, since they were not false names but “other names”, belonging to distinct literary personalities. Not only were their styles different; they thought differently, they had different religious and political views, different aesthetic sensibilities, different social temperaments. And each produced a large body of poetry. Álvaro de Campos and Ricardo Reis also signed dozens of pages of prose.
The critic Harold Bloom referred to him in the book The Western Canon as the most representative poet of the twentieth century, along with Pablo Neruda.
ديوان يتضمن 325 "رباعية ذات نكهة شعبية" أبيات غارقة في الحب ومنتهى الرومنسية غالبية هذه الرباعيات هي قصائد حب تضم أبياته بعضا من عناصر من الحياة اليومية الشعبية: (كشتبان الخياطة)، لفيفة الصوف، الثوب، أصيص الحبق، القبعة، القرط، التنورة الزرقاء، القميص الأحمر، الدبوس، الشال، المروحة، المقص، حبة القهوة، الخيط، الأغاني،... إلخ هذه التفاصيل الصغيرة أعطت معاني عظيمة ومؤثرة هذا الإلتقاط لا يأتي إلا من شاعر بحجم بيسوا .
هذا الديوان كم هو بالغ النعومة مقتطفات منه :
أعرف ان كانت الروح تحيا في الماوراء إن متّ – رغبت في الموت لأنني لو حييت، لرغبت في رؤيتك وإلا لن أستطع نسيانك إلا بالموت!
أيضا
أعطيتك قلبي أنظري كيف عاملته! لم تعيديه لي بعد ربما – لأنه تحطم!
كذلك
انتظرتك ساعتين سأنتظرك سنتين هل أنتظر بعد! لا تجيئين! هل لأن النهار لا يزال مشرقا!
وأيضا
تحملين زهرة في يدك قطفتها بلا انتباه! لكن هل قطفت قلبي بانتباه !
لعشاق اللغة الشاعرية وقصائد الحب والرومنسية واللغة العذبة
رباعيات كل اربعة أسطر هي قصيدة .. كل قصيدة هي أربعة أسطر فرناندو الوردة المارغريتا يرى شقراءه متعددة في الرباعيات صاحبة الأعين الزرق متعجبا كيف خلقها الله بتلك الصورة الذي يحبها يمسك بالتفاصيل متعمقا رغم اختصاره فيها بخيطه يصل لقلبي ولاينقطع وأكاد أجزم أن فرناندو تغويه رائحة الحبق ناشد مريم في صلواته من أجلها شقراءه الواحدة أم هي المتعددة والسمراء فاتنته لم يوجز تفاصيلها ربما مخافته عليها، ناشدها في حضرة القديسين في أعيادهم 325 قصيدة رباعية وكأني تخيلت بيسوا لو يكون معنا ويخرجها بهيئة "تويتات" فأقوم "بالريتويت" من بعده استطاع أخذي بيدي للطبيعة والحقول والجداول والألوان في المواسم التي تكثر فيها الجميلات والفاتنات. .... شاعر بالغ الرقة :
رأيتك تقولين إلى اللقاء لأحد يهم بالرحيل رجوت السماء أن أرحل ذات يوم .... مضت ساعتان من دون أن أراك تمرين. أي شيء أسوأ من تزاوج الحب والانتظار! .... أحيانا الماء، أحيانا الهواء من يحرك الطاحونة التي تطحن القمح. لكن مابداخلي يطحنه الحزن فقط.
يقول روبرت فروست: " الشعر هو مايضيع في الترجمة " . .
رغم أنني لست من هواة الشعر المترجم لأن جمال الشعر في كلماته ، بلغته الأصلية ، لكن ذلك لايمنع أنني استمتعت بقراءة هذه الرباعيات . كنت فضولية لأتصفح الكتاب فقط ، فإذا بي أنهيه ثم أعيد قراءته أربع ثم خمس ثم ست مرات ، عبثي هذا التكرار وكأنني أحاول العثور على شئ ، فليس عدلا أن ينتهي بهذه السرعة
دعيني لهنيهة أعتقد أنك لا تزالين قربي حزين ذاك الذي يظن أنه بحاجة ليخدع نفسه بنفسه. ________________________________
ميتاً، سأبقى إلى جانبك بدون أن أعرف شيئاً، أن أشعر بشيء . يكفيني هذا الأمر لكي يكون للموت فضل. ________________________________
بلى ، هواء البارحة كان أتعس على بابك مرّ أيضاً اسمعى: يحمل تنهيدة تعرفين جيداً من أرسلها لك. _______________________________
ببغاء القصر لم يكن يتكلم- كان يُصفر يعرف جيدا أن الحقيقة ليست قضية كلمات. ________________________________ ابداً, لم يكن هناك مكان للحجيج حيث يتذكروننى فيه ... من سيتذكر حقاً شخصا ينتحب هكذا؟ ________________________________
لسيدة الآلام عش فى الكنيسة. لكن الألم، ألمي لا يراه أحد. ________________________________
سمراء بعيون غامضة يحجبها شيء أجهله، العالم بحاجة إلى مساعدة كى تراه عيناك. ________________________________
حين صافحتك بشيء من الانزعاج شعرت بقلبى متسائلا عنى.
وهل أجمل من بيسوا؟ من جنونه وعبثيته وتناقضاته، هذا الشاعر الأساسي في تجربة اوربا والعالم الشعرية.. رغم بساطة العديد من النصوص ، الا انيي أحببته ، هناك بساطة آسرة تجعلك خفيفاً وسلسا ومنسجماً ، هذا الكتاب ذلك النوع، رغم اني اعتقد ان بيسوا يحتاج الى ترجمة اكثر حميمة
Ler um livro de quadras pode ser uma maçada ou uma oportunidade de conhecer uma outra faceta de um poeta. Algumas destas cerca de 400 quadras de Fernando Pessoa encaixam bem no estereótipo de quadra que conhecemos: poema curto de crítica social, pequeno recorte de observador, um apontamento curioso, uma declaração de amor ou de frustração amorosa, etc. E grande parte encaixa neste banho, somado ao talento / engenho que há para mostrar em 28 sílabas. Em Pessoa há um elemento suplementar: algumas das quadras poderiam ser poemas do Fernando Pessoa ortónimo, pelas nuances entre consciência e emoção, pelas interrogações imprevistas, pelos paradoxos ou ambiguidades às vezes sem explicação. E este interesse por mulheres que em geral consideramos estranho neste poeta? Uma boa parte das quadras tem como alvo as mulheres e o amor e mostram um Pessoa bem diferente do seu perfil habitualmente divulgado. As dedicadas aos nomes das mulheres são mesmo interessantíssimas. Aqui fica a quadra dedicada a uma Maria das Dores: Tu és Maria das Dores, Tratam-se só por Maria. Está bem porque deste as dores A quem quer que em ti se fia.
لم يرق لي "بيسوا" العاشق الولهان، إنه لا يشبه "بيسوا" الذي أعرفه بشيء، ذاك الذي يعيش في العدم ويحبطه أن يكون موجوداً في هذا العالم، المأخوذ بغموض الموت وجماليته، المندفع إلى الإنتهاء والخروج من دائرة الحياة. هنا "بيسوا" واقع في غرام مجهولته، ينتظر منها أن تمنحه ولو نظره واحدة، أن تعيره إنتباهها، وأن تعطيه من وقتها لحظة، كل ذلك يبدو غريباً على "بيسوا" الذي لا ينتظر أحداً إلا لحظة إنعدامه من الوجود.
يبدو "بيسوا" المغرم وكأنه منسلخ تماماً عن ذاك الذي لا يجد سعادته إلا في إنقراضه، رغم أن بعض تلك "الرباعيات" تجد فيها شيئاً من ملامحه إلا أن الشكل العام للنص لا يشبهه في شيء، مختلف تماماً عن الشكل الذي أعرفه فيه، ومنقطع كلياً عن ما يمثله في طبيعته الحقيقة وشكل وجوده، مما جعل مسألة الإستمتاع بقراءة هذة الخواطر والرباعيات شبه معدومه و قد كنت أجري فيها فقط من باب أن لا أُضيع في قرائتها وقتاً أكثر من اللازم، فعندما تنعدم المتعة تصبح فكرة أخذ وقت أطول في قراءة شيءٍ ما أو التمعن في معانيه وتفاصيله شبه مضيعة لوقت لا رجعة فيه، لكن على كل حال أن كان هذا أقل نصوص "بيسوا" جاذبية فلا بأس في ذلك، فهو في النهاية أفضل من أجود النصوص لدى غيره.
اسم الكتاب: رباعيات الكاتب: فرناندو بيسوا ترجمة: إسكندر حبش دار النشر: الجمل الصفحات: ١٢٠ صفحة التقييم:⭐️⭐️⭐️
لدي كتاب صغير أكتب فيه حين أنساك كتاب ذو غلاف أسود لم أخط فيه كلمة بعد -فرناندو بيسوا "١٨٨٨ - ١٩٣٥م"
فرناندو بيسوا، وهو شاعر وكاتب برتغالي ويعد من أبرز شعراء البرتغال. عُثر على حقيبة - وقد أسماها المترجم بالكنز- تحوي أكثر من ٢٠ ألف مخطوطة له بعد وفاته وقد تُرجم منها بعض أعماله منها رباعياته هذه.
أرى بأن المترجم قدّ قدم للعمل بطريقة تجعل أي زيادة عمّا قيل لا داعي له.
رباعيات بطابع شعبي رتِبَت وفق تلك التي نُشرت في اللغة الأصلية؛ حيث أنها الأقرب للترتيب الزمني الصحيح، كان بعضها غير مفهومًا بالنسبة لي؛ ذلك يرجع لارتباطها في الشعب البرتغالي ولغته، أما بعضها فكان ساحر. قصائد بسيطة واضحة إلى حدٍ كبير.
حين تتعلق المراجعة بكتاب لبيسوا فأنا لا أستطيع أن أنتهج الحياد، لأني من عشاق ما يكتبه. من باب الإنصاف حتى لا يخسر أحدكم ثمن الكتاب و يُصدم، فالترجمة خذلتني، و كأنها ترجمة آلية حرفية و رغم ذلك يمكنك تذوق روعة رباعيات بيسوا الرومانسية.