رواية تدور أحداثها في مدرسة ثانوية بمدينة القطيف، مشاكل البنات، دواخلهن الكثيرة، قلوبهن المفعمة بآمال وهموم، إحداهن تفكر في الانتحار والأخرى في الهروب، تجد زهراء نفسها في خضم هائج يكاد يرميها في هاوية سحيقة دون أن تدري ، تزدرد الشائعات معان كثيرة، لكن من يصارع الشائعة.. من يقاوم الوهم .. من يتخذ الحقيقة شمساً مغالباً كل الضبابيات.. ربما كانت الدموع كالشلال القادر على مقارعة الضباب فكانت دموع لكنها ليست دموع العجز والضعف المقنن بالتبريرات رواية تعالج واقع الفتيات في ظل متغيرات العصر الجيد بسلبياته وايجابياته.
رواية جَميلة .. هِي رابع ماقرأته لهذين الـكاتبين الرائعين وقد احتلت المركز الثاني بعد " تحت الجذوع " بجدارة رواية لم أتوقع أن انسجم معها إلى هذا الحد .. تحاكي واقعاً لمعاناة المرء مع مجتمعه ومع " كلام الناس " الذي يحوط الإنسان من جميع مجامعه ، تدور قصتها في مدرسة فتيات في عمر الزهور ، تستعرض بعض همومهن ومشاكلهن و مقدرة المرشدة الطلابية زهراء الـمذهلة في إحتوائهن !
دموع مسلحة هي رواية اجتماعية من تاليف الثنائي نجيبة السيد علي و منصور جعفر ال السيف تتحدث الرواية عن الباحثة الاجتماعية و المرشدة التربوية زهراء البدري في مدرسة المنار في القطيف و حياتها التي تاخذ منحى اخر بعد ان تفر احدى الطالبات من بيتها بعد شكها بخيانة والدها لوالدتها المطلقة مع الخادمة . ووظيفة زهراء في العادة هي حل و ارشاد البنات خلال حياتهن و حل مشاكلهن الصعبة و على الرغم من انها في بداية الرواية تعاني من خيبة الظن بسبب الدور الجامد لعملها و لكن اخيرا و عندما تثق البنات في الاشراف التربوي و دوره نجد ان كل البنات تذهب لمصارحة المرشدة عن ما يجول في خاطرها. كل هذا في ظل الضغوط العائلية التي تعانيها و من خوفها كذلك من شبح العنوسة بسبب انشغالها في عملها . . لعل أكثر ما جذبني للرواية هو دور المرشدة التربوية اكثر من احداث الرواية ذاتها و كنت دائما ما اقارن دور المرشد في الرواية عما يحصل لدينا من تقصير و ضعف في دور المرشد . فمثلا عندما تدهور مستوى العلامات لدى احدى الطلبة المجدات ارسلت للمرشدة التربوية لتكتشف انها في ظل صراع و شجار عائلي او فتاة اخرى فكرت بالانتحار بعد ان هددها عشيقها بنشر محادثاتها
لا ابالغ بالقول ان قلت اني فهمت أخيراً وظيفة الارشاد التربوي من خلال هذه الرواية و سابقا كنت أعدهُ دوراً اشرافي لا اكثر و لكن اكتشفت ان وظيفته أدق و أعمق فالأمر مشابه أن تمتلك كل مدرسة طبيب نفساني خاص بها . أعني أغلب حالات تدني الدرجات و المستوى الدراسي لدى الطلبة ليس اسبابها الاهمال في المجمل فقط إنما أعني أن الإهمال نتيجة و ليس سبباً و نحن دائما ما نخلط بين المفهومين دائما خاصة بحكم عملنا كمحاضرين او أستاذة. في الواقع إن تفعيل دور المرشد التربوي بالشكل الصحيح لا يعطي النتيجة فقط من ناحية المسيرة الدراسية للطلبة التي تنعكس إيجاباً على المنظومة التعليمية بالعموم و سمعة المدرس و شهادات التمييز في المدارس و لكنه يصلح بعض الأخطاء الشخصية لدى الطلاب التي تنتج بسبب ضغوط المجتمع . لربما صلاح المجتمع يبدأ بالاعتناء بالصحة النفسية لدى الطلبة اعني كم من طالب يدرس ضمن منظومة التعليم و هو لا يدرك غاية التعليم و هدفه او يجهل اساسا شغفه او ما يربوا اليه في المستقبل و كل همه هو حشو المعلومات ثم تقيؤها في ورقة الأمتحان و همه ينصب على الدرجة لا الفائدة العلمية ( ناهيك عن أسلوب التعليم و المنهج الجامد المتبع و في هذا حديث أخر ) هكذا مشاكل قد تبدوا سخيفة في البداية لدى الطلبة لكن هي مثل كرات ثلجٍ متدحرجة على منحدر تكتسب ثقلا و حجما مع استمرارها في الحركة . كطالب سابق في المنظومة التعليمية و نظراً أني أمثل مواليد الجيل الاخير من حقبة التسعينات المجيدة , أدركت أن نصف المشاكل ألتي أصابتنا في أيام مقعد المدرسة نابعة من عدم الثقة بالكادر و الانغلاق و نظرا ان كل فرد يبتتلع همه ابتلاعا و لايسمح بمشاركته نظرا للعرف و المفهوم السائد و النظرة الخاطئة ان على الرجال ان يتحملوا همومهم و من يشاركها ليس برجل و يعممون هذا المفهوم على من كانت أعمارهم لا تتجاوز السابعة او الثامنة هذا ما يجعل الطلبة منذ اليوم الاول للابتدائية الى اليوم الأخير في الاعدادية يبتلعون همومهم. تراهم متقلبي المزاج و ميالين للعنف و التحدي و ميالين لمشاكسة الزملاء و أكتساب الصيب و التكتل فقط ليشعر بقيمته في منظومة لا تقدر قيمته فيسعى ( باطلاً ) بأسلوبه هذا أكتساب نوعاً من التفرد و التمييز لايوجد من يصغي اليهم او ليهتم أصلا بما يقولوه أو تعاون مباشر بين الاهل و المدرسة ففي النهاية لايهتم الاهل و المدرسة الا بشيئ واحد، أن يكون الفرد هادئا مهما عانى من مشاكل و ضغوط نفسية و ان يكون مستوى علاماته مرتفع حتى و ان لم يدرك اساسا لماذا يجب ان يدرس ؟ و لكن حتى و إن تكلم فمن يلوم صمته فلا احد سيهتم و دائما يعطوه ردود جاهزة . فأن كان الطالب ميالا للكئابة و الحزن فهو دائم خطأ غيرهم و ليس خطأ أولياء أمورهم او المسؤولين عنهم في المدرسة. فعند مصارحتهم بما يشعر على الارجح اما ان يتم الاستهزاء به او تجاهله و هذا مما يدفعه لاغلاق مشاعره للأبد حتى و ان عنى الفرد حقا مساعدته !
الرواية ذكرتني بهذهِ المشكلة تمنيت دائما ان يوجد من ينصت لنا في المدرسة لطالما احسسنا أنا مكروهين و منبوذين و مرغمين على ما لانطيق او نتعلق و نشعر بنوع من التمييز بتمسكنا للمشاعرنا السلبية كانت المشاكل البسيطة التي أهملناها سبب تدهورنا لاحقاً، و للأسف لم يكن لا الأهل و لا الأدارة قادرة على فهمنا و حل مشاكلنا العميقة التي تطورت لدينا حتى بعد تخرجنا من المدرسة و الجامعة و كونّا الأسر و العوائل أو بقينا عُزاب وحيدين كما كاتب هذه المراجعة ,
مشاكلنا كانت و لازالت تطاردنا من أيام المدرسة بدأت بأمور قد تبدوا تافهة مثل التنمر و التلعثم و الابتزاز و الاستهزاء التي تطورت الى حبنا للعنف جمود مشاعرنا و عواطفنا المعوقة ناهيك عن الظلم الذي يتعرض اليه الطلبة أحياناً من الزملاء و من المدرسين حتى و كلماتهم الهادمة للذات التي لاحقتنا حتى خارج اسوار المدرسة و لعل ابرز هذه الجمل ألتي لاحقتني دهراً (بعمرك ما راح يصير براسك حظ) و تعني نقلا من اللهجة العراقية( لن تنجح في حياتك ابدا ) و من يدري لعلهم محقين و لعلهم بكلامهم هذا عجلوا بأحلامنا الى القبر هذا اذ لم يدفنوا آمالنا من الاساس في لحظتها
في النهاية لا أقول ..... اتمنى لو كانت لدينا شخصية مثل زهراء البدري في حياة و مسيرة كل طالب و بالطبع تمنيت لو كانت متواجدة حقا في حياتي . نأمل أن يكون دور المرشد التربوي الفعّال حلماً يتحقق في مستقبل التدريس العراقي و ان كان المستقبل كما العادة ضبابيا و معتما
رُواية رائعة .. تُحاكي واقع بعض الطالبات في الثانوية .. ومشاكلهن مع الحل الأمثل .. تميزت بـ حياكة ادبية متقنة .. واختيار رائع في الألفاظ .. والأحداث أتت متسلسلة من غير ان يتخللها الملل .. تستحق القراءة ..