نحن لا نولد بنات أو صبياناً ,إنما يجعلون منا هكذا !
هكذا تبدأ أورزولا شوي كتابها
بحيث انها ترى ان الذكورة و الأنوثة باستثناء الحمل والإنجاب -مكتسبان اجتماعياً,غير فطريتين
وإن الخصائص الأنثوية ,التي كانت تعتبر أصيلة ,مثل عاطفة الأمومة والعاطفية والاهتمام الاجتماعي والسلبية,ليست أنثوية ولا فطرية بل مكتسبة ثقافياً. حيث ترى ان هذا يحدث عبر تأثيرات مباشرة وغير مباشرة في الأيام والشهور والسنوات الأولى من الحياة,وهذا ما يمكن تباينه اليوم وبدقة علمية وفي كل مرحلة من مراحل التطور .
وترى أورزولا ان دور البيولوجيا ضئيل جداَ,فالناس كائنات اجتماعية,بيولوجياهم هي اليوم-بالدرجة الأولى -ذريعة لتعين هويتهم الجنسانية. فالناس المؤنثون بيولوجياً يربون كنساء,والناس المذكرون بيولوجياً يتربون كرجال ,هذا في مجتمعنا على الأقل ,اي في المجتمع البطريركي .
وأن الانسان لا يولد (شخصية)جاهزة ,لا بطبيعة (انثوية)ولا بطبيعة (ذكرية).بل يتطور البشر في نشأتهم الفردية ,اي في عملية الأخذ والعطاء مع المحيط الاجتماعي والجنساني والطبقي ,عبر اكتساب الشروط الاجتماعية المميزة ,حيث يتواجه البشر مع هذه الشروط في شكل تجارب اجتماعية تجسدت في أشياء وأفعال .
وترى أن المرأة ليست ضحية لبيولوجياتها ,بل ضحية للعسف الاجتماعي الملموس الناجم عن العهدة لها بوظيفة مميزة جنسانياً كربة بيت وأم ,وبنشاطات(انثوية)مميزة في العمل المهني .
ان النساء مواضيع للتاريخ مسلوبات الإرادة ,بل ذوات تاريخهن الخصوصي .
اما بالنسبة لتطور شخصية الجنسين تقول:إن التطور يسير حسب الشروط الاقتصادية و الايديولوجية المختلفة ,المرتبطة بوظيفتها الطبقية والجنسانية.ومن هذه الشروط تتألف الشروط الموضوعية للنشاط الحياتي للشخصية ,نساءً ورجالاً .
و إن القدرات والخصائص التي تحل في النساء والرجال خلال عملية التطور هي توليدات نفسية ,وليست الأوليات والعمليات الطبيعية للإنسان بالنسبة لهذه التوليديات سوى المقدمات الذاتية الضرورية التي تتيح نشوءها ,لكنها بصفتها هذه لا تحدد استمرار هذه التوليديات ولا ماهيتها .
وتقول بما ان النشأة الفردية للنساء والرجال ليست تأقلماً ,اي ليست مجرد تلاؤم مع المحيط,فإن البشر يستطيعون عن طريق تأثيرهم المغير لبنى شخصيتهم,أن يؤثروا ايضاً على علاقتهم الاجتماعية ويغيروها .
ثم تحلل ايضاً تأثير نماذج الادوار على البنات والصبيان في السنة السادسة,تقول :تبدأ عملية تربية الطفل ليكون أنثى أو ذكر منذ ولادته فرغم أن الطفل لا يعرف إن كان ذكراً أو أنثي ولا يفعل أي شيء يدل على جنسه، فإن الأهل لديهم قائمة طويلة بما يجب أن يفعله أو تفعله ، فمنذ ساعة الولادة يمسخ البشر إلى نساء ورجال لا بقرار فطري وإنما بشري.
البنت الصغيرة مثلاً لا توضع بين يديها أو في سريرها مجرد لعبة,بل تلقن في ذات الوقت,ماذا تعني الدمية وكيف تعامل ,كيف يجب أن تهدهدها وتلبسها وتنزع عنها الثياب وتغسلها وتطعمها. أم الصبيان فلا يُبين لهم ذالك .
وتقول ان الاختلاف ليس في فكرة فحسب ,بل ايضاً في طريقة التنفيذ والتكوين . فالألعاب التعبيرية وتصرفات ومواضيع اللعب لدى البنات مأخوذة في مضمونها من الحياة في الأسرة وتدبير المنزل وكل ما يتصل بذالك . بعكس ذالك مايقع عالم لعب الصبي على الأرجح خارج البيت :يلعب كراكبي دراجات نارية,كسائقي سيارات ,أو سائقي حافلات الخ.
والبنت يُنكر عليها مسبقاً إمكانية تطوير القدرات الجسدية. ومن خلال التحديد المنتظم والإعاقة المتنامية في المجال الفيزيائي مع تقدم العمر يجري إعاقة البنات عن تطوير القوة والمرونة الجسدية .
أما الصبيان فيجري تشجيعهم على الألعاب التي تتطلب (جهداً جسدياً قاسياً وبذل قوة كبيرة).
وتختم كتابها بقولها :لا يمكن لتحرر النساء أن يكون شأناً فردياً .إن شمول اضطهاد المرأة لجميع المجلات يجب ان يتوضح,كي نكافحه نحن النساء بصورة مشتركة وكي نصبح عنصر قوة قائماً بذاته. فقوانا الذاتية وحدها يمكن أن تجعلنا نحن النساء حرات .