يعتبر هذا الكتاب من بين الكتب التي تستحق القراءة عدة مرات و يحتاجها كل إنسان. يقوم الكاتب مختار الغوث بالتطرق لظاهرة تجميد العقل في مقابل الإتباع و التقليد. و يشدد على أهمية استعمال العقل حيث يقول: فالحياة الدنيا و شؤونها لا غنى لها عن العقل، من باب الأولى؛ لأن معرفتها و معرفة تدبيرها، و معرفة الكون كله و قوانينه و كيفية تسخيرها منوطة بالعقل.
و ينتقد الكاتب العلماء الذين اقتصروا في تفسير و فهم الدين على ما خلفه القدماء، فاقتصر محبوهم على ترديد كلامهم استحسانا و إعجابا دون البناء عليه و تجاوزه. و يضرب مثلا بابن خلدون و الغزالي، حيث أن إحياء علوم الدين و ما شاكله من الرقائق و السلوك كان أبلغ من سائر كتب الغزالي، كما أن ابن خلدون قد مر على الحضارة الإسلامية كما يذكر الكاتب كمرور الماء على صفوان، فلم تجد نظرياته و دراساته من يصلها و يتوسع فيها و في منهجها فينحو بالتفكير الإسلامي منحى جديدا.
ثم يضرب الكاتب مثالا حيا على أن ما كتبه عمالقة الفكر الإسلامي ظل بمنأى عن الثقافة العامة المسيطرة على روح الأمة، حيث أنه كان في بعض الحقب معارف نظرية لا يعرفها إلا الخواص، في حين كان ما يؤلفه علماء الفروع في الأحكام الجزئية أذيع بين الناس و أشد تحكما في حياتهم، كما كان علماء الفروع و خصوصا في القرون المتأخرة أوفر عددا، و أعظم منزلة في الحياة من علماء الأصول و المفكرين.
ثقيلا قليل الصفحات اعجبت بحديثه عن مفهوم الزهد وكيف تنقل عبر الاجيال بمفهومه الخاطئ واميل الى ان المفهوم الخاطئ من الزهد منبعه الكسل فبدلا من السعي والتصحيح يميل الانسان الى الركن والتعذر بعدم القدره وان الدنيا ليست له ولو اخذنا الصحابة مثلا لوجدنا عزة الاسلام في عصرهم وهم ازهد الخلق وهذا دليل واضح على عدم تنافي الزهد مع العزة