- محرر ومترجم بالإذاعة المصرية (1959 - 1960) وسكرتيرا لتحرير مجلة المسرح الأولى ( 1964 – 1965). - معيد بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة . - مدرس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة ، عام 1975. - عضو اتحاد الكتاب (عضو مؤسس). - أستاذ مساعد 1981 ثم أستاذ 1986 ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة ، عام 1993. - خبير بمجمع اللغة العربية ، عام 1996. - رئيس تحرير مجلة المسرح ، مجلة سطور .
الهيئات التى ينتمى إليها :
المشرف على تحرير سلسة الأدب العربى المعاصر بالإنجليزية التى صدر منها 55 كتابًا .
المؤلفات العلمية :
له العديد من الكتب المؤلفة والمترجمة منها : (النقد التحليلى – فن الكوميديا – الأدب وفنونه – المسرح والشعر – فن الترجمة – فن الأدب والحياة – التيارات المعاصرة فى الثقافة العربية – قضايا الأدب الحديث – المصطلحات الأدبية الحديثة – الترجمة الأدبية بين النظرية والتطبيق ).
والعديد من الأعمال الإبداعية منها : (ميت حلاوة – السجين والسجان – البر الغربى – المجاذيب – الغربان – جاسوس فى قصر السلطان – رحلة التنوير – ليلة الذهب – حلاوة يونس – السادة الرعاع – الدرويش والغازية – أصداء الصمت).
لولا أن كاتب هذه القصة غير معروف في عالم كتاب الروايات - فهذه روايته الوحيدة - ولولا أن طبعتها الوحيدة حسب علمي هي طبعة مكتبة الأسرة لعدت هذه القصة من روائع الأدب العربي في الألفية الثالثة فهي تحكي فترة شيقة من تاريخ مصر أثناء العقد الثاني من حكم محمد علي وتحول مصر تدريجيا إلى دولة حديثة بالمفهوم الغربي من خلال حياة بطل القصة ومحور أحداثها - الشيخ فريد الشاب الأزهري الذي تمكن بحنكته وحكمته وبلاغته من البروز إلى مصاف الكبار وتوجيه دفة الأحداث في مدينة رشيد القصة تقدم صورة تفصيلية عن الحياة الاجتماعية والسياسية في الريف المصري في ذلك الوقت وتطرح الأسئلة جوهرية التي كانت تتردد في عقول كثير من المصريين مثل جدوى الالتحاق بجيش الباشا ومن هو المصري و من الذي يحق له أن يحكم بالإضافة لتعرضها لموضوعات جانبية أخرى مثل فلسفة الحب و الدوافع اللاشعورية لاتخاذ القرارات وتتعرض لأحداث أثرت في المجتمع المصري مثل إدخال الأساليب الحديثة في الزراعة واستحداث أساليب صناعية جديدة ومشاركة الجيش المصري في محاربة الحركة الوهابية في جزيرة العرب وكيف كان أهل الحل والعقد يديرون أمورهم وغير ذلك الرواية ذات قيمة تاريخية عظيمة وتبرهن على ثقافة تاريخية ودينية رفيعة للمؤلف
رواية الجزيرة الخضراء للدكتور محمد عناني أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة رواية ذات خلفية تاريخية، فكما يذكر الدكتور عناني فى تصديره للرواية: ” تقع أحداث هذه الرواية فى عام 1816، فى مدينة رشيد، عند مصب النيل فى أقصى شمال مصر .. وإن كانت تخلط الواقع بالخيال، وتصب فى مجرى التراث الشعبي (الفولكلور) ... وأردت أن أحفظ ذلك التراث لأبناء القرن الحادي والعشرين الذين قد لا يرون فيها إلا الخيال الصرف“!
وتدور أحداث الرواية فى بداية فترة تولى محمد على باشا الأرناؤوطي الأصل حكم مصر، والتى بدأت فى عام 1805.
والرواية يخيم على أجوائها منذ البداية ذلك الخوف والرعب الذى يبعثه جنود الأرناؤوط فى النفوس منذ وصولهم إلى تلال أبى مندور، وهم كما يُطلَق عليهم ”عسكر الباشا“!
ومن خلال هذه التوطئة عن جنود الأرناؤوط يتم خلق تساؤل بداخل القارىء عن ”ماهية الوطن“، وذلك من خلال فريد بطل النص الذى يموج عقله بالتساؤل المستمر عن معنى كلمة 'الوطن'، فهل الوطن الذى ننتمى إليه هو الذى ولدنا ونشأنا فيه، أم أن الوطن أيضاً هو الذى لم نولد فيه ولكننا ارتبطنا به، وتعلقنا به، وأردناه، فاخترناه لأنفسنا وطنا! والحديث عن معنى كلمة ” الوطن“ نجده متناثرا بين أرجاء الرواية من خلال شخصيات العمل المختلفة، فنجد شخصية مراد الأرناؤوطي الذى تم إختطافه مع غيره من الأطفال ليتم تربيته وتدريبه حتى يصبح من جنود الباشا، ثم فراره من الجندية ليعود إلى الأرض والفلاحة، ولكن ليس فى مدينته تيرانا، وإنما فى مصر الوطن، ليطلق على نفسه إسم مراد الرشيدي، صـ ٢١٧: ” ونظر فريد إلى الحلوى فتذكر عليا الشامي صديقه، ثم نظر إلى مراد فخيل إليه أنه يشاهد 'ابن بلد أصيل'، لا فى ملابسه الرشيدية فقط، بل فى مظهره العام وكلامه!“.
أما إبراهيم الشيني زوج أخت فريد فنجده يدخل فى نقاش مع فريد حول ماهية الوطن طمعا فى إثناءه عن الرحيل إلى القاهرة لإستكمال دراسته الأزهرية، ولكننا نجد أن الكاتب يفاجئنا بكم من المغالطات الشرعية، فإبراهيم الشيني يرد على قول فريد بأنه ” لولا هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما انتشرت الدعوة وما ظهر الإسلام قائلاً صـ ١٢٥: ” ذلك تاريخ قديم، ونحن الآن فى عصر مختلف“!! فإن ديننا الحنيف صالح لكل زمان ومكان، وصلاحية الدين لكل زمان ومكان أمر مسلَّم به عند العقلاء فضلاً عن شهود الأدلة الشرعية عليه، فهو خاتمة الأديان، وهو الذي ارتضاه الله للأنام ، قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا {المائدة: 3}. ثم نجده يواصل مغالطاته الشرعية عن جهل وسوء فهم بما يتعلق بالهجرة النبوية الشريفة، فيقول على لسان شخصية ابراهيم الشيني: ” ولكنه صلى الله عليه وسلم عاد إلى مكة فى عام الفتح ! إنه لم ينس موطنه فعاد إليه! والله سبحانه وتعالى أمرنا بقتال من يُخرجوننا من ديارنا! أى أنه جعل إخراج المرء من دياره جُرما يستوجب الحرب! وعقابه الموت! وفى هذا إعلاء وأى إعلاء لشأن الوطن!“ وهذا من الكذب على الله ورسوله، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما خرج من دياره إلا من أجل الدين، وما قاتل إلا من أجل الدين، وكان فتحه لمكة نصرا لدين الله، وليس ثأرا ممن أخرجوه من دياره، وقد عفا عنهم وقال: إذهبوا فأنتم الطلقاء.
وإذا انتقلنا إلى شخصية ڤيار الفرنسي اتضح لدينا المعنى الذى أراده الكاتب من وراء كلمة الوطن، وهو تتمة الحديث، فڤيار الفرنسي يخبر فريدا أن رشيد هى بلده صـ ١٩٦: ” فلقد جئت إلى رشيد طفلاً وأحس أنها بلدى، بل لا أتصور لى وطنا غيرها!“. ثم يدعم الكاتب هذا المعنى على لسان ڤيار مرة أخرى، حيث يخبر ڤيار فريدا أن الوطن ليس هو الذى نولد فيه بأجسادنا، ولكن بأرواحنا وعقولنا أيضاً! صـ ٢٤٧: ” وقال فريد: ولكنك لست مصريا! فقال ڤيار على الفور: بل مصري ما دمت أحس أنني مصري! وما المصرية؟ المصرية إحساس أو إدراك بأن هذا موطنى الذى سوف أعيش فيه وأموت فيه! فقال فريد: ولكنك لم تولد فيه! فقال ڤيار: لم أولد فيه بجسدى وهو المولد الذى لا نختاره، لكننى ولدت فيه بروحى وبعقلى، وهو المولد الذى نختاره! .. إن مصر مثل البوتقة التى تنصهر فيها الأجناس، والعبرة بما تحسه تلك الأجناس لا بأشكالها وألوانها!“.
وبهذه الرؤية التى تفتقر إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة قد يصح قول من يقول إن المسلمون قد استولوا على أرض أسبانيا، ثم استعادها منهم الأسبان!! فهى رؤية تنحاز للعاطفة، وليس لها أساس عقائدي، فإن الحب المطلوب شرعا ً هو الحب العقلي - كما يقول الشيخ الشعراوي - وهو يختلف عن الحب العاطفي بمفهومه الضيق كحب بقعة معينة من الأرض لدواعى الطبع والألفة، وقد يكون هذا الحب العاطفي عائقا أمام الإنسان لما فيه الخير والصلاح، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يوماً وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن -والله- لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر!. رواه البخاري.
لذلك فإن ما يجب على المسلم فعله هو أن يقدم عقيدته على تعلقه ببقعة معينة من الأرض، فإن الذى يجمع بيننا هو الإيمان، وليس قطعة الأرض، فإن المؤمنون إخوة.
فإن الأرض بذاتها كما يقول سيد قطب فى كتابه ” معالم فى الطريق“ لا اعتبار لها ولا وزن صـ ٧٦: ”فالأرض بذاتها لا اعتبار لها ولا وزن، وكل قيمة للأرض فى الإسلام إنما هى مستمدة من سيادة منهج الله وسلطانه عليها، وبهذا تكون محضن العقيدة، وحقل المنهج، ودار الإسلام .. فإن هناك دارا واحدة هى دار الإسلام، تلك التى تقوم فيها الدولة المسلمة، فتهيمن عليها شريعة الله .. وما عداها فهو دار حرب، علاقة المسلم بها إما القتال، وإما المهادنة على عهد أمان“. يقول تعالى:﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين﴾[الأعرافَ:١٢٨].
أما ما يطرحه الكاتب على لسان شخصية ڤيار من كون مصر ” البوتقة التى تنصهر فيها الأجناس“ فليس مبني على عقيدة صحيحة أيضاً، فإنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، فالأجناس تنصهر فى بوتقة العقيدة، وليس بوتقة مصر!
ويلخص الشيخ ابن عثيمين القضية فى كلمات فيقول: ”إنّ الواجب ألاّ نكون وطنيّين وألّا نكون قوميّين، يعني ألاّ نتعصّب لقومنا وألاّ نتعصّب لوطننا، لأنّ التّعصّب الوطني قد ينضمّ تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسّنّي، وطن، يشمل كلّ هؤلاء، فإذا ركّزنا على الوطنيّة فقط فهذا لا شكّ أنّه خطير، فقد يجىء إنسان مبتدع إلى إنسان سني ويقول له: أنا وإياك مشتركان فى الوطنيّة، ليس لك فضل عليَّ ولا لي فضل عليك، وهذا مبدأ خطير في الواقع، فالتّركيز على أن نكون مؤمنين. فالتّعصّب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنيّة ليس بصحيح أبدا، ولا يستقيم الأمر إلاّ أن يكون الجامع بيننا إلإيمان، يقول تعالى :(( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )) وليس إنّما المواطنون إخوة، والآية نزلت في المدينة، وفي المدينة يهود مستوطنون قبل هجرة الرّسول صلى الله عليه وسلم إليها، فهل يدخلون في الأخوّة، لا يدخلون، مع أنهم مواطنون. فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصّحيح أنّ الذي يجمع بيننا هو ديننا الإسلام والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان. أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنّك أحبّ البقاع إلى الله)، فنحن نقول: مكّة أحبّ البقاع إلى الله، لا شكّ، الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ما قال هذا من أجل الوطنيّة، قال هذا لأنّها أحبّ البقاع إلى الله، ( ولولا أنّ قومك أخرجوني ما خرجت ) ما قال هذا لأنّها وطنيّة، فلو كان بلده غير مكّة ما قال هذا“.
وفكرة النص جيدة، وهى تدور حول الشيخ فريد الذى يعود فى أجازة قصيرة إلى مدينته رشيد، ولكنه يمكث فيها ولا يعود إلى القاهرة لإستكمال دراسته بالأزهر للحصول على الإجازة العالية، ويظل يعتمل بداخله ذلك الصراع بين الشيخ فريد القديم طالب الأزهر، وفريد أفندي الجديد التاجر ومدير مضرب الأرز، حتى يتم حسم هذا الصراع بعد مراوغة من فريد، فنجده لا يجد مناصا من إجابة من سأله عن تفرغه لإدارة مضرب الأرز بـ ” نتفرغ إن شاء الله!“. ومنذ تلك اللحظة تبدأ مرحلة جديدة فى حياة فريد، وهى فريد الجديد التاجر! ومن خلال هذا الصراع الداخلي الذى يعتمل فى نفس فريد، بين رغبته فى إتمام دراسته بالأزهر من ناحية، ومن ناحية أخرى رغبته فى عدم التخلى عن مدينته فى محنتها، تبرز قضية محورية فى العمل الروائي وهى الرياسة والطموح، فنجد فريد يَعجب من تلك الرياسة التى هبطت عليه فجأة! فقد كان يعيش على الهامش فى الأزهر، ولم يشهد له أى من أقرانه فى الدراسة بالرياسة، ولكن فريد وجد نفسه فى مأزق منذ عودته إلى رشيد، بداية من وصول عسكر الباشا الأرناؤوط إلى تلال أبى مندور، ومرورا بتحمله مسئولية الوكالة، ثم رغبة والده فى أن يجعله مديرا لمضرب الأرز، ثم معرفته لما يسمى ببيوت العفاريت، وحضوره جلسات مجلس المدينة، كل هذا كان يدفعه إلى الرياسة بما لديه من طموح و”حب دفين للرياسة“، أما فى القاهرة فلا توجد فرصة له أو لأمثاله فى تلك الرياسة.
وبرغم أن فريد قد جفل من كلمة الطموح عندما سمعها من ڤيار عندما قال له صـ ١٩٩: ” لا أتصور أن رجلا له طموح فريد سوف يقنع بعمل الشاهد(المأذون)، أو بإلقاء المواعظ فى مساجد البلدة ما بقي من العمر! ونهض فريد فجأة عندما سمع كلمة الطموح، فهي الكلمة التى يخشاها، ويرى صاحبها متعلقا بالدنيا، كما كان أحد شيوخه يقول، وكاد أن يقول 'لست طموحا'“! إلا أن أفعاله تشي بغير ذلك، فإن هذا الحب الدفين للرياسة قد تجلى أثره فى أكثر من موقف، ففى أولى جلسات مجلس المدينة التى حضرها بصحبة والده للتشاور حول أمر الباشا بالاستعداد لحملة جديدة على بلاد العرب، عارض إرسال القادرين على حمل السلاح من أبناء البلد للسير مع الجيش، وذلك حتى لا ” يترك الفلاحون أرضهم والصناع صناعتهم فيعم الخراب“، كما أنهم سيحاربون عربا مثلهم صـ ١٧٥: ” وأنا أكره أن أرى أبناء بلدى، وهم عرب، يقاتلون عربا فى بلادهم أو يغصبونهم حقوقهم! وكنت أسمع أن العرب هناك يشيرون إلى جيش الباشا باسم جيش الأتراك، فهل نحن أتراك؟“. ثم اقترح شرح الأمر للباشا، والتفاوض معه حول تخفيض المبلغ!“. ولكنه عدَّل من رأيه وحوَّر منه بعد رفض الباشا أى تخفيض فى عدد الرجال أو عدد الأكياس حفاظا على تلك المنزلة المرموقة التى وصل إليها، فصار يسوق الحجج، ويبرهن بما فعله الباشا من أجلهم، وسمى قتال العرب المسلمين لبعضهم البعض جهادا، وأسهب فى سرد ما سيتقاضاه المُستكتب فى اليوم، وما وعدوه به من أداء فريضة الحج! حتى إذا كان الأمر يخصه، عندما أخبرته نفيسة زوجة مراد أن محمودا كان ينتوى التطوع فى جيش الباشا، أبدى القلق والإنزعاج صـ ٢٦٩: ” كان فريد واقفا يستمع إلى نفيسة وهو لا يكاد يصدق أذنيه، وحمد الله على أن الجنود سوف يرحلون بعد أن اكتمل عددهم، ولكن الباشا قد يطلب جنودا آخرين! أما تكفيه رجال القاهرة العامرة بالسكان حتى يتطلع إلى الفلاحين؟ وتذكر ما قاله ذات يوم فى المجلس، بل وكرره عن شرف الجندية، والتحاق المصريين بصفوف العسكر .. فلماذا انزعج كل هذا الإنزعاج عندما سمع ما انتواه محمود“!
ويبدو أن فريد تغلب عليه النفس اللوامة، فإن أفعاله تصدر بدافع هذا الطموح وذلك الحب الدفين للرياسة، ولكنه لا يفتأ يلوم نفسه ويراجعها، فهو ينكر تلك النفس الطموح الطامعة فى الرياسة، ويحاول مصارعتها، ويسعى نحو النفس المطمئنة ويشعر بوجودها المتزعزع صـ ٣٠٧: ” ووجد أنه يتساءل .. عن النفس _ فما نفسه التى نسيها؟ هل هى النفس الطموح الطامعة فى الرياسة؟ إنه يحسها فى أعماقه ويخافها! وهو ينكرها ويحاول مصارعتها ليصرعها بعد أن تصدى لنوازعها شهورا طويلة! أم تراها النفس الراضية المطمئنة .. إنه يحس لها وجودا لا شك فيه فى أعماقه، لكنه وجود غير ثابت الأركان“!
وتكتمل عملية الإنسلاخ الكلي لفريد عن المجتمع القاهري، فى نفس الوقت الذى تتم فيه عملية التحام كامل مع المجتمع الرشيدي، وذلك عندما يصير فريد فى النهاية مأمورا بمرسوم صادر عن الباشا يعطيه كافة صلاحيات المحافظ.
ويظل القاريء يبحث فى شغف عن كنه الجزيرة الخضراء، وهى عنوان الرواية، فإذا هى الجزيرة الثائرة التى رفض أصحابها التطوع فى جيش الباشا، وهى الجزيرة الخضراء التى لاذت بها صاحبة العيون الخضراء مع أسرتها بعد هروب أبيها الكاشف وذياع خبر وفاته، فقد عاملهم فريد بكرم ليسوا أهلاً له، وليس فى محله، وذلك من أجل تلك العيون الخضراء التى شغلته وملكت عليه لبه، فقد رحلوا بمتاعهم ومجوهراتهم إلى مكان آمن إختاره لهم فريد وهو الجزيرة الخضراء، حاملين معهم نفس الصلف والكبر الذى لا أساس له، معتبرين أن ممتلكات الكاشف التى تحصَّل عليها بالإحتيال إنما هى ملك لهم استولى عليه فريد الفلاح!
غير أن فريدا يختتم الرواية بملاحظة تدعو للتأمل: ”كل بداية يا فايز لا بد أن تحمل فى طياتها نهاية! .. لا يبدأ يا فايز شيء إلا عندما ينتهى شيء! وقد انتهى شيء بالأمس وابتدأ شيء آخر فى اللحظة نفسها! .. لقد اختفت الجزيرة الخضراء، ولن تظهر من جديد حتى حين تنحسر مياه الفيضان!“. ففريد الشيخ قد انتهى إلى الأبد، وبدأ فريد ذو السلطة والأمر والنهي، ولكن إلى نهاية أيضاً، وكذلك اختفت الجزيرة الخضراء مع صاحبتها ذات العيون الخضراء، ولكنها لن تظهر من جديد حتى حين تنحسر مياه الفيضان، وقد يكون فى هذا إشارة إلى تلك العلاقة المبهمة بين الجزيرة وصاحبتها، فربما قد اختفت صاحبة تلك العيون من قلب فريد إلى الأبد ليحل محلها شيء آخر! فكل بداية .. لا بد أن تحمل فى طياتها نهاية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الحمد لله رب العالمين الجزيرة الخضراء للدكتور الرائع محمد عنانى والمشهور بالترجمة من الإنجليزية الى لغتنا العربية الفصيحة القويمة لغة القرآن الكريم , فى هذه المرة نتعرف الى محمد عنانى المؤلف وليس استاذ الترجمة بكلية الآداب , هذه الرواية المأخوذة من تاريخ مدينة رشيد , انتجتها مكتبة الأسرة العام 2003 ونفذت فور صدورها بقليل ولكن ربما وُجَدَ هذا الكتاب هنا او هناك او فى اكشاك صور الأسبكية من يدرى؟ السطور القليلة القادمة ان شاء الله هى ما ذُكر عنه فى موقع مكتبة الأسرة: http://www.gebo.gov.eg/familylibrary....? -------------------- - تقع احداث هذه الرواية فى عام 1816 فى مدينة رشيد وتلتزم وقائعها بما رواه المعاصرون وسجلوه وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن الجبرتى ، والجزيرة الخضراء هى جزيرة يعيش فيها الفلاحون البسطاء حيث تظل ظاهرة فى البحر طوال العام ثم تغمرها مياه النيل فى وقت الخير ثم ينخفض النيل فيعود الناس إليها مرة أخرى وقد زادها خصوبة ، والقصة تتناول فريد الذى غادر القاهرة مودعاً أصحابة فى " الربع " ومتوجهاً إلى بلده رشيد لقضاء عطلة قصيرة مع أهله ، ولم يكن يعرف إن هذه الزيارة مقدمة لفراق طويل بينه وبين أصداقائه حيث ان بلدته هاجمها الأعداء وقد ظل فريد بها منضما ً لأهلها يدافعون عن البلده . سلام انهيتها ولله الحمد ليلة 18 من شعبان1428هجرى المصادف لــ31 من اغسطس العام2007الساعة11إلا كام دقيقة ليلة الجمعة التى يقول عنها الدهماء انها ليلة الخميس السطران السابقان كنت قد كتبتهما على جلدة الكتاب الأخيرة
يعود فريد الفتى الرشيدي لبلده " رشيد " لقضاء إجازة قصيرة مع أسرته وهو الذي كان يدرس بالأزهر لذلك كانوا يلقبونه بالشيخ فريد في بلده ويستشيرونه في الأمور الدينية ومن ثم في الأمور الدنيوية.. فريد الذي ينكر أي طموح له في الرياسة ويرجو أن يكمل تعليمه في الأزهر ويعلم غيره من علوم الدين.. ولكن كيف يستمر على رأيه وجنود الأرناؤوط من حولهم يثيرون رعب الأهالي المستعدين لتفادي بطشهم بأي طريقه وكان عليه أن يبثهم رأيه في هذا الأمر وغيره من بعد ذلك.. الرواية هي حكاية شعبية لأهل رشيد أيام حكم محمد علي، وسلطة الكاشف وسياستهم واجتماعاتهم السرية.. حكاية ممتعة تعيش مع أهلها أحزانهم وأفراحهم وتفهم صنعتهم وتفكر معهم كأنك منهم.. استمتعت بها.
هي رواية عن مدينة رشيد، مسقط رأس المؤلف، د. محمد عناني، وإن كان زمن الأحداث فيها يعود إلى بدايات القرن التاسع عشر، ليقول المؤلف في المقدمة إنه مدين بما عرفه في المقام الأول إلى ما وعاه من حكايات والده، وعن حكايات بعض المعمّرين في مدينته، بالإضافة إلى كتب التاريخ، مثل تاريخ الجبرتي، وإن كنت أحسب أنه استفاد من تلك الأخيرة في الإخبار عن الإطار التاريخي لما كان يجري في الخلفية من أحداث، فحسب، بينما كان بناء الرواية الحيّ نفسه، في رشيد، يعود إلى ما سمعه من أهالي مدينته، ويكفي أنه يقول في ختام مقدمته: وربما يكون في هذه الرواية من "التاريخ الاجتماعي" أكثر مما قصدت إليه، فهي رواية خيالية بالمعنى الفني الحديث، لكن "المادة الإنسانية" لا تنفصل عن الزمان.
وهذا الإطار الخارجي يدور في فترة حروب ابن محمد علي، إبراهيم باشا، في الحجاز، وبدايات تفكيره في تكوين الجيش المصري بشكل نظامي، بدلاً من اعتماده القديم على الجنود المرتزقة من مختلف الأعراق.
بينما تدور الأحداث الداخلية أمامنا عن اعتراض أعيان رشيد على إرسال هذا العدد الكبير الذي طلبه الباشا للانضمام إلى جيش ابنه في الحجاز، لأن غياب هذا العدد سيضرّ بالقرية وأعمالها، لقلة عدد أهالي المدينة في الأصل، فعرضوا بعد مشاورات، سداد العوض النقدي مكانه، إلى الكاشف (التركي)، أداة الباشا في إدارة المدينة، ولتقليل مقدار العوض النقدي، فتحوا باب التطوّع لمن يريد الانضمام إلى الجيش من مدينتهم، دون إلزام قاهر (وقد قبل بعضهم هذا، لا سيما أن الجيش كان يدفع راتب غير هيّن للجنود) - وكانت هذه فكرة الشخصية الرئيسية في الرواية، والتي سيصعد نجمها فيما بعد لحسن هذه المشورة.
غير أن أكبر أجزاء الرواية (الثلثان) سار في هذه الناحية، فسئمت، أعني كان تقدّم الأحداث ساكن إلى حد بعيد في هذا الجزء، وباتت أحداث الرواية اجتماعية للغاية (التاريخ الاجتماعي الذي تحدث المؤلف عنه في مقدمته) وانساب الحديث عن بعض الشخصيات والعلاقات والمواقف بينها، وعن عادات مدينة رشيد وتقاليدها، وما إلى ذلك، بينما كان الحدث الأساسي التاريخي شبه ميّت ويزحف زحفًا بطيئًا بطيئًا لدرجة تثير الملل.
حتى أتى الجزء الثاني (الثلث)، والذي ظهر فيه فساد الكاشف واختلاسه من الأموال قبل إرسالها إلى الباشا، وما تلا ذلك من أحداث، ففيه تسارع الإيقاع أخيرًا، وتوالت الأحداث والمواقف إلى النهاية، فأحسست أن هذا الجزء الصغير الأخير، قد انتشل الرواية بأكملها من الهبوط، وأنقذها من ملل غير محدد الملامح.
وأظن أنه يجدر بي أن اقول إنه خلال هذه الوقت الذي قضيته في قراءة الرواية، كنت أكرر لنفسي أنها ربما قد كُتبت في المقام الأول للناشئين، وتحت مغزى محدد هو انتصار الشخصية الخيرية على ��لشخصية الشريرة، وتحقيق آمال أهالي المدينة في النهاية، وبدا لي هذا واضحًا حتى في اختيار أسلوب السرد الذي يقترب من الأسلوب الإخباري، في أحيان كثيرة، وهو أسلوب تتميز به قصص الناشئين عادة.
وأسلوب المؤلف المعروف في كتبه الأكاديمية ومقالاته، جدّ واضح في أسلوب هذه الرواية كذلك، من التعليقات المستمرة، في المتن، حول معاني وأصول الأسماء والمصطلحات في مدينة رشيد، من القول -مثلاً - إن هذا الشباك البحري يسمّونه "الطيّارة"، وقصدهم: "التيّارة"، لأن موضعه عند مرور "تيار" الهواء، وكان المؤلف أحيانًا ما يضع بعض هذه التعليقات على لسان الشخصية الرئيسية، التي تدرس في الأزهر وتهتم بعلوم النحوّ اهتمامًا خاصًا، وأحيانًا كان ينسى ذلك فيضعها وسط السرد الروائي نفسه.
وأحسب كذلك أن شيئًا ما حدث في الحوار، فأغلب الحوار جاء بالفصحى، غير أنه في أواخر فصول الرواية بالتحديد، بدأت تظهر اللغة العامية الدارجة على لسان الشخصيات، وبغرابة، أعني أنها نفسها هي تلك الشخصيات التي كانت تتحدث بالفصحى فيما بينها، فماذا جرى لها فجأة لتتحدث في الأجزاء الأخيرة بالعامية، ونعم، لم يكن الحوار العامي كثيرًا، ولكنه كان ملفتًا عندما حدث.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الجزيرة الخضراء هى موقع لجزيرة أمام مدينة رشيد تظل ظاهرة في البحر طوال العام ثم تغمرها المياه وقت الفيضان فتختفي كأن ليس لها وجود أما الرواية فهي رواية اجتماعية .. من التمهيد للمؤلف أعتقدت ان حدثت وقتها حروبا تظهر مكيدة الأعداء و فطنة و عقلية المصريين لكن الحقيقة أنها رواية اجتماعية فقط .. كل ما هنالك أن أهالي رشيد مر عليهم الباشا و الخديو و المماليك فكانوا يريدون توفيق أوضاعهم بين كل ذلك أما بطل الرواية فهو شاب من رشيد يدعي فريد كان يدرس في الأزهر حتى إذا ما عاد من الأزهر لقضاء اجازته طلب منه والده البقاء في رشيد لتسلم مهام اقتصاديه و إداريه لكن حتي هذه المهام لا تناسب شباب هذه المهام لأن أفكارتها قديمة حيث ان هذه الأحداث حدثت في عام 1815 و 1816