هذا البحث محاولة في الاقتراب من كنه التكالب الجمعي على نبذ مسلمة الحنفي كوجه آخر للحنيفية، وإعادة قراءة ما تمّ تهريبه من سيرة الرجل، المبثوثة كجمل قصيرة، أو أخبار مضببة، وأخرى معمّاة حتى يصعب على الذهن البسيط بلوغها، لكنها تظل مفاتيح لكثير من الأقفال التي تغلق مسمات التنفس على الرأي المختلف، وتضيّق الخناق على التجربة الحياتية المختلفة.
شاعر وباحث من العراق ولد في مدينة الحرية الثانية في بغداد في ( ٣٠ / ٤ / ١٩٦٦ ) في عام ( ١٩٦٩ ) هاجرت عائلته للسكنى في قرية الزهيرات في محافظة ديالى ، القرية التي تبعد قرابة ( ٩٦ كم ) عن العاصمة بغداد ، بقي فيها إلى عام ( ١٩٩٢ ) حيث عاد مهاجرا إلى بغداد ليسكن في قطاع ( رقم ١٠ ) في مدينة الثورة إلى لحظة خروجه من العراق بجواز سفر تحت اسم مستعار ( جاسم لطيف جواد ). أقام للفترة ما بين ( ٢٠٠١ - ٢٠٠٥ ) في جبل القصور في عمان عاصمة المملكة الأردنية . يقيم في باراماتا في سدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز منذ عام ٢٠٠٥
الآية تقول:"ألم نجعل له عينين*ولساناً وشفتين"( سورة البلد9-8). لقد تجاوز النص المقدّس الأذن تماماً، فكيف إنقلبت أمّة-وعلى طول تأريخها- إلى "أذن" فقط!
قبل عامين تقريبا وفي معرض بغداد الدولي للكتاب، أُهدي اليّ هذا الكتاب، لا أدري سبب تأخري عن القراءة وكما يبدو فأن القدر خبأه لهذه الأيام "أيام ما يسمى بداعش". ولم أكن اعلم ان مسلّمة الحنفي هو نفسه ما أُطلِقَ عليه "مسيلمة الكذاب" في كتب الإسلامية والتأريخ التي نكتشف زيفها يوماً تلو الآخر، لا ادري حقاً أين تكمن الحقيقة، وما إذا كنا سنترك لأبنائنا هذا الزيف.
ان التردد والخوف في الاقتراب من الحقائق التأريخية المسكوت عنها هو بحد ذاته خيانة لوجود الباحث في العالم. قبل أن يكون خيانة لمنهج البحث والمعرفة، كما إن التسليم بالتحريم يعني مباشرة أنه لا مجال للتغيير الاجتماعي، وأن الافراد سيظلون في منظومة معرفية واحدة تكرّر استنساخ كيانها عبر آلية التحريم ذاتها، أي أن الكل فائض، ولا تبرير لوجوده على الإطلاق.
ان هذه الاستهانة وعدم الاحترام في تدوين التاريخ ليس تجاه مسلمة الحنفي وسجاح، -*وما هو خارج سيطرة المؤسسة الاسلامية- بل تجاه القارئ المسلم، والاصرار على إعتباره ساذجاً بلا عقل.
منعت نفسي وانا اقرا هذا الكتاب من محاولة البحث عن الكاتب وخلفيته حتي لا أقع في المغالطة المنطقية التي تجعل من حكمي علي ما يكتبه شخصنة وحتي بعد أن انتهيت منه لاكتب هذه المراجعة لم أحاول ذلك مطلقا .
يتحدث جمال الحلاق عن مسلمة الحنفي المعروف لدى جموع المسلمين ب"مسيلمة الكذاب" ورغم ما يبدوا جليا من دفاع عن مسيلمة و أفكاره التي لا يخفيها الكاتب بين ثنايا ما كتب الا أنني سوف أدعي انني أملك بعضا من القراءة النقدية ، هذه القراءة التي تعتمد على مناقشة الأفكار و مراجعة صحتها منطقيا ومن ثم اصدار الحكم عليها وحدها بعيدا عن اى شىء اخر. ينتقد جمال الحلاق فكرة تهميش بعض الشخصيات في تاريخنا الاسلامى -وفي هذا اتفق معه تماما- وكذلك غياب لأي رؤية أخري باسثناء ما هو رسمي بمصطلحه هو ناقدا لثلاث أساليب استخدمت في كتابة التاريخ الاسلامي : 1- التعمية : ذكر الاخبار دون ذكر أصولها 2- التضبيب : جعل الخبر أكثر انفتاحا 3-التجزييء : طرح جمل قصيرة سرعان ما تختفي في ظلمات الكتب الضخمة
وكذلك مصطلحات اخري استخدمها مثل التهريب والقرصنة وانتقد أيضا أسلوب طه حسين الذي استخدمه في كتابه الشهير عن الشعر الجاهلي وهو الشك الديكارتي. المفارقة أنه قد وقع في ما انتقده من أساليب و حتي شك طه حسين في بحثه عن مسلمة الحنفي عاكسا بذلك تحيزا غير علمي من وجهة نظري رغم أنه حاول جاهدا اظهار العكس . سأضرب بعض الأمثلة : 1- تحدث عن الأعشي شاعر اليمامة المعروف و أحد كبار شعراء ما يسمي بالعصر الجاهلي ووصفه بأنه شاعر موحد يؤمن بالرحمن وبالله أو بالاله اعتمادا علي بضع أبيات ذكر فيها الأعشي ذلك . وفي رأيي أن مجرد ذكر الله لا يدل علي التوحيد فالعرب كانوا يطوفون بالبيت ملبين " لبيك اللهم لبيك ..لبيك لا شريك لك لبيك ..الا شريكا هو لك " وكان ينبغي عليه ذكر ذلك في معرض دقته في قراءة لتاريخ ومحاولة الاستخلاص منه كما ادّعى.
2-ذكره لخبر رواه أشعث بن سليم عن جلوسه في أحد مساجد الكوفة بين أناس (من أصحاب مسيلمة ) فوجدهم يقرأون صحيفة فيها حمد وذكر لله وثناء عليه فنهاهم عبد الله بن مسعود و أمربتتبع أمثال هذه الصحيفة ودعا بماء فغسل تلك الصحيفة. يطرح الحلاق هذا الخبر متعجبا عن السر في فعلة عبد الله بن مسعود متناسيا ما هو مشهور في التاريخ الاسلامي لضرب عمر لأبي هريرة لمّا وجده يكتب أحاديث رسول الله وذلك لان المسلمين الاوائل كانوا يعتقدون بحرمانية ذلك في العموم وليس كما حاول أن يوحي أن ابن مسعود فعل ذلك محاولا اخفاء شيء ما. 3-قوله في إخفاء الرسول للبسملة زعم غريب وهو أنه أخفاها لأن بها ذكر للرحمن وهو ما كان يزعم مسيلمة أنه يعبده.
هناك امثلة كثيرة ولكن في العموم هناك محاولة لعصر النصوص وتحميلها ما لاتحتمل لاستنتاج ما يتفق مع ما يطرحه بحجة أنه لا توجد مصادر أخري لاكتشاف الحقيقة وهو أكثر ما لم يعجبني و كذلك عدم الأخذ في الاعتبار ان التاريخ الاسلامي لم يعرف التدوين الا متاخرا مما أثر بالتأكيد على اختفاء الكثير و انتحال الكثير من الروايات أيضا والتي امتدت حتي الي الحديث . المسكوت عنه في تاريخنا كثير وأنا مع سبر أغوار هذا المسكوت عنه كما سبرت أغوار ابن الرواندي علي سبيل المثال ولكن الموضوعية هي العامل الأهم -من وجهة نظري-وذلك حفاظا على المصداقية و المنهج العلمي.
" التاريخ عادة يكتبه المنتصرون " هذا الكتاب لا يكشف زيف التاريخ و حسب بل ممكن ان تكتشف نفسك بقرائته من جديد ! مشكلتي الوحيدة في أسلوب الطرح تعمد جمال بطرح الروايات التاريخية تارك القارئ يربط بينها و يصوغ الفكرة وفق المعطيات المذكورة .
كتاب جيد لكنه يحتاج الى تحقيق وتحليل اكثر مع ضعف واضح في المصادر ومحاولة لتبرئة مسلمة مما نسب اليه ، كان الاجدر به ان يبحث عن حقيقته وليس دفاعا عنه سواءا ادعى النبوة ام لم يدع ، ويعتمد على استنتاجات غير منطقية وتاويلات لاحداث لا علاقة لها بالموضوع مَسلمة الحنفي الذي سمي فيما بعد مسيلمة الكذاب للتصغير منه كان يسكن اليمامة وهي الارض الواقعة بين نجد واليمن وتضم شبه جزيرة قطر والاحساء والبحرين ، كانت ارض زراعية تنتج القمح بعكس مكة التي كانت مستهلكة ..اول من سكنها هم طسم وجديس ، ثم اصبحت مقرا للاحناف واتباع مسلمة الحنفي يذكر انه كان من المعمرين وانه تزوج اكثر من واحدة ولم يعقب ، و كثرة زواجه دليل واضح على عدم اتباعه للمسيحية هو والحنيفية كانت صفته في المخيال الاسلامي مشوهة جدا وخالية من اي صفة انسانية فقد تم تشويهه في الاخلاق والمظهر ونسبت اليه ادعائه انه الرحمن ربما لانه دعا لعبادة الرحمن رغم ان الرحمن لم يرد الا مرة واحدة فيما تبقى من قرانه بينما الله وردت ثمان مرات ..سمي برحمن اليمامة وقد يكون للمؤسسة الدينية دور في كل هذا التزييف وغيره من الحقائق كتاب لا باس به لكنه لا يعطينا صورة تحليلية كافية عن مسلمة بل محاولة للدفاع عنه اكثر مما هي محاولة بحث عن حقيقتهز
حاجة مذهلة .. تغيرت نظرتي للأمور .. أصبحت أحب هذا النوع من الكتب الشهيّة .. الذي يجعلني أقرأ بعض السّطور عدّة مرّات من الذهول. وفي الحقيقة, أصبحت أكنّ ببعض الاحترام لمسلمة الحنفيّ.
"انتصار المسلمين في حربهم مع مسلمة الحنفي هو الذي رسخ المؤسسة الاسلامية ليومنا هذا، بأعتبارها الممثل الوحيد للحنيفية، ولو ان الأمر كان لمسلمة الحنفي لسار تاريخ العرب والحنيفية في مجرى اخر، اقل مايوصف به انه اقل عنفاً" جمال علي الحلاق
يحاول الحلاق في بحثة هذا ان يثبت ان القضاء على مسلمة الحنفي، كان قضاء على (الحنيفية السلمية) لدى العرب. انقسم البحث لقسمين تخصص القسم الاول منه في تأسيس قاعدة منهجية لقراءة الاخبار وكيفية استخلاص الحقائق التاريخية منها، كذلك محاولة في قراءة الارضية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمنطقة اليمامة وتأثيرها في شبه الجزيرة العربية. اما القسم الثاني فتناول حياة مسلمة الحنفي وصفته في المخيال الاسلامي، محاولات سابقة في انصاف مسلمة الحنفي على لسان كل من ابو العلاء المعري، معروف الرصافي، حسين مروه و الدكتور جواد علي.
النصف الثاني من الكتاب وهو الاهم، يناقش الكاتب أسبقية مسلمة الحنفي بأدعاء النبوة، وما اذا كان مسلماً كي يرتد!!! وحقيقة لقاءة بمحمد بن عبدالله والتحالف الخفي الذي كان بينهم !!
ولأن التاريخ يكتبة المنتصرون، فأن كل مانعرف عن شخصية (مسيلمة الكذاب) جاءنا مشوهاً ومبهماً وعن طريق المؤسسة الضد (المؤسسة الاسلامية)!! بالنهاية يُطلعنا الكاتب على معتقدات مسلمة الحنفي وما تبقى من تعاليمة وقرأنة، الحروب التي خاضها مع المسلمين ومن ثم مقتله، ليختتم هذا البحث بسجاح (نبية بني تميم) وزواجها من مسلمة الحنفي، الذي اتخذ بعداً سياسياً كما تُبين صفحات التاريخ.
الكتاب مهم جدا من حيث المضمون، أنّه يُسلط الضوء ويحاول جاهدا لجمع ما تبّقى من تراث الحنفية على يد نبيهم مسلمة الحنفي الذي يطلق عليه التاريخ الاسلامي (مسيلمة الكذاب) معلومات هذا الكتاب رصينة حدا ويبدوا ان الكلتب دقيق وعميق جدا في اختياراته للنصوص في مصادره التي اشار اليها - كتاب الشخصية المحمدية على سبيل المثال- الاحداث التاريخية والمعلومات المهمة في هذا الكتاب قد تصدم بعض القرّاء خصوصا اولئك الذين لم يطلعوا على رواية الآخر، اعتقد بأن الكاتب تعب كثيرا على موضوعه البحثي هذا وذلك لأن تاريخ مسلمة الحنفي قد طُمِس وخُفيَ على يد المسلمين محاولة منهم لإخفاء الاضداد. ازلت نجمة من التقييم لسببين؛ الاول: الكاتب يُسهب بالتكرار ثانيا: استنتاجات الكاتب الكثيرة التي لاتستند على مصادر في اغلب الاحيان، وأود ان اشير هنا بأنني لا أُقلل من قيمة استنتاجاته واعتبر غالبيتها استنتاجات رصينة مستندة على تحليل موضوعي للأحداث.
الكتاب يُعيد مكانة واعتبار مسلمة الحنفي( مسيلمة الكذاب) كما يستنتجها المؤلف ويستقريها من المرويات التي وصلت ويحاكمها متكأ على فهمه واطلاعه! غير أنه في تصوري على الأقل؛ بدى سطحيا في كثير من آراءه حول نهج النبي محمد صلى الله عليه وآله؛ ولا يفرق بين الإسلام كمفهوم وبين المؤسسة الإسلامية !
التاريخ يكتبه المنتصر؛ لا شك ولا ريب. والكتاب نجح في إعادة الرجل كما هو في قومه" نبي" مرسل وناصح وحكيم ولكنه ويا للأسف ضاعت نبوته (حسب المرويات التي أتى بها من كتب التاريخ) وسط جهل وتعنت المسلمين.
المزعج في الكتاب: السطحية التي عالج بها رؤى النبي محمد على حساب مسلمة.
يورد المؤلف أن : مسلمة حين وقف أمام قومه في المعركة التي كانت ضد المسلمين وحُسر عن رأسه قال:
أنا رسول وارتضاني الخالق القابض الباسط ذاك الرازق
يابن الوليد أنت عندي فاسق وكافر بربه منافق"
وكان بنو حنيفة يسمونه النبي فلما قُتل قالوا عنه: نبي ضيعه قومه. واستمروا على اعتقادهم به حتى بعد أن أجبروا على الدخول في الإسلام فقد ورد أنهم كانوا يقولون: إن مسلمة كان على حق.
أيضا جاء في خبر أن طلحة النميري جاء إلى اليمامة فقال أين مسيلمة؟ فقالوا : إنه رسول الله. فقال: لا، حتى أراه فلما رآه آمن به وقتل معه يوم عقرباء!
في المجمل وفي الثقافة الإسلامية تم تشويه الرجل ومسخه؛ فحين يقول في قرآنه مخاطبا قوم سجاح " لا النساء تقربون ولا الخمر تشربون" نجد الخبر ذاته برواية أخرى " النساء يأتون والخمر يشربون" هكذا انقلب الخبر من الامتناع إلى الإتيان.
لماذا تعمدت المؤسسة الإسلامية تغييب أخبار مسلمة الحنفي. (مسيلمة الكذاب) ولماذا تم طمس قرآنه ونبوءته؟؟؟
جاء في نشوة الطرب نقلا عن المنتظم أن من قرآن مسيلمة: والشاة السوداء واللبن الأبيض؛ إنه لعجب محض.
أنا اتصور لو وصل لنا قرآن مسلمة لكنا فهمنا من أين أتى بقرآنه وإلى أي مدى تأثر بالقرآن الذي في أيدينا. ما وصلنا منه محاولات بائسة وباهتة في التقليد على القرآن الكريم والسطو على اسلوبه ولو وصلنا قرآن مسلمة لاستطعنا سبر اغوار عقله واستطعنا دراسته بشكل جيد!!!
يقول الحلاق: إن النصوص الأولى للقرآن في مكة لم تتجاوز السيرة الذاتية للنبي؛ كذلك تحدثت عن التاريخ القريب لمكة لذا فمن المنطقي جدا أن مسلمة الحنفي كان قد اتكأ في نصوصه على قراءة تاريخ اليمامة! لذا بقي تاريخ قرآن مسلمة مشوها تتناقله الناس للتفكّه عن لسان المؤسسة الحاكمة!!
بما أن المتبقي من ذكر مسلمة الحنفي، أو حتى ما بقي من نتاجه لم يصل إلينا إلا عن طريق المؤسسة الضد، فعلينا ألا نتأمل شيئاً خالياً من التشويه .. بل يجب أن نقر ضمناً أن ما وصل إلينا إنما هو شيء منسوب إليه، رغم مافي هذا المنسوب من تفاوت قيمي وبلاغي أيضاً يثير الانتباه والشك ..
ولأن التاريخ يكتبه المنتصرون، تم الإجهاز على تاريخ مسلمة الحنفي، فضاعت أفكاره التي لا تبتعد كثيراً عن أطروحات الجيل الأول من الأحناف في شبه الجزيرة العربية يومذاك. كما أن تعرض أتباعه للقتل حتى بعد دخولهم في الإسلام يعني أنه كان ذا تأثير فاعل بينهم، ولقد بقي مسلمة على حق عند أغلب بني حنيفة حتى بعد مقتله !
خلاصة القول: أن محمد هاجر إلى يثرب وهو على تحالف مع مسلمة الحنفي، وأن جوهر هذا التحالف تكشف عنه الآية التي تؤكد أن الدعوة إلى الله هي ذاتها الدعوة إلى الرحمن ! (سورة الرحمن) وإنهما يندرجان تحت مفهوم التوحيد الذي تم تأثيثه على يد أقطاب الجيل الأول من الأحناف مثل: ( قس بن ساعدة/ خالد بن سنان/ زيد بن عمرو بن نفيل)
كان الكتاب أفضل مما توقعت، وأقل مما يقتضيه موضوعه إلى حد ما. أدهشتني كثرة المصادر فيه، رغم صغر حجمه، ومحاولاته الجادة لاستخراج وإعادة صياغة "التاريخ المقموع" لمسيلمة، كما يعبر، من خلال ما تبقى من شحيح نصوصه وأخباره. ربما كان قد أخذه الشطط في بعض المواضع من الكتاب، فلوى أعناق بعض النصوص والأخبار. ولكن قد يكون ذلك مُتفهّما نظرا لطبيعة الموضوع، ألا وهو محاولة استخلاص تاريخ هو أقرب للصواب، من بين الكتب التي تقصّدت تشويه هذا التاريخ وتهميشه.
كما يقول العنوان، هي قراءة في تاريخ حرمت المؤسسة الإسلامية الرسمية قراءته، لكن هذا لا ينفي أنه تاريخ وحقائق كتاب يجيب على الكثير من الأسئلة، كما يعيد طرح الكثير منها
مسلمة الحنفي ( قراءة في تاريخ محرّم ) جمال علي الحلو/ 192 صفحة .
كأي دين منغلق على يقين خاص، كثيرة هي الزوايا المحرمة في التاريخ الإسلامي، وهذا الكتاب محاولة قدر الإمكان في الاقتراب ورفع التشويه عن احد رجال الجيل الأول من الأحناف . يحاول المؤلف ان يثبت ان مقتل مسلمة الحنفي ومطاردة اتباعه وقتلهم حيثما أعلنوا عن إيمانهم به هو الذي كرس الإسلام السيفي، بعد أن تم اعتباره الممثل الحقيقي والاوحد للحنيفية في شبه الجزيرة العربية، وأن القضاء على مسلمة الحنفي كان قضاء على الحنيفية السلمية عند العرب . قسم الكتاب قسمين، بحث الأول منه تأسيس قاعدة منهجية لقراءة الاخبار وكيفية استخلاص الحقيقة التاريخية منها، وكذلك محاولة في قراءة الأرضية الإجتماعية والاقتصادية والسياسية لمنطقة اليمامة ودورها وتأثيرها في شبه الجزيرة العربية . أما القسم الثاني فقد جاء عن دور وفاعلية مسلمة الحنفي على الصعيد الثقافي الحنيفي في شبه الجزيرة العربية قبل دعوة النبي محمد وأثنائها وبعدها .
ان مسلمة قد تسمى في الجاهلية بالرحمن، فلما بعث رسول الله ارسل يدعو إلى الإسلام فلم يرجع عن كذبه وقال ( كلانا نبي، فأن أمن بي أمنت به ) وهذا الخبر يجعل نبوة مسلمة سابقة لنبوة النبي محمد، وكان لمسلمة نفوذ شخصي في منطقة اليمامة ويمثل الحنفاء هناك قبل ظهور الإسلام، وانه كانت للنبي محمد صلة به قبل إظهار الإسلام . أكد ابن إسحاق خبر معرفة قريش بمسلمة الحنفي عندما ذكر ( ان قريش قالت للنبي : انا قد بلغنا انك إنما يعلمك رجل اليمامة يقال له رحمن ولن نؤمن به أبداً ) . وعن سعيد بن الجبير قال ( كان اهل مكة يدعون مسلمة الرحمن فقالوا ان محمداً يدعو إلى إله اليمامة، فأمر رسول الله فأخفاها، فما جهر بها حتى مات ) . اتهمت قريش النبي محمد في مكة بأنه يأخذ معرفته عن رحمن اليمامة وليس من مكة، رفضت مكة اتباع مسلمة بسبب تعصب مناطيقي كونه من يمامة وليس من مكة .
لم يجد في الاخبار المتعلقة بمسلمة خبراً يفيد صراحه انه كان قد اعتنق الإسلام ودخل فيه، فالاخبار تتحدث عن مجيئه إلى يثرب لا تشير إلى ذلك وكذلك تلك التي تتحدث عنه وهو في اليمامة لا تشير إلى قبوله الإسلام، بل كلها تشير إلى أنه ضل يرى نفسه نبياً مرسلاً من الرحمن وصاحب رسالة، فلذلك ليس من الصواب ان نقول ( ردة مسيلمة او ارتداد مسيلمة ) ونحو ذلك لانه لم يعتنق الإسلام ثم ارتد عنه حتى ينعت بالمرتد . كان مسلمة يدعو إلى عبادة إله واحد يدعى الرحمن، ولم يذكر المؤرخون انه اتخذ صنماً، بهذا يكون يدعو إلى التوحيد التجريدي مثل الجيل الأول من الأحناف والذي امتاز به مسلمة الحنفي عن باقي الجيل الأول من الأحناف بأنه أمتلك كتاباً خاصاً به سماه المسلمون الأوائل ( قرآن مسيلمة ) لم يبقى منه سوى القليل تناثر في المصادر والروايات القديمة وتفصح هذه البقية الباقية عن اعتقادات كان يؤمن بها هو واتباعه لها حضورها الاجتماعي منها ( عبادة الرحمن، مسلمة رسول الله، الحياة الأخرى، الصلاة، الصوم وغيرها ...) وكان له مؤذن يؤذن ويقول اشهد ان مسلمة رسول الله . لم يرد في الاخبار ان مسلمة حارب قوماً او غزا غزوة على العكس تماماً كان يسعى للتحالف مع اي جهة يمكن أن تهدد أمن اليمامة، هذا ما ذكره المؤرخون في تحالفه مع سجاح مع هذا فقد اجبر في النهاية على خوض الحرب مع إسلام قريش، الممثل الاخر للحنيفية في شبه الجزيرة العربية، وقد شارك في ثلاث حروب ضد المسلمين وكانت كلها حروب دفاعية لا هجومية، انتصر في اثنين منها وانهزم في الثالثة بقيادة خالد بن الوليد وقتل فيها في معركة عرفت بعقرباء . كان لحروب المسلمين مع مسلمة دورها الكبير في رسم الصورة السيئة لبني حنيفية يكادوا فيها ان يكونوا مكفرين، فقد اتهموا بالردة وبموالاتهم لمسلمة ومدحه حتى بعد موته، وورد انهم بعد أن انتقلوا إلى الكوفة بنوا مسجداً فيها عرف بأسمهم كانوا يقولون فيه ( ان مسلمة كا�� على حق ) .
قال كافكا مرّةً أن الكتاب يجب أن يكون كالفأس التي تحطم البحر المتجمد بداخلنا. هاد الكتاب ديال جمال علي الحلاق -فنظري- يقترب من هاد النوع. بل يمكننا القول بعد قراءة هذه التحفة التاريخية أن الكتاب الذي لا يُشرشمك و يُخربق لك سْلوكات عقلك و يعيد صياغة اعتقاداتك و أفكارك و يقلب لك الموازين لا يستحق أن يُذكر. غالباً إسم 'مسلمة الحنفي' غايجينا غريب و غير معروف لكن 'مُسيلِمة الكذّاب' مألوف جدّاً، الرجل الذي افترى على رسول الله صلى الله عليه و سلم و ادعى النبوة و اختلق آياتٍ يدّعي أنها وحي من عند الله. كيفاش من 'مسلمة الحنفي' ل 'مسيلمة الكذّاب'؟ الكتاب سيبين كيف أن تصغير إسمه و إلصاقه بصفة الكذب ما هو إلا نتاج المؤسسة المنتصِرة تاريخياً لي هي المؤسسة الإسلامية، و كيف قامت هذه الأخيرة عبر قرصنة و تزوير تاريخ و حقيقة الرجل لتصل إلينا صورة شخصية "مجردة من أي سمة جمالية على صعيد الخَلق، و مجرّدة من أي سِمة إنسانية على صعيد الخُلُق، و كأنّ الرجل كان مشوّهاً شكلاً ومضموناً". و الأسوء من ذلك أنها لم تُزوِّر تاريخ الرجل فحسب بل قامت بطمس و تغييب كثيرٍ من الحقائق حول الرجل التي لا تخدُم مُعتقدها و إيديولوجيتها. و هنا تَكمُن -في نظري- أهمية الكتاب حيث قام علي الحلاق بعمل جبّار في جمع شتات ما تبقى من تاريخ الرجل في كل المصادر المتاحة بهدف تكوين الصورة الحقيقيةً ل'مسلمة المكذوب فيه' كما يريد أن يسميه الكاتب. عملٌ شبيه بأن تجمع أطراف لوحة مُزِّقت و بُعثِرت في ألف قطعة لتكون الصورة من جديد. من بين ما يكشِف جمال علي الحلاّق حقيقة مكانة 'نبي اليمامة' العظيمة في قومه أنذاك..كيف تمّ تحالف مبدئي بينه و بين محمّد بن عبد الله لتنتهي بالرفض من نبيّنا و "اللقاءات انتهت بفراقٍ دون وفاق"..كيف أن قريش عزَت عِلم محمّد إلى تعلّمه على يد رجل اليمامة "ويبدو من صياغة الخبر كما لو أنّ محمّداً كان أحد أتباعه أو الداعين إليه!"، بل يذهب الكاتب إلى أن مسلمة الحنفي كان يَتّبِع منهج 'التأثير' لا 'الفرض' في نشر الدعوة، الأسلوب الذي اتخذه نبيُّنا في مكة لكن انقلب لاحقاً في يثرب. يخلص علي الحلّاق إلى أن مسلمة الحنفي كان نقطة فاصلة في تاريخ الإسلام و أن "مقتله هو الذي رشح الإسلام كمُمثّلٍ أوحد للحنيفية". بعبارة أخرى، كانت الظروف غير مواتية لنبي اليمامة بخلاف نبي الإسلام و إلّا لاتّخذ التاريخ مجرى آخر مختلف تماماً. أي لربما اليوم ترانا نُردّد 'مسلمة الحنفي صلّى الله عليه و سلّم' و ننعت نبيَنا ب 'حْمِيــدة الكذّاب'..و كنّا نصلي ب 'والمُبذرات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا'..و نضحك و نسْخَر من عبارات مثل 'والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك' أو 'كاف ها يا عين صاد'..لكن الحمد لله في الأخير إنتصر و ظهر الحق و زهق الباطل إن الباطلَ تْلْعبات ليه، عفواً، كان زهوقا.
اعتمادا على اكثر من 100 مرجع من بينها امهات الكتب وأولها القران الكريم, كما نقّب وحفر الباحث في المراجع والدواوين الشعرية العربية لشعراء من العصر الجاهلي والاسلامي بكل مراحله واستغرق الباحث سنوات طويلة وهو يجمع جمل واحاديث وابيات شعر متناثرة في مصادر متعددة وفي ازمنة وامكنة مختلفة ليُعد تركيبها ويكشف عن بعض الحقائق المغيبة والمهربة والمسروقة . اهم تلك الحقائق ان مسلمة الحنفي "مسيلمة" لم يكن "مرتدا" كما سعت المؤسسة الدينية الى ترسيخه في العقلية الجمعية على مدار القرون الماضية لان مسلمة الحنفي لم يكن مسلما اصلا حتى يرتد عن الاسلام بل كان نبيا حنفيا من بين عشرات الاحناف المعروفين في الجزيرة العربية قبل واثناء ظهور الديانة الاسلامية وان الاخير دعا الى التوحيد قبل النبي محمد "ص" وبعده . وبيّن الباحث ان الاسلام امتداد للديانة الحنفية كما يؤكده المسلمون بقولهم " حنيفا مسلما" اذ قدموا الحنيف على المسلم . واستطاع الباحث جمع وترتيب بعض ما تبقى من قرآن مسلمة مؤكدا فيه دعوة مسلمة الى التوحيد . وجاء في مقدمة الكتاب قول الباحث جمال الحلاق " ان التردد والخوف في الاقتراب من الحقائق التاريخية المسكوت عنها هو بحد ذاته خيانة لوجود ذات الباحث , قبل ان يكون خيانة لمنهج البحث والمعرفة , كما ان التسليم بالتحريم يعني مباشرة انه لا مجال للتغيير الاجتماعي . " وسيظل المجتمع يستنسخ نفسه ويصبح الكل فائض عن الحاجة . وقال الباحث ان المؤسسة الدينية بانغلاقها عملت على العكس من الآية القرآنية القائلة " الم نجعل له عينيين * ولسانا وشفتين ..." وذلك عندما اختزلت الانسان بالاذن فقط التي تجاوزتها الاية . وحوّلت هذه المؤسسة الامة الاسلامية على طول التاريخ الى اذن فقط . ليتحول العالم الى ما يشبه القطيع, من خلال زرع الخوف بين صفوفه اتجاه النصوص المقدسة وقتل الجرأة عند الناس في السؤال او الخوض فيها وفي تاريخها حتى اصبح المسلم يرى العالم بعين واحدة فقط هي عين المؤسسة .
لعل أشهر عبارة عن التاريخ، بعد أنه يكرر نفسه، أن التاريخ يكتبه المنتصر. وانتصار الإسلام بعد سنة ٨ هجرياً (فتح مكة) يعني بالضرورة وجود مغلوب تمت السيطرة على روايته التاريخية واعتماد الرواية الإسلامية على أنها الصحيحة.
مسلمة الحنفي، أو المشهور أكثر في التراث الإسلامي بمسيلمة الكذاب، هو أحد مناطق اختلاف التدوين التاريخي بين مؤسسة منتصرة (الإسلام) وأخرى تؤمن بمسلمة على إنه نبي.
تاريخياً، إذا أردنا البحث عن لقب نبي والمتنبئين عند العرب قبل الإسلام سنجد قائمة طويلة من الأحناف (دين إبراهيم): أُميّة بن أبي الصلت، زيد بن عمرو بن نفيل، خالد بن سنان، قُس بن ساعدة .... وسنجد أيضاً مسلمة الحنفي. كل اسم من هؤلاء له اتباع. والنبي محمد نفسه كانت له علاقات بأغلبهم (وفقاً للسيرة).
يوصف مسلمة في المدونة الإسلامية بأنه زعيم اليمامة في حروب الرِّدة، ويُذكر بادعائه النبوة بعد وفاة النبي محمد في يثرب، وهو الذي حاربه الخليفة الأول أبو بكر وقائده خالد بن الوليد وقُتل في معركة عقرباء.
لهذا الكتاب رواية مغايرة: فمسلمة كان نبياً للأحناف في اليمامة فعلاً، وكان له قرآن خاص به، وقد التقى بنبيّ مكة (محمد)، إلا أن الأخير أراد السيطرة على كل الأرض (الجزيرة العربية) فأقام غزواته.
على الرغم من أن جمال علي الحلاق في كتابه لا يقدم دليل على ما زعمه، ومعظمها مجرد استقراء لمصادر التاريخ الإسلامي، إلا أنه من ناحية أخرى يطرح العديد من الأسئلة حول محيط الرسول محمد التاريخي وحقيقة المتنبئين عموماً ومسلمة الحنفي تحديداً. خصوصاً عندما تعلم أن معظم مصادر جمال الحلاق في هذا البحث هي مصادر التاريخ الإسلامي الرئيسية: أنساب الأشراف (البلاذري)، تاريخ الرسل والملوك (الطبري)، السيرة (ابن اسحاق بتهذيب ابن هشام)، بجانب أهم مرجع عن تاريخ العرب قبل الإسلام: مُفصل د. جواد علي.
بما ان اتفق الجميع ان التاريخ يكتبه الغالب و مع ما في ذلك من حتمية (قرصنة)الغالب على ذكر و ارث المهزوم لتشويهه و تعكير سيرته و ندرة (تهريب)المغلوب لنتف و نصوص فرعيه مخفية و مخبأة للتلميح عن شئ ما حدث و ذهب و ذهب هو معه و دائما ما تكون محاولة سبر اغوار هذه المبهمات و محاولة فهمها امر مثير للفضول و الاهتمام
لكن ما قام به جمال الحلاق في كتابه من محاولة اعادة قراءة نصوص هي في الاصل شحيحة و عصرها عصرا و لي اعناقها ليا شديدا لاستخراج ما يمكن استخراجه باناة و حنكة احيانا و بتعسف و غل غالبا لم يكن مقنعا بالنسبة لي ،، نعم في بعض الاحيان كانت اعادة القراءة و التفسير و الاستنتاج و محاولة سماع هذه الاصوات القادمة من دهاليز الماضي و سراديب النسيان منظمة و رصينة او على الاقل تستحق التأمل لكن ما ان تتعمق في القراءة حتى يتضح التعسف و المبالغة و الغلو بل و الغلواء بشكلٍ جلي و واضح ثم لا يجد الكاتب بأسا من ابداء اعجابه الشديد بمسيلمة الحنفي ( نسبة لبني حنيفة في اليمامة الذي ينحدر منهم و ليس بالضرورة لانه كان حنيفا كما ادعى الكاتب فلا شئ يثبت ذلك بالنسبة لي حتى الان) -و الذي اصر الكاتب ان اسمه الاصل مسلمة و ان العرب المسلمين المنتصرين استبدلوه بمسيلمة تصغيرا لشأنه و تسفيها له -حتى تفقد الاهتمام تماما و تأسف على بحث متعوب عليه و لغة عربية جزلة و مجهود ضائع و كتابا كان من الممكن ان يكون افضل !
لا أحب النقد الهادم ، لكني لا أحب الكتب المضللة أكثر لذا اجمالا :
اعتمد المؤلف علي بعض المصطلحات البراقة التي تبدو للقاريء بأنها علمية وحيادية مثل التضبيب أو التعمية وأهمل علما كاملا اسمه الجرح والتعديل نشأ خصيصا للقضاء علي تلك الظاهرتين خاصة اذا ما عرفنا ان تدوين السيرة النبوية والحديث النبوي لم يتم الا بعد حدوثهم بقرن ونصف . اعتماد المؤلف علي بعض الروايات الضعيفة وتحميل النص فوق ما يحتمل وتأويله تأويلات لا يحتملها لكي يصل لمراده ، طريقة من الممكن أن تجعل سفاحين الصهاينة ملائكة ابرياء لو أراد . بعض الأخطاء التاريخية التي لا أدري هل اعتمدها لكي يبرر وجهة نظره الخاصة التي اعتمدها عن قصد أم عن جهل مثل خبر اسلام خالد ابن الوليد الذي اورد انه تم بعد فتح مكه وهو ما تم بعد الحديبية بل كان قائدا لجيش في فتح مكة فقط لكي يوضح وجهة نظره . اتفق معه في أن الأخبار الواردة عن بعض الشخصيات قليلة وشحيحة ربما تؤدي للبس في فهم الحدث الماضي ولكن ذلك ليس مبررا لكي يختلق قصة كاملة لكي يوضح نقطته. التكرار المضني لبعض الأفكار بل وبعض الجمل بنصها وهو ما كان مملا فمن الممكن اختصار الكتاب في أكثر من نصفه دون اخلال بأي أفكار منه او نقص لجملة واحدة فقط لو حذفنا المكرر نهاية كتاب لا يستحق كثير جهد بل قد وجدت أفكارا عظيمة عند بعض المستشرقين وهو مالم اجده هنا نهائيا
اهمية هذا الكتاب بالنسبة لي لم تكن في المحتوى … ولكن بالفكرة … التشويه … تاريخنا مشوه جداً … بطريقة ساذجه …
تاريخنا المدون هو مجموعة كتب تمثل احقر واسوء انظمة الاتضطهاد الفكري في التاريخ … وكأنك تطالع عملاً كتب لفئات عمرية معينه … "الشرير" يجب ان يكون قبيحاً خبيثاً جباناً ضعيفاً … والبطل على العكس تماماً …
لم يكن البحث بالمستوى المطلوب … ولكن ولكي لا نظلم الباحث "التاريخ يكتبه المنتصرون" … وكلما كان منهج المنتصر عاجزاً و قبيحاً طمس واخفى منهج المعارض المهزوم …
أُشجع اي عمل يكسر هذا التابو المليء بالكذب والنفاق والتناقض …
أنا رسول وارتضاني الخالق … القابض الباسط ذاك الرازق يابن الوليد أنت عندي فاسق … وكافر بربه منافق "مسلمة الحنفي"
التنقيب في التابوهات هي المهمة الأصعب .. من ناحيتي المجتمع والمصادر .. ومحاولة الكاتب وإن استندت في بعض جزئياتها أو منطلقاتها على نصوص ومرويات أفادت في تعزيز موضوع البحث، إلا أن الحجم المتوفر من المرويات لم يُسعف تماماً في اتجاه تكوين صورة مكتملة حول الطرح .. إحدى المرويات التي تُعزز في إحدى جوانبها شيء مما طرحه الكاتب هي قول النبي محمد (ص): "بُعثت بحنيفية سمحة" وما أقصده أن هذا الحديث يُسجل أن الحنيفية هي أصل السماحة ..
أكاد أجزم أن التاريخ الإسلامي مليء بالتزوير والتحريف وطمث الحقائق التي تدين الإسلام وتلفيق الحقائق التي ترفع من شأنه، كأي أمة منتصرة على أعدائها لا يميزها أي شيء وهذا البحث هو إضافة جديدة لكشف ما طمث وما حرف من سيرة النبي مسيلمة الحنفي الذي تفوق على محمد بن عبد الله في الكثير من النواحي الأخلاقية، ولكن كالعادة تم طمث سيرة الرجل وتشويها من قبل المؤسسة الكهنوتية الإسلامية.
كتاب جميل ، استخدم بجرأة اسلوب التصريح بدل الاشارة في مواضيع حساسة كموضوع مسلمة الحنفي - المعروف بمسيلمة الكذاب - ، مفيد تفصيله لوضع الجزيرة العربية قبل الاسلام و خلاله ،
كتاب ممتاز وجريء في طرحه، وفي اختبار الموضوع... - يكشف المؤلف عن نوعين من الحركات الثقافية في كتابة التأريخ: القرصنة، وهي نسب تاريخ الغير لآخرين (يقوم بها المنتصر والغالب)، والثانية: التهريب، وهي تسريب معلومات عبر 3 طرق: التعمية (ذكر الأخبار دون ذكر أصول إسنادها: قال بعض...)، والتضبيب (جعل الخبر أكثر انفتاحًا: خبر لقاء محمد بمسلمة (دون ذكر المكان والزمان ومن أتى من؟)، والتجزيئ (طرح جمل قصيرة، برقية، سرعان ما تختفي في ظلمات الكتب الضخمة. والقرصنة، نوعان: مناطقية، تتجلى في الصراع الخفي بين (مكة - اليمامة - صنعاء)، موطن الحنفية في الجزيرة العربية (محمد - مسلمة - عبلهة)= اختفاء تاريخ صنعاء واليمامة، أو دخوله ضمن تاريخ مكة بعد أن استتب لها الأمر=رفض أهل المكة الإيمان بإله محمد (الرحمن)، لعدم لصراعهم المناطقي مع اليمامة (اليمامة وصنعاء بلدين منتجين، بينما مكة بلدٌ استهلاكي، لذا تم عقد حلف الإيلاف، وتم فرض الجزية/ الإتاوة، لحاجة مكة لمن يُطعمها)، ثم تظهر القرصنة المناطقية بين مثلث مكة الجغرافي (مكة - يثرب - الطائف)= اختفاء عمق التاريخ الحنفي لكلٍ من يثرب والطائف. والقرصنة الثانية: عصبية (بين قريش وثقيف)= الصراع الأموي القرشي (خلفاء بني أمية في ظل وجود الحجاج بن يوسف الثقفي، وغيره من بني ثقيف). - يعتبر المؤلف مسلمة نبي (وكذلك جواد علي وحسين مروة)، كغيره من الأنبياء قبل الإسلام، والاتفاق الضمني بين محمد ومسلمة في تقاسم الأرض (في مكة)، وعندما هاجر الرسول محمد إلى يثرب، وتوسع سلطانه، تم التلويح بإلغاء الاتفاق (نصف الأرض لنا، والنصف لقريش، ولكن قريشٍ قومٌ يعتدون)، ويبدو أن رسول الله محمد قد حاول المحافظة على اتفاقه مع مسلمة، لذا قام بالتوسع شمال الجزيرة، ولم يقرب من شرقها، في حين أن هناك اتفاقًا، ايضًا، مع عبلهة، ولكن تختلف استراتيجية عبلهة عن مسلمة، فالأول يستخدم (الفرض)، والآخر يستخدم (التأثير)، لذا كان خطر عبلهة أكبر، لذا تم اغتياله في حياة رسول الله، وأما مسلمة، فقد تم القضاء عليه وإبادة قومه أيام أبي بكر، لغرض الملك وليس بسط الدين تحت غطاء الردة (رغم أن الحجاز، فقط، لم تدخل الإسلام كلها، إلا بعد سنة أو سنتين من وفاة رسول الله، أي أن ثلث الجزيرة كان يعتنق عقيدة محمد)، لذا تمت المحاولة للقضاء على الحنيفية في اليمامة، والقضاء على معتنقيها، والقضاء على ما يُسمى بقرآن مسلمة، وتسويه صورته الخَلقية وعقيدته وفكره، رغم أنها تدعو لعبادة الرحمن، أي ليست وثنية. ويذهب الكتاب إلى أن الرحمن كان الاسم الأصلي لإله مسلمة، ثم دخل الاسم الفرعي الله، بينما كان العكس عند محمد، بدأ الله كاسم أصيل لله، ثم دخل اسم الرحمن لاحقًا، وأن سورة الرحمن دليل (دليل على التحالف) على التشابة في العقيدة بين الجانبين، وأن آيات الجنتين، التي تأتي مكررة، هي تعني جنتين فقط، عقيدة مسلمة (الجنتين الأولى)= البلد الزراعي، وعقيدة محمد (الجنتين الأخريتين)= بلد الرعي (خيام)، وأن السورة مكية، في إشارة لدعوة قريش بأن محمد يتعلم من مسلمة، لذا حالو الإعلام الرسمي جعل السورة مدنية، وحاول طمس سبب نزلها. وأن سورة الذاريات، تأتي لللإشارة إلى عقيدة مسلمة، حيث الزراعة، أي أن هنام امتزاج وتأثر، وكون مسلمة أسبق في الدعوة من محمد بقليل أو كثير، حسب الروايات. ويهب الكاتب إلى التشابه في بعض الآيات بين قرآن مسلمة وقرآن محمد. وأن وصف محمد لمسلمة بالكذب هو موضوع على محمد. - يذهب الطبراني إلى أن رسول الله محمد كان يستخدم بسمك اللهم، على عادة العرب (أول من قال بها أمية بن أبي الصلت)، ثم ساتخدم بسم الله، بعد نزول آيبة (بسم الله مجريها)، ثم بسم الله الرحمن، عقب نزول (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن)= دليل آخر على التحالف، ثم نزلت بسلمة سليمان، فكتب رسول الله بسم الله الرحمن الرحيم. - يُسلط الكاتب الضوء على اللقاءات بين مسلمة ومحمد، ويرى أن محمد قدي يمكن أن يكون زار اليمامة في موسمين مشهورين لديهما (من عاشوراء حتى نهاية محرم)، وكل شهر جماد الأولى، وأن مسلمة زار مكة، وزار يثرب، عدة مرات، وأن آخر زيارته ليثرب، ولقائه بمحمد، كان قومه يسترونه بالثياب، وهذا دليل تكرار زيارته، والخوف عليه من الاغتيال. - النبوة هي حالة تطورية عن الكهانة، بينما الحكمة هي حالة تطورة من العرافة، وليس بين الحكمة والكهانة أو النبوة علاقة، فالحكيم أو العراف مصدر معرفته من الأرض، بينما النبي أو الكاهن مصدر معرفته من السماء. - يذهب الكاتب إلى أن مسلمة أقرب ما يكون لرب عيسى (الرحيم)، بينما محمد أقرب ما يكون لرب موسى (العنيف).
لقد بقيت قريش تنظر لمسلمة الحنفي ولقومه كتهديد مستمر لمركزيتها في إدارة المؤسسة الحنيفية في شبه الجزيرة العربية وخارجها .
ليس من السهولة العثور على الصورة الحقيقية لمسلمة عند بني حنيفة بعد أن قتله المسلمون، فالمنتصر يكتب التاريخ عادة، لذا يتوجب الحذر عند الاقتراب من صورته التي بثتها المؤسسة الإسلامية، مع هذا نجد في ما تم تهريبه من الحقيقة التاريخية - على ندرته - ما يجعلنا نقف أمام صورة الرجل الذي ظلّ نبيا عند قومه المغلوبين على أمرهم حتى بعد موته.
لقد تم تصفية كافة أقطاب الحنيفية الأولى إما بالعزل الجبري كما في تجربة (أبي قيس بن الأسلت)، أو بالتشريد كما في تجربة (أبي عامر الراهب)، أو ��القتل كما في تجربة (مسلمة الحنفي).
إن مقتل مسلمة الحنفي ومطاردة أتباعه وقتلهم حيثما أعلنوا عن إيمانهم به هو الذي كرس الإسلام السيفي بعد أن تم اعتباره الممثل الحقيقي الأوحد للحنيفية السمحاء في شبه الجزيرة العربية، أي أن القضاء على مسلمة الحنفي كان قضاء على الحنيفية السلمية عند العرب.
مسلمة الحنفي قراءة وبحث رائعين في تاريخ محرّم وحقائق تاريخية تعرضت للخيانة من طرف باحثين اختارو أن ينضمو إلى القطيع ويتركوا مسلمة وحده ليختنق واقفاً هناك في لحظته التاريخية.