"تفتح بعد العراء عن أخدود تاييس-الصدع الأعظم، ذي الجدارين الشاهقين، اللذين تتدفق عبرهما ريح الجفاف بعزيفها.
دخلت التماثيل الأخدود. أوغلت فيه. أوغل فيه القدم، من خلفها، بشهيقه شهيق المعدن، وزفيره زفير الحجر.
في أمد أول من فراسخ الرحيل، التي لا تحصى، توقفت التماثيل الحجرية: أهفافاً، نينارديس، نيذريو، ميديكسا، سيس، روسالو. افترق كل ثلاثة إلى جدار أسندت ظهورها إليه، متواجهة، على جانبي الصدع: لقد أسلمت بزور العقل الحجر فيها للريح تعود بها، قرناً بعد آخر، رملاً إلى يساتين هبائه العادل.
أكلمت التماثيل الثلاثة الأخرى عبورها في أخدود تاييس، غير آبهة بالسماء تتقلب، من فوقها، على عجلات القرون.
بلغت ثادريميس البرونزية، وسيلوبو، ولامينا النحاسيان، مخرج أخدود تاييس-صدع الأزل المشرف ببوابته على أقاليم المياه ذات الجهات المياه.
صعدت، على معل، تلك الصخرة المستوية السطح، المهيأة لصعودها منذ بزوغ عقل الجماد على وجوده. تجاورت ثابتة في وقفتها الأخيرة أمام الشسع الأزرق، الساكن، السحيق: بحر هيلا كويتوثينيس".
حكاية المعقلين الآخرين للبشر: ثاروس، وجارتها هيكو، على تخوم جبال كوربين السوداء، حكاية أختام، ورسل، وتماثيل، ونهايات لا يمكن كتابتها إلا هكذا: أي تاريخ كل تاريخ مختزلاً.
حكاية اللوح المهشم، الذي تبقى من الرسم المنحوت لشكل الإنسان: أي وجود كل وجود مختزلاً.
سليم بركات روائي وشاعر وأديب كردي سوري من مواليد عام 1951 في مدينة القامشلي، سوريا, قضى فترة الطفولة والشباب الأول في مدينته والتي كانت كافية ليتعرف على مفرداته الثقافية بالإضافة إلى الثقافات المجاورة كالآشورية والأرمنية. انتقل في عام 1970 إلى العاصمة دمشق ليدرس الأدب العربي ولكنه لم يستمر أكثر من سنة، ولينتقل من هناك إلى بيروت ليبقى فيها حتى عام 1982 ومن بعدها انتقل إلى قبرص وفي عام 1999 انتقل إلى السويد.
أسلوبه أعماله تعكس شخصية أدبية فريدة، كما كانت أعماله الشعرية الأولى تنبئ بمولد أديب من مستوى رفيع... وبالفعل أتت أعماله التالية لتقطع أشواط وأشواط في عالم إبداعي لم يعتد عليه قرآء الأدب المكتوب باللغة العربية. كما جاءت أعماله مغامرات لغوية كبري، تحتوي على فتوحات في الدوال والمعاني والتصريفات. طبعاً أضيف إلى ذلك أن سليم عمل على إحياء الكثير من الكلمات العربية التي كانت ميتة تماما واستطاع توظيفها ضمن قالب احيائي فريد.
أعماله * كل داخل سيهتف لأجلي، وكل خارج أيضاً (شعر) * هكذا أبعثر موسيسانا (شعر) * للغبار، لشمدين، لأدوار الفريسة وأدوار الممالك (شعر) * الجمهرات (شعر) * الجندب الحديدي (سيرة الطفولة) (سيرة) * الكراكي (شعر) * هاته عالياً، هات النّفير على آخره (سيرة الصبا) (سيرة) * فقهاء الظلام (رواية) * بالشّباك ذاتها، بالثعالب التي تقود الريح (شعر) * كنيسة المحارب(يوميات) * أرواح هندسية (رواية) * الريش (رواية) * البازيار (شعر) * الديوان (مجموعات شعرية في مجلد واحد) (شعر) * معسكرات الأبد (رواية) * طيش الياقوت (شعر) * الفلكيون في ثلثاء الموت: عبور البشروش (رواية) * الفلكيون في ثلثاء الموت: الكون (رواية) * الفلكيون في ثلثاء الموت: كبد ميلاؤس (رواية) * المجابهات، المواثيق الأجران، التصاريف، وغيرها (شعر) * أنقاض الأزل الثاني (رواية) * الأقراباذين (مقالات في علوم النّظر) * المثاقيل (شعر) * الأختام والسديم (رواية) * دلشاد (فراسخ الخلود المهجورة) (رواية) * كهوف هايدراهوداهوس (رواية) * المعجم (شعر) * ثادريميس (رواية) * موتى مبتدئون (رواية) * السلالم الرملية (رواية) * الأعمال الشعرية (مجموعات) * شعب الثالثة فجرا من الخميس الثالث (شعر) * لوعة الأليف اللا موصوف المحير في صوت سارماك (رواية) * ترجمة البازلت (شعر) * هياج الإوزّ (رواية) * التعجيل في قروض النثر (مقالات) * حوافر مهشمة في هايدراهوداهوس (رواية)
من اول روايات سليم بركات التي ساقتها الايام الي لقد قرأتها في جلسة واحدة يجب علي ان اقول انها لم تكن اسهل قصة قرأتها لكن اسلوب الروي الغير مستقيم الذي اتبعه سليم في هذا الكتاب ساحر لقد شدني مشهد البداية بطريقة غير مسبوقة و رغم ان بقية الكتاب لم تكن بنفس القوة لكنها كانت قوية بما يكفي الرمزية في اسلوب الكاتب هو اكثر ما شدني لقد استغرقت بالتاويل لمعنى التماثيل فتارة هي السوشيال ميديا وتارة هي الحاسوب اضف الى ذلك شخصيات واقعية وهذا هو ما اريده من اي كتاب بلاشك سوف اقرأ المزيد من سليم بركات
هيكو أرض مشهورة بتماثيلها ، بينما ثاروس أرض النسيج والخير الوفير .. لكن تماثيل هيكو ليست تماثيل عادية بل تكاد تكون نوابغ في كل علم من العلوم وأشهرها المرأة النحاسية ثادريميس النحاتة .. يرغب أهل ثاروس ذات يوم بامتلاك تمثال يسليهم ويرفض أهل هيكو منحهم تمثال المرأة النحاسية الذي طلبوه لكن الأمور تتعقد أكثر ويتدخل القدر ليفني ثاروس وهيكو بعضهم البعض وترحل التماثيل إلى أرض جديدة.
لغة الكاتبة صعبة وأحياناً أشعر أن الفكرة تحتاج لإعادة قراءة لفهمها لكن بشكل عام كتاب مميز