Grafas Montekristas (pr. Le Comte de Monte-Cristo) – Aleksandro Diuma (vyresniojo) nuotykių romanas. Kartu su romanu Trys muškietininkai, laikomas geriausiu autoriaus darbu ir dažnai įtraukiamas į visų laikų geriausių romanų sąrašus. Kūrinys buvo pabaigtas rašyti 1844 m. Kaip ir dauguma A.Diumos knygų, kurios buvo išplėstos pagal kitų autorių paruoštus siužetus, „Grafas Montekristas“ buvo parašytas bendradarbiaujant su Augustu Maketu (Auguste Maquet).
This note regards Alexandre Dumas, père, the father of Alexandre Dumas, fils (son). For the son, see Alexandre Dumas fils.
Alexandre Dumas père, born Alexandre Dumas Davy de la Pailleterie, was a towering figure of 19th-century French literature whose historical novels and adventure tales earned global renown. Best known for The Three Musketeers, The Count of Monte Cristo, and other swashbuckling epics, Dumas crafted stories filled with daring heroes, dramatic twists, and vivid historical backdrops. His works, often serialized and immensely popular with the public, helped shape the modern adventure genre and remain enduring staples of world literature. Dumas was the son of Thomas-Alexandre Dumas, a celebrated general in Revolutionary France and the highest-ranking man of African descent in a European army at the time. His father’s early death left the family in poverty, but Dumas’s upbringing was nonetheless marked by strong personal ambition and a deep admiration for his father’s achievements. He moved to Paris as a young man and began his literary career writing for the theatre, quickly rising to prominence in the Romantic movement with successful plays like Henri III et sa cour and Antony. In the 1840s, Dumas turned increasingly toward prose fiction, particularly serialized novels, which reached vast audiences through French newspapers. His collaboration with Auguste Maquet, a skilled plotter and historian, proved fruitful. While Maquet drafted outlines and conducted research, Dumas infused the narratives with flair, dialogue, and color. The result was a string of literary triumphs, including The Three Musketeers and The Count of Monte Cristo, both published in 1844. These novels exemplified Dumas’s flair for suspenseful pacing, memorable characters, and grand themes of justice, loyalty, and revenge. The D’Artagnan Romances—The Three Musketeers, Twenty Years After, and The Vicomte of Bragelonne—cemented his fame. They follow the adventures of the titular Gascon hero and his comrades Athos, Porthos, and Aramis, blending historical fact and fiction into richly imagined narratives. The Count of Monte Cristo offered a darker, more introspective tale of betrayal and retribution, with intricate plotting and a deeply philosophical core. Dumas was also active in journalism and theater. He founded the Théâtre Historique in Paris, which staged dramatizations of his own novels. A prolific and energetic writer, he is estimated to have written or co-written over 100,000 pages of fiction, plays, memoirs, travel books, and essays. He also had a strong interest in food and published a massive culinary encyclopedia, Le Grand Dictionnaire de cuisine, filled with recipes, anecdotes, and reflections on gastronomy. Despite his enormous success, Dumas was frequently plagued by financial troubles. He led a lavish lifestyle, building the ornate Château de Monte-Cristo near Paris, employing large staffs, and supporting many friends and relatives. His generosity and appetite for life often outpaced his income, leading to mounting debts. Still, his creative drive rarely waned. Dumas’s mixed-race background was a source of both pride and tension in his life. He was outspoken about his heritage and used his platform to address race and injustice. In his novel Georges, he explored issues of colonialism and identity through a Creole protagonist. Though he encountered racism, he refused to be silenced, famously replying to a racial insult by pointing to his ancestry and achievements with dignity and wit. Later in life, Dumas continued writing and traveling, spending time in Belgium, Italy, and Russia. He supported nationalist causes, particularly Italian unification, and even founded a newspaper to advocate for Giuseppe Garibaldi. Though his popularity waned somewhat in his final years, his literary legacy grew steadily. He wrote in a style that was accessible, entertaining, and emotionally reso
ثاني قراءة لرائعة الأديب العالمي ألكسندر دوماس ورأيي فيها ماختلفش عن اعتبارها أفضل رواية عن الانتقام شاب له مستقبل واعد يتم الغدر بيه وخيانته لينتهي الحال بسجنه ظلماً هل يستسلم لمصيره؟ أو يحاول استرداد حياته والسعي للثأر من الي غدروا بيه؟
عادة لما بكون منقطع عن القراءة لفترة كبيرة بحاول ارجع عن طريق كتاب أو رواية يكون حجمهم صغير بحيث الواحد يرجع واحدة واحدة لأجواء القراءة.. ولكن لكل قاعدة استثناء و اظن إن رواية مونت كريستو هي احلي استثناء حصل معايا بصراحة
رواية من 3 أجزاء كل جزء 590 صفحة تقريبا :)
خلينا متفقين إن بيبقي فيه روايات بيكون الغرض منها الاستمتاع فقط و فيه روايات بتقدر تخليك تعيش في أجوائها و مع شخصياتها وتسافر معاها في مكان و زمن الرواية.. وفيه روايات بتخرج منها بمعلومات وتستفيد منها.. وفيه روايات - زي مونت كريستو - بتجمع كل ده .. ونقدر نقول إنها تندرج تحت فئة "من أفضل الروايات على الإطلاق"
إدموند دانتس شاب بحار فى مقتبل حياته يعمل علي سفينة تجارية تسمى "الفرعون" .. يتوفى قبطان السفينة ولكن مع ذلك يستطيع إدموند أن يقود طاقم السفينة ويعود بها سالمة إلي ميناء مارسيليا.. فيقوم مالك السفينة السيد "موريل" بترقية إدموند إلي قبطان مما يؤدي إلي إشتعال نيران الحقد والحسد من جانب "دانجلار" محاسب السفينة.
يحب "إدموند" فتاة حسناء تدعى " مرسيدس" ويقررا أن يتزوجا.. فيشعر "فرناندو" إبن عمها بالغيرة و يتآمر هو و "دانجلار" لتلفيق تهمة الخيانة و التعاون مع نابليون إلي "إدموند" فيتم سجنه لمدة ١٤ عاما.. في خلال فترة سجنه يتعرف إدموند على العجوز " آبي فاريا" والذي يطلب من إدموند مساعدته في حفر نفق للهروب مقابل أن يعلمه... فيتعلم إدموند مختلف العلوم واللغات و فنون المبارزة.. وهناك فكرة واحدة تسيطر عليه وهي "الانتقام"
يتمكن إدموند و آبي من حفر النفق إلا أن آبي يشعر بأن نهايته قد اقتربت وقبل موته يخبر إدموند بمكان كنزه المخبأ على جزيرة مونت كريستو.. يستطيع إدموند الهرب من السجن و العثور على الكنز.. ويقرر العودة إلي مارسيليا من أجل الانتقام.. ولكن ليس ك "إدموند دانتس " ولكن تحت مسمى "كونت دي مونت كريستو"
اقتباسات: "من جرب النزول إلى أدنى درجات البؤس،وحده يستطيع أن يشعر بأعلى درجات الرضا" "أنت في العشرين من عمرك وتستطيع نسيان الماضي.. أما أنا ففي الخمسين ومضطر لتذكره" "لا يسع المرءَ أبدًا ردُّ جميل من ساعدَه؛ لأنّ ديْنَ النقودِ يردُّ، ويبقى دينُ العرفان " التعلم لا يجعل المرء عالما: هناك من لديه المعرفة ومن لديه الفهم. الأول يتطلب الذاكرة والثاني الفلسفة."
واخيرا تستحق القراءة و أفضل بكثير من الرواية المختصرة وحقيقي النسخة الكاملة مع ترجمة محمد آيت حنا حاجة خيال 🌟
فى البداية استمعت لها صوتيا لوقت كبير حتى بلغت فيها أكثر من نصفها ، لكن وجدت أن الأحداث و الشخصيات قد تداخلت و وجدت صعوبة فى المتابعة ، كما أن رواية بهذا الجمال وجدت أن قراءتها سيكون لها متعة كبيرة و ليس مجرد الاستماع أثناء الإنشغال بأعمال أخرى و مرور الكثير من التفاصيل مرور الكرام .. إدمون دانتس العزيز فى ربيع شبابه و قمة سعادته بوصوله لمنصب كبير فى سن صغير و تخطيطه للزواج أخيرا من حبيبته مرسيدس الجميلة لكن دوما يكون حولنا ذئاب بشرية و نحن لا ندرى ، الحقد و الحسد يقضوا على مستقبل إدمون بأسعد يوم فى حياته ، و يأتى الطموح الأعمى الذى تكسر فى سبيله كل المبادئ حتى لو اقتضى بخراب حياة إنسان ليقضى على مجرد بريق الأمل 😥 إدمون دانتس، الكونت مونت كريستو نفس الشخص لكن شتان بينهما .. فالظلم و القهر و الإصطدام بشياطين الإنس لا يمكن أن يظل الإنسان بعدهم كما كان أبدا دانغلار ، فرنان ( مورسيرف ) ، فيلفور . حطموا حياة إدمون و مضوا فى حيواتهم فهل سيتركهم إدمون ينجون بما فعلوه ؟! _ أحببت تصرفه مع موريل و عائلته ، و مشاهد نقاشه مع ألبير و فرانز عظيييمة 🔥
من الروايات كثيفة الأحداث عميقة المعنى متقنة الحبكة و الترجمة رائعة أبدع في ترجمتها الأستاذ محمد ايت حنا لتزداد بذلك جمالا.
كنت احيانا أفكر كيف يتأقلم من اعتاد على الحرية و يسجن بلا سبب! أيهما اسرع تاثرا نفسيته ام جسدته؟ أدمون دانتس واحدة من الشخصيات القليلة جدا التي تقراها و لا تفارقك الشخصية الطيبة الحنون و الوفي بفعل الظلم ينقلب الى مصاص دماء ربما, قاتل او مهرب و قرصان لانني انهيت الجزء الأول من الثلاثية فقط الحب و المكانة هما ما دارت عليه رحى المعارك البشرية منذ الأزل و مازالت تدور يتجسد هذان العاملان في روايتنا ليطيح ب شاب صغير لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره (ادمون دانتس) بالسجن الشاب الذي قضى اغلب سنواته في البحر و هواءه لا يعرف معنى الجاز حيث المحيط فقط لا شي اخر في عهد لويس الثامن عشر و عند محاولة نابليون استعادة فرنسا او ما يعرف ب حكم ال100 يوم يزج ب أمون بالسجن وأمعانا في الظلم يحبس في سجن انفرادي يقضي في السجن 14 سنة يتعلم من خلالها و عن طريق رفيق كاهن اللغات وكل العلوم التي كان يعرفها ذاك الراهب العجوز ليهرب بعد ذلك أمون من السجن وقد حاز اضافا الى العلوم و اللغات كنزا يجعله ثريا هو لا زال اوفى الأصدقاء و الانسان المحب الطيب لكن بعد كشف من اوقعه في السجن تتولد في داخله رغبة الأنتقام فيمكنه الكنز من بدء انتقامه و لا ينسى من ساعدوه او حاولو المساعدة و هو في السجن في رحلة ينال الجميع فيه ثوابهم او عقابهم تبعا لما عملوه ل أمون...
إن الصلاة تظل بالنسبة للإنسان السعيد تجميعاً من العبارات الرتيبة الخالية من كل معنى، إلا أن يأتي اليوم الذي يبين فيه الألم للشقي جلال اللغة التي يتكلم فيها مع الرب
الرواية المتوجة بوسام الاستمرارية على مدار قرنين من الزمان ولم يخبو بريقها بعد، فنحن أمام العمل الذي كان ملهم لكثير من الأعمال الخالدة والروائيين، الرواية الكلاسيكية العظيمة التي كان بناءها الجذاب هو أول شيء يجول في خاطري عندما بدأتها، في العادة الأعمال الكلاسيكية تعتمد على البناء البطئ للأحداث ثم تتوالي الأحداث تصاعديًا لحتي النهاية مع بعض الهدوء النسبي في المنتصف لكن هنا كان العمل من بدايته يخطفك في عالمه، التمهيد لم يكن طويل فمبجرد ظهور الشخصيات الرئيسية والفرعية تجد نفسك تستطيع ببساطة رؤية البساطة والطيبة والغدر والحماقة والغيرة ثم ما تلبث أن تجد نفسك تخطفك الشخصيات بمشاعرها وانكسارتها لتحد نفسك في وسط ملحمة قلما يجود الزمان بمثلها.
عند قراءة الأعمال الكلاسيكية فلا بد أن تضع في رأسك أن ترمي حبل التشويق والغموض بعيدًا، فمن عادة الأعمال الكلاسيكية أن تكون سهلة التوقع في أمور عديدة وهذا ليس الهدف منها، الهدف هو عيش الرحلة والمغامرة بكل ما فيها من مشاعر وصراعات.
ثيمة الأنتقام الأشهر في التاريخ "كونت مونت كريستو" عن البحار "إدموند دانتس" الغر البرئ الذي يقابل الجميع بقلب طيب والذي لا يهمه شيء في الحياة سوي إرضاء والده العجوز والزواج من حبيبته "مرسيدس" ولكن كالعادة ليس كل من حولك يتمني لك الخير، فتقاطع الطرق بين إثنين من الحاقدين على دانتس، المحاسب دانغلار الذي يكرهه بدافع الحقد و الغيرة والأخر فرنان الذي يحب مرسيدس، ليتفقوا معًا على تلفيق قضية لإدموند في محاولة للتخلص منه وتشاء الظروف أن ترميه أمام قاضي له خلفية غامضة قد تدفع بإنتهاء مسيرته فيتكلل كل هذا بسجن دانتس ومن هنا تبدأ الأحداث فعليًا لينتهي الجزء الأول ببداية رحلة الأنتقام.
"الطبيعة البشرية تأنف الجريمة. غير أن الحضارة قد خلقت فينا حاجات ورذائل وشهوات زائفة هي ما يدفعنا أحيانًا إلى أن نخمد غرائزنا الطيبة وننساق إلى الشر."
على الرغم من أن شخصية إدموند دانتس ساحرة لكن في هذا الجزء جائت شخصية السيد موريل لتخطف قلبي وعواطفي لتكون شخصيتي المفضلة في هذا الجزء.
Skaityta kelis kartus, žiūrėti skirtingų pastatymų filmai. Tuo metu, man, pramuštgalvei paauglei, tai buvo hitų hitas, Dunkanas -vyrų etalonas, nuotykių, keršto ir meilės istorija- tai apie ką gali svajoti ir sapnuoti merginos!!😃 O ir neskaitytų Diuma knygų bibliotekoje, turbūt ir su žiburiu nerastumėt😉
🌸إن المرء دائماً ما يستعجل السعادة.... ذاك أن من جرب طول المعاناة، لا يكاد يصدق السعادة.
-ادمون دانتس في انتقاله الحزين يوم خطوبته من قمة السعادة إلي هاوية الحزن.....
🌸فبدلا من تراجيديا وهمية، نكون أمام مأساة واقعية، وبدلا من معاناة مشخصنة نشهد معاناة معيشة حقاً. وبدلا من ممثل يعود بعد نزول الستارة الي بيته .. وينام مطمئن البال كي يعاود التمثيل في الغد فإن صاحبنا يقتاد إلي السجن حيث ينتظره الجلاد.
-يفقد دانتس كل حياته واحبائه بسبب حقد بعض الأشخاص....... ماذا سوف يكون رد فعله تجاه من ظلمه ؟؟
من اعظم ما كتب قلم اديب و احد اهم العناوين فى تاريخ الادب العالمى رواية الهمت الكثيرين على مر الاجيال ادباء و فنانين سينما و مسرح و تليفزيون ملحمة امتزج فيها التاريخ بالرومانسية بالجريمة و الانسانية خلدت اسماء أبطالها فى عالم الادب كما مؤلفها تماما و بالنسبة لى هى رواية العمر البداية النافذة التى تسللت منها الى خلسة الى جنة الادب العالمى و من بعدها تغير كل شيئ حافظت دائما على مكانتها كأحب الاعمال الى قلبى و ستظل قرأتها مختصرة بطبعة روايات عالمية للجيب ، ثم بطبعة جميلة اكبر من دار كلمات الكويتية ، الى ان اعلنت دار التنوير عن ترجمتها الكاملة للعمل و على يد احد اكثر المترجمين امانة و تمكنا و براعة الاستاذ محمد آيت حنا ، و فى هذا كانت سعادتى شهادتى فى العمل بجزأه الاول و ترجمته مجروحة جدا و يا من تعشق الادب العالمى و مررت يوما باسم ادمون دانتس و بدا لك غريبا لكن مألوفا انت مدعوا لقراءة هذه الأيقونة و اخيرا سيدى الفاضل الاديب الكسندر دوماس استاذى القدير عبد المسيح (معلم اللغة الانجليزية فى المرحلة الثانوية) سأظل مدينا لكما ما حييت احدكما لابداعه فى كتابة هذه الملحمة الغنية و الاخر لبراعته و تمكنه فى شرح و ترجمة العمل بأسلوب قارئ عاشق نهم قبل ان يكون معلما براعة و شغف و تمكن صنعوا مننا قراء شغوفين قبل ان نكون تلاميذ نجباء
❞ يجرُّ خلفَه مرارة، مرارةً لا تشبه في شيء تلك المرارة التي تجعل المريض ينبعث من مرضه انبعاثَ قوى الغضب في الأساطير القديمة، وإنّما تلك المرارة ذات الوقع الصّامت والمؤلم، المرارة التي تضربُ القلبَ أحيانًا إذ تغتالُه ذكرى حدثٍ مضى، فيمضي القلب في أوجاع ما تنفك تتعاظم حتى تنتهي إلى الموت ❝
لا يَقي الصدق من ويلات التأذي، ولا تمنع البراءة عن البرئ آثام الخباثة من الخبثاء، ولا يحمي الإخلاص والوفاء من لسع سوط الخيانة أو المكائد والافتراء، ولا يحجب حُسن الظن الكي بنار الظلم ولا يطفئها، ولا تكفي السرائر النقية للحماية من شيطنة بني آدم، وليس بالضروري لكل ذي أصل طيب ومعدن كريم أن يسير في الدنيا دون غرس مخالب ذئبية في ظهره بل وفي قلبه، وبعد كل ذلك، يُطلب ألا تسأل السؤال الأكثر بغضاً والأقل جدوى: لماذا فُعل بي ذلك دون ذنب؟!
❞ فبدلًا من تراجيديا وهمية، نكون أمام مأساةٍ واقعية؛ وبدلًا من معاناةٍ مشخَّصةٍ نشهد معاناة معيشةً حقًا وبدلًا من ممثّلٍ يعود بعد نزول السّتارة إلى بيته، كي يتعشّى مع أسرتِه وينام مطمئنّ البال، كي يعاودَ التمثيل في الغد، فإنّ صاحبنا يُقاد إلى السجن حيث ينتظره الجلاد ❝
❞ ثمّ فجأةً غطّت غيومٌ سوداء فجر الأمل الذي كان أشرق في الذّهن الذي اعتاد الشّقاءَ، حتّى صار يشقّ عليه استعادة الأفراح البشريّة ❝
كل ما سلف ذكره هو واحد من أقسى وأصعب - وللأسف الشديد - من أهم دروس الحياة وأكثرها حقيقةً، وتلك هي كونت مونت كريستو، دُرّة كلاسيكيات الأدب العالمي عموماً والفرنسي خصوصاً، جوهرة تاج ثيمات السجون والمكيدة والظلم.. ثم الانتقام الذكي المُمنهج، العمل الأشهر على الإطلاق في هذا الصدد والذي يظل صداه يصدح على مدار مئات الأعوام ولا يخفت صوته أبداً، ويمكث سناه يضوي ولا يخبو أبداً، معزوفة "ألكسندر دوما" التي كتب نوتات كل لحن من ألحانها بواحد من أفضل أشكال السرد الكلاسيكي، وتظل إلى الآن أكثر الأعمال المكتوبة اقتباساً فنياً سواء لأفلام أو مسلسلات بلغات مختلفة.
❞ - قد يكون هذا الرّجل وغدًا أشدّ ممّا تعتقد. - إنّك تجعلني أرتجف من مصيبتي! أوَيكون العالم مأهولًا بالنّمور والتّماسيح؟ - أجل، واعلم أنّ النّمور والتّماسيح التي تمشي على قدمين أشدّ خطرًا من غيرها! ❝
"إدموند دانتس" البحار الشاب ذو التسعة عشر عاماً الطموح الطيب نقي الفطرة سليم القلب والنوايا، والذي تنحصر حياته حول عمله في البحر بإخلاص وجِد ورعايته لوالده الشيخ وحبه الشديد للحسناء الجميلة "مرسيدس"، "إدموند".. الذي في نفس الآن الذي تتمخض فيه دنياه عن أكبر وأجمل أحلامه وفي أوجِ خطوِه أول خطوة في تنفيذها، تكُن له مكيدة الكائدين وافتراء الظالمين بالمرصاد، لنرى أبشع وأدق مثال للخبث والأحقاد البشرية وألدّ الخصام الضاحكين في الوجه الطاعنين في الظهر، نشهد عندما تجتمع النفوس المشوهة والقلوب السوداء الحاقدة سوياً لهدف خبيث.. أذى وظلم شخص ما بكافة الطرق دون أي حق، لتنقلب حياة البحار بعد ذلك رأساً على عقب كما ينقلب البحر في عاصفته الهوجاء ضد المراكب السائرة، لتنهار حياته.. أو هل بقيت لديه حياة من الأساس؟
❞ - مادام يجيبُ صِدقاً فليس لديه ما يخشاه. - أجل! دائمًا ما تجري الأمور على هذا النّحو: الوعود الجميلةُ ابتداءً، فالاكتفاء بالقول إن ليس لدينا ما نخشاه؛ ثمّ الانصراف من غير تنفيذ ما قُدّم من وُعودٍ؛ وأخيرًا، في صباح من الصّباحات تنزل المصيبةُ على رأس المساكين من دون أن يدروا لها سبباً! ❝
دون التطرق بالطبع لتفاصيل القصة وما ورد منها في الجزء الأول لعدم الحرق، ولكن يمكن اختصار القول بأن هذا العمل الأيقوني هو بالفعل من أفضل ما يمكن قراءته سواء من كلاسيكيات أو بشكل عام، سرد رائع، رسم بارع للشخصيات، وصف دقيق للمشاعر الإنسانية، تسلسل سلس للأحداث (ربما لم يكن الثلث الأخير على نفس القدر من السلاسة والتناغم ولكن لا بأس)، ويُتوّج كل ذلك بترجمة جبارة بمعنى الكلمة ولها شكر واجب وحدها للمترجم الرائع محمد آيت حنا، فالترجمة من أهم نقاط قوة هذا العمل.
❞ فإنّما ينكسر القلبُ حين يتمدّد ويكبر بالآمال التي تأتيه كالأنفاس الحارّة، ثمّ بعد ذلك ينغلق ويتقلّص ببرد الواقع ❝
في اعتقادي أنه - ولأسباب متعددة - فإن كونت مونت كريستو من الأعمال التي لابد أن تُقرأ وتُضم إلى إنجازات الإنسان القرائية، وأتمنى أن يسعفني القدر وتمهلني الظروف وأستطيع إنهاء الثلاثة أجزاء في حالٍ جيدة وتصبح الرواية من مفضلاتي مثلما أن الفيلم في نسخة عام 2002 هو من أهم مفضلاتي للأفلام، إذن.. إلى الجزء الثاني وما يطويه من أحداث.
❞ أمّا أنا فأقول لك، بقدر ما يشاهد الواحدُ منّا لحظات الموت، بقدر ما يصير الموت يسيرًا عنده. ❝
أنهيت الجزء الأول من ثلاثية كونت مونت كريستو، صفحاته 590 صفحة لكن الرواية خالية من الحشو فبالتالي أنهيت الجزء بسرعةٍ لم أتوقعها! وبرأيي هذا ما ميّز الرواية، المرور الزمني السريع وسرعة الأحداث التي منعت عني الملل.
هذه الرواية ثقافية/سياسية بامتياز، جعلتني أرغب بزيارة روما وكورسيكا وجزيرة مونت كريستو بكل هذا الوصف الرائع من المؤلف :)
تستعرض الرواية تفاصيل ولمحات تفتح لك تاريخ فرنسا وإيطاليا، فتستند في بعض شخصياتها على شخصيات حقيقية مثل : نابليون بونابرت ، لويس الثامن عشر ، تشيزاري بورجا المغامر الإيطالي الذي حاول توحيد ايطاليا في اتحاد كونفدرالي ولكنه فشل.. والذي يُظنّ أن ميكاڤيللي استوحى من شخصيته صورة الأمير في كتابه، والد تشيزاري وهو البابا إسكندر السادس ..
وهذا الجميل في الرواية أنها تعرفك على شخصيات تاريخية لم تعرفها مسبقاً، هذا إلى جانب تعريفك بأماكن تاريخية، مثل جزيرة مونت كريستو (جبل المسيح) التي تقع في إقليم توسكانا الإيطالي، وكذلك قصر التويلري الملكي الفرنسي قبل تدميره من قِبل الثوار الفرنسيين، وكذلك هضبة بالات��ن في روما، و حدائق كاشيني في فلورنسا (مدينة آل ميديتشي)، و ساحة بوبولو للإعدامات !
قرأتها بترجمة ( محمد آيت حنا ) ترجمة أكثر من ممتازة، المترجم ملمّ جداً بالتاريخ الفرنسي والإيطالي، ويشرح في الهامش كل الإحالات الثقافية والتاريخية والفلسفية من شخصيات الرواية، إلى جانب عذوبة الترجمة وكأنني أقرأ نصاً عربيّاً بالأصل !
وأضيف أن من إيجابيات الرواية أنها عمل أدبي راقي فلا يوجد فيها ما يخدش الحياء أبداً، ربما لأنها رواية كلاسيكية.
شخصياً هذه أول رواية طويلة أقرأها، وأظنها خيار ممتاز وجيد لمن يريد أن يبدأ بالروايات الكلاسيكية.
تتحدث الرواية عن إدمون دانتس، شاب من مدينة مارسيليا الفرنسية " كان شاباً سنّه بين الثامنة عشر والعشرين، طويل القامة، رشيقاً، بعينين سوداوين جميلتين وشعرٍ فاحم، وفي شخصه تتجلّى كل سيماء الهدوء والحزم التي تُميّز الرجال الذين عُركوا منذ طفولتهم على مجابهة الأخطار " ..
هذا الشاب يتعرض للافتراء من حُسَّاد لفّقوا له تهمة أنه عميل وجاسوس لنابليون بونابرت المتمرد في زمن سيطرة الملكية الفرنسية، وبالتالي سُجِن ظُلماً لأربعة عشر سنة من حياته، لذلك الرواية هي رواية انتقام بالدرجة الأولى.
...............
اقتباسات أعجبتني من الرواية:
* " - من يكون هذا المدعو كونت مونت كريستو؟ - من صفوة صقيلية أو مالطة، نبيل، و غنيُّ كمنجم ذهب! "
* " لقد كان دانتس على الطريق التي ارتضاها لنفسه،وكان يسير رأساً صوب الهدف الذي يُريد بلوغه، كان قلبهُ يتحجّر في صدره!".
* " التجّار واللصوص، تلكما الطبقتان اللتان صرنا اليوم إلى الفصل بينهما، بينما كانت الأزمنة الغابرة على ما يبدو تضعهما في طبقةً واحدة " !
* " إنه لأمرٌ مؤسف أن يقضي المرء عشر سنين في محاربة الإنجليز، ثم ينتهي به المطاف ميتاً، كسائر الخلق، على سريره ".
* " العاشق لا يكون أبداً قاسياً ".
* " في السياسة ليس ثمّة رجال وإنما أفكار، لا عواطف وإنما مصالح، في السياسة لا نقتل إنساناً وإنما نُزيح من طريقنا عقبة، وهذا كل ما في الأمر ".
* " عليّ أن أعترف بأن أعمالي التاريخية هي أعذب انشغالاتي، حين أغوص نازلاً في الماضي، أنسى الحاضر، وحين أسير حراً مستقلاً في التاريخ، لا أتذكر أني سجين ".
* " لم يعد دانتِس الذي كان منذ ثلاثة شهور فقط يطمح إلى الحرية ولا يرجو سواها، لم يعد يقنع بها، وصار يصبو إلى الثراء؛ ولم يكن ذلك خطأ دانتس وإنما هي مشيئة الرب الذي إذ خلق الإنسان حدّ من قدراته وجعل رغباته لا محدودة! "
* "إننا نحن معشر البحّارة أشبه ما نكون بالإخوة الماسونيين، نعرفُ بعضنا بعضاً من علاماتٍ بعينها" .
أقتبس ما قاله روبرت لويس ستيفينسون وهو من الروائيين المفضلين لديّ " لا أعتقد أنه يوجد كتاب تستطيع أن تعيش معه جوًا رومانسيًا صافيًا مثل هذا الكتاب" والحق أقول أن الأمر ليس رومانسيا فقط إنها رواية تختلط فيها الشاعرية بالشجن، الضحكات البسيطة فيها مع الرؤي السوداوية الواقعية أنهيت الجزء الأول في يومين ووددت أن أعيده مرة أخري لكني لا أستطيع صبرا أن أتم قراءة الجزءين الثاني والثالث عجيب أني أعرف القصة ونهايتها ولكن الكتاب أخذني معه في رحلة سحرية رأيت ألكسندر فيها متأثرًا بالشرق وبألف ليلة وليلة ف صنع عالم مذهل فرنسي وإيطالي ممتع صحبني فيه إلي الشرق وإلي أحداث فرنسا لويس الثامن عشر وايطاليا المنقسمة والفروق بين الدولتين والتي لا زالت حاضرة أمتعني بثقافته وتعليقاته المرحة وملاحظاته الذكية وأقول مع برنارد شو إن كتابات دوما هي قمة الفن
تحية كبيرة لمحمد آيت حنا مجهود لا يُقدر بثمن وتحية لدار التنوير
شاب يعمل مساعد قبطان على إحدى أكبر السفن التجارية، ويشاء الله أن يصاب القبطان بحمى تودي بحياته مما يضطر هذا الشاب باستلام الدفة والرسو بالسفينة في الميناء الخاص بها.
حينما ينزل إلى البر ويقابل سيد السفينة ويشكره على ما فعله ويعطيه أملاً في أنه قد يصبح قبطان السفينة بالرغم من صغر سنه يبدأ يظهر له حُساد يغبطونه على ما سيصبح عليه حينما يكون قبطاناً ويبدأون في صنع المكائد!
بعد ذلك نجده يذهب مسرعاً للقاء والده الشيخ الكبير الذي ينتظر قدومه وخطيبته الجميلة التي سيعجل بالزواج منها مما سيزيد حقد من حوله أكثر!
ومع اجتماع الحاقدين، يبدؤون في تدبير كارثة ستودي به وتمنعه عن تحقيق أبسط أحلامه. فيا تُرى ما هى المكيدة التي دبروها للمسكين؟ وماذا حدث معه؟ وهل سيخرج منها؟ وكيف؟!
رواية ممتعة، تصلح لليالي الشتاء الطويلة، وبالرغم من كبر حجمها إلا أني لم أشعر بالوقت معها.
يحضرني خاطرة واحدة وهي أن شهرة بعض القصص ما هي إلا نتيجة مستحقة لما فيها
وهذه القصة العجائبية التي تتناول فكرة كلاسيكية جداً وهي الانتقام
تحمل في طياتها أكثر من ذلك، تحمل في جانبها الحكمة والأمل والصبر،
الترجمة الجميلة التي جعلت السرد سلسًا
أحياناً يكثر الكاتب من التفاصيل فتشعر بنفسك في جزيرة الكونت وفي هذه المغارة المبسوطة بالحرير وترى بعينك تلك التماثيل أو تنتقل إلى صورة أشد قتامة ومكان أشد بؤساً إلى زنزانة حقيرة في قلعة في وسط البحر تحت الأرض غرفة مظلمة لا يدخلها إلا شعاع نور بسيط أو إلى باريس وبيوت باريس التي ما بين الغنى والفقر ما بين السعداء اللاهين والفقراء المهمومين
القصة كلاسيكية تقليدية ممكن نشعر انه معظم الأعمال الحديثة التي من نفس النوع مبنية عليها
ويمكن ان ينبثق من كل جزء منها قصة منفصلة لحالها
هل كان الانتقام عادل؟ هذا سؤال كان يلوح في آخر الفصول احدهم مات منتحرا الاخر جن والأخير افتقر والرابع مات مقتولاً هناك شخص وحيد فقط استغربته لم ينل نصيبه من انتقام الكونت لكن نال نصيبه من انتقام الحياة نفسها لكنه في النهاية حصل على نهاية سعيدة مقارنة بكل الشخصيات يعني 😂
تعليقاتي للأصدقاء أثناء القراءة:
في حب الكتاب وأسلوبه العذب المتسلسل المليء بالعلم والثقافة بيد أني لا أنسى أنني أبغض فرنسا وأدبائها لكنني أمام هذه الرواية وقفت حائرة وتذكرت قول ميخائيل نعيمة أن الأدب الفرنسي من خير ما يذكي التهذيب والمطالعة فيه تكسب صاحبها بعض الأدب
لكن الادب الفرنسي ناقص ولا يملك ما يملكه الأدب العربي من جمال وأصالة
لكن لا أخفيك أني سعيدة والتهم الرواية التهامًا
طويلة الصفحات لكنها تجري وتنساب انسياب الماء على الصخر الصلد
شكراً محمد آيت حنّا على هذه الترجمة الجميلة جداً. أدبية ومحترفة ولم اشعر أني اقرأ شيء مترجم. لك شكري وتقديري على الجهد المبذول لأفضل رواية في رأيي.
الكسندر دوما كاتب روائي فطري. يرسم شخصيات جميلة جداً وينتقد عصره بجرأة ويرسم معالم الحياة الفرنسية والايطالية في تلك الفترة. ايحاءات الى الف ليلة وليلة وإلى الحضارة الإغريقية تريك انه قارئ واسع المدى وشامل وموظف لما يقرأ. إما عن القصة ورسمها في حبكة جميلة جداً .
انصح بها لكل من يحب تلك الفترة ومن يريد ان يقرأ رواية لها ثقلها.
دائما اعطي خمسة نجوم للكتاب الذي لااستطيع افارقه حتى انهيه
قصه قمه في الروعه والابداع وترجمة الاستاذ محمد ايت حنا جيده جدا
نصيحة اذا اردت ان تقرا القصه اقرأ بنسختها غير مختصره او مجتزأه
حتى تستوعب افكار الكاتب وروحه الساخره من الفتره الزمنيه يتحدث عنها حيث يغدو الخائن بطلا والبطل خائن ثم يعود من جديد في كناية عن عودة الملكيه بقيادة لويس الثامن عشر واسقاط امبراطورية نابليون والتي ستعود بعد لكنها ستحكم فقط مائة ثم يعود الملك من جديد
وفي خضم هذه الفتره الزمنيه تدبر مكيده لبطلعا ادموند دانتس فيسجن ظلما دون محكمة او قضاء بتهمة الخيانه
والصعوبات التي يواجهها في السجن
والحالات النفسيه التي يمر بها السجين
ابدع الكسندر دوما في وصفعاةبشكل ��جعلك تتعاطف مع البطل
وكيف ان الخزينه المعرفيه من العلم والحكمه تساهم في تحسين الحالة النفسيه للشخص وتجعل يتسلح بروح الامل من غير ان تكون مشوبة بالسذاجه المتولده عن الجهل
يخرح بطلنا من السجن بأعجوبه ويبدا بالانتقام ممن تأمروا عليه
محتارة، أجل، لا أدري ماذا أقول أو أكتب، خلّف الجزء الأول وحده في نفسي الكثير، وطرحت الكثير من التساؤلات وأحدها: كيف لبشر أن يفعلوا ما فعلوه بشابٍ لم يتجاوز العشرين عاما؟ مقبل على الحياة بشغف وطموح عاليين، أحدهم عده صديقاً له، والأخر أخاً، والثالث ظنه سنداً وعوناً وسيلبي نداء العدالة ويخلصه، والرابع جبان أخرس لا يجرؤ على نطق الحق، ورغم ذلك لا ألومه كثيراً، فهو مثير للشفقة لأقصى حد، والأخيرة كانت حبيبته الجميلة، وكانت تحبه حباً جماً، لكن حبها استمر ١٨ شهر ثم ارتدت ثوب الزفاف وذهبت لغيره، لم تنتظر وتفي بحبها، وعنده هذا ذنب كافٍ. حدث ما حدث، ووقع الفأس بالرأس، ورميَ في غياهب السجن المظلمة بلا محاكمة حتى، وهناك لا يرى النور إلا شعاعاً بسيطاً، المكان رطب، موحش، مقرف، وتحت الأرض كما الجرذان، لا يسمع أي صوت، ودب هذا الهدوء في نفسه رعباً لا يوصف، كان وحيد، لا بشر يحادثهم إلى أن بات يحادث نفسه وأحياناً السجان الذي لا يرد عليه. ظل يطلب مراراً وتكراراً حريته ومحاكمته لكن بلا فائدة، قيل أنه على وشك أن يفقد عقله وقريباً سيفقده كلياً. وُجِهت له أصابع الاتهام بأنه متواطئ بجريمة خطيرة، وتصوروا أنه لم يدري أن تلك هي جريمته! وربما وذنبه الوحيد هو تطلعاته العالية للغير، وثقته بأنه لم يُنسى، لم يشك بهم ولا لحظة واحد، حتى جاءه شيخ كبير، جاره السجين بالحجرة المجاورة، وحكى له قصته كاملة، قهقه الحكيم وسرد له الحقيقة، الحقيقة التي ضربته كبرق صاعق في يوم عاصف، اشعلت في نفسه إحساساً جديداً، وأنارت بصيرته لشعور لم يعرفه يوماً، وألفته رجلاً مختلفاً بين ليلة وضحاها، وهذا الشعور يسمى «الانتقام»، وقرر وقتها قراراً مهيباً، وأقسم قسماً رهيباً. علمه الحكيم كل علومه ودراساته، ولغات وثقافاتٍ عدة، وبعد قرابة أربع سنين توفي الشيخ الذي عده أباه وصديقه، وعاد وحيداً من جديد، وموته ألقى في باله فكرة غريبة، فكرة رأيتها ذكية، واستغل الفرصة بأحسن استغلال، إلا أنني رأيتها فيها كذلك "أولى مراحل تحجر قلبه"، أجل، يوماً بعد يوم قلبه يغلف بالحجارة القاسية، أو بالأصح بحجر صوانٍ قاسي -كما سمعت سيرته بمواضع كثيرة-، هرب ونجى بأعجوبة من ميتة شنيعة كادت تفتك به، ومن هنا انطلق بحثاً عن كنز صاحبه الحكيم في جزيرة مونت كريستو، لم يكن مسعاه الوحيد هو الهروب فحسب بل الثراء، الثراء الفاحش. بدأنا سنة ١٨١٥ ووصلنا لسنة ١٨٢٩، أي أربعة عشر سنة عاشها في مر وعذاب، شبابه ضاع سداً، ومستقبله مشوة من جرح لا يبرأ، وألم يتقطعه من كل جانب، سلبت حريته ظلماً، وتبدلت طيبة قلبه لغلٍ وحقد للبشر أجمع، حتى عُرف ذلك من عيناه اللتان تقدحان شرراً متى ما حكى حكايته أو سمع سيرة من عدهم أصحاباً وأحباء، وكل من لقيه وصفه بأن له وجه لا ينسى لسبب يجهلونه. بعد عدة شهور أخرج كنزه، وعاد يقف على قدميه من جديد، ليس مسعاً لحياة جديدة وصفحة بيضاء، وإنما ليقتص منهم واحداً واحداً، ويذيقهم مر ما عاشه، لن يكفيه مقتلهم، ولن يشفي غليله، فالموت عنده هو راحة لهم. وقبل اقتصاصه منهم: كافئ من حبوه فعلاً، وقدم لهم حصة من ثروته أنجتهم من حياة تعيسة، وغادرهم مودعاً أنسانيته، وكل المشاعر التي تزهر القلب، فالوقت حان ليصبح قاض وجلاد في آن، ويحاكمهم على طريقته. غاب عنا عشر سنين، وعاد إنساناً مختلفاً وغريباً، كأنه شعلة نار تمشي وترمي لهيبها على كل ظالم وشرير، وقيل أنه ذاته شرير وشيطان بأفكاره وتصرفاته وأفعاله ومظهره الشبيه بمصاص الدماء، لكن قطعاً اختلف معهم، فلا دخان دون نار، وحقده لم يزرع فيه، بل نمى طوال تلك السنين، ولامست تغيره الكبير في ابتسامته وضحكاته وحديثه الذين غلفوا بألم سُرِد ببضع سطور، ألم مرير يتعذر عليّ وصفه، لكن هذه الفقرة بالتحديد هزتني كما فقرات كثر:
« ثم انخرط الكونت في قهقهة، لكن ضحكه كان ضحكا رهيباً يبين أن الرجل قد قاسى الأمرين ليستطيع الضحك على هذا النحو»
فبعد ما علم كيف مات أبوه تعيساً وهو يذرف الدموع حزناً على مصير ابنه المشؤوم إلى أن فارق الحياة جوعاً، اهتز بدنه صدمةً وعلق أن الكلاب المشردة تلاقي قوت يومها، فكيف لشيخ وحيد؟ وبرأيي هذه اللحظة زادت حقده حقداً، فهم لم يؤذوه وحده، بل لحق الأذى عائلته الوحيدة، والده العزيز. وعندما وصلته أنباء عن حال أعدائه اليوم، جن جنونه، وصار يتخبط يميناً ويساراً، وهذا ما زاد بؤسه، وعذاباته النفسية، وكلٌّ يفترسه ببطئ شديد، ووجع لا يحتمل. دفع هو ثمن حياته وسعادته وحبه وعائلته في سبيل تحقيق طموحاتهم الأنانية، دمروا حياة شاب واعد حسداً لا أكثر، وهم الآن مترفين، يسبحون بالأموال والمناصب العليا، ويعيشون حياة سعيدة لا يشوبها شائب، لكن هيهات هيهات، فما إدموند عاد بإدموند، بات الآن الكونت مونت كريستو، الرجل الذي أفنى بقية حياته لانتقام لا مثيل له، وكما قيل على لسان عدوه الحسود دانغلار :
« لكن دانتس لن يقضي الدهر محبوساً، ولا بد أن يخرج في يوم من الأيام، وآنذاك الويل كل الويل لمن كان سبباً في دخوله السجن»
وللقصة بقية… نلقاكم بعد تتمة الجزء الثاني والثالث إن شاء الله.
This entire review has been hidden because of spoilers.
"إنَّ المرء دائمًا ما يستعجل السّعادة... ذاك أنّ من جرّب طول المعاناة، لا يكاد يصدّق السّعادة."
"إنّ الفرح ليتصرّف أحيانًا في أثرٍ غريب، إذ يقبض النّفس قبضَ الألم. - أتخشى شيئًا؟ يبدو لي أنّ الأمور على خلاف ذلك، وكل شيئٍ يسير وفق هواك! - وذاك ما يثقل عليّ، إذ يبدو لي أنّ الإنسان لم يخلق لتتيسّر سعادته على هذا النّحو! إنّ السعادة أشبه ما تكون بتلك القصور على الجزر المسحورة التي تحرس أبوابها التنانين. على المرء أنْ يُصارع كي يفتحها."
"أعداءٌ لي! إنّي محظوظ بأنْ لا أتبوّأ مكانةً تجعل لي أعداءً. - لكن، إن غاب الأعداء، فقد يحضر الحسّاد."
"احرص على أن تبدأ من البداية، فأنا أحبّ أن تأتي الأشياء منتظمة."
"كلانا نعلم يا عزيزي أنّ في السياسة ليس ثمة رجالٌ وإنّما أفكارٌ، لا عواطف وإنّما مصالح؛ وفي السياسة لا نقتل إنسانًا، وإنّما نُزيح من طريقنا عقبة."
"تذكّر الصّلوات التي كانت أمّه تلقّنه إيّاها، والتي كان يجهل فيما مضى معناها. ذلك أنّ الصلاة تظلُّ، بالنسبة إلى الإنسان السّعيد، تجميعًا من العبارات الرّتيبة الخالية من كل معنى، إلى أن يأتي اليوم الذي يبيّن فيه الألم للشقيّ جلال اللغة التي يُكلّم بها الربَّ."
"لم يكن يملك إلّا ماضيه القصير جدًا، وحاضره المظلم جدًا، ومستقبله الملتبس جدًا."
"أيّ مقصد للقدر إذًا في خفض الرجل الذي كان قد رفعه، ورفع الرجل الذي كان قد خفضه؟"
"من الأفكار ما يأتي من الرأس، ومنها ما يأتي من القلب."
"إذا ما أردت كشف المجرم، ابحث عمّن له مصلحةٌ في الجريمة."
"إنّك تجعلني أرتجف من مصيبتي! أوَيكون العالم مأهولًا بالنّمور والتّماسيح؟ - أجل، واعلم أنّ النّمور والتّماسيح التي تمشي على قدمين أشدّ خطرًا من غيرها."
"إنّ المعرفة البشرية محدودةٌ جدًا، وستتبيّن حدود علمي بنفسك... أن تتعلم ليس هو أن تعرف؛ فهنالك العارفون، وهنالك العلماء: ففريقٌ صنيعة الذّاكرة، وفريقٌ صنيعة الحكمة - لكن أليس بوسع المرء تعلّم الحكمة؟ - لا يمكن تعليم الحكمة؛ الحكمة هي اجتماع المعارف المكتسبة والعقل الذي يطبّقها. الحكمة هي الغيمة المشرقة التي عليها وضع المسيح قدمه صاعدًا إلى السّماء."
"كان دانتس تقريبًا سعيدًا بهذه المشادة، وشبه فرح بالطّلقة التي أصابته. فقد أبانت له تلكما المعلمتان القاسيتان... أيّ عين صار ينظر بها إلى الخطر، وأيّ قلب صار يصبر به على الألم. لقد أبصر الخطر ضاحكًا، واستقبل الضربة مردّدًا قول الفيلسوف اليوناني: أيّها الألم، إنّك لست شرًّا."
"كان دانتس على الطريق التي ارتضاها لنفسه، وكان يسير رأسًا صوب الهدف الذي يريد بلوغه: كان قلبه يتحجّر في صدره."
"لم يكن العالم إذًا بالخير الذي كان يراه به الدكتور بانغلوس؛ لكنّه لم يكن أيضًا بالشرّ الذي يراه به دانتس."
"بفضل حظٍّ لم يكن يرجوه، حظّ يصيبه أحيانًا أولئك الذين أرهقتهم طويلًا قسوة القدر."
"كان ماضيه المؤلم يعكس على صفحة وجهه حزنًا لا يمّحي."
"إن الزمن الذي يلقي على كل الأشياء المادية معطفه، معطف الزّبد، مثلما يلقي على كل الأشياء المعنوية معطفه الثاني، معطف النسيان."
"إنّما ينكسر القلب حين يتمدّد ويكبر بالآمال التي تأتيه كالأنفاس الحارّة، ثم بعد ذلك ينغلق ويتقلّص ببرد الواقع."
"لم تكن تملأ رأسها بكل تلك المعارف إلّا لكي تحارب ما يعتمل في قلبها."
"أحيانًا يبدو كأنّ الربّ يُهْمل، حين تكون عدالته ساكنة؛ لكنّه يتدخّل في الوقت المناسب."
"لا شيئ يبعث في النفس الشجاعة أكثر ممّا تفعل الأسباب الوجيهة."
"لماذا؟ ليس ثمة في الحياة إلّا قضيّةٌ واحدةٌ مهمّة: ألا وهي الموت، وإذًا! أليس مثيرًا للاهتمام دراية مختلف الطرق التي يمكن أن تغادر بها الرّوح الجسد؛ وكيف تتحكّم الطبائع والأمزجة، بل وحتى أخلاق بلدٍ من البلدان في تقرير ��لطريقة التي يتحمّل بها الأفراد هذا المرور الأسمى من الوجود إلى العدم؟"
لعله لا أمل للإنسان الذي لم تتوصل حتى الحضارة لأن تخفف شيئا من وحشيته، أو تبدد قليلا من نظرته لنفسه و مركزيته تحت وابل من الأحداث التي لا تنتهي. إن البراءة في عالم تملؤه الذئاب و الضباع في حد ذاتها جريمة لا تغتفر في عرف هذا العالم، وأنه ما دامت هنالك أغنام ترعى و تثغو ستزيد أعداد الذئاب المتربصة، و حتى تتعلم الأغنام كيف تحول أظلافها إلى مطارق و مضارب و أسنانها لخناجر و سكاكين، فلن يكون لوجودها من غاية سوى أن تذبح لهناء كائنات أخرى، تبقى أسنانها دوما مشحوذة استعدادا لما قد يقع.
هل يتحمل الماعز شيئا من الذنب في كونه ضحية، نعم، فطالما كان لحمه لذيذا، و طالما سال لعاب الآخرين اذا ما تذكروه و رغبوا فيه، فإن لم يتعلم كيف يقاتل، فكأنه دخل إلى آنية طبخ الطعام برجليه، بل كاد أن يقوم بنفسه بالتموضع على صحن و صينية الطعام من أجل أن يجعل من نفسه أكثر اشتهاءا.
This entire review has been hidden because of spoilers.