يهدف هذا الكتاب إلى التعرف على الإشكالية التي يثيرها ما يسمى بالخطاب العربي، عندما يطال ما يسمى بتيار الصحوة الإسلامية أو بالأصح الحركات الإسلامية المعاصرة. والكاتب يطرح عدة أسئلة تدور حول ارتباط ظاهرة الإسلام السياسي بالظاهرة الساداتية في مصر ويبحث في الكيفية التي ترافق أو تزامن بها المشروع الإسلامي السياسي للإخوان المسلمين في مصر مع سنوات ارتفاع قوس الناصرية وازدهارها كما يحلل ظاهرة الإسلام السياسي وكيفية انتشارها في أوساط الشباب العربي حيث يرى البعض أن هذه الظاهرة ترتد إلى أسباب سيكولوجية بحتة كمحاولة للهرب من عالم الواقع إلى عالم الميثولوجيا المفلسة بينما يردها البعض الآخر إلى أصولها الاجتماعية الطبقية، ويرى آخرون أنها ترتبط بظروف طرفية.
والمؤلف يذهب إلى أن إمكانية الحوار بين القوميين والدينيين تضيع لصالح الإيديولوجيا المتخشبة، إذ إن الخطاب التقدمي العربي عندما يعالج ظاهرة الحركات الإسلامية المعاصرة يكشف عن خلل مزمن في طريقة تفكيره. فهو يضحي بالواقع لصالح النص، وبالحركة لصالح الأيديولوجيا المتخشبة وأحكامها المسبقة.
لذا فهو يتفصل مع العنف الذي يهدف إلى إلغاء الطرف الآخر وتدميره. فهذا الخطاب يؤسس للعنف الذي يتحد بجسد السلطة والذي يكشف عن خطاب مؤدلج يستعير أدوات التعبير عن نفسه من ثقافة أخرى أوروبية، مركزية، استشراقية، ماركسوية تحصر السياسي بالطبقي وبالتالي بالتاريخ الأوروبي وحده والذي ينظر إليه على أنه سقف التاريخ.
باحث ومفكر سوري (1951 -2007)، وُلد في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة،، واهتم منذ صغره بالمطالعة والثقافة، وتابع تعليمه ليحصل على إجازة في العلوم الاجتماعية، وقد أبدى اهتمامًا خاصًا بالبنية القبلية والعشائرية العربية والكردية في المنطقة، وتركيبتها.
ساعدت ثقافته الاجتماعية ودراسته في صقل أفكاره، ودفعه باتجاه التعمق بالدراسات الإنسانية والاجتماعية، وتفاعل الإنسان مع بيئته وأثر بنيته الفكرية وإرثه الثقافي على سلوكه، ونشر مقالاته الصحافية ودراساته في عدد من الصحف والمجلات العربية.
ألف الربيعو خلال مسيرة حياته القصيرة (55 عامًا)العديدَ من الكتب منها (المحاكمة والإرهاب) و(الإسلام والغرب الحاضر والمستقبل)، و(من الطين إلى الحجر) و(العنف والمقدس والجنس) و(الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة) و(أزمة الخطاب التقدمي العربي في منعطف الألف الثالث) و(الحركات الإسلامية في منظور الخطاب العربي المعاصر)، و(الأرض اليباب)، وغيرها.
أصبح الربيعو من أهم الباحثين والنقاد في علم (الأنتروبولوجيا)، على الرغم من أن هذا النوع من الدراسات لم يأخذ حقه في المنطقة، إن كان في الجامعات أو في المراكز البحثية المحدودة العدد أصلًا. قدّم الربيعو، من خلال بعض مقارناته واطلاعه على العلوم الاجتماعية الحديثة، فهمَه الخاص لعلاقة الدين بالإنسان، وسلوكه وأثره وتأثره بمعتقده.