الفكر الأسطوري قد يجاور الفكر الفلسفي والفكر المنطقي حين يكون العلم عاجزاً عن تقديم صورة مقنعة للذهن ، والأساطير وإن اختلفت أصولها إلا أنها كالأخوة الذين اختلفت هيئاتهم لكن أمهم واحدة ، لو أخذنا أساطير الخلق في الديانات الإبراهيمية كنموذج ، فإنها لا تختلف في تصوير عملية الخلق عن أساطير سائر شعوب العالم القديم من مصريين وسومريين وفرس ، فالخلق فيها قد تم من عنصر مائي أو نوراني ثم تميز كل شيء وخرج عن الاختلاط ، وحتى داخل الدين الواحد تتأثر الأسطورة بمكونات المذهب الذي يرويها ، فالرواية السنية لبدء الخلق تختلف عن الرواية الشيعية التي جعلت من آل البيت أساسا لخلق هذا العالم.