نبذة الناشر: انخراط فتغنشتاين في هذا التوجه النقدي للغة، حيث رأى أن الحذر من النحو هو أولى ضرورات التفلسف، لأن اللغة التي نستخدمها في حياتنا الفكرية تخفي الفكر، ولا تكشف بوضوح عن الصورة المنطقية الحقيقية لعباراتها، لذلك فقد كان "راسل" على صواب عندما فرق بين الصورة النحوية للجملة وصورتها المنطقية الحقيقية. لكن فتغنشتاين لا يذهب بعيداً في هذا الاتجاه النقدي للغة العادية الذي بدأه "فريج" و"راسل" فمع أن اللغة العادية هي مصدر للغموض في كثير من الأحيان، ومع أننا نحتاج فعلاً إلى لغة رمزية، لكن ليس على نموذج "فريج" ولا على نموذج "راسل"، لأن هذين النموذجين لم يتمكنا تفادي كل الأخطاء. ومن جهة أخرى إن اللغة العادية في نظام على الحالة التي هي عليها. وهذا ما جعل فتغنشتاين يرى أنه: "ليس من الضروري أن نخترع "لغة مثالية" من أجل رسم الواقع لغتنا العادية هي صورة منطقية، ويكفي فقط أن نعرف الطريقة التي تدل بها كل كلمة".
لذلك فإنه بعكس "فريج" و"راسل" رأى فتغنشتاين أن الأيديوغرافيا ليست لغة، ومن ثم فلا يمكنها أن تحل محل اللغة، وما هي إلا أداة من أجل البحث عن ماهية التمثيل التي هي حاضرة في كل اللغات وفي كل رمزية. هذا الرأي، رأى فيه "هاكر" أبرز ما اختلف به فتغنشتاين عن "فريج" و"راسل". إذن فتغنشتاين في نقده للغة العادية لا يتبع طريق "فريج" ولا "طريق راسل" إلى نهايته، ولكنه يترك هذا الطريق في منتصفه، ليتخذ لنفسه طريقاً آخر حيث ينقد اللغة من داخل اللغة ذاتها، وهذا فارق نوعي بين موقف الرسالة من اللغة العادية، وبين موقف كل من "فريج" و"راسل".
يُعد الكتاب تحليلا لفلسفة اللغة عند فتجنشتين في مرحلة الرسالة، لم يتطرق الكاتب إلا قليلا لنظريته المختلفة التي تبناها في كتابه "بحوث فلسفية". لكنه استفاض في شرح وتحليل الرسالة بشكل جميل جدا.
يتقسم الكتاب إلى تسعة فصول، الأول منها بتناول الكتاب المعني لفتجنشتين "رسالة منطقية فلسفية" بالتعريف، من حيث العنوان وظروف الكتابة والنشر والأسلرب، مع طرحه لبعض الصعوبات في الرسالة التي تتعلق بالمصطلح والأسلوب، ومن حيث موضوع الرسالة في نظر المحللين والفلاسفة، ومن خلال ربط ما يتعلق بالرسالة وأفكارها في الدفاتر الخاصة بفتجنشتين، وأخيرا من خلال تأثير فلسفتي فريج وراسل في اللغة.
الفصل تاني بتناول مفهوم المنطق في الرسالة، ويبدأ بعرض حديث فتجنشتين عن الثوابت المنطقية وإظهاره أنها لا تمثل شيئًا. وقد أدى نفي الدلالة عن الثوابت إلى التقليل الأنطولوجي للغة، فالواقعة السالبة على إثر هذا ليست جزءًا من العالم، والقضية الجزيئية ليست رمزًا حقيقيا في اللغة. وفي هذا الفصل أيضا نقف على ثلاثة مجاور مهمة في نظرة فتجنشتين للمنطق، وهي أن قضايا المنطق تحصيل حاصل وليس من اختصاصها أن تضيف شيئًا للعالم مثل قضايا الرياضيات، قضايا المنطق خارجة عن المعنى وهذا لأن المنطق حدا للعالم، والثالثة أن قضايا المنطق تعكس العالم وهو تسلسل منطقي للمحورين السابقين. وأخيرا توضيح رؤيته في أن المنطق نظمي.
وفي الفصل الثالث بتناول أحد أهم محاور وهو مبدأ الماصدقية، ويرتبط مبدأ الماصدقية بالمعنى "كل قضية ذات معنى هي دالة صدق للقضايا العنصرية المكرونة لها" وهي كما عبر عنها غرانجي بقوله: "كل قضية ليست لغوا هي ما صدقية". وهذا القول يستبعد القضايا الخالية من المعنى، وبهذا يكون مبدأ الماصدقية في صميم القضايا التي تحمل معنى. لكن موقف الرسالة لم يكن واضحا في تحديد موقفه من القضايا الخارجة عن المعنى كقضايا المنطق والرياضيات. ويذهب الكاتب إلى تحليل مفهوم الماصدقية عند فتجنشتين وعلاقاته بكل أجزاء فلسفته.
الفصل الرابع بتناول الأنطولوجيا المنطقية في الرسالة، ويحلل الكاتب في هذا الفصل البنى الأولية للواقعة والقضية في الرسالة. يبدأ أولا ببحث مفهوم الذرية المنطقية عند راسل و فتجنشتين والاختلافات بينهما، وبعدها يبحث في معنى الأشياء والوقائع في الرسالة وبعض الالتباسات الحاصلة من عدم توضيح فتجنشتين في مفهوم الأشياء البسيطة. يتابع الكاتب مفهوم العالم والشيء والواقع الخارجي في الرسالة، وينتقل هذا إلى البحث عن مفهوم القضية الأولية.
الفصل الخامس عن مفهوم القضية الأولية، وتعد القضية الأولية هي النموذج للمعنى التام في اللغة والضامن الوحيد للمعنى والصدق لباقي قضايا اللغة، لهذا احتلت القضية الأولية موقع مميز في فلسفة فتجنشتين. تكون القضية الأولية موجبة دائما ومستقلة، و مكوناتها هي الأسماء البسيطة التي تصدق على الواقع الخارجي. تعد القضية عند فتجنشتين مستقلة عن الواقع وهو ما يفرق بينه وبين نظرية راسل وكرناب عن القضية المنطقية، فالقضية عنده تكتسب معناها من مكوناتها اللغوية، أما صدقها أو كذبها فلا يتعلق بالمعنى، فقد تكون القضية الأولية كاذبة بمعنى أنها لا تدل على شيء في الواقع، لكنها ذات معنى.
الفصل السادس عن نظريته في الرسم المنطقي، سعى فتجنشتين لنظريته في الرسم إلى توضيح طبيعة القضية. يتابع الكاتب هنا هذه النظرية من حيث مصادرها وأهدافها ومكانتها في الفلسفة الأولى، ثم توضيح مفهوم الرسم في الرسالة كانعكاس للعالم، كبناء، وواقعة، وعلاقته بالتسمية والممكن، والمجهود. وفي نهاية هذا الفصل يتناول مفهوم البنية المنطقية عند فتجنشتين وتوضيح الفرق بينه وبين الصورة المنطقية عند راسل.
الفصل السابع يتناول نظرية القول والإظهار، ويعتبر فتجنشتين هذه المشكلة هي المشكلة الأكبر في الفلسفة، عدم فهم ما يمكن أن يقال وما يمكن أن يظهر بنفسه في اللغة. يقول فتجنشتين في مقدمة الرسالة: "يمكننا تلخيص معنى الكتاب بطريقة ما في هذه الكلمات: كل ما يمكن قوله، يمكن قوله بوضوح، وما لا يمكننا قوله ينبغي أن نصمت عنه.". من نتائج نظرية القول والإظهار ظهور مفهوم القضية الزائفة، توضيح ما له معنى والخارج عن المعنى والحالي من المعنى. بالإضافة إلى نظرية الماصدقية تدعم نظرية القول والإظهار سبب رفض فتجنشتين للميتالغة.
الفصل الثامن: الفلسفة ونقد اللغة، وفي يوضح الكاتب رؤية فتجنشتين عن الفلسفة والعلم في الرسالة. و الفلسفة ونقدها الغة العادية، ومحاولتها لبناء لغة رمزية، ويفرق الكاتب بينها وبين اللغة الكاملة منطقيا عند راسل، من حيث المعنى وعلاقته بالمعرفة، ومن حيث الصورة المنطقية. ونقد قضايا القيمة في الرسالة واعتبارها مما لا يقال في اللغة حيث يبحث في ثنائية الواقعة والقيمة، الواقعي والمتعالي. وأخيرا الأخلاق وعلاقتها بالمنطق، واعتبار الأخلاق من جنس قضايا المنطق مما لا يقال في اللغة لعدم وجود معنى واقعي لقاضايا الأخلاق وارتباطها بالذات. والذات هي أحد حدود العالم كما هو المنطق.
الفصل التاسع والأخير يتحدث عن إشكالية الفلسفة والصمت كما عبر عنها فتجنشتين بأن ما لا يمكن أن يقال يجب أن نصمت عنه، وما نصمت عنه بسميه فتجنشتين الصوفي. في نهاية الرسالة أثار فتجنشتين إشكالية أثارت تعليق الكثيرين وهي اعتبار أن قضايا الرسالة كلها مما يجب أن يضمن عنه، وبالتالي هي بلا معنى، وهكذا حاول فتجنشتين أن يطبق فلسفته على ذاته بعد أن انتهى. يعرض الكاتب موقف المعلقين على فكرة رمي السلم و انقسموا فيها إلى عدة فرق. رامزي مثلا أخذ تعليقه على محمل الجد واعتبر ما قاله فتجنشتين هي كلام بلا معنى لأمه توضيحات ولكنه ليس بلا معنى كليا، بل هو لغو مفيد. وهكذا يعوض الكاتب عدد من الردود المختلفة على النهاية الصادمة للرسالة. وفيها يتناول فكرة النظم المنطقي عند كارناب التي حاول بها إنقاذ الرسالة مما قاله عنها فتجنشتين، ولكن الكاتب يوضح تعارض فكرة كارناب مع فلسفة فتجنشتين بشكل كبير. ويختتم الكاتب الفصل والكتاب بحديث سريع عن كتاب بحوث فلسفية لفتجنشتين والذي تخلى فيه عن كثير من أفكاره في الرسالة والاحلي عن جموده في استعمال الاسم البسيط وإدخال استعمال مختلف على اللغة وتوسيعه لمفهوم الفكرة وعدد من المفاهيم. وبالفعل كانت نظرية فتجنشتين في الرسالة يدين بالفضل فيها لفريج ورسل على سبيل المثال، لكن أفكاره في البحوث كانت جديدة وأصيلة
كتاب جيد فى شرح كتاب فيتنغشتين الأول "رسالة منطقة فلسفية" يعيبه فى رأيى بعض الأخطاء واكتفائه ببعض الإشارات لفلسفة فيتغنشتين المتقدمة الموجودة فى كتابه الأخر "بحوث فلسفية". وربما يكون سبب تقييمى المنخفض له هو قراءاتى العديدة لفيتجنشتين وعنه، فلم أجد فى الكتاب أى جديد بوجود نفس الأفكار التحليلية الغربية لفلسفة فيتجنشتاين المبكرة. انصح به لأى مبتدئ فى فلسفة فيتجنشتين.
الكتاب شرح مستفيض (إلى حد ما) لـ(رسالة فلسفية منطقية) لفيتغشتين.. الكتاب حقا معقد، أو للدقة اأكثر، المصطلحات معقدة وتتطلب إلماما قبليا بها وبالمنطق وفلسفة اللغة وربما بعض أفكار رسل وفريغ وكارناب...أكملت الكتاب بصعوبة، فمما يبدو أن لاأحد فهم فتغنشتاين ..لا أستاده راسل ولا من وعاصريه ولا من أتوا بعده. فمن السهل أن تتحدث عن حياته لكن أفكاره الفلسفية فعلا غامضة وملتوية، بل قد تراها متناقضة مع بعضها البعض خصوصا مسألة رمي السلم أو الصوفي والسكوت والصمت عما لايمكن قوله. سأحاول قراءة كتابه الثاني (بحوث فلسفية) وأتمنى أن يكون أكثر وضوحا. هنا فيديو قصير يتحدث عن حياته: https://www.youtube.com/watch?v=pQ33g...
أنا فخور جدًا بجمال حمود، المجهود اللي قام فيه جبار يستحق الإشادة. عندي مشكله وحيده مع الكتاب هذا الكتاب يشبه فلم وثائقي شيق (لمن يهمه الأمر طبعا) يجعلك تبحث عن كل ما يشدك فيه من أشخاص وافكار وما إلى ذلك كان هذا ممتع لي في البداية إلى أن تعبت وقررت التوقف لأنني وجدت من خلال بحثي على أجوبه تختصر علي صفحات كثيره خصوصا وأن الكاتب رغم اجتهاده الذي يشكر عليه إلا أنه لم يوضح معاني أشياء كثيره مثل "دالة الصدق، الماصدقيه، وجود الواقعه الذريه" واشياء أخرى كان من الأجدر ترجمتها خصوصا لغير المختصين وخصوصا أيضا أن الكتاب عن فلسفة اللغه وكيف أن فتقنشتاين يقول (اللغه هي رسم للواقع) ولعل هذا هو أسمى ما كان يريد الوصول إليه.