نبذة الناشر: في هذا البحث محاولة لإبراز عقلانية الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز (1558- 1679) وتوضيح كثير من الأفكار الغامضة والمبتسرة التى راجت عنه في المكتبة العربية ، لقد كان هوبرز الذي عاش ما يقرب من قرن كامل (احدى وتسعين سنة) ابن عصره بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى: ابن العلم النامي في القرن السابع عشر، والاتجاه العقدني ان ذى ساد جميع جوانبه الثقافية.
مفكر وباحث مصري متخصص في الفلسفة والعلوم الإنسانية، درس بجامعة عين شمس وعمل في العديد من الجامعات المصرية والعربية وله مؤلفات وترجمات غزيرة. هو أبرز تلاميذ الفيلسوف المصري زكي نجيب محمود، وأحد من تولوا التعليق على فكره في الفكر العربي المعاصر. له مساهمات فكرية ذات أثر واسع في الأوساط الثقافية المصرية، وقدَّم إلى المجتمع الثقافي عدد كبير من المترجمين والباحثين. الأستاذ الدكتور إمام عبد الفتاح إمام صاحب مواقف فلسفية-سياسية بارزة. ويمكن القول إجمالا بأنه يتبنى منهجاً وسطيا في السياسة، إلا أن هذا الموقف يميل كثيرا تجاه اليسار عندما يتعلق الأمر بالأوضاع السياسية في العالم العربي. ويمكن أن إيجاز أهم آرائه السياسية على النحو التالي:
* أن الحكم لا يستقيم أبدا طالما تداخلت معه أمور من قبيل (الدولة الدينية، والمستبد العادل...الخ) * ضرورة الفصل التام بين السياسة والأخلاق، فلكل منهما مضماره (راجع في ذلك كتابه "الأخلاق والسلطة") * أن التاريخ الإسلامي قد حفل بمفارقات فساد السلطة (راجع في ذلك كتابه "الطاغية"، وقد أثار الكتاب اهتماما واسعاً في الأوساط الثقافية العربية لما يحتويه من تحليل متعمق وموضوعي لتجارب الطغيان في العالم العربي.) * أن مناقب الحكم في الوطن العربي أساسها هو عزوف الشعوب عن المطالبة بحقوقها إما عن جهل (ومنشأ ذلك عدم شيوع التفكير لدى غالبية أفراد الأمة) أو عن يأس (ومنشأ ذلك أيضا هو عدم تدبر الشعوب العربية للتاريخ السياسي للأمة ذاتها أو لأمم العالم الغربي). * لا سبيل للتقدم العلمي أو الاجتماعي أو الإنساني في الوطن العربي سوي بتربية أجيال قادرة على التفكير النقدي ومتمكنة من أدوات العقل. (راجع في ذلك كتابه "مدخل إلى الفلسفة" وكتيب "الفلسفة".)
لقد كان هذا الكتاب عبارة عن رحلة شيقة فى حياة وفلسفة واحد من أقوى الفلاسفة الذين قرأت لهم يوماً إنه تنين الفلسفة الحديثة توماس هوبز . كنت عندما قرأت كتاب التنين حين كنت أتخبط خبط عشواء بين كتب الفلسفة السياسية قد أبهرنى أن أجد بناءً فلسفيا كهذا إلا أننى حينذاك كنت لا أستسيغ النتائج التى يصل إليها هوبز بفلسفته التحليلية التركيبية . والحقيقة أنى كنت أفهم هذه النتائج فهما سطحياً وقد كنت حديث العهد بالفلسفة السياسية إلا أننى تعجبت أن أجد كثيراً من الفلاسفة قد إختلفت وجهات نظرهم النقدية لفلسفة هوبز وكان بعض مما قد إرتأوه فى فلسفته قريبا من وجهة نظرى التى كونتها أثناء قرائتى لكن عندما قرأت هذا الكتاب تبدلت هذه الآراء تماما وأحسست أنى قد غصت فى أعمق أعماق هوبز وأفكاره وحياته . إن الإدراك الصحيح لفكر أى إنسان لا يمكن أن يكون بمعزل عن إدراك تفاصيل حياته أو على الأقل مفارقاتها أو أحداثها الكبيرة خصوصا تلك ذات الطابع المؤلم . إن البناء الفلسفى عند هوبز يبدأ من أبسط الأشياء فهو يتسائل عن طبيعة الوجود وعن ماهيته والحقيقة أن أول فكرة يقوم هنا الكتاب بتعديلها هى التخفيف من حدة الوصف المتطرف لفكر هوبز المادى ويوضح أصل فلسفة هوبز وعقلانيتها وطبيعة البناء الفلسفى القائم على التحليل والتركيب وهو الحلقة السابقة للمنهج الجدلى فى الفلسفة الحديثة والذى كان نتيجة لإهتمام هوبز بالعلوم الحديثة التى إنطلقت شرارتها فى عصره وإطلاعه على أعمال وإكتشافات جاليليو وكبلر ولقائه شخصيا مع جاليليو بجانب إهتمامه بالعلوم الهندسية . وان القارىء ليجد فلسفة هوبز أكثر عقلانية من فلسفة ديكارت فهو ينحى أى مسألة من المسائل اللاهوتية جانبا وينكر وجود أى معرفة مسبقة فى الفكر قبل التجربة وهنا يأتى تصحيحا آخر فهوبز دائماً ما يُفهم هنا على أنه فيلسوف تجريبى إلا أنه يوضح كيف يكون الإعتماد على العقل أكبر بكثير من الإعتماد على الحواس والتجربة وأن الحقائق التى نصل إليها لا يمكنها أن تأتى إلا عن طريق العقل فقط. ثم يلتقى القارىء بمفهوم هوبز عن علة الوجود الميكانيكية وهى الحركة ومفهومه عنها وكيف يجعل هذا المفهوم من الوجود وجوداً آليا بحيث لا يقع شيئا فى هذا الكون إلا لسبب وكالعادة تنتهى الأسباب كلها عند سبب واحد هو الله الذى هو علة الوجود ويؤكد الكاتب هنا على هذا المفهوم الإلهى عند هوبز والذى ينفى بالتبعية تهمة الإلحاد عنه والحق أن من يقرأ كتب هوبز سيجد كثيرا من إستشهادة بآيات الكتاب المقدس وهو لا يستخدمها كحجج تثبت فلسفته إلا فى وجه رجال الدين والبسطاء من العامة وهى لا تغنى أبداً عن حججه الخاصه وهو يسوق هذه الآيات بعد أن ينتهى من سرد حججه العقلية . لكن الجانب الأهم من فلسفة هوبز والذى أثار أكبر جانب من الجدل الذى دار حوله هو فلسفته السياسية . فهناك الكثير ممن فهموا هوبز أنه داعي إلى الملكية المطلقة أو الحكم المطلق ومنهم من جعل من أخلاقياته نسبية لا توطد دعائم الخير بين البشر ومنهم من إتهمه بظلم البشر بوصفه إياهم أنهم كالذئاب فى حالة الطبيعة وأنه وصف حالة الطبيعة التى تسبق قيام الدولة بأنها حالة حرب الكل ضد الكل . فى حين وصفها روسو بعد ذلك بأنها الجنة التى كان يسكنها الإنسان قبل وجود الدولة والقوانين . والحق أن تحليل هوبز لحالة الطبيعة يبدو أكثر منطقية من أفلاطونية روسو الزائفة عن حالة الطبيعة التى هى عند هوبز ليست إلا إفتراض منطقى ولم تكن مرحلة تاريخية يقر الفيلسوف بوجودها فى الماضى . والهدف الرئيسى من فلسفته هو الوصول لمنطقية وعقلانية وجود الدولة ومن يدقق النظر فى دفاعات هوبز عن حرية الإنسان وعن حقوقه المدنية ينفى عنه تهمة الدعوة للحكم المطلق وهو ليس من أنصار الملكية ولم يثبت أفضليتها إلا أنه إقترحها كأفضل أنظمة الحكم. ثم يفهم القارىء بوضوح نظرية هوبز فى المنافسة البشرية والرغبات المتضاربة التى تؤدى إلى الصراعات الظاهرة او المستترة . إن أكثر ما إتفقت فيه مع هوبز رغم الإختلاف الطبيعى فى التفاصيل هو قوله بالمساواة بين البشر فالجميع يملكون نفس القيمة الإجمالية من القدرات حتى ولو لم يملكو ذات القدرات أو ظهرت بينهم إختلافات ظاهرية فى الإمكانات فالمحصلة لدى كل منهم تساوى ذاتها عند الآخر ولذلك يحترس كل منا من الآخر حتى وإن بدا ضعيفا فنحن نؤمن أن لديه القدرة كإنسان مثلنا تماما لنيل نفس الأشياء وعلى إلحاق الأذى بنا إن شاء . ثم تأتى الرغبة فى السلام بعد تذوق الخوف والرعب التام ومن هنا تنشأ أخلاقيات هوبز التى تجعل العدل والخير فى الوفاء بالعهود فهى الشىء الوحيد الذى يمكن للشرفاء أن يعتمدوا عليه تجاه بعضهم والسلام هو أول ما يجب أن يتعهدوا به لبعضهم البعض فكانت نظريته فى العقد الإجتماعى ذات أسس أخلاقية قوية وبالتالى فإنها أسس صالحة لقيام الدولة التى هى القوة التى ستقوم بحماية الأفراد عن طريق سن القوانين وحمايتها . ثم تأتى أخيرا نظرية هوبز الدينية فى وجود الله وقوله بالضرورة وإرتباطها بالإرادة الحرة وهى من المواضيع التى تحتاج لفهم دقيق وغير متسرع . أخيرا لا أحتاج للتعريف بالكاتب فهو أحد القلة القليلة من الفلاسفة العرب المحدثين الذين أجلهم كثيرا خصوصا وأنه أحد أنبغ تلاميذ العلامة زكى نجيب محمود . الكتاب موضوعى تماما وينم عن فهم عميق لفلسفة هوبز لكل المهتمين به .
يبحث هذا الكتاب حياة ومكانة الفيلسوف الانكليزي هوبز من خلال ابرز الأفكار التي تناولها خلال حياته ومدى تأثيرها على مجتمعه والكيفية التي تناول من خلالها التجديد في الفكر الديني ونظرته إليه وكيف تم مهاجمته واتهامه بالالحاد بسبب هذه الافكار لدرجة أعتبر في القرن السابع عشر بعبع عصره ووصفه رجال الدين بأنه زعيم الملاحدة ورسول الكفر، وقد اتهمه البرلمان الإنجليزي كون نظرياته السياسية هي سبب الطاعون والحريق الكبير الذي اندلع في لندن 1666، لهذا حرمت كتبه ولعنت في الكنائس واحرقت علناً، وقد حرمت جامعة اوكسفورد قراءة وتداول مؤلفاته.، في هذا الكتاب الكثير من الأيضاحات عن منهجه وشخصيته التي نالت منها الاكاذيب والتلفيق، بالاضافة إلى تصحيح بعض الأفكار الخاطئة عنه والتطرق إلى ابرز مؤلفاته.
كتاب بيشرح فلسفة هوبز فيه نبذه عن حياته والظروف اللى عاشها واهم جزء فيه شرحه للحالة الطبيعية ودواعى قيام الدولة كتاب جيد هيعلمك حتميات اجتماعية هتتاجها لو انت بتحب علم الاجتماع