نبذة المؤلف: حرصت في هذه الطبعة على الإفادة مما قيل أو كتب في الطبعة السابقة سلبا أو إيجابا لطفت أولا لهجة الكتاب وهذه هي الأمنية التي بالموضوعية هكذا يتحول الكتاب في هذه الطبعة من مقال سجالي إلى بحث نقدي الأن يجد القارئ أمامه وثائق وتساؤلات ولن يفعل إعتدال اللهجة في رأبي سوى أن يشدد السؤال المطروح على شعر أدونيس وكتابته ولقد ذهب الهجوم وبقيت الشواهد فما سيفعل بها المدافعون ضد تهمة الإنتحال الموجهة للشاعرتوثيقا؟ أجمع في هذا الكتاب كما في الطبعة الأولى وثائق وشاهد إغتنت هنا بشواهد أخرى يتلوها بحث في الترجمة الشعرية لأدونيس وتساؤلات حول شعره بما يججعل من هذا العمل المتواضع كتبا ولا يعد القارئ كما أبين عنه في موضعه أن يجد الوحدة في هذا كله.
أدونيس منتحلاً.... عنوانٌ لا يبدو جيداً، ربما لأنني لست من عشاق النقد الأدبي أبقيته جانباً منذ اللحظة التي اقتنيته بها، منذ فترة وقع بين يدي مقالٌ في مجلة العربي يتحدث عن السرقات الأدبية لأدونيس من أحد الشعراء، وكان المقال رهيباً تقشعر له الأبدان. "السرقة"، لعل خالد حسيني قد وُفق في نعتها بأنها أم الجرائم والخطايا. وبينما أسهب كاتب المقال في مجلة العربي في سرد التشابهات بين ما كتبه ذلك الشاعر وبين ما كتبه لاحقاً أدونيس، استوقفني توصيته بالاطلاع على كتابٍ من تأليف "كاظم جهاد"، إنه نفس الكتاب الذي كنت قد وضعته جانباً. لعلي لم أستسغ القسم الأول منه، لما فيه من النظريات الأدبية في السرقات الشعرية وتعريفاتها وأنواعها، ولكنني لم أمنع نفسي من المرور عليها، وقد أعجبتني الأبعاد التاريخية للمسألة، وتواترها وتكرارها، وكيف تصدى الأدباء والنقاد لتلك المحاولات عبر التاريخ. في القسم الثاني يسوق الناقد كاظم جهاد مجموعة من الأعمال الادبية لأدونيس والمنشورة باللغة العربية، ومما يجعلنا أمام صدمة كبيرة هي أن الأعمال التي انتحلها أدونيس كانت لأدباء من مختلف العصور والسنين. كم كانت ذلك القسم صادماً. ولم يتوقف ذلك القسم على الشعر، بل طاله في جميع أشكال الادب وعلى رأسها المقالات الأدبية. والمفجع في الامر كثرة الشواهد وتعدد السرقات. وتجاوز أدونيس السرقة والانتحال، ليصل إلى مرحلة التشويه والتزييف، حيث يقع القسم الثالث على أعمال ترجمها أدونيس لكُتّاب وأدباء فرنسيين، فكمية كبيرة من الترجمات المحذوف منها والترجمات غير الصحيحة، والشواهد هنا أكبر حجماً. ويختتم الباحث والنقاد كاظم جهاد كتابه بقسم خاص يلخص فيه أسباب اتهامه لأدونيس بالانتحال الأدبي والسرقة. وكما قال الناقد، فإن انتحال ادونيس للأعمال الأدبية قد بدأ من الانتحال الموجز في جملة أو شبه جملة إلى الانتحال الشامل والذي قد يصل إلى قصيدة أو جزء منها، ومقالة أو جزء منها، هو لأمر محزن. اختتمتُ هذا الكتاب وكلّي أسف على كمية الأصدقاء الذين اقترحوا عليّ أعمال أدونيس الشعرية كمادة للقراءة، وكلّي أسف على أولئك المتعصبين له ولانتماءه، ولعلّي بت أكثر يقيناً بأنّ أزمتنا الحقيقية لم تكن يوماً في الرز والسكر والشعير والقمح، ولا حتى في مجتمع غير ناضج فكرياً، بل أزمتنا الحقيقية في نُخب تمارس شتى أنواع الرذيلة الفكرية بأسم سلطة النخبة، حالهم لا يختلف أبداً عن الدكتاتوريات التي يهرعون خلفها ما إن تبتسم لهم. وكان سؤالي الذي رافقني وأنا اتنقل بين صفحات الكتاب: "أين الجامعات العربية والمجلات الأدبية من هذا المحتوى والبحث الاستقصائي؟ لماذا لم يطرد أدونيس من كل المسارح والشاشات؟" تذكرت حينها أنه ليس الوحيد، فمن يدير كل ما سبق هم من نفس "النخبة" التي شوهت كل معالم الهوية الثقافية العربية. الكتاب لا أوصي به لأحد، محزن جداً، لدرجة الشعور باهتزاز الانتماء للهوية الثقافية العربية أو الهوية الثقافية السورية. لا أنصح به لغير المنصفين، والمتحيزين للهويات والانتماءات.