What do you think?


ذاكرة شرير
نبذة النيل والفرات:
هذه رواية "ذاكرة شرير" للروائي السوداني "منصور الصويم" الحاصلة على جائزة الطيب صالح للرواية في عام 2005م. يرسم فيها منصور الصويم بورتريه ملون، واسع الآفاق، ولكنه غير مزخرف للسودان المعاصرة؛ عبر عمل تميز ببنية روائية تكشف عن مهارة عالية المستوى في استخدام آليات صياغية، احتوت مضموناً حكائياً حاملاً قضايا مصيرية وإنسانية ذات أبعاد تاريخية، وجغرافية، وثقافية، تمثل عصر ما بعد الانفتاح. تمثل رواية "ذاكرة شرير" مرافعة بليغة دفاعاً عن العدل والحق في العيش والمساواة بين البشر كقيمة إنسانية عليا. لقد أفلح الروائي عبر تقنية سرد آسرة اعتمدت على تداعي الأفكار والتلاعب بالزمن عبر تقديمه وتأخيره بانسياب ودون تعقيد، أن يأخذنا إلى عالم المهمشين لنغوص فيه بإمعان، عالم يحمل النقيضين "الثراء الفاحش" و"الفقر المدقع". تبدأ الرواية بـ "آدم" أو "آدمو" الذي يفقد أمه وهو طفل، فتحضنه النساء المتسولات ليعتنين به، ويستخدمنه أداة استجداء أكثر فاعلية. وهنا تدور ذاكرة آدم كسحي الطفل، قبل أن تضيع في متاهة ذاكرة الآخرين حيث يتناقلونه وكأنه ملك مدفوع الثمن. وآدم هذا لا في العير ولا في النفير، والذاكرة تنتشله من امرأة إلى أخرى، أما أولى نساء الذاكرة، ذاكرة آدم كسحي هي أمه "مريم الكراتية" المرأة الجميلة والفاتنة كانت شبق جنود ورجالات الأمكنة كلها، حضانته الأولى، ففي حجرها ترعرع، ولكن غدر الأيام يبصقها إلى الدرب حيث لاقت حتفها ليجد آدم نفسه على ظهر وهيبة.. الأم البديلة والمتسولة أيضاً، وهنا تسترخي ذاكرة البطل، وهي تتشكل على مهل، على صوت ثرثرة النساء الأخريات. اللاتي دربنه على "فنون التسول، وأساليبه الأكثر قدرة على استخلاص المال، وتذويب القلوب عطفاً وشفقة (...)" فأتقن الصبي هذا الفن بسرعة لتقذف به الأيام إلى بيت الله الحكيم أو "الجامع الكبير" بأبوابه المشرعة ليل نهار، تستقبل المصلين والمتسكعين والباحثين عن مأوى لقضاء ليلهم. قضايا متعددة برزت في ثنايا هذه الرواية يطرح من خلالها الراوي قراءته النقدية للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لسلبيات الانفتاح التي أفرزت أحزمة الفقر والتصحر والتردي الاقتصادي والتفكك والضياع للصغار والشباب والنساء والعاجزين والظمأى والجائعين؛ ومعاقي الحرب طبقة بائسة وجدت نفسها هكذا بلا عائل بلا دولة.. عالم بأكمله يعيش في العراء، لا تعليم ولا صحة، فراشهم الأرض، ولحافهم السماء. فكانت الرواية من أولها إلى آخرها تراجيديا حقيقية، ودراما أزاح الراوي فيها الستار لتتعرى أمامنا حقيقة مفجعة، تنفث ألماً ينبعث منها المشهد الخفي والمسكوت عنه...
هذه رواية "ذاكرة شرير" للروائي السوداني "منصور الصويم" الحاصلة على جائزة الطيب صالح للرواية في عام 2005م. يرسم فيها منصور الصويم بورتريه ملون، واسع الآفاق، ولكنه غير مزخرف للسودان المعاصرة؛ عبر عمل تميز ببنية روائية تكشف عن مهارة عالية المستوى في استخدام آليات صياغية، احتوت مضموناً حكائياً حاملاً قضايا مصيرية وإنسانية ذات أبعاد تاريخية، وجغرافية، وثقافية، تمثل عصر ما بعد الانفتاح. تمثل رواية "ذاكرة شرير" مرافعة بليغة دفاعاً عن العدل والحق في العيش والمساواة بين البشر كقيمة إنسانية عليا. لقد أفلح الروائي عبر تقنية سرد آسرة اعتمدت على تداعي الأفكار والتلاعب بالزمن عبر تقديمه وتأخيره بانسياب ودون تعقيد، أن يأخذنا إلى عالم المهمشين لنغوص فيه بإمعان، عالم يحمل النقيضين "الثراء الفاحش" و"الفقر المدقع". تبدأ الرواية بـ "آدم" أو "آدمو" الذي يفقد أمه وهو طفل، فتحضنه النساء المتسولات ليعتنين به، ويستخدمنه أداة استجداء أكثر فاعلية. وهنا تدور ذاكرة آدم كسحي الطفل، قبل أن تضيع في متاهة ذاكرة الآخرين حيث يتناقلونه وكأنه ملك مدفوع الثمن. وآدم هذا لا في العير ولا في النفير، والذاكرة تنتشله من امرأة إلى أخرى، أما أولى نساء الذاكرة، ذاكرة آدم كسحي هي أمه "مريم الكراتية" المرأة الجميلة والفاتنة كانت شبق جنود ورجالات الأمكنة كلها، حضانته الأولى، ففي حجرها ترعرع، ولكن غدر الأيام يبصقها إلى الدرب حيث لاقت حتفها ليجد آدم نفسه على ظهر وهيبة.. الأم البديلة والمتسولة أيضاً، وهنا تسترخي ذاكرة البطل، وهي تتشكل على مهل، على صوت ثرثرة النساء الأخريات. اللاتي دربنه على "فنون التسول، وأساليبه الأكثر قدرة على استخلاص المال، وتذويب القلوب عطفاً وشفقة (...)" فأتقن الصبي هذا الفن بسرعة لتقذف به الأيام إلى بيت الله الحكيم أو "الجامع الكبير" بأبوابه المشرعة ليل نهار، تستقبل المصلين والمتسكعين والباحثين عن مأوى لقضاء ليلهم. قضايا متعددة برزت في ثنايا هذه الرواية يطرح من خلالها الراوي قراءته النقدية للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لسلبيات الانفتاح التي أفرزت أحزمة الفقر والتصحر والتردي الاقتصادي والتفكك والضياع للصغار والشباب والنساء والعاجزين والظمأى والجائعين؛ ومعاقي الحرب طبقة بائسة وجدت نفسها هكذا بلا عائل بلا دولة.. عالم بأكمله يعيش في العراء، لا تعليم ولا صحة، فراشهم الأرض، ولحافهم السماء. فكانت الرواية من أولها إلى آخرها تراجيديا حقيقية، ودراما أزاح الراوي فيها الستار لتتعرى أمامنا حقيقة مفجعة، تنفث ألماً ينبعث منها المشهد الخفي والمسكوت عنه...
181 pages
First published January 1, 2005
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
January 18, 2016
تطرقت الروايه الى حياة اطفال الشوارع
وما يعانوه من كبد وكيف يعيشون في حياة اخرى موازيه ودنيوية للدنيا
من خلال حياة كسحي الملك
ىتناولت الرواية جانبا بسيطا من تعامل المجتمع مع هذه الظاهره
وكيف أن الجهل هو حقا آفة المجتمعات المتخلفه وليس الفقر
أعجبتني الدراما في الرواية وكيفية كشف الاسرار
ولكن أوجعتني القصص وربما أصابتني بالكآبة
استمتعت حقا بمصاحبة كسحي الملك
ولكن لن أعيد معه الكرة مرة أخرى
فهو يذكرني كم أنا عاجزه امام. قصته
وكم أنا تافهه أمام اهتماماتي
وما يعانوه من كبد وكيف يعيشون في حياة اخرى موازيه ودنيوية للدنيا
من خلال حياة كسحي الملك
ىتناولت الرواية جانبا بسيطا من تعامل المجتمع مع هذه الظاهره
وكيف أن الجهل هو حقا آفة المجتمعات المتخلفه وليس الفقر
أعجبتني الدراما في الرواية وكيفية كشف الاسرار
ولكن أوجعتني القصص وربما أصابتني بالكآبة
استمتعت حقا بمصاحبة كسحي الملك
ولكن لن أعيد معه الكرة مرة أخرى
فهو يذكرني كم أنا عاجزه امام. قصته
وكم أنا تافهه أمام اهتماماتي
October 29, 2012
رواية وصفية ، مملة ، تحكي عن كسيح متشرد .
جملة من الرواية: "كل صاحب عاهة جبار"
جملة من الرواية: "كل صاحب عاهة جبار"
July 14, 2025
رواية ذاكرة شرير لمنصور الصويم عمل استثنائي يخرج من عباءة الرواية التقليدية ويضع القارئ في مواجهة مباشرة مع العتمة. لا تُقرأ هذه الرواية للمتعة، بل للغوص في عالم مشحون بالتوتر والغضب والتمرد. الراوي، الذي لا يحمل اسمًا سوى لقب "الشرير"، يكتب من زنزانة مغلقة، في محاولة يائسة لفهم ذاته أو ربما لتدميرها. لا يطلب تعاطفًا، ولا يقدم نفسه كضحية، بل يعرّي الواقع من حوله بكل وقاحة وجنون، مستخدمًا ذاكرته كسلاح ضد مجتمع يراه مختلًا من الجذور.
اللغة في هذا النص متفجرة، غير مطواعة، تنزف من الجملة الأولى إلى الأخيرة. منصور الصويم يستخدم تيار الوعي كأداة لتفكيك كل شيء: الأسرة، الدين، المدرسة، السلطة، الجسد، وحتى المفاهيم الأخلاقية السائدة. لا يمنح القارئ فسحة للراحة أو الاستقرار، بل يدفعه إلى الحافة مرة بعد أخرى. الشخصيات الأخرى في الرواية تظهر كأشباح، كرموز لا كأفراد، تخدم فقط في تعميق جراح البطل أو رسم خلفيته النفسية والاجتماعية.
الرواية تمثل تمرّدًا صريحًا على الخطاب الثقافي الرسمي، وتدخل منطقة محظورة في الكتابة العربية، حيث لا خطوط حمراء، ولا مسافة آمنة بين الكاتب وما يكتبه. في هذا العمل، كل شيء قابل للهدم، وكل شيء مهدد بالانفجار. القارئ لا يخرج من الرواية بذات النظرة التي دخل بها، وهذا أحد أهم إنجازاتها الفنية.
مع ذلك، ليست الرواية سهلة، ولا تُقدَّم على طبق من ذهب. أسلوبها يتطلب قارئًا صبورًا، يقبل الدخول في نفق نفسي معتم ومضطرب. هناك أجزاء تبدو مربكة أو زائدة عن الحاجة، وأحيانًا يتحول العنف اللفظي إلى استعراض أكثر من كونه ضرورة فنية. لكن هذه الملاحظات لا تقلل من قيمة العمل، بل تؤكد أنه رواية مختلفة، ترفض أن تكون مريحة أو مهذبة.
ذاكرة شرير ليست مجرد قصة، بل تجربة. تجربة عن الجنون، عن الكتابة، عن الشر، عن الإنسان حين يُسلب كل شيء عدا صوته.
اللغة في هذا النص متفجرة، غير مطواعة، تنزف من الجملة الأولى إلى الأخيرة. منصور الصويم يستخدم تيار الوعي كأداة لتفكيك كل شيء: الأسرة، الدين، المدرسة، السلطة، الجسد، وحتى المفاهيم الأخلاقية السائدة. لا يمنح القارئ فسحة للراحة أو الاستقرار، بل يدفعه إلى الحافة مرة بعد أخرى. الشخصيات الأخرى في الرواية تظهر كأشباح، كرموز لا كأفراد، تخدم فقط في تعميق جراح البطل أو رسم خلفيته النفسية والاجتماعية.
الرواية تمثل تمرّدًا صريحًا على الخطاب الثقافي الرسمي، وتدخل منطقة محظورة في الكتابة العربية، حيث لا خطوط حمراء، ولا مسافة آمنة بين الكاتب وما يكتبه. في هذا العمل، كل شيء قابل للهدم، وكل شيء مهدد بالانفجار. القارئ لا يخرج من الرواية بذات النظرة التي دخل بها، وهذا أحد أهم إنجازاتها الفنية.
مع ذلك، ليست الرواية سهلة، ولا تُقدَّم على طبق من ذهب. أسلوبها يتطلب قارئًا صبورًا، يقبل الدخول في نفق نفسي معتم ومضطرب. هناك أجزاء تبدو مربكة أو زائدة عن الحاجة، وأحيانًا يتحول العنف اللفظي إلى استعراض أكثر من كونه ضرورة فنية. لكن هذه الملاحظات لا تقلل من قيمة العمل، بل تؤكد أنه رواية مختلفة، ترفض أن تكون مريحة أو مهذبة.
ذاكرة شرير ليست مجرد قصة، بل تجربة. تجربة عن الجنون، عن الكتابة، عن الشر، عن الإنسان حين يُسلب كل شيء عدا صوته.
Read
August 23, 2021احببت الرواية
المصطلحات
الالفاظ
الجمال في الوصف
المصطلحات
الالفاظ
الجمال في الوصف
November 25, 2014
الرواية جيدة وأسلوبها بليغ جدًا .. بالرغم من الأغسهاب في الوصف والتفاصيل، إلا
أنها رواية جذابة وتستحق القراءة لأنها تنوه إلى أشياء لربما لم نلحظها من قبل عن حياة أطفال الشوارع والمتشردين والأساليب التشبيهية والبلاغية المُستخدمة جدًا رائعة ..
أنها رواية جذابة وتستحق القراءة لأنها تنوه إلى أشياء لربما لم نلحظها من قبل عن حياة أطفال الشوارع والمتشردين والأساليب التشبيهية والبلاغية المُستخدمة جدًا رائعة ..
September 25, 2012
رواية وصفية بحتة -_-, تجعلك تتجاوز السطور و أحياناً الصفحات دون قراءتها
*غرني الاسم
*غرني الاسم
January 8, 2020
رواية شيقة تأخذك إلى تفاصيل عوالم مجهولة
Displaying 1 - 7 of 7 reviews







