كتاب دوّخني وكانت تصفعني أفكاره في كلّ لحظة,,
لقد شدّني إليه ذلك الاِمتداد للحبر تحت عنوانه العريض ليضيف ((خطوات عمليّة)),,
حقًّا كان كتابًا داعيًا إلى اِعمالِ العقل ودافعًا للجوارح إلى مخابر التّجربة والتّطبيق,,
إنّ كلامه ((الشّديد)) وتعبُ الكاتب المتخفّي بين السّطور وهو يصوغ الأفكار ويربطها بصفة رهيبة متسلسلة ليضخّها بأوعية العقل,,محمّلة بأوكسجين التّجربة,,
إنّ تلك التّساؤلات التي كان يطرحها وكيف كان يُحلِّلها وينتقدها جعلتني أجيب كذا جوابٍ (عند كلّ فاصلٍ) لم يكن ليخطر ببالِي يومًا أنّني أمتلكه...
قوله بأنّ تحمّل ((المسؤوليّة)) هو ((فيزياء العظمة)) يوقظنا من غفلتنا ووعودنا الكاذبة تُجاه كلّ مسؤوليّة,,علّمني (او هو الآن يعلّمني) كيف أتحمّل مسؤوليّة قراءة كتابٍ كهذا..
حديثه عن النّقد ودعوته إليه جعلني أبدأ بنقد كتابه أوّلًا (هذا أكبر دليل على تلك الجملة التي شدّتني "خطوات عمليّة" ),
جُرعة دواء من مخبرٍ فكريٍّ تناولتُها لأشفى من مرضي أو من أعراضه التي حالت بيني وبين العيش (الاِستثنائيّ) بهذا الواقع..
وجبة دسمة جدًّا ((رفضتها نفسي المحافظة على الرّشاقة تكلُّفًا)) واِلتهمها بشراهة عقلي ((عاشق الدّسم)) ليُدرك بها ايّ سبيل يجب أن يتناوله ليفكِّر,,
كان الدّكتور واضح التّواضع,واضح التّعب بهذا الكتاب,,كان جليّ الرحمة بقارئه,,شديد القلم على الورقات,,كان ناصحًا وواعظا,,ولكنّني لا أنصح من لم يقرأ له من قبل بأن يبدأ بهذا الكتاب..
أخشى أن يدوخ ((المبتدئ)) فيهْلك,,
#تكوين_المفكّر ,متعب,مرهقٌ,اِستثنائيّ للغاية ^^