هذا الكتاب - الذي جمعه أصدقاء أسامة الدناصوري وزوجته، إثر رحيله الفاجع في الأيام الأولى من عام 2007 - يجمع دواوين أسامة وروايته العذبة "كلبي الهرم.. كلبي الحبيب" مع نصوصه المتفرقة التي لم تصدر في كتاب، يختصر الكتاب بعضاً من الحضور الخفيف الرشيق الدافئ المشاغب والمفعم بالتوتر، الحضور الودود، المتألم المتهكم، والمعاتب المعانق، لشخص عشق الحياة "مثل ذئب أعمى" رغم خيانة جسده، واتخذ الشعر طريقاً لكسب قلوب الأصدقاء، ومواجهة النقص المرعب الذي يتخلل وجودنا الهش.
لكن الأمر يفوق بكثير مجموعة أصدقائه، فكل قارئ للأدب المصري الحديث سيجد في اعمال اسامة صوتاً أليفاً يخاطبه، وسيدرك أنه قد حفر لنفسه مكاناً فريداً وسط الكتابة الجديدة، لابد أن تلمس وتراً عميقاً لدى القارئ هذه الكلاسيكية التي تتهكم على نفسها، والوجودية التي طرحت عنها كل أمل، والرومانسية التي فقدت إيمانها بذاتها، والعناد.. العناد الذي لا يباري في مطاردة الكتابة التي تشبه الوجود حادة، رهيفة، دافئة، ومتقلبة.
يعد الشاعر المصرى أسامة الدناصورى أحد شعراء قصيدة النثر المبدعين، الذي استخدم لغة شعرية مفعمة بالإحساس عميقة المعني بسيطة الكلمات جمعت بين المتناقضات بين الرقة والقسوة لتنفذ الي القلوب دون معاناة.
وصدر للدناصوري أربعة دواوين هي "حراشف الجهم" 1991، و"مثل ذئب أعمي" 1996، و"عين سارحة وعين مندهشة" 2003،، بالإضافة إلى ديوان بالعامية "علي هيئة واحد شبهي" 2001، ونشر كل أعماله في طبعات خاصة ومحدودة لتجنب مواجهة الرقابة.
وأسامة الدناصوري من مواليد 1960 حصل علي بكالوريوس علوم البحار في جامعة الإسكندرية سنة 1984، وتوفي بعد معاناة طويلة مع مرض "الفشل الكلوي" دون أن يترك إرثا كبيرا مكتفيا بأربعة دواوين
له أربع مجموعات شعرية بينها ديوان بالعامية المصرية وهي: حراشف الجهم (دار مصرية) -1991 مثل ذئب أعمى (طبعة محدودة) - 1996 على هيئة واحد شبهي (عامية -طبعة خاصة) - 2001 عين سارحة وعين مندهشة (دار ميريت) - 2003 و صدر كتابه "كلبي الهَرِم..كلبي الحبيب" بعد وفاته عن دار ميريت-2007
أسامه الدناصوري الاعمال الكاملة لم اكن اعرف عنه حرف ولم استمع الي اسمه من قبل كل ما في الحكاية ان احمد العايدي اشار اليه و الي صدور عمله الكامل لم اكن اعرف انع توفي الي رحمة الله و كنت في زيارة الي ميريت فاشتريت الكتاب وجدته ضخما متينا فمنيت نفسي بوجبة قراءة دسمة بدأت بروايته كلبي الهرم كلبي الحبيب اذكر اني بكيت مرارا و انا اقراها قراتها عدم مرات و انتقلت الي المقالات فدواوين الشعر هو كتاب يشخص قصة حياة لكاتب و شاعر و انسان كأنه ولد ليعيش في مخاض حياة قاسية مريرة فحولها هو بابتسامته الي جنة يحيا فيها و زوجته الكتاب مليء بمشاعر فياضة لا حد لها انصح و ارشح الجميع ليقرؤه هو ممتع الي الابد الله يرحمك يا عم اسامة محمد عطية اكتوبر 2011
"على فكرة يا مجدي ليا عندك خدمة ياخويا يا ريت، عشان خاطري، يعني لو سمحت.. تكلملي الباشمهندس عزرائيل تلاقيه بقى صاحبك دلوقتي الروح بالروح وصيه، الله لا يسيئك، يصهين عني شوية أنا بالذات، لسه بدري قوي، ما يغركش فيه حاجات كتيره ما عملتهاش، ونفسي أعملها ومتهيألي: لازم أعملها يا صاحبي مافيش مَفر إنت نفسك سبق وقلتها: «الحياة مش بروفة». تعرف ياد: موتك خلاني أكتشف إن محبي الحياة دول غلابة قوي ووقت الجد.. يستخبوا زي الفريان.. أما الزَّهاد العتاولة اللي زيكم فامفيش حاجة بتفرق معاهم . إيه يا مجدي.. إحنا فين.. وأنتو فين؟!"
***
٢_ عين سارحة وعين مندهشة ٢٠٠٣ الانطباع: متفجر بالرغبات والحياة على ألحان بعيدة للصداقة التي تجعل المرء قادرًا على البقاء في قيد الحياة مقتبسات: "أنا تحت الشجرة أقرأ وأفكر في الحياة والموت أنا فيلسوف الشلة المقعد الذي يحب الجميع ولا يكرهه أحد."
"كنتِ ستموتين بين ذراعي أليس هذا ما اتفقنا عليه؟ ماذا أصنع إذن بأقراص الفاليوم التي اشرتيت لك منها علبة كاملة؟ هل أبلعها أنا!"
"فلقد وقعت في هوى الحدبة! أجل.. «تلك الربوة الأرستقراطية الصغيرة التي تشرف من بعيد على صحراء ظهرك الشاسعة» لست أطمع في أكثر من ذلك."
«كان لي صديق أكلمه وقتما أشاء لكنه الآن خارج البلاد.»
***
٣_ مثل ذئب أعمى ١٩٩٦ الانطباع: نص غاضب وثائر. مقتبسات: «لا أباريق تكفي لأهشمها على صخرة فحولتي».
"وجدتُ مؤخرا أنني كنتُ أحبه هو وأنني كنت أقشر له البيضة كل صباح ولكنها كانت أوسع من فمه وأقسى من هشاشة أسنانه. ولأنّه أخفى علي جوعه ظلٌ جوفه فارغا طوال الوقت .. إلا مني."
***
٥_ نصوص الانطباع: سلاسة. مقتبسات: "أما أنا.. تصور!! أنا لا أذكر عريك أيها اللئيم كنت دائماً تتعرى بعد أن تُسلمنى للغياب ثم ترتدى ملابسك قبل أن تعيدني إلى اليقظة."
أعماله جميلة بشكل طبيعي، هناك فقرات قليلة تصيب قلبك عند قراءتها، وما تبقى ضمن المعقول من الشعر، ولكنه فريد ولا يشبه أحدا وأظن هذه إحدى أهم نقاط قوته. كدليل على فرادة جماله، مثلا: "يا عود قرنفل وحيد يا عود وحيد يا عود حزني وحزنك ضفيرة والملح جير في باطك. عمري انفرشلك حصيرة مِستني فرطة سباطك."
أو عندما رثا صديقه مجدي بقصيدة فريدة منها: "وشّك وسيم رغم الهالات الغامقة حوالين العينين والسنان البني والدقن اللي طول الوقت منبتّة وشعرك الناعم المهمل، ولون بشرتك. باختصار وش نموذجي نبيل جداً، وبرضه معذب جدا"