هذا البحث محاولة لكشف الجذور الفكرية المُوَجهة لسلوك اليهود اللاإنساني في العالم عموماً ومع المسلمين والعرب خصوصاً، ولإثبات أن الانحراف الذي يكتنف الشخصية اليهودية والفساد الذي يحيط بسلوكها ليس عارضاً أو مؤقتاً، وليس مرتبطاً بأوضاع معينة أو ظروف طارئة بل هو إنحراف ينطلق من جذور فكرية متأصلة في كيان اليهودي وعقله ووجدانه.
"من المعروف لدى الباحثين في تحليل السلوك الإنساني أن للمعتقدات الدينية والموروثات الفكرية الثقافية التي ينشأ عليها ويُلقنها الفرد أثراً كبيراً في تكوين شخصيته وتشكيل سلوكه وتصرفاته، ولا سيما إذا كان ذلك الفكر وتلك الثقافة التي ينشأ عليها لها خاصية القداسة والتعظيم عند الجماعة البشرية التي ينتمي إليها الشخص"
فيرى الباحث أن أكبر الأسباب المؤدية إلى إنحراف الشخصية اليهودية على مدى التاريخ إنما يكمن في تلك الخلفية الفكرية الدينية والثقافية التي يتوارثها اليهود المتمثلة في مصدرين مقدسين بالنسبة لهم، وهما: العهد القديم والتلمود. وبدارسة نصوصهما نجد جذور هذا الانحراف والمتمثل في:
١) بالنسبة للعلاقه مع الله سبحانه وتعالى فان اليهود انتقصوا من قدرة الذات الالهية، حيث وصفوا الله تعالى بالنقص والنصب، ونسبوا إليه تعالى ما لا يليق من الصفات والأعمال، ولا نجد ما نصف بها عقيدتهم المنحرفة في الله تعالى أبلغ من قوله سبحانه في القرآن الكريم في إيجاز واعجاز: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
٢) بالنسبة للعلاقة مع الأنبياء امتلأت مصادرهم المقدسة بأحاديث الفحش والبهتان في حق الأنبياء والرسل عليهم السلام، ووصفهم بأوصاف لا تليق بقدرهم باعتبارهم صفوة الله من خلقه وأمناء وحيه تعالى إلى البشر.
٣) بالنسبة للعلاقة مع بنى الإنسان عندما يطالع المرء المصادر المقدسة للفكر اليهودي يجدها تحمل في ثناياها عداءً سافراُ لكل بني الإنسان، فهي تُملي عليهم التعصب والغرور ضد بني البشر من غير اليهود فهم يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، كما تدعوهم مصادرهم الفكرية إلى النفاق والخداع والغدر واستباحة دماء غير اليهود وأموالهم وأعراضهم وسائر حرماتهم دون وجه حق، فلقد طفح العهد القديم والتلمود بالنصوص والتعاليم التي تطلق يد اليهود في القتل والتدمير، وليس أدل على أن السلوك اليهودي يُعد تطبيقاً عملياً مقصوداً لما اشربته قلوبهم من مفاهيم الشر والضلال وتعاليم الوحشية والعدوان من مذبحة دير ياسين ومذبحة صبرا وشاتيلا.