يسأله ناصر الدين:
يقال إن الشعر هو «غابة من الارتجاجات»، إلى أي ظاهرة طبيعية أو خارقة تنتمي لغة الشعر؟
فيجيب شمس الدين:
الأرجح أنه البحر. ففي العربية يقال بحور الشعر، وثمة ملامح مشتركة بين البحر والشعر. فقاع البحر صخري قاحل وجسده مائج وامتداده رملي وفضاؤه مفتوح. هل هكذا الحقيقة أيضاً؟ أم أنّ البحر كالشعر، جميل ومخيف وغامض. والأقرب بعد ذلك إلى الشعر بعد البحر، الريح. لكن الأشد غرابة وقُرباً إلى الشعر هو الغيب، واللّٰه أعلم.
فيعود يسأله:
الشعر أسئلة أم أجوبة؟ كلامٌ أم صمت؟
فيجيب:
الشعر العظيم غصص وأسئلة. وأرقى أنواع الشعر التقريري والتعليمي هو الشعر الحكمي، لكن في الشعر العظيم خيط القلق الدائم، ومن سماته ألا يقول اليقين، لأنه آنئذٍ سيطيل همسه «وإن قلت اليقين أطلتُ همسي» كما يقول أعمى المعرّة. من هنا عظَمة الصمت كلغة كما يقول العرفانيون. أضف إلى ذلك الغموض المصاحب لكل شعر حقيقي، لا التعقيد في اللغة، بل غموض الأحوال.
هذا كتاب رائق صغير عن الشعر ودوره ورحلة الشاعر فيه، وصدر بعد وفاته، رحمه الله، وددت لو عرفته من قبل، وأحببت روحه المتسامحة في عرضه لقضايا الصراع في قصيدة النثر، ووجدت نفسي أقول هكذا هكذا يتواضع العالم عند تمام المعرفة.