يتناول الكتاب الايديولوجيا السائدة في العالم المعاصر، وذلك على ضوء دراسة تاريخية بيّن من خلالها المؤلف النظم التي ساهمت في تكوين هذه الايديولوجيا والتي تمحورت في التيار الاشتراكي (الماركسية) وايديولوجيته، والتيارات السلفية للعالم وخصوصاً (السلفية العربية الإسلامية)، وغاية عمل المؤلف هذا الوصول إلى نظرية يقام على أساسها ثقافة عالمية الآفاق.
Samir Amin (Arabic: سمير أمين) (3 September 1931 – 12 August 2018) was an Egyptian-French Marxian economist, political scientist and world-systems analyst. He is noted for his introduction of the term Eurocentrism in 1988 and considered a pioneer of Dependency Theory.
الكتاب فكرته رفض للتمركز الغربي والتقوقع السلفي، ثم ابتكار نظرية ثقافية جديدة ملاءمة لجميع البشرية. وقد أعجبني الكتاب في نقده للتمركز الاوروبي والتقوقع السلفي، وتفسيره لتطور الحضارة الغربية وصولا إلى الرأسمالية، وفي الكتاب العديد من الأفكار الشيقة. ولكن نظريته الجديدة للثقافة والتي وضعها كحل أراها غير منطقية وحالمة وخيالية للغاية. الكتاب ليس سهل، ولكنه كتاب جاد وكاتبه مثقف جيد في رأيي. الكتاب يستحق القراءة، فهو كتاب بديع
في هذا الكتاب يختلف سمير أمين عن حسين مروة -كمثال لا حصر- في تحليل النزاعات داخل الفلسفة الاسلامية على أنها تعبيرات عن تعارض بين نزعة مادية ونزعة مثالية الأمر الذي ينعكس فيه الصراع بين القوى التقدمية والقوى الاقطاعية الرجعية ويرى بأن لا أساس علمي لها ويفسر ازدهار الحضارة الإسلامية خلال قرونها الأولى ثم ركودها بأن ناتج لتحد خاص هو مقتضيات بناء خراجي على منطقة شاسعة وحينما بلغت عملية التعريب حدا لا رجوع فيه وصار المجتمع متجانسا توقف التحدي وانتهت الحوافز الدافعة للتقدم
يرى سمير أمين أن جميع أشكال المجتمعات السابقة على الرأسمالية لا تعدو كونها أشكالا لنمط إنتاج وحيد هو نمط الإنتاج الخراجي زمن ضمنها الإقطاع الاوروبي وبناء عليه لا يضع قطيعة تفصل العصر القديم عن العصر الوسيط لأن القطيعة لم تزامن تغيرا أساسيا في الشرق المتحضر بعكس أوروبا التي انتقلت من الهمجية إلى الإقطاع, ويرى أن الفصل يعكس نظرة تعسفية أوروبية التمركز. كما أن هذه القطيعة لا تناسب تحولا جذريا في طابع نمط الإنتاج بل هي تخص مجال الفكر والتكوين الايدلوجي فبما أن النمط الخراجي يتسم بشفافية الاستغلال الأمر الذي أضفى طابعا مقدسا على الايدلوجيا وقد فرض الانتقال التدريجي إلى المجتمع الخراجي ربط هذه العناصر وإلغاء التناقض بينها وإدماجها في بنية ميتافيزيقية إجمالية متماسكة ثم استمر هذا النمط إلى عصرنا الحديث حيث فرضت العلاقات الاجتماعية الرأسمالية الجديدة انقلابا في المستوى المهيمن وحل الاقتصاد محل الايدلوجيا الميتافيزيقية.
يكتب سمير أمين حول التمركز الأوروبي بوصفه إيديولوجية ثلاثية الأبعاد تكونت نتيجة الظهور المبكر للرأسمالية في أوروبا وتراجع المجتمعات الأخرى ولو أنها أكثر تقدما تاريخيا. وعناصر الإيديولوجية الأوربية تتلخص كتالي 1- إلقاء قناع على جوهر طابع النظام الرأسمالي فأصبح الاستغلال فاقد الشفافية بسبب تعميم علاقات التبادل. 2- إلقاء قناع على نشأة الرأسمالية من خلال رفض البحث عن قوانين عامة تحكم تطور البشر وإحلال محله بناء خرافي يدعي الخصوصية الاوروبية 3- ربط عملية تراكم رأس المال من جهة وبين سمات النظام الحقيقية كنظام عالمي قائم على استقطاب يضمن ديمومة التناقض بين مركزه وأطرافه وهنا تلجأ الايدلوجيا إلى أسلوب رخيص وهو رفض اعتبار وحدة التحليل في تفسير طبيعة النظام يجب أن تكون العالم بكليته بل تم إرجاع التفاوت إلى أسباب داخلية بحتة وتم إصدار أحكاما مسبقة حول خصوصيات الشعوب المزعومة وإعطائها طابع لا تاريخي في مقابل هذا تم اختراع فرضيات مثل استمرارية تاريخية أوروبا وخرافة الأسلاف الاغريق ولعبت مناهج مثل منهج علم ترتيب الأجناس الحيوانية ومنهج علم اللغة دورا في تأكيد الأحكام المسبقة.
في مقابل التمركز الاوروبي يقف التمركز المعكوس وهو المد السلفي الذي يبذل أقصى مجهوده تفاديا لقيام ثورة ثقافية ويتلخص مضمون ايدلوجيته في أنه يرى تراثا عربيا اسلاميا يمكن الحديث عنه بصيغة المفرد وأن السمة الخاصة التي تطبع هذا الفكر هي كونه أصل الإيمان وأن هذا الفكر يتضمن ما يكفي لمواجهة مشاكل العصر وهو أفضل فكر للإنسانية جمعاء والغريب فعلا أن هذه الدعوة توافق دعوات الاستعماريين الغربية في اعتبار الفكر الاسلامي واحدا وله خصائص ثابتة.
ولقد فتحت الميتافيزيقا -الاسلامية والمسيحية- الباب لنقاشات لاهوتية مثل التوفيق بين مسؤولية الفرد وقدرة الله اللامحدودة ومع مجيء الاسلام خلقت حركة التعريب والأسلمة الظروف المناسبة لإنجاز تقدم ملموس فصارت وحدة اللغة والثقافة والدين هي القاعدة الموضوعية التي دفعت قوى الانتاج إلى الأمام. ويعد العصر الوسيط في كل من الهيلينية والمسيحية والاسلام عصر الانسانية العمومية فقد تم تجاوز الميثولوجيات المحلية وتبلورت مبادئ مثل أزلية النفس وربطها بمسؤولية الفرد أخلاقيا, إلا أن أهم سمة للعصر الوسيط هي هيمنة الميتافيزيقا والميل إلى إقامة بنية عامة ترمي إلى تفسير جميع أوجه تركيب الكون ومثل هذه الدعوات تمثل ميلا دائما في الانسان لأنها ناتج الحيرة الإنسانية وإن كانت عاجزا عن حلها.
ومثلًا في خضم الثورة الثقافية تكونت المدرسية الاسلامية الوسيطة من المعتزلة وأهل الكلام وحدث الازدهار الميتافيزيقي وبالرغم من أن خصوم هذه المدرسة لطالما طرحوا الحجة القوية وهي أن العقل لا يكفي وحده لكشف الحقيقة المطلقة إلا أن هذا لم يؤدي إلى التساؤل عن جدوى فعالية الميتافيزيقا نفسها.
ويحذر أمين من خطورة الخطاب الليبرالي في التعاطي مع المشكلات التي تواجه الشعوب - وهو ما أدى لردات فعل لاعقلانية تجاه السلفية والرجعية.
أما لمواجهة الهيمنة والتمركز الأوروبي يقترح مفهوم "عالمية القيمة" ومعنى هذا أن السلع المتماثلة تميل إلى أن يكون لها سعر واحد عالمي وأن قوة العمل لها قيمة واحدة على صعيد عالمي لأن الفرق بين قيمة قوة العمل وبين أسعارها إنما يحوي في حد ذاته تحويل قيمة من البلدان التي تقل فيها الأجور عن القيمة العالمية لقوة العمل إلى البلدان التي تزيد الأجورعن هذه القيمة .