قيمة هذه الرواية تتلخص فى توقيتها الذى أصدرت فيه (قبل أيام من قيام ثورة يناير فى مصر) , فتنبؤها بتفاصيل حدث بعينها أيام الثورة صنع منها رواية هامة فى هذه المرحلة , المظاهرات , الهتافات, حظر التجول , موجة الإعتقالات فى نهاية الرواية , وإختيار ميدان التحرير على وجه الخصوص يؤكد تماماً هذه النقطة (موقف المشير فى الرواية , رومانسى للغاية , يعكس هشاشة الرؤية الليبرالية عن الوضع السياسى الذى كان قائماً فى عهد مبارك)
لكن ماذا لو لم تقم الثورة؟ , ماذا لو كان السيناريو مختلفاً؟ ما مصير رواية سلماوى حينها؟
على المستوى الأدبى , فبناء الشخصيات يبدو هشاً , تجد شخصية عبد الصمد هامشية تماماً برغم سرد فصول كاملة عنه , شخصية أيمن أيضاً ومحاولة ربطها بهالة التى ستأخذ بيد البطلة فى نهاية الرواية , الكاتب لم يدقق فى التفاصيل , حاول أن يصنع رواية ثورية , فصنع رواية عن الثورة , لم تستطع تأجيج المشاعر , عكست حلم فى خيال الكاتب فشل فى إقناع القارىء به برغم أنه أصبح حقيقة متجسدة أمامنا الأن بعد أحداث الثورة , إلا أنك حين تقرأ رواية سلماوى , ستطالبه بالمزيد , ستشعر أن هناك شيئاً ناقصاً , وشخصيات غير مكتملة , وأحداث غير ناضجة
الحوار جاء هشاً غير واقعياً بل وأحياناً غير مبرراً داخل النص , إستخدام الفصحى لا يضر بواقعية الحوار مهما كان (هذه قاعدة أرساها وأثبتها نجيب محفوظ فى كل رواياته) , لكنك مع سلماوى ستستشعر غرابته , ربما لخبرة الكاتب القليلة بفن الرواية .
من جهة أخرى فإن إقحام فكرة الفراشات داخل النص لم تكن موفقة , لم ما الرابط بينها وبين أشرف الزينى مثلاً , أو بحث أيمن عن أمه , أو رغبة عبد الصمد فى السفر!!!
الأحداث الغير مكتملة كثيرة , مثلاً لقاء عبد الصمد مع الرجل الثرى فى أخر الرواية , سلماوى يريد أن يتحدث عن الشذوذ وعلاقته بالحاجة والفقر , فى مشهد لو سقط فى يد كاتباً مثل الأسوانى لأرهقنا بفصوله , مشهد أخر عن لقاء أمنه بإبنها بعد عشرين عاماً تم فى طرفة عين (لم نعرف حتى الأن لماذا طلقها زوجها !!!!)
تصورت أنى سأجد شيئاً خارقاً للعادة فى رواية سلماوى , لكن للأسف.....