نسيَ نفسَه وربمَّا اشتاقها، بحثَ عن إنسانيته فلم يجدها، وبينما يتقلب في تلك الأزمة الغائرة، لم يدُر بخلدِه أنَّه سيصلُ إلى أزمنةٍ غابرةٍ، جابَ شوارعًا وعوالمًا وعاصر أحداثًا ظنها خلت وصارت عابرة..
رأى أناسًا، تقلبت بهم الحياة، وسُقوا اللَّذةَ حتى صاروا سُكارى، فباتوا تائهين، وأضحوا حَيارى، لقد كان مثلهم واقعًا في فخ إدمان، زاغ بعينه وصاحَ: هل سأخرجُ منه أمْ فات الأوان؟
تلك حكاية بطلنا، ووراءها ألف قصة وقصة، تحملُ دموعًا وآهاتٍ، وتثقل بآلامٍ وصرخاتٍ.. أحداث جسيمة؛ حُق أنْ تُسَّمى (مَلاذٌ خَرِبٌ).
وجدت فيها فكرة مختلفة؛ حيث تطرق الكاتب لمشكلة شائكة، لم أرها في رواية من قبل، وتناول أبعادها عبر الزمان والمكان، وطاف بها في نفوس البشر وتقلباتهم، ووضع مبضع الجراح في جرح لم يُتطرق إليه من قبل، وقررت الرواية إجراء عملية دقيقة..
رواية تمنيت لو وزعتُها على الكبار والصغار، وخاصة شباب الثانوية والجامعات، فقد دقت لهم جرس الإنذار، عبر أحداث حقيقية ومعلومات محققة سيقت في قالب أدبي فصيح، فخرجت مزيجًا رائعًا من الأدب الخيالي التاريخي البوليسي الاجتماعي في آنٍ واحد..
أتمنى لها انتشارًا واسعًا فقد أنَّت البيوت من هذا المرض العضال...... وصدق في وصفه حين قال إنه حقًا ملاذٌ خرب!
This entire review has been hidden because of spoilers.
سرد ممتع، وأحداث شقية، ورواية جذابة، ولابد من ترويجها بين الشباب لأنها بمثابة مواجهة لعالم الإباحية وإدمان تلك المواقع المنتشرة عربيًا، إنها بمثابة ناقوس وتعرية للحقيقة الغائبة عن شبابنا. شكرا جزيلا للكاتب الروائي، وشكرا لجهوده البحثية والتي يتضح خلالها أنه بذل جهدا كبيرا
تبدأ الرواية برؤية بشري لإبراهيم بطفل صغير، مع الطفل تبدأ الرواية، يحيي كان هو الطفل بطل الرواية، تمر الأعوام وتظهر إمارات النجاة على يحيى، تفوقه يقوده لاستحاوز المراكز الأولى، إلى أن يصل للجامعة، فتتعثر قدماه بفعل الصحبة الفاسدة، ليآوي إلي ملاذ خرب.
تسافر بنا الرواية عبر الأزمان، تكشف لنا عن أحداث وثيقة بما يدور في الرواية، تظهر الدور الذي لعبه غير المغضوب عليهم في حروبهم، وكيف ساقوا الأجيال إلى مستنقع عفن، وتطير بنا الرواية إلى أماكن لها ارتباط بما يخص يحيى وما يعانيه، ونقابل شخصيات كان لها أدور حسنة في محاربة ذلك الملاذ الخرب، وشخصيات قادها الشيطان لتفعل افاعيل تُشيب لها المفارق.
أتت الرواية متسارعة الأحداث، سلسة السرد، بحوار متناسق، بخيوط متشابكة ترتبط ببعضها ، والرواية تناقش موضوعًا أضاع أجيال كثيرة، وأرق قلوب المصلحين، فبينت الداء ووضعت له الدواء، وكما بدأت الرواية بحلم انتهت كذلك بحلم.
اقتباسات
- فمن لم يحسن جهاد نفسه، لن يحسن جهاد عدوه. - هكذا الوقت في انتظار من نحب أبطأ من السلحفاة، وفي وجودهم أسرع من ضوء البرق! - وتذكر أن الإنسان قد يتوقف في اللحظة التي كاد أن يصل فيها إلى مراده. - والذاكرة ملكة مستبدة تأخذ قرارها منفردة. - ولا تأخر من بدأ