Jump to ratings and reviews
Rate this book

تركيا بين العلمانية والإسلام في القرن العشرين

Rate this book
إن هذه الدراسة الثقافية والسياسية والاقتصادية لتركيا في النصف الثاني من القرن العشرين، ليست مهمة لتسليط الضوء على الصراع حول الهوية بين العلمانية (التغريبية) والإسلام، وتسليط الضوء على خلفية القرارات التركية في تعاملها مع الدول العربية والإسلامية فحسب، بل مهمة أيضاً لمعرفة أعمق بخيارات تركيا الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين؛ إذ إن التعامل العربي مع تركيا من دون هذه المعرفة بهذه الخيارات سيظل تابعاً لإرادات الآخرين ودراستهم اللاعقلانية.

لهذا يقدّم الباحث في الفصل الأول من بحثه فكرة عن السياسات الزراعية والاقتصادية والثقافية التي اتّبعها عدنان مندريس من خلال حزبه الديمقراطي، وتأثير هذه السياسات خلال فترة حكمه التي دامت عشر سنوات كاملة (1950-1960)، وكذلك إلقاء الضوء على الحركات الصوفية، التي أدت دوراً مشرّفاً في الدفاع عن الهوية الإسلامية، وخصوصاً الحركة النورسية، مع تبيان لموقف عدنان مندريس وحزبه الديمقراطي وكذلك حزب الشعب الجمهوري من قضية الإسلام والعلمنة في تلك الحقبة.

أما الفصل الثاني فيتعرّض الباحث فيه لأسباب انقلاب 1960 وإعدام مندريس، ومن ثم إلقاء الضوء على دستور 1960، الذي يعتبره الأتراك الدستور الأكثر ديمقراطية حتى الآن، وأثر ذلك الدستور في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية، ومن ثم يتعرّض الباحث لنشوء حزب العدالة بزعامة سليمان ديميريل كوريث للحزب الديمقراطي، وموقف كلّ من حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري بزعامة إينونو من العلمنة والإسلام.

أما في الفصل الثاني فيلقي الباحث الضوء على أسباب انقلاب 1971 ونتائجه، وأثر الصراع على الهوية خلال السبعينات في العنف السياسي الذي كان يدور في الشوارع بين اليمين واليسار من جهة، والإضرابات العمالية، والاجتماعات الطلابية في الجامعات من جهة أخرى مع التعريف ببدايات انتقال التيار الإسلامي إلى الإسلام السياسي المنظم عبر حزب النظام الوطني بزعامة نجم الدين أركان.

أما الفصل الرابع فيبدأ البحث فيه بإلقاء الضوء على انقلاب عام 1980 ونتائجه الكارثية على التيار الإسلامي، مع تعريف بالشخصية التركية الكبيرة التي أدت دوراً مهماً في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعات طوال فترة الثمانينات وحتى بداية التسعينات، وهي شخصية تورغوت أوزال، دور هذه الشخصية المحورية في وضع أسس وقواعد مشروع تطوير جنوب شرق الأناضول GAP التنموي والمهم جداً في تركيا، وأبعاد هذا المشروع الخارجية في الضغط على الدول العربية المجاورة (سوريا والعراق)، وكذلك أبعاده الداخلية ف يالتصدي لحزب العمال الكردستاني PKK، الحزب السياسي الكردي المسلح، والذي يرفع الهوية الكردية مقابل الهوية الطورانية، وذلك عبر تطوير مناطق جنوب شرق الأناضول من خلال المشاريع الزراعية والسدود الهائلة على نهري دجلة والفرات. مع تقديم فكرة موجزة عن حزب PKK وصراعه مع الحكم التركي باعتبار ذلك الصراع أحد أشكال الصراع على الهوية في الثمانينات والتسعينات.

أما في الفصل الخامس والأخير، فيتعرض الباحث لأسباب التقدم الإسلامي في انتخابات 1991 و1995 وتراجعه في انتخابات 1999، مع تفصيل لمراحل الصراع على الهوية بين الإسلام والتغريبية من خلال وصول حزب الرفاه الإسلامي إلى سدة الحكم عام 1996 والانقلاب الأبيض الذي قام به الجيش عليه من خلال مذكرة 28 شباط 1997، وصولاً إلى حظر هذه الحزب بشكل نهائي عام 1998، مع تبيان لأثر ذلك الصراع على الهوية في حقبة التسعينات في علاقاتها الدولية والإقليمية، وخصوصاً علاقات تركيا مع كل من سوريا والكيان الصهيوني والولايات المتحدة وأوروبا، وقبل أن ينهي الباحث هذا الفصل يلقي الضوء على أهم حدثين وقعاً في تركيا وخلال عام واحد، ليس في حقبة التسعينات، بل على مستوى القرن العشرين، أولهما إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستان PKK، واقتياده أسيراً إلى تركيا، ومن ثم تحول حزب PKK إلى حزب سياسي ونبذه العنف وسيلة لبلوغ أهدافه، أما الحدث الثاني فيتجسد في قبول تركيا كمرشح رسمي للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع ما رافق هذا القبول من تغير كبير داخل تركيا من نظرة الأتراك العلمانيين والإسلاميين إلى الغرب والالتحاق بأوروبا.

في الخاتمة، يلقي الباحث الضوء على أهم خيارات تركيا الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين داخلياً وخارجياً، والتي على أساس معرفتنا بها يمكن تحديد خياراتنا وبرامجنا تجاه هذا البلد.

365 pages

First published January 1, 2006

3 people are currently reading
40 people want to read

About the author

وليد رضوان

3 books3 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (25%)
4 stars
2 (16%)
3 stars
6 (50%)
2 stars
1 (8%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for K.
128 reviews5 followers
August 9, 2023
رائع!
يدرس الصراع في تركيا بين الإسلام والعلمانية سنوات (١٩٥٠ - ٢٠٠٠)، مع مقدمة عن قبيل قيام تركيا وبداية تاريخها ومؤسسها أتاتورك ونائبه.
وميزة الدراسة: وفاؤها بدراسة تلك المدة؛ فهو يدرس كل عقدٍ لوحده، وفي كل عقد يدرسه اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا ودينيًا ويدرس الصراع بين الإسلام والعلمانية فيه، ويمد كل هذه النواحي بِصلات ليأتلف البحث.
وميزتها أيضًا: تسلسلها المرتِّب للذاكرة، وشمولها، والاعتماد فيها على المصادر لا الكلام المرسل، رغم ظهور الميل الإسلامي للكاتب إلا أنه أنصف وتحرّى.. اللهم إلا أنني لم أجد بعض مصادر المقدمة التي تحدثت عن بداية تركيا وقبيل البداية؛ كالمصدر لخطب عبيد الله الأفغاني الذي قال إنه كان يخطب في آياصوفيا ونقل بعض خطبه، وفي نفسي مما نقله عنه شيء..
كذلك ربما عِبت طول الكلام أحيانًا عند الحديث عن الحالة الاقتصادية، مع الاتفاق طبعًا على أهمية وعلاقة الاقتصاد بالحالة الاجتماعية وصراع الهوية.
الكتاب يقع محتواه في ٣٦٠ صفحة تقريبًا، وأراه يروي ويكفي المتشوّف لمعرفة الصراع بين الإسلام والعلمانية ويريد معرفة جذور الواقع الحالي..
ويكفي الكتاب ثناءً أن استشراف الكاتب للمستقبل كله تقريبًا أصاب فيه رغم أن الكتاب كتب قبل أكثر من عشرين سنة!
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.