لطالما كانت مأساة الفلسطينيين في الشتات وجراحهم المستمرّة أرضاً خصبة لحركات التطرّف. وهذا ما يتضّح أيضاً بالنسبة إلى تنظيم القاعدة الذي تراوحت مساهمة الفلسطينيين فيه بين الإفتاء له وتحديد مساراته، كأبي قتادة وسواه، والتحوّل إلى جنوده، خاصّةً في العراق.
يفسّر هذاالكتاب الموقع الفلسطيني في معضلة "الجهاد العالمي". ويسعى إلى بلورة افتراض يتعدّى الوقائع ويتمثّل في أن ثمّة تشابه بين انعدام الهوية الوطنية والاجتماعية لتنظيم القاعدة، وبين تبديد هذه الهوية الذي تولّته عملية اقتلاع الفلسطينيين من بلادهم، ثم تجميعهم في شتات لم تُساعد على تعويضهم الفراغ الذي خلّفه النزوح.
كاتب وصحافي لبناني. مسؤول عن صفحة تحقيقات في جريدة "الحياة". عمل مراسلاً متجوّلاً للجريدة، وغطى الحروب في لبنان وأفغانستان والعراق وغزة. وأجرى تحقيقات ميدانية عن الإسلاميين في اليمن والأردن والعراق وكردستان وباكستان، وعن قضايا المسلمين في أوروبا.
القراءة الأولى: 8-7-2012 لـ 2-8-2012 يستخدم الكاتب لغة عويصة ويزدحم الكتاب المكون من 200 صفحة باسماء عديدة تحتاج لتنظيم وترتيب سردي ليسهل على القارئ غير المتابع تذكر الاسماء والحركات وربطبها بتسلسلها الصحيح.
يناقش الكتاب فكرة انبثاق الجهاد العالمي من الشتاتية الفلسطينية محاولا ارجاع اصول الحركات ومنشئبها الى اصول فلسطينية حاولت طمس الهوية الحقيقية لها بالانتماء للاسلام كفكرة، حيث انه وبحسب الكاتب فان منتموا الحركات الجهادية يعانون ضعفا دينيا وقوة سلفية. ويفعل ذلك بتتبع سير بعض قادتهم المعروفين امثال الزرقاوي والمقدسي والشامي وغيرهم وهو يبذل في تتبعهم اجتهادا شخصيا لا مناص عنه لتقطع سيرهم وعدم وحود وثائق تثبتها ولكثرت الروايات المتناقضة من المريدين لهؤلاء والكارهين لهم
كنت ساهاجم الكاتب لولا استداراكه في فصل "لسيت خاتمة" بقوله ان ما خلص له ربما يثبت عدم صحته في الايام القادمة وانه من الخطأ ان نعكي نهاية او خاتمة للبحث في اصول القاعدة.
اكثر ما اتفقت به مع الكاتب في نزوحه للاستنتاج ان اغلب منتسبي السلفية الجادية هم من اصول يسارية قادمة من جبهة التحرير الفلسطينية (فتح) لكون الهشاشة الدينبة والجموح الجهادي ميزه عامة لمنتسبي هذه الجماعة
لعل الفكرة الجديدة في الكتاب هي أن الجماعات الإسلامية المسلحة تغذت من عقلية اللاجئ والمناضل الإسلامي الفلسطيني،ولذلك رأينا شدة بأسها،واستمراريتها.شأنها في الاستمرار شأن مأساة الفلسطينيين في لجوئهم. لذلك نسمع عبارة "صامدين إحنا" تكاد تكون عزاء" لللاجئ وللإسلاميين.
هذا لا يعني أن الكتاب بلا مغالطات وأخطاء في السرد بسبب دراسة حازم الأمين للظاهرة على عجالة.