تقتنصوننا بنظراتكم .. تشكلوننا كما تريدون تستلذون فرز ملامحنا .. تسلخونها من محيطها المتجانس، تعزلونها عن دفئها، لتبرزوا ضخامتها .. وتمنحنوننا مرآة لا تعرف جمال تقاطيعنها .. لا تدرك تاريخنا، وتعجز عن كشف أرواحنا المثقلة بالحب.
وفي لحظة عرينا في أعينكم .. نمسك مرآتكم المضببة بأيد مرتعشة .. ننظر في تفاصيلنا بعين مدثرة بالدمع .. فنمقتها بعد أن كنا نعشقها .. ونبدأ طقوس الولادة على أيديكم المشبعة بالمذنب: نملس شعورنا التي أحببناها منكوشة .. كي لا نؤذي مقلكم التي لا حياة فيها.
نقشر جلودنا السوداء، اللامعة، المصقولة .. لنجانس ألوانكم الشفافة الباردة. نرتدي وجوها لا نعرفها، لا نستسيغها، نمقتها .. لنكون مرئيين في محيط لا مرئي.
نتحول بفضلكم إلى أشباح .. بعد أن كنا بشراً. نسخة إلكترونية : http://www.4shared.com/office/hYl_3Jk...
Sada'a Al Da'as تكتب في القصة ،الرواية ، المسرح ، والنقد أستاذة النقد والأدب المسرحي/الكويت دكتوراه في فلسفة الفنون حاصلة على جائزة الدولة التشجيعية لمرتين: عن نص مسرحية أنتم من قال ذلك ، وعن رواية لأني أسود حصلت على عدة جوائز عربية ، منها: الجائزة العربية للإبداع الثقافي (الألكسو) عن لأني أسود جائزة نازك الملائكة-بغداد / ميدالية طه حسين-القاهرة جائزة احسان عبدالقدوس-القاهرة /جائزة هيئة الشباب -الكويت أخرجت مسرحية (هاملتهن) ، (العاصفة/إخراج مشترك)-على خشبة مركز الإبداع في القاهرة لديها العديد من الدراسات والمقالات تم تناول منجزها في المقررات والرسائل الجامعية أشرفت على ورش إبداعية في فن الكتابة إصداراتها متوفرة لدى مكتبة ابن النفيس-المارينا الإيميل الجديد : sadaa2017@hotmail.com (الإيميل السابق تم اختراقه) ايميل دراما آرت dramaart2012@yahoo.com مع تحيات : مصطفى عرباوي
سعداء الدعاس تكتب بفتنة. لديها لغة خصبة، وطيعة، وذكية، وهي تحسنُ إلى حد بعيد الكتابة بشكل مفاجئ ومحمل بالوعي.
الرواية جميلة بالفعل، لولا المباشرة أحيانا، ولولا اتكائها على محورٍ واحد وحيد هو العنصرية ..
مارست الكاتبة الكثير من النقد الثقافي داخل العمل وفضحت أطوار وأنواع وألوان العنصرية المتوغلة في نسيج المجتمع من حيث لا ندري .. بين الكويت والولايات الأمريكية تنويعات سطحية لحقيقة مفجعة واحدة، ليس ثمة إنسان لا يرزح تحت أي نوع من أنواع العنصرية والتمييز والتصنيف على أقل تقدير.
التشابه بين هذه الرواية المتواضعة فنيا ولغويا ورواية ساق البامبو الفائزة بجائزة البوكر مؤخرا أثار في داخلي عاصفة من الأسئلة!
هل يمكن أن يكون سعود السنعوسي استفاد -ولن أقول سرق حتى لا يتحول سؤالي إلى إتهام- من هذه الرواية في كتابة روايته؟
فالثيمة واحدة، والحبكة واحدة، وتسلسل الأحداث وتطورها واحد، وتوظيف الأحداث السياسية والمشكلات الإجتماعية واحد، ونهايتها كذلك واحدة ... بشكلٍ يكاد أن يكون مرعباً
وهل يعتبر إعادة تدوير فكرة ما وصياغتها بشكل أجمل وأفضل سرقة أم ينطبق عليه قول الجاحظ -بتصرف- أن الأفكار ملقاة في الطريق يعرفها العربي والأعجمي .. وتعرفها سعداء الدعاس والسنعوسي؟؟
غادر (فوزي )الكويت في فورة الفرح( قاصدة هنا فرح التحرير )، قبل أن يكتشف أن تلك الروابط التي جمعت أبناء بلده أيام عزائهم الكارثي ؛بدأت تتبخر ...بمجرد أن إطمأنوا على انتمائهم الكبير ، تنكروا انتماءاتهم الصغيرة ......الصغيرة جدا
لجمتني عباراتها غبطة وإبهارا وكانت روايتها بالنسبة لي متعة خاصة وحلما جميلا أيقظتني أخر حروفه...مرة أخرى وحديث العنصرية الذي جاء هذه المرة من نافذة سربت (سعداء) من خلالها الجينات التي تلونت بروح العنصرية بجفافها قبل أن تلون بشراتنا لتفرق فوقية الأعراف الأسود من أبناء طينتنا عن الأبيض
أصحاب البشرة السوداء في أوطاننا آلام يطول شرحها وذنوبا تقترفها أفواهنا وصورة للعنجهية التي تجسدها نظرتنا الدونية لهم...نقبلهم مجازا بترانيمنا التي نتغنى بها تشدقا ونتبجح بالوعيد لهذه التفرقة أسوة بما تمليه علينا شرائعنا بيد أن حقيقة الواقع قولا وفعلا هي عكس ذلك ...في قصة فوزي اسهاب أبدعت الكاتبة في شرح معاناته تاركة لمجتمعاتنا المتشربة بروح العنصرية أن تحاول تعلم الدرس من حضارات سبقتنا.... .ابداع هذه الرواية
رواية جميلة جدا ومؤثرةجدا جعلتني اراجع تصرفاتي مع اصحاب البشرة السمراء . واراجع اشياء وتصرفات كثيرة تحدث حولي لم اكن انتبه لها سابقا.في كل سطر منها اتوقف وافكر طويلا .اضطريت احيانا للتأكد من الشخصية المتحدثة حيث اختلط الامر في بعض الصفحات هذه ملاحظتي الوحيدة
كل إنسان ينادونه بانتماءه إلا نحن يناونا بلوننا الحلاق المصري صاحب المطعمي الإيطالي
لكن حين يأتي الأمر لنا يصبح فلان الأسود/العبد/الخال
الأدب هو كل ما يهذب إنسانيتنا ،أن أعيش نهاية الأسبوع في نفس/عائلة شخص أسود لا أحمل عنه أي ميزه تغنيني عن العذاب الذي عاشه وسط مجتمعين الأمريكي /الكويتي يحملان مُثل تختفي بمجرد لو أن هذا الشخص يتقدم ليد ابنته أو أن يكف عن كونه صديق طيب لتتحول المثل التي تتدعي الانسانية إلى مُثل تناديه بالعبد.
سيئون نحن للدرجة التي نظن أن الاسلام الذي لم نعاشر رسوله الذي أتانا على طبق من ذهب دون أن نخوض تجربة الوقوف في صف صلاة بجانب بلال الأسود دون أن نخوض إختبار الإيمان بالرسول الذي كان ينادونه بالمجنون الساحر بالرسول الذي لم يؤمن به في البداية إلا المستضعفين ..
أتساءل لو كنا هناك؟بنفوسنا ذات بذرات الحقد بألستنا التي لا تكف عن ترديد"علبذ أستغفر الله كلنا عبيد الله" أكنا سنؤمن؟
نؤمن بدين المساواة؟
أتمنى أن تكون هذه الرواية هذبت قليلا من عنصريتي أنا الغارقة مثلك دون شعور بها.
لغة الأشياء / حتى الأبطال... يعانون أحيانا! | باسمة العنزي | «الجميع يعرف بانتمائه، إلا نحن... نعرف بألواننا!»* رواية «لأني أسود» للقاصة والروائية سعداء الدعاس، المفرح أنها استحقت عليها جائزة الدولة التشجيعية العام الماضي. الغريب أنها لم تصل ليد القراء أو الوسط الثقافي قبل الجائزة! أظن الجميع كان يتساءل عن من قرأ الرواية الفائزة؟ التي سمع الكثيرون بها للمرة الأولى من خلال اعلان نتائج الجائزة في مهرجان القرين! المفاجأة الأخرى في رواية سعداء اختيارها لأجواء جديدة ومغايرة في الرواية الكويتية الحديثة. بأبطال وأفكار وتفاصيل جمعت بين الفرادة ومغامرة البحث بعيدا عما هو سائد ومطروق نحو آفاق انسانية رحبة. البطل الكويتي الذي يعاني التمييز العنصري بسبب اللون، يسافر الى الولايات المتحدة للدراسة، وهناك يقع في غرام فتاة أميركية سوداء. كلاهما رغم الفارق الحضاري وحزمة الاختلافات، يحمل تركة ثقيلة من التمييز، تبدأ منذ الطفولة وتستمر مع الانسان الى النهاية، طالما هو يعيش في محيط يعرف الآخرين أولا على أساس هويتهم اللونية. «هذه هويتي... هل تقبل بها أنت؟ هل تقبل أن تكبل حياتك في أحياء لا يسكنها غيرك؟ هل تقبل أن تقنن مشاعرك بنساء لا يخرجن عن حدود هويتك؟ هل تقبل أن تعيش يومك رهن حماقات ونكات تتلذذ بصفعك؟»*. نبرة الألم وعدم الرضا كانت مستمرة على امتداد العمل من البطل والبطلة وابنهما وأيضا العمة، التي تخفي حكاية تمييز طائفي تتضح في النصف الثاني من العمل. الكل كان مثقلاً بتركة التمييز والعنصرية التي تمارس ضده كفعل تاريخي مقيت، لا ينتهي ولا يخفت سوى بالانعزال في نفس الدائرة. أو مسايرته - مع الشعور بالدونية - للفظاظة الجمعية ضده. الكاتبة وعبر الكثير من الحوارات بين الأبطال حاولت الولوج لمشاعر الضحايا برهافة بالغة وقرب، ما مكنها من نقل الصورة المليئة بالبثور لمتلقٍ يشرع معها في البحث عن اجابات شافية، ممسكا بأربطة يلف بها جروح تلك الأرواح الحائرة. التي تحاول زرع الثقة والتغاضي عن هفوات الآخر بشمولية نابعة من فهم الذات والتصالح معها أولا. «حين تقرر المرأة البيضاء الزواج بأسود، فانها تشوه نسب عائلتها، كمن تحقن جيناتها بالجراثيم... فتخشى العائلة بأكملها من العدوى!»*. حاولت الكاتبة عبر العمل الاحاطة بالكثير من التفاصيل بمهارة، من مواقف الآخرين مرورا بالشعر العربي والأمثال الشعبية والحكايات التاريخية والنكت ومجالات العمل والأحياء السكنية والأسماء وغيرها الكثير. «ليس كل أسود كومبارس، ويقبل أن يتحول الى مادة مخجلة، لكن كل أسود انسان... وكل نجم كان كومبارس، لكنه ليس بالضرورة انساناً»*. الكاتبة كانت ممسكة بتسلسل الأحداث و التنقل بسلاسة بين «شيكاغو» البطلين فوزي و جوان، و«كويت» جمال ابن المرحوم فوزي و جوان الأم. فبدا انه رغم كل الفروقات والقفزات الزمنية بين الأجيال، مازال العالم يتعامل ببدائية مخجلة في ما يتعلق بموضوع اللون، سيان ما بين الغرب والشرق، الأجداد و الأبناء. الكاتبة استخدمت لغة بسيطة و مباشرة،مع الكثير من التشويق والقدرة على جعل المتلقي يتماهى مع أبطالها وكأنهم من فرن الواقع، ونجحت في ايصال صوتها المتعاطف للقارئ ونقل الحالة النفسية للمتلقي بشحنة عالية من الانسانية الجميلة. في بعض المقاطع كان هناك نوع من التركيز على اعادة وتكرار الملاحظات نفسها، كقارئة وددت لو منحتني الكاتبة شيئا من الغموض على الأقل في بداية العمل. العنوان والمقدمة وحتى اختيار لون الغلاف وتصميمه بدت عناصر تدفعني منذ الوهلة الأولى لمعرفة جو العمل وعلى أي أرض تدار الحكاية، ما قلل من المسافة الملتبسة التي يمنحها الكاتب عادة للقارئ قبل الولوج في الربع الثاني من العمل. وكرس لذلك أيضا ارتفاع نسبة الوضوح، عبر استخدام العناوين المباشرة. ما يحسب للكاتبة أن العمل مر على أكثر من محور عن العنصرية، سواء كانت على أساس عرقي أو طائفي أو مادي أو ديني أو طبقي. ومحاولة الكاتبة تقديم نموذج سريع عن كل منها، بما يخدم ويرفد الحكاية الرئيسية دون الخروج عن سياقها العام. سعداء عتقت أبطالها من خوفهم وهواجسهم الى حين، بقي أن تعتقهم المجتمعات التي تطورت ظاهريا ولم تنضج كما يجب.
* المقاطع من رواية «لأني أسود» لسعداء الدعاس،2010.
تحمست لهذا الرواية التي لم اسمع عنها من قبل إلا منذ حين وهنا بالقودريدز وما لفت انتباهي مقارنة ساق البامبو الظالمة بها فأثارت فضولي كثيراً وبحثت عنها في كل مكان ولم اجدها الا مهملة في رف صديقتي القارئة التي أبت اكمالها. العنصرية هي فحوى هذه الرواية ، عنصرية الشخص قبل ان يكون المجتمع ، العنصرية الأمريكية قبل ان تكون عنصرية كويتية فـ جوان الأمريكية ولدت بمجتمع عنصري وتشربته جيداً بالرغم من نكرانها للعنصرية ونبذها .. نعم هذا هو رأيي بالرغم من كل الهراء المكتوب بهذه الرواية عن بحثها المستمر عن الانتماء لمجتمع يتقبلها بشخصها وليس بلونها فهي من زرعت العنصرية بنفسها وبمن حواليها وظلت تأبي اندماجها بمجتمعنا الكويتي الذي تتغنى هذه الأمريكية بأنه عنصري بحت ونسيت من أين أتت ، اثارت غضبي كثيراً هذه الرواية السوادوية بدءاً بغلافها الأسود وصورتها السوداء وانتهاءاً بعودة جمال لأمريكا بعد رفض ساره الارتباط به. فـ لازال جمال صغيراً والحياة أمامه ما أدرانا ماحاله الآن فخيرة منعها الله عنه هذه الـ ساره وليست نقمة ونهاية العالم لينفي نفسه من وطن ومجتمع عشقه واحب كيانه به فهام بـ أمريكا بحثاً عن ذاته واستجابة لإلحاح والدته المستمر بالعودة لأمريكا. أنا أؤمن دائماً ان أي عنصرية منبتها الشخص نفسه وليس مجتمعه ، ومجتمعنا الكويتي افضل من المجتمع الأمريكي بكثير فنحن لم نتعامل معهم بعلو وترفع ابداً ولم ننعزل عنهم ابداً بل هم اهل واصدقاء وزملاء عمل لنا . هذه الرواية اغضبتني وحيرتني هل من المعقول ان تكون نظرة صديقتي السمراء لي هكذا!!!!! يالله مااتعس حالنا اذا كان هذا صحيح. عزيزتي سعداء قلمك جميل وفكرتك مؤلمه لا اعلم هل هي محض خيال ام من واقع إلتمستيه حولك!. مقارنة ظالمة جداً جداً بـ رواية ساق البامبو تبخس الروايتين حقهم ، مختلفتان تماماً. نادراً ما قرأت رواية تمثل مجتمعنا الكويتي بصدق لذلك أفضل الأجنبي المترجم دائماً، استثنائي الوحيد من الأدباء الكويتي الروائيين سعود السنعوسي و باسمة العنزي . أخيراً وليس آخراً مثل كويتي متداول عندنا "حلاة الثوب رقعته منه و فيه" ، فهذا ماجناه فوزي على ابنه جمال بزواجة من أمريكية رفضت والدته الاقتران بها منذ البداية وظلمه لأخته وحرمانها مِنْ مَنْ تحب . . . . . 6/5/2016
روايه رائعه ، غيرت نظرتي تجاه الكثير من الأشياء ، تناولت العديد من انواع العنصريه التي ليست ضد اللون فقط بل شملت العنصرية الطائفيه والدينية والجنسيه،
الجميل في الروايه انها ذكرت شخصيات عديدة كنت أجهلها واسمتعت بالبحث عنها ،
اسلوب الكاتبه كان اسلوبا بسيطا لا يخلو من التشويق ، لي تحفظات على بعض اراء الكاتبه حول المتدينين التي اظهرتها من خلال الشخصيات مع انني لا أتفق معهم أيضا في بعض الأمور لكنني وجدتها انحيازيه ،
هناك بعض الأحداث التي وجدت انها مختصرة ولم تشبع فضولي ، وتمنيت لو انها وضحتها بشكل مفصل أكثر ، مثل رفض سارة لجمال ،
في كل جزء من أجزاء الروايه هناك العديد من الفقرات التي احتجت ان اقف طويلا عندها وأثرت بي
" الجميع يعرف بانتماءاتهم إلا نحن نعرف ...بألواننا "
في هذه الرواية جعلتني الكاتبه استشعر فعلا كم هو مؤلم ان يتم تصنيف الناس واختلاف معاملتهم بحسب دينهم او جنسيتهم او لونهم متى يعي الناس خطورة ذلك؟؟؟؟ ::>_<::
" متى تبدأ الإنسانية بالانقراض ، عندما يتم تصنيف البشر ومعاملتهم على أساس اللون ، الدين ، الجنسيه " ليلى المطوع
أسلوب الكاتبة جميل ... و الرواية أجمل حقيقة... شعرت فيها بصدق، بانجذاب بعَيْش اللحظة و بتجسيد المواقف... أؤمن أنني أعيش في مجتمع مسلم عربي و عنصري، متفاخر بشتى انواعها.. عنصرية مجتمعي تسري مجرى الدم هي و الشيطان في نفس المجرى... مجتمع مزدوج الشخصية يناقض نفسه كثيرًا جدًا يُرضع أطفاله أننا ليسوا سواسية نحن الأفضل بدرجة، نحن من نفوقهم، و بنفس الوقت يرتلون في المساجد "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" و يرددون في تجمعاتهم الدينية حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم "لا فرق بين عربي و لا أعجمي إلا بالتقوى".... و أؤمن كذلك أن العنصري هو أكثر خلق الله جهلاً و ان علت مناصبه و زادت مرتبته و ذاع صيته... و أؤمن أن هناك يوم عند الله فيه سيقتنص الضعيف من القوي و الاسود من الأبيض و كل شخص أُهينت كرامته و جُرح كبريائه ... فعند الله تجتمع الخصوم.
ومازالت القضية مستمرة بعد ان بدأت بالرواية بفضل تنويه الأخ عدي . انهيتها في ساعات . ولكني لم اعلق . لاني كنت اعيش حالة انقسام كبيرة . فقد لاحظت مع الاسف ان كل ما قرأته في الرواية من عنصرية مارسته انا في حياتي اليومية . خاصة حين وصلت لفصل المسجات . وقرأت (هل افخر بلوني الذي اعشق ام اقتل عشقي قبل ان يتحول الى دعابة تتناقلها المسجات) نظرت الى جهازي وبحثت عن وتس اب وصلني قبل يومين به نكته عن امراة سوداء . وقمت بنفس اللحظة مع الاسف ايضا بارسالها للجميع ندمت كثيرا وانا افكر بجمال وفوزي وما هو الالم الذي تسببه هذه المسجات التي لا نفكر بها طويلا حين نرسلها ونحن نضحك يقول عم جمال ( كلنا في هذه الدنيا مشروع نكته) فهل ساقبل ان يرسل الاخرين مسجات بها نكت عني او عن عائلتي . لا تعليق...؟ رواية رائعة وساحرة . مؤثرة الى ابعد الحدود . لغتها جميلة واكثر ما المني فيها كل ما يتعلق بالكويت خاصة واني قراتها في هذه الفترة والبلاد تمر باعصار التفرقة هناك العديد من المقاطع التي لن انساها _________ هناك جملة يقولها العم حين يشجع جمال على ارسال نكت عن الاخرين كنوع من الانتقام يقول له ( الصق كل نكتة بصاحبها دعها تنهش عنجهيته تمص دمه دمه الملكي ليعرف طعم الالم)وتقول جوان ( لماذا كل السود في الافلام خدم ؟ لماذا كل الخدم في الافلام سود؟) سؤال عظيم ويفتح عيوننا على حقيقة واقعية نراها في جميع الافلام جملة مؤلمة جدا يقولها جمال ( فلا اسوأ من زملاء يؤمنون أن كل اسود عبد وكل عبد اسود) وبالطبع اعجبني جدا الاعتذار الذي جاء في بداية الرواية (اعتذار لسوداء لم تخضع لمعيارنا فعاشت جميلة . واخرى طوقها معيارنا فماتت قبل ان تعيش.اعرف ان قبحنا لا يدارى انا فقط اعتذر ) وانا ايضا اعتذر واعتذر واعتذر
رواية جميله مع اني توقعتها تكون اجمل .. احببت جمال واحببت سواده .. حسيت بأني عنصريه وانا اقرأ كلام العنصريين بالرواية وتذكرت كل كلمة قلتها كمزح على " اسود " مع ايماني بأننا كلنا سواسية وبأن بعض السود يملكون جاذبية مميزة .. لكن كلنا فينا تناقض بداوخلنا .. نؤمن بشي ونقول كلام يتناقض مع ما نؤمن فيه ..
"! كيف نطالب بعدالة الآخر معنا ونحن اول من يتفنن في ظلم الآخر ان سنحت لنا الفرصة ؟"
اليوم احقق رغبة امي .. اليوم اعود لبلد لا ينعتني بالعبد .. ويحاول خداع الله بالاستغفار مرددا : كلنا عبيد الله" اليوم اعود لبلد لا تخشى نساءه التعبير عما يحببن .. عما يشتهين .. دون ان ينظرن وراءهن لمجتمع يتوقف عند انتماء ازواجهن .. وصبغة اطفالهن . "
حكايتي مع هذه الرواية الجميلة جد طويلة . تبدأ من مهرجان أصيلا الثقافي الذي يضم اطياف المثقفين من جميع المجالات في مدينة اصيلا. بعد ان تعرفت إلى الكاتبة في منتدى أصيلا واسعدتني معرفتها .تحصلت منها على الروايةواصطحبتها معي في طريق العودة الى الرباط . فاجأتني بجمال لغتها ومشاعرها العميقة . اذكر انها فاجأتني بتناول فكرة جديدة وانتقاد المجتمع بصورة صريحة وجريئة لدينا نسبة كبيرة من الفئات التي تتحدث عنها الرواية اصحاب البشرة السوداء او السمراء والتفاصيل تقترب منهم كثيرا وتتطابق احيانا وعندها رحبت بالكاتبة عبر الموقع لاني لم اجد ايميلها في الرواية وقبل ايام حضرت فعاليات اصيلا مرة اخرى فعدت اقرأ الرواية من جديد . ارى ان اهم ما تطرحه الرواية انها لا تتوقف عند لون البشرة فقط فهناك طرح عميق حول اختلاف الدين واختلاف المبذهب واللغة والملامح ايضا نحن نعيش في زمن العنصرية . كل ما هو مختلف عني هو ضدي في كل مكان هناك من يرفض تزويج ابنته ممن تحب لسبب الاختلاف في الدول الليبرالية والدول الاسلامية هناك عنصرية بشكل متساوي لا يختلف الامر كثيرا المهم الدافع العنصري الرواية اخذتني بعيدا في علاقة الحب وحزنت لانها لم تنجح امام قسوة المجتمع وعنصريته اجمل الفصول هو الفصل الاخير الذي يتوقع فيه البطل او يتمنى ان تعود اصوله وجذوره لهذا المكان او ذاك من ابن ملك الى شاعر عربي عظيم جميل جدا ذلك الانتقال اثر بي كثيرا وجعل عيني تدمع احيي الكاتبة مرة اخرى التي تذكرتها وانا احضر فعاليات اصيلا مرة اخرى
مغنطة الرواية تكمن في عنوانها واخراج الغلاف وسرد الكاتبة --------------------------( لأني اسود )----------------------
للكاتبة الكويتية ( سعداء الدعاس) ، مع اني أميل في قراءاتي للادب الاجنبي لإعتبارات عديدة... الا انني اراني انجذب لهذه الرواية للغائيات المذكورة.. فأقتنيتها ورقياً من إحدى مكتبات البصرة الغالية .. الى أن أصل الى المنزل متلهفة وقارئةً لها في نهارين متواليين لتنتهي وأنا متأثرة وحائزة على معلومات وافرة منها . كون الرواية سردية بذا فإن المنولوج عالي ومكثف كلوحة انسانية واجتماعية شائقة ... مضغة سوداء لم تكن تدري انها تخرج الى عالم يعشق لون( الشبح كاسبر) مضغة سوداء لطالما تلقنت صوت الحامل وهي تردد مناجية( كوني أقل سواداً ... ارجوكِ) مضغة سوداء لم تكن تدري أنها ستضطر العيش على كلمات تضاهي العار مثل( عبد_ عبدة) مضغة سوداء ستلقى الفاتح البشرة الحبوب الذي يقول مواسياً ومحاول خادع ربه بقول:(( كلنا عبيد الله))
وقصة ابوين اسودين احبا بعضهما حباً رائعاً مشحون بالعواطف والتحديات والامل ... امرأة شابة فاتنة اميركية من شيكاغو .. سوداء متعلمة ومكافحة تتحدى العنصرية العرقية في بلادها تدعى( جوان) ،، ورجل أسود وسيم كويتي يتلقى دراساته العليا في الاخراج المسرحي في اميركا داخل مدينة جوان يدعى ( فوزي)
اعجبت جوان بالممثل الاسود الاميركي ( دينزل واشنطن) وكانت تتمنى ان يشاركها شاب بمثل لونه حياتها .. فالتقت بفوزي اكثر غمقاً واشد وسامة ... توترت عندما قدم اوراقه لها في قمرة وظيفتها الملحقة بمؤسسة ESL للغة.. فعيناه شديدتا اللمعان وابتسامته رصينة وساحرة .. ولكنه غامق اللون.. توترت فكرت به ..فضلاً على انه من بلاد عربية ومسلم... فكر هو الاخر بها واتخذ من الحاق رفيقه الكويتي به الى اميركا للدراسة ذريعة ليلتقي بها ... فكان يقتنص الخمس دقائق في التحاور الطفيف ..انكليزيته المتواضعة زادته براءة تحت جسده الرجولي المكتمل وهدوء طباعة ترك لها رقم هاتفه في ورقة توفي قد تناولها امامها بأبتسامته الخافتة توطدت علاقتهما والتقيا على ضفاف بحيرة ميشغان فقرأ مذكراتها بعد ان سمحت له بذلك.. وادرك ان هذه الرفيقة الرقيقة مقلة في كلامها ولكنها عميقة حرّة الرأي في قلمها ثورية في نظرتها .. عاشقة للجمال والانتماء بت فوزي برأيه في ان الحياة ان اكتفت بالالوان والابعاد العنصرية ستغدو حياةً صعبة .. متغصنة مجعدّة التقاسيم ... لذا نصحها أن تعيش مع الاخرين على انها انسان وحسب وليست ( جوانا السوداء المنحوتة بحساسيتها المفرطة وتراكمات لاحصر لها ) علمها كيف تكون( هي) كيف لها ان تكون (أنثى عاشقة لتقاسيمها ) بعد ان طرح عليها أسئلة رأيتها عميقة تعري غطرستي المتوارية خلف نفسي البشرية :
(( تعالي نجرب اكتشاف تلك التراكمات التي يتكدس بها عقلك .. اعطني مرادفات لكلماتي ... وعديني بإجابة سريعة دون تفكير..... _صيني؟ _ لغته سيئة. _ و.....؟ _آكل الكلاب. _ مكسيكي ؟ _ مجرم. _ مكسيكية؟ _خادمة. _ سمين؟ _ غبي. _ شقراء؟ _ بلهاء. _ عربي؟ _متخلف .. عنيف _ مسلم ؟ _ شهواني.. _و... اجيبي بصراحة! _ سادي.. وهمجي... ابتسمت بخجل .. _ كلنا ياعزيزتي يحمل افكاراً مسبقة عن ذلك الاخر .. في اميركا الجنوبية اهم كتّاب الرواية العالمية لكنكم ترون فيهم مجرد مجرمون وخدم ... في بلاد العرب مثقفون حقيقيون ...وبالنسبة لكم مجموعة من المتخلفين يسكنون الصحراء ... نحن ايضاً نملك بعضاً من تلك الافكار ... ففي يوم سفري ظلت والدتي توصيني بعدم الاكل في بيوت الامريكان الشقر خاصة لأنها مؤمنة انهم نجسين لايستحمون )) واخبرها انه طمح وما يزال بأن يكون سيد نفسه في مجال اختصاصه بعد ان لاحظ ان ابطال المسرح في البلدان العربية يفضله الجمهور والاعلام وعليه تفضله العدسة من العرق الفاتح وليس اسوداً ... وإن الشاعر العربي المتنبي الذي قال قصيدته العنصريه العرقية في حق كافور الاخشيدي ليس شاعره المفضل وبل انه عنترة بن شداد ... وأن كلمة ( عبد) ماهي الا مشروع لا أنساني جال عند الجاهليين الخالدين قد حاربه نبيٌ قرشي كريمٌ حبيب اسمه( محمد) ومعه الاولين
يتزوج فوزي من جوان رغم معارضة والدته له ومقاطعتها اياه .ولكي يخرج زوجته من أسر عرقها وعنصرية الاخرين .. انتقل تقل بها الى مدينة جماعية تدعى ( كاربونديل) التي تعج بأجناس وألوان متعددة وبما أن العرب موجودين فيها والفلسطينين اكثر من فيهم تحاول جوان كسب لغة زوجها بمفردات قليلة بمساعدة صديقتها الرؤوم ( تغريد) ... يولد لهما صغير اسموه ( جمال) _بطلنا_ يحابى بحب والديه حتى عمر الثامنة . فيموت فوزي ( الاب) وتعود جوان ( الام) برُفاته الى بلده حيث تنتظر والدته الثكلى واخواته وباقي الاقارب ... تعيش بينهم اكراماً لزوجها ولجذور ابنها ... سوف لن تلاقي جوان اية تمييز .. ولكن جمال سيعاني ..سيمع نكاتاً عن ( الخال) لقب الاسود في منطقة الخليج .. سيلقب على سبيل المزاح ب( العبد)... سيُرفض من اسرة فتاة احبها هو واحبته هي لانها من قبيلة موغلة في البداوة والبياض الناصع سيقترن لونه بالراقصين والعازفين فقط وكان لاشيء غير هذه الوسمة تدور حول حاملي اللون الاسود.... جمال كتلة مفرطة من المشاعر والحكمة والجاذبية.. يرث بسمة والده وصبره وكذا يرث حرف وثورية وحساسية والدته ... وبما انه على هذه السليقة يسافر مغلقاً ال( لابتوب) الذي كان يتواصل به مع حبيبته ... ويتفوق في المواد العلمية الهندسية ويشرع في سفرهِ الى اميركا ارض اخواله... ارض الحرية والاجوبة التي لاتنتظر سؤالاً ... ارض السياسي الاسود الذي صار رئيساً لجميع ولاياتها ... اميركا وبالذات مدينته العلمية (كاربوندل) بعد ان بلغ عمر الدراسة الجامعية ... يسير في شوارع المدينة التي تذكره بوالده المحبوب لدى الجميع.. لكن الجميع تغيروا واستبدلت وجوههم بوجوه جديدة... الغزلان اخذت تنحسر في الطرقات... العشق المتمدد للغابات والاجمات ... يقترب من بحيرة صغيرة خلف مبنى الجامعة لترمقه فتيات جميلات شقراوات .. ويبتسم لإبتسامتهن ...وتنهض عجوز زرقاء العينين من مكانها تخفي بيدها اليمنى محفظتها ويدها اليسرى تلوح تحذيراً للفتيات .. ترمقني بحذر مصطنعة ( سيناريو) يسكن عقلها المريضحول شاب اسود يطمع في اجساد بيضاء وقد يسرق المحفظات كذلك. سيتظاهر ( جمال) بأنه لم يلحظ عنصريتها ...وسيلوذ بجسده العاري الاسود غوّاصاً في مياه البحيرة ... متأملاً .. عاشقاً لنفسه لساعات ... ملفتاً لعيون الجميع ... سابحاً الى الضفة الاخرى.
الرواية حافلة بالمفاجئات التي تخص عبير اخت فوزي وعمّة جمال... بالاحداث السياسية التي تلعبها اميركا في المنطقة الخليجية .. والتي نسجتها الكاتبة بكل ما اوتيت من موضوعية . تفاوت الطبائع واقترابها لدى ابناء المجتمع الواحد...والذي يمثل غالبية المجتمعات الشرقية تناقضات الغالبية ... وتعامل السيد للمستخدم .الاسيوي.. الاقنعة التي يفرضها الفرد الفاتح اللون على الفرد الادكن ( تفتيح بشرة_ تمليس الشعر_ توريد الشفاه) قد عرضتها الكاتبة بأسلوب مذهل وجرئ ... وأمين
*عدد صفحات مطبوع الرواية ( 264)
__ سعداء الدعاس __ اتمنى ان تتم دعوتها في معرض بغداد للكتاب 2020 ... فلدي اسئلة كثيرة تحضر وتغيب منذ طفولتي الى يومي هذا ..انوي ان اطرحها عليها . من ثم اشكرها من الصميم. ____________________________________________ رواية ( لاني أسود _ د. سعداء الدعاس) Review _ Shimaa
سحرتني وآلمتني في آن معا استعير تعليق rahma لانه اكثر تعليق يعبر عن شعوري تجاه الرواية رواية رائعة ومؤثرة لا يمكنك ان تنسى كثير من مواقفها واحداثها وبعض الجمل ايضا اكثر ما عجبني التنوع في تناول العنصرية عنصرية لون ابطال الرواية وعنصرية ديانتهم واراءهم تجاه دين الاخرين وأشكالهم وملامحهم ومذهبهم وموضوع المذهب اكثر ما اثر فيني لانه موضوع يعيشه المجتمع بشكل واقعي وحقيقي . ايضا الشخصية المزدوجة لدى فوزي امر حقيقي ومحير وجعلني اتوقف امام فكرة المغفرة التي لم تصدر من الاخت تجاهه . فهو الذي رفض زواجها من حبيبها لانه شيعي وهي سنية . كيف تغفر له ذلك الذنب هناك ملاحظات سريعة وذكية جدا مثل الموقف في الجامعة ومن خلاله اشارت الكاتبة لمشكلتنا الازلية في الكويت . الدولة الاغنى في العالم والتي لا تملك سوى جامعة واحدة فقط وهذا امر مخجل الفصل الاخير كان مؤلما جدا . كيف بحث البطل من خلاله عن جذوره بعد ان تركته حبيبته متمسكا بكرامته لاخر حد رواية رائعة وتستحق تحية كبيرة وتقدير
داخل كل منا انسان عنصري كان محور الرواية العائلة التي تميزت بالبشرة السوداء ولكن تنوع التناول العنصري داخل الرواية. كانت جرعة كثيفة من العنصرية التي تملأ حياتناو عالمنا بأكمله لم تتناول فقط عنصرية اللون ولكنها عنصرية اللون و العرق و الديانة و المذاهب و الفكر حتي اكثر شخصيات الرواية مثالية تكتشف في لحظة ازدواجيته وماضيه العنصري العنصرية بداخل كل انسان و كل مجتمع المتحرر المتقدم منه الذي يمارس عنصريته علي الجميع و المجتمع الاخر الذي كل ما يملكه اويفخر به انه فقط مجتمع متدين يمارس العنصرية بصبغه دينية حتي من تعرض لاضطهاد ما هو الاخر يمارس عنصرية بشكل اخر علي انسان مختلف عنه
كتاب ممتع جدا .. يتحدث عن التفرقة العنصرية في جميع المجتمعات البشرية بما فيها الأوربية والأميركية ... يتحدث الكتاب عن حياة شاب اسود بدءا من تعارف والده الكويتي بوالدته الأميركية مرورا بحياتهما والآثار النفسية التي خلفتها العنصرية على كليهما ..والتي حاولا جهدهما على عدم نقلها لابنهما ..ولكن مع الاسف كان المجتمع كفيلا بنقل هكذا آثار نفسية على هذا الشاب
لا أعلم لماذا يستهويني كثيرا الأدب العنصري 'كما اسميه' ربما هو الشعور بمقاساة عذابات الأخرين خاصة تلك التي لم يكن لهم أي دور في صنعها وليس لهم قدرة على التملص منها ، احب ان اشاركهم ألامهم حتى لو بمجرد قراءة رواية ، شعرت ان الرواية تشبه كثيرا رواية ساق البامبو لا اعلم لماذا ربما يكون للكويت دور في ذلك ، الرواية ممتعة جدا وأنهيتها في وقت بالنسبة لقراءاتي يعتبر قياسي :)
استمتعت جدا بهذه القراءة وان كنت اود أن يكون بطل هذه الرواية فوزي لأني وجدت في شخصيته التناقض والهدوء الذي يكون شخصية خصبة لرواية متناقضة مثل هذه ! الرواية جعلتني أفكر بالسواد من بعد جديد ، أن أضع قدمي في حذائهم ، أحببتها !
أعجبني المحور الذي تدور حوله مجريات هذه الرواية(العنصرية) ، وكشفت لي أن كل مجتمع مصاب بهذا المرض وحتى المجتمعات الأكثر إنفتاحا ولكن كل مجتمع يعاني بطريقته ، سعداء الدعاس طرح موفق.
يقول الناقد الدكتور سعد البازعي عن رواية لأني أسود
*نحن أمام رواية تحمل قيمة فنية واضحة تمتع قارئها وتدله بقدر ما تؤلمه إذ تلقي عليه عبء المأساة وتشعره أو تشعر معظم القراء بأنهم شركاء في المأساة ليس من حيث هم ضحايا فحسب، وهو قليل، وإنما بوصفهم مشاركين في تنفيذها، وهو كثير. * بومضات جميلة آسرة. تسأل جوان فوزي: «في الكويت ينعتونك بالعبد؟» فيجيبها: «كل أسود في الخليج هو مشروع عبد يا عزيزتي.. وكل من ينعتنا بذلك يردف: «كلنا عبيد الله».. هكذا ظنوا أنهم يخدعون الله ... يدعون سواسيتنا أمامه، وفي داخلهم قرروا أن السود وحدهم عبيده!» ويطال النقد الحضارة الغربية في أميركا وفي غير موضع، منها تساؤل الأميركية «السمراء» جوان: «لماذا كل الخدم في الأفلام سود.. لماذا كل السود في الأفلام خدم؟» ثم تختم بتساؤل مرير وجميل في مرارته وعمقه: «هل تعرف هوليوود أنني لم أهنأ مرة بنوم عفوي لا يسبقه تصفيف لشعري استعداداً لاستقبال وجوه شقراء، ربما لم تستحم قط!».
الاحتجاج نبرة عالية في رواية «لأني أسود»، لكن كما أشرت في بداية هذه المقالة، من الصعب تصور الكتابة الإبداعية، بل الفن بأكمله، من دون احتجاج، والاحتجاج يجد مادته الغنية في أوضاع الرفض والعزلة والاختلاف. هذا الاحتجاج تكثفه رواية الدعاس حول اللون والعرق لكنها تخرج به أحياناً إلى مستويات أعم. تقول الفتاة سارة التي يتعرف عليها راوي القصية، جمال، إن المثقف الحقيقي لا يقل عزلة عن غيره: «فالمثقف يا عزيزي لا يتسق مع محيطه أياً كان.. بدءاً بوالديه وانتهاءً بأسراب تمشي خاوية في الشوارع.. أظنك غير متسق مع مجتمعك أيضاً؟».
عدم الاتساق هذا ينسحب أيضاً على رواية «لأني أسود» في شجاعة ورهافة تناولها لمسألة إنسانية موغلة في الجذور وفي الألم، وهي في هذا ليست بالتأكيد وحدها، كما أشرت في مقالة سابقة، وكما أرجو أن أبين في مقالات أخرى. -------- المقال كاملا بقلم د. سعد البازعي بعنوان جغرافيا العنصري في رواية لأني أسود
"الأدب بل الفنون جميعاً تلتقي لتقتات من مائدة واحدة: مائدة القلق والاضطراب والمعاناة، المائدة التي تتزاحم عليها وجوه العزلة والرفض والخروج عما هو مألوف أو منسجم مع ما تحبه الأكثرية وترتاح إليه. حيثما تلفت حول تلك المائدة وجدت الشعراء والقاصين والمسرحيين والرسامين بل وحتى الموسيقيين أحياناً يتناولون المختلفين برؤاهم أو الخارجين بسلوكهم أو المرفوضين لأشكالهم أو لألوانهم أو لسلوكهم. يتناولون أقليات أو أفراداً اشتطت بهم العزلة لأنهم أقلية أو شك فيهم المجتمع لأنهم يقولون ما لا يريد الآخرون أن يسمعوه أو يفعلون ما لا يقبله الآخرون.
هذا التوصيف ليس جامعاً مانعاً بكل تأكيد، فليس هناك أصعب أو أكثر جنوناً من محاولة إيجاد وصفة أو معادلة تختصر الإبداع، لكنك إذا تأملت ثم أمعنت التأمل في الكثير من النتاج الإبداعي بأشكاله وأحجامه وألوانه المختلفة، وجدت أن ما ذكرته ينسحب على الكثير مما لن أغامر بذكر شيء من أمثلته الهائلة. المهم هو أن ما ذكرته أعلاه حتى وإن صدق على تلك الأمثلة فإنه ليس كافياً للتعرف عليها أو لإدراك قيمها الدلالية أو الجمالية. ما يهم في نهاية الأمر هو الأمثلة العينية وقد أشرت إلى بعضها في ما سبق لي أن تناولت سواء في هذا الحيز من «آفاق» أو في أماكن أخرى. ما يهمني الآن هو أن أضيف إلى تلك الأمثلة الآسرة والمهمة أحياناً والمهمة وإن لم تكن آسرة بالضرورة أحياناً أخرى.
أشرت في مقالة سابقة إلى بعض تلك الأعمال الممثلة في تناولي لما اسميته «خطوط سوداء في التاريخ الثقافي»، وأتوقف هنا عند أحدها معجباً من ناحية ومنتقداً من ناحية أخرى وأهم من ذلك بوصفها أنموذجاً لإشكالية العنصرية وصلتها بالمكان. فالعمل الذي أشير إليه يأتي ممثلاً بحق لإشكالية الاضطهاد الاجتماعي، وما ينتج عنه من ألم وعزلة ناتجة عن الانتماء اللوني أو العرقي ليس إلا وعلى رغم اختلاف الأمكنة. هذا الموضوع، أي موضوع العبودية وما خلفته من عنصرية عرقية ولونية، أشرت في مقالتي السابقة إلى أنه لم يحض بما يستحق من العناية في الثقافة العربية في حين أن ما لقيه ويلقاه في الثقافات الغربية، الأميركية تحديداً، ضخم بكل المعايير. غير أن ما أفرزه ذلك الموضوع في أعمال إبداعية مهمة جدير بأن يدفع به إلى مقدمة اهتمامات الباحثين والدارسين على اختلاف تخصصاتهم، ومن أولئك دارسي الأدب.
أشرت في ما سبق إلى العنوان الصادم لرواية الكاتبة الكويتية سعداء الدعاس: «لأني أسود» التي فازت بجائزة الدولة التشجيعية في الكويت لعام 2010، وأعود اليوم لأتناول تلك الرواية من زاوية الصدمة التي سيشعر بها القارئ لا محالة. ففي العنوان استدعاء لذنب وعقاب، أو جريمة وعقاب كما سيقول دوستويفسكي. لسان حال الرواية يقول: «لأني أسود» ارتكبت بحقي تلك الجريمة، أو عوملت تلك المعاملة، نبذت، رفضت، احتقرت، إلى غير ذلك من عقوبات جاءت نتيجة لكوني إنساناً أسود اللون. وفي رواية الدعاس ما يأخذ بذلك الوضع المأساوي إلى أبعاده السردية والموضوعية التي يتطلبها العمل الروائي، بمعنى أننا لسنا إزاء مرافعة ضد التمييز العنصري، وإنما أمام رواية تحمل قيمة فنية واضحة تمتع قارئها وتدله بقدر ما تؤلمه إذ تلقي عليه عبء المأساة وتشعره أو تشعر معظم القراء بأنهم شركاء في المأساة ليس من حيث هم ضحايا فحسب، وهو قليل، وإنما بوصفهم مشاركين في تنفيذها، وهو كثير.
الحكاية هنا حكاية الشاب الكويتي الأسود فوزي الذي يذهب إلى الولايات المتحدة في بعثة دراسية، وهناك يلتقي فتاة أميركية «سمراء» يحبها وتحبه ثم يتزوجها فينجب ولداً اسمه جمال. ذلك الولد هو من نلتقيه في بداية الرواية سارداً وشاهداً بعد أن غدا شاباً عاد إلى الكويت مع أمه بعد وفاة والده ومن هناك يروي قصة والده وقصته هو مع أمه ومع أهله الكويتيين. وجمال يولد كوالديه، بخاصة أبيه، أي أسود يحمل إرث المعاناة التي حملها والده من قبل. وتتضح تلك المعاناة حين يقع هو في حب فتاة كويتية تحبه هي أيضاً، وحين يفكر بالزواج منها يصطدم بالرفض المتوقع «لأني أسود».
تدفعنا الرواية نحو حب جمال ووالده والتعاطف معهما ومع المأساة التي يعانيانها مع غيرهما ممن يمارس ضدهم تمييز عنصري اجتماعي واضح وظالم. وتعاطفنا يقوم على ما نعرفه من خلق الوالد حين يذهب إلى أميركا، الخلق الذي يجتذب إليه الفتاة الأميركية مع أن اللون كان عاملاً آخر وراء الانجذاب. غير أن لحظة وعي قاتلة تأتي في نهاية الرواية حين نكتشف أن فوزي الطيب الخلوق والضحية للتمييز العنصري مارس تمييزاً من نوع آخر تجاه أخت له ظلت من دون زواج بسبب تعنت فوزي. فقد رفض الأخ، أي فوزي، الشاب الذي تقدم لأخته مع أنهما في علاقة حب بسبب الاختلاف المذهبي.
هذه اللحظة من أهم ما في الرواية لأنها تمنحها توازناً في القيم وقدراً كبيراً من التوتر الدرامي الذي يخفف من حدة الصورة الإيجابية التي تسم فوزي، الذي يثقل الرواية من بداياتها ويكاد يحيلها إلى قصة سندريلا ذات نقاء غير عادي. هنا يتوازن التشخيص ويكتسب فوزي بعداً إنسانياً على رغم مأساوية الاكتشاف. غير أن الإشارة إلى النقاء تضعنا أمام معضلة أخرى في السرد والتصنيف الأخلاقي للرواية. فمن العنوان ونحن نعيش مأساة اللون وتأثيره على الفرد والمجتمع سواء في مجتمع عربي مسلم كالمجتمع الكويتي أو مجتمع غربي مسيحي كالمجتمع الأميركي. يكاد اللون يصبح بطل الرواية، وله بالفعل ذلك الحضور الطاغي. وفي التصنيف الأخلاقي للون نحن مطالبون بالوعي أن ظلماً كبيراً وقع على الأسود لا لشيء إلا لأنه أسود. كما أن السارد لا يفتأ يذكرنا بأن للسواد جمالياته التي يفترض أنها لا تقل عن جماليات أي لون آخر. فجوان الأميركية التي أحبت فوزي الأسود تصل إلى مرحلة العشق: «عشقت سواده الشديد الذي حاولت الهرب منه سابقاً.. فتغزلت به يوماً: «سوادك يمنحني إحساساً شديداً بالانتماء». أضاف وابتسامة ساحرة تعلو وجهه: أنا أشد أخوتي سواداً، فاعتادت أمي أن تقول لي: «لو ما السواد غالي ما سكن بالعين».
في الرواية سعي واضح لإعادة الاعتبار إلى السواد إنسانياً وجمالياً، لكن العمل ما يلبث أن يتعثر أحياناً بما تحمله اللغة والثقافة من تحيزات ضد السواد نفسه. فبعد التغني الذي استشهدت به قبل قليل بالسواد نقرأ قول السارد عن علاقة والديه: «في سواده وجدت جوان كينونتها، وفي البياض الذي يحيط بمقلتيه، لمست النقاء الذي عاشته في مراهقتها». ربط النقاء بالبياض يأخذ بعداً آخر حين يربط بالجمال. ففي حفلة الزفاف يتجلى ثوب العروس: «كانت حفلةً بسيطة.. أجمل ما فيها ثوبها الأبيض...» ثمة قيم لونية ترفض التراجع في ما يبدو، وإلا فلم يرتبط البياض بالنقاء وبالجمال حتى في سياق يذكرنا بجماليات السواد؟
ومع ذلك فإن رواية سعداء الدعاس تقاوم هذه العثرات والتحيزات الكامنة بشجاعة طرحها لقضية في غاية الحساسية والأهمية، وتفعل ذلك أحياناً بومضات جميلة آسرة. تسأل جوان فوزي: «في الكويت ينعتونك بالعبد؟» فيجيبها: «كل أسود في الخليج هو مشروع عبد يا عزيزتي.. وكل من ينعتنا بذلك يردف: «كلنا عبيد الله».. هكذا ظنوا أنهم يخدعون الله ... يدعون سواسيتنا أمامه، وفي داخلهم قرروا أن السود وحدهم عبيده!» ويطال النقد الحضارة الغربية في أميركا وفي غير موضع، منها تساؤل الأميركية «السمراء» جوان: «لماذا كل الخدم في الأفلام سود.. لماذا كل السود في الأفلام خدم؟» ثم تختم بتساؤل مرير وجميل في مرارته وعمقه: «هل تعرف هوليوود أنني لم أهنأ مرة بنوم عفوي لا يسبقه تصفيف لشعري استعداداً لاستقبال وجوه شقراء، ربما لم تستحم قط!».
الاحتجاج نبرة عالية في رواية «لأني أسود»، لكن كما أشرت في بداية هذه المقالة، من الصعب تصور الكتابة الإبداعية، بل الفن بأكمله، من دون احتجاج، والاحتجاج يجد مادته الغنية في أوضاع الرفض والعزلة والاختلاف. هذا الاحتجاج تكثفه رواية الدعاس حول اللون والعرق لكنها تخرج به أحياناً إلى مستويات أعم. تقول الفتاة سارة التي يتعرف عليها راوي القصية، جمال، إن المثقف الحقيقي لا يقل عزلة عن غيره: «فالمثقف يا عزيزي لا يتسق مع محيطه أياً كان.. بدءاً بوالديه وانتهاءً بأسراب تمشي خاوية في الشوارع.. أظنك غير متسق مع مجتمعك أيضاً؟».
عدم الاتساق هذا ينسحب أيضاً على رواية «لأني أسود» في شجاعة ورهافة تناولها لمسألة إنسانية موغلة في الجذور وفي الألم، وهي في هذا ليست بالتأكيد وحدها، كما أشرت في مقالة سابقة، وكما أرجو أن أبين في مقالات أخرى. "
أرفض أن أذوب فيكم - بقلم د. حسن عطية http://alfurja.com/news.php?action=vi... برؤية إنسانية كلية ، لا تبعد عن (هنا) و(الآن) ، وبلغة تأملية رائقة وغير ملتبسة ، وببناء سردي متدفق يعرف الطريق إلى قلب قارئه ليثيره ، .
فيوقظ عقله ليجادله حول ما رسخ بأعماقه ، تقدم الكاتبة الكويتية الشابة "سعداء الدعاس" روايتها الأولى بعنوان لافت هو (لأني أسود) ، طارحة فيه قضية الاندماج في المجتمع ، فيما بين فرض التماثل على الآخر وإذابته في معتقداتنا ، والاعتراف بحق هذا الآخر في الاختلاف دون نبذه من محيطنا ، وذلك عبر سياحة متنقلة بين الكويت كنموذج مجتمعي عربي ، وإحدى الولايات الأمريكية كنموذج مجتمعي غربي أو إنساني تنطلق الرواية بلسان الشاب "جمال" ابن العربي / الكويتي المسلم "فوزي" والأمريكية المسيحية "جوان" ، وقد بلغ التاسعة عشر من عمره ، عاش معظمها في وطن أبيه ، الذي توفى في حادث سيارة في بأمريكا ، حيث كان يدرس للحصول على الدكتوراه في الإخراج المسرحي ، وكان لزاما أن يكون "جمال" هو السارد بلسانه لحكايته وحكاية أبيه وأمه مع مجتمعات مغايرة لهوية كليهما ، فهو وليد "نطفة التماثل اللوني" لأم أمريكية سوداء وكويتي أسود أيضا ، وهو في نفس الوقت هجين من اختلاف الانتماءات والألوان والحضارات والرؤى للعالم . غير أنه سرعان ما يترك أمر السرد بلسانه، عقب افتتاحية تأملية مذيلة بتوقيعه ومكانه وتاريخه المتقدم ، لتحل محله الراوية العليمة ببواطن الأمور، والمتدثرة بالضمير الثالث الحيادي ، والمرتدة بنا مع أول ترقيم لصفحات الرواية لنحو ربع قرن خلت ، في (فلاش باك) طويل ، تقدم لنا عبره السياقات الاجتماعية والثقافية المتباينة التي شكلت وعى هذا الشاب مختلط الأنساب ، بادئة بمدينة (شيكاغو) ، لتستعرض لنا حياة الأم التي تعانى من سواد بشرتها، في مجتمع شديد العنصرية، غرس بعقلها وعي يدفعها لعدم البحث عن الزواج برجب أبيض ، فهو معجزة لا تحدث لفتاة سوداء وفقيرة مثلها، فتكتفي بالحلم ب (بعض) من الاختلاف الذي لا يخرجها كلية عن السياق الذي اعتادته ، فتمنت أن يكون مشروع زواجها من رجل "أسمر" يمنحها طفلا (وسطا) بين اللونين المضادين ، فيمتلك فضيلة (التماثل) مع أهله، وحق التسلل لعالم البيض ب (شبه تماثل) يقربها من وسط الدائرة الذهبية ، التي اعتاد سكانها البيض النظر للسود باعتبارهم عبيدا. تلتقي "جوان" بالفتى "فوزي" القادم للدراسة بمركز اللغات الذي تعمل به ، تمهيدا لدراسته الجامعية العليا ، فتجده "اسودا" مثلها ، فضلا عن اختلافه العرقي والديني ، مما يتناقض تماما مع (مشروعها) في الحصول على (شبه المتماثل) ، غير أن قلبها يتعلق بوسامته ورقته وطموحه ، فتتزوجه ليأتي ابنهما "جمال" ليتسلم راية السرد بنفسه ، بداية من الثلث الثاني من الرواية ، وليحكى في صفحات قليلة عن حياة والده القصيرة في أمريكا , فسرعان ما يموت في حادث سيارة ، انحرف بها عن جادة الطريق حتى لا يصطدم بغزال شارد ، فيغيب جسديا عن الأحداث ، لكنه يظل حاضرا بأفكاره طوال الرواية ، التي تدفع بالزوجة للعودة بابنها إلى وطنه ، وهو في الثامنة من عمره ، أسودا مثلها ومثل أبيه ، في مجتمع يبدو لتدينه أنه ليس عنصريا ، لأنه يحقق الاندماج قسرا تحت راية الدين ؛ فيصوم الكل شهر رمضان ، حتى من هو غير مسلم ، ويرتب داخله الوظائف بناء على جنسية الأشخاص ، فيعمل الآسيويين في الأعمال الدنيا ، ويدير غير الكويتيين دولاب العمل ، ويظهر الكويتيون الأثرياء في المولات ، ويستخدمون السود من مواطنيهم في أدوار المجاميع الراقصة في العروض المسرحية و(الكومبارس) الفرد الذي يسخر منه نجوم العرض. لا تستطيع "جوان" أن تتماثل مع مجتمع ينظر إليها بذات النظرة التي نظر بها مجتمعها الأول ، فضلا عن غياب حرية الحركة التي كانت تتمتع بها هناك ، وكمنت المأساة الأكبر عندها في اكتشافها أن مثلها الأخلاقي والعقلاني "فوزي" ، كان مزدوج الشخصية والفكر والسلوك ، فهو المسلم المتزوج من مسيحية ، والذي طلب في وصيته دفن جثته في مقابر الشيعة ، معترفا بأنه شيعي مثل أمه "الشيعية في باطنها ، السنية في ظاهرها" ، لم يكتف بإخفاء شيعيته ، المتسللة في ثنايا الرواية بوضوح ، بل ورفض أن تتزوج أخت له من شاب شيعي ، فأغتال حاضرها ومستقبلها ، ومنع ابنة أخت أخرى له من الالتحاق بمعهد المسرح ، رغم أنه خريج هذا المعهد ، لكنه كالكثير من مثقفي هذا الوطن العربي الكبير ، الصحراوي الفكر ، يقول ويدعى ويمنح لنفسه حقوقا يمنعها عن غيره. تعود "جوان" لأمريكا بعد أن فشلت في التكيف مع مجتمع رأته غارقا في الزيف والادعاء ، ويبقى "جمال" بالكويت ليدخل تجربة عاطفية تثبت له أن ما أستقر في الوعي الجمعي للمجتمع أقوى من أية رغبة فردية لتجاوز ما استقر بعمق هذا الوعي ، وصاغ ذاته في صورة تقاليد وعادات مدمرة ، فتفشل علاقته بمعشوقته المثقفة ، التي ارتعبت لحظة الإقدام على الزواج برجل ، سيصبغ أولادها بصبغة سوداء ، في مجتمع مقتنع ب "أن كل أسود عبدا" أو (كومبارسا) في عرض الحياة . رواية أولى شديدة التميز ، نالت جائزة الدولة الكويتية التشجيعية العام الماضي ، تكشف عن ثقافة كاتبتها القاصة والباحثة النابهة والمثقفة المسرحية وصاحبة المجموعة القصصية (عتق) ، والحاصلة على العديد من الجوائز المصرية للقصة القصيرة ومنها جائزة د(طه حسين) وجائزة (إحسان عبد القدوس) ، وأخرجت من إعدادها عرضا مسرحيا متميزا منذ عامين بمركز الإبداع المصري بعنوان (شكسبيرهن) ، وأنجزت رسالة علمية غاية في التميز عن المشهد التمثيلي لتعازي الحسين السنوية.
لتوثيق الآراء فقط / لن نقوم بالتقييم بناء على طلب المؤلفة مقال بعنوان لأني أسود - بقلم الروائية الكويتية فوزية شويش السالم نشر في جريدة (الجريدة) الكويتية سعداء الدعاس شخصية جادة ممتلئة بالحب وبالعطاء لكل من حولها، لدرجة أن هذا الحب انعكس على أبطال روايتها الأولى المعنونة باسم 'لأني أسود'. منذ لقائنا الأول الذي تم بعد زواجها بالصديق الذي يشبهها ويتماثل معها في إنسانيتها، وهو الكاتب المسرحي علاء الجابر، فمنذ ذاك التعارف الأول، أحببتها وأحببت صدقها وشفافية انفعالاتها المتدفقة من القلب بعفوية تكشف عن طيب معدنها، وكنت سعيدة بها وبأسرتها الصغيرة التي بدأت تنمو وتكبر وأنا أتابع أخبارها المفرحة. وحين بدأت في قراءة روايتها، حاولت أن أفصل حكمي عليها وأحيد تقديري للرواية عن مشاعري تجاه كاتبتها. رواية 'لأني أسود' نالت جائزة الدولة التشجيعية لعام 2010 وهذا يعني تفوق الكاتبة على أقرانها من الكتاب الذين تقدموا للمسابقة ذاتها. الرواية سجلت التقاطات الكاتبة وهواجسها وأحاسيسها الإنسانية لكل المفارقات غير الإنسانية في المجتمع، خاصة ما انعكس منها على العنصرية بكل أشكالها، وهو الأمر الذي التقطته واصطادته من كل تلك المترادفات التي تحدد مقامات الناس وتضعها في مفردات بغيضة مثل: صيني لغته الإنكليزية ضعيفة ويأكل الكلاب، مكسيكي مجرم، مكسيكية خادمة، سمين غبي، شقراء ساذجة، سعودي (...) وعنيف، مسلم (...)، أيرلندي عنيف، روسي جاسوس، بولندية (...)، إيطالي تاجر مخدرات. وكتبت عن عنصرية اللون: كل أسود في الخليج هو مشروع عبد، وكل أسود عبد، وكل عبد أسود، وحين يغضب الأسود نقول عن غضبه 'طناقر عبيد'، وعندما يرقص عند سماعه للموسيقى، نقول استنزل الجني الساكن فيه، فالخوال أهل نكتة وأهل رقص وموسيقى. هذا الرصد بعين دقيقة حساسة وملتقطة لأدق تفاصيل الفروقات العنصرية التي تفرق الناس بعضهم عن بعض في درجات الأعلى والأدنى، والأفضل والأردأ هو الأمر الذي حز في نفس الكاتبة، وربما منذ زمن طويل تراكم في داخلها حتى ولد في هذه الرواية التي كشفت عن عيوب المجتمع المصنفة لدرجات الناس تبعا للون والعقيدة والانتماء والأهواء، مما يضعف من ترابطهم النفسي والاجتماعي ويقيم بينهم حدود الأقليات التي تفصل ما بينهم. رواية لأني أسود تناولت تفاصيل نرجسية العنصريات كلها بقلم حمل همَّا إنسانيا تجاه هذه القضايا المؤلمة والحساسة التي كتبتها سعداء الدعاس بانحياز كبير لها، مما جعلها تتحكم بإرادة النص وتكون وصية على أبطالها الذين لم يستطيعوا التحرر من هذه الوصاية إلا في الجزء الذي يخص عودة جمال إلى الكويت، هنا تفلت النص من وصايتها وعاش حياته بحرية أكبر وبسلاسة وانسيابية أفضل، وربما يكون السبب راجعا إلى أن النصف الأول من الرواية مكتوب عن امرأة أميركية وفي أجواء غير عربية، وربما يكون حب الكاتبة الأمومي لأبطالها هو سبب الوصاية الذي لم يسمح للشخصيات بأن تُعامل بحياد تام بحيث لا نسبغ عليها حبنا لها أو كراهيتنا. الرواية ملكت تقنية موفقة وجيدة مما يدل على قدرات مستقبلية واعدة لسعداء الدعاس، فقد تمكنت من اللعب بالزمان والمكان وبالتنقل بينهما. لغة الرواية منضبطة وخالية من الأخطاء التي تصيب عادة الرواية الأولى. ومن الجمل التي أعجبتني في الرواية والتي تدل على نضج تفكير الكاتبة رغم صغر سنها ما يلي: ● هكذا علمتني حياتي القصيرة، كلما تضاءل حجم الاختلاف كلما ازداد التفاعل بين الطرفين، كلما شعرت بالأمان. ● عندها أيقنت أن الناس هم الذين يصنعون الوطن، وهم من يهدمونه أيضا. ● اليوم أفكر كثيرا بأميركا، كوطن، حضن لا يحاسب، لا يعاقب، لا يتملل، حضن يستجيب بلا سؤال. ● الصق كل نكتة بصاحبها، دعها تنهش عنجهيته، تمص دمه الملكي، ليعرف كل منهم طعم الألم. فوزية شويش السالم