قليلون نسبيًا الذين يدركون أن نشأة الكويت تعود إلى الجزء الأخير من القرن السابع عشر، وأن حكم أسرة الصباح لها بدأ منذ 1752. وبغية تكريس هذه الحقائق من الناحية التاريخية، بدأ المؤلف أبحاثه حول تاريخ الكويت منذ ربع قرن من الزمان. ولقد تم توكيد معظم الحقائق التاريخية المتعلقة بالكويت في أوائل عهده بالبحث. ولعله تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب يغطي حوالي قرنين ونصف القرن من تاريخ الكويت. أما القرنان الأوليان وهما الثامن عشر والتاسع عشر فإنهما يشكلان إلى حد ما الجزء الأقل معرفة والأندر توثيقًا من ذلك التاريخ، بينما السنوات التي تلت عام 1900 وحتى يومنا هذا هي إما مدعمة تدعيمًا كاملاً بالوثائق أو مدونة بإسهاب وتفصيل في مؤلفات القرن العشرين.
من أهم الكتب التاريخية التي ألقت الضوء على التاريخ السياسي الحديث لإمارة الكويت من عام 1750 اي من تولي الشيخ صباح بن جابر حاكم الكويت الأول زمام الحكم حينما كانت الكويت عبارة عن مشيخة ساحلية تقع في أطراف الساحل الشمالي الغربي للخليج العربي وحتى عام 1965 وهو العام الذي أصبحت فيه دولة الكويت دولة متطورة ومتقدمة على جميع الصعد والميادين ، هذا المؤلف التاريخي مدعم بكثير من التواريخ السياسية الهامة ، تلك التواريخ التي اعتمد في تدوينها المؤلف على عشرات الوثائق والمؤلفات التي خلفها الرحالة الأجانب الذين مروا على الكويت خلال تاريخها الحديث ، كاتب هذا التاريخ هو مؤرخ فلسطيني وأستاذ التاريخ الحديث عمل في دائرة المعارف الكويتية أواسط ثلاثينيات القرن الفائت وقبلها عمل أستاذا في جامعة الخرطوم وهو شخصية مرموقة لها وزنها ثقافيا وأدبيا ، المؤرخ يعيبه بصراحه عدم التدقيق الكامل لكل مايكتب من تواريخ فهو يذكر مثلا في الصفحة333 أن الأمام عبد الرحمن وولده عبدالعزيز الملك لاحقا لجأوا الى الكويت في عهد الشيخ مبارك عام 1897 والصحيح أنهم لجأو قبل هذا التاريخ ب 5 سنوات اي في العام 1892 بعد أن احتل ابن رشيد الرياض عام 1891 كذلك ذكر في صفحة 335 أن الحدود الكويتية في المعاهدة الانجلو عثمانية وصلت جنوب رأس تنورة والصحيح هو أن جبل منيفة على ساحل المنطقة الشرقية كان أقصى امتداد للحدود الكويتية في تلك المعاهدة في جهة الجنوب وهذا الموقع يبعد شمال رأس تنورة بأكثر من 200 كم ومع هذا فإن هذا المؤلف يستحق بنظري ثلاثة نجوم وهو تقييم عادل لحجم الجهد الذي بذله أنذاك المؤرخ الراحل أحمد مصطفى ابو حاكمه رحمه الله
جتاريخ الكويت الحديث د.أحمد مصطفى أبوحاكمة الطبعة الأولى ١٩٨٤م
الكتاب يوثق الكثير من الأحداث التاريخية مرتبة على أنها أبحاث تغطي الفترة ما بين ١٧٥٠م - ١٩٦٥م ، إلا أن كثرة التفاصيل والإطالة في المواضيع وكذلك الإستشهادات والتحليلات جعلت الكتاب ممل للقارئ الذي لا يهتم بتلك الأحداث التي تشمل حقائق تاريخية مطولة عن أحوال وأوضاع منطقة الخليج، قد نبرر هذا بقول الدكتور أبوحاكمة "هو تاريخ متشابك، يصعب فصل ما يجري في جزء منه، عما يجري في بقية الأجزاء".
من الواضح أن وضع الكويت كان في حالة عدم استقرار حيث التهديدات والصراعات بين الكويت وجيرانها والقبائل من جهة والمخاطر التي ألمت بها سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو صحية وغيرها، ولكن بفضل الله عز وجل أولا ثم سياسة حكامها وشيوخ آل صباح تداركت الأزمة وقللت من حدة نفوذ الدول المسيطرة، وحافظت على حريتها واستقلالها ووطدت علاقاتها مع جيرانها وغيرها من الدول.
الكتاب عبارة عن دراسة تاريخية عميقة فيما يتعلق بالكويت وشؤونها ومقاومتها وحفاظها على أمنها واستقلاليتها من الكتل والقوى السياسية التي تحيط بها كدولة آل سعود، الحكم الوهابي، الدولة العثمانية، ووالي مصر محمد باشا، ولا ننسى كذلك الوجود السياسي والتجاري الإنجليزي في الخليج.
الكتاب لا شك أنه يتميز بحسن العرض والتدرج التاريخي العميق بتفاصيله على الرغم من قلة المصادر التي أرخت لهذه الفترة، وخصوصا ما قبل حكم مبارك الكبير الملقب بأسد الجزيرة.
يدرس الكتاب تطور الكويت من إمارة صغيرة على ساحل الخليج إلى كيان سياسي معترف به دولياً حتى عام 1965، في إطار زمني يبدأ تقريباً من منتصف القرن الثامن عشر.