ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
جريمة الردة وعقوبة المرتد، كتيب صغير للشيخ القرضاوي عن الردة، يشرح فيه في نصفه الأول تصوره عن المجتمع المسلم وعقيدته ومعنى "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وخطورة الردة كجريمة مجتمعية وليست فقط تصرف فردي، وتحدث في النصف الثاني عن الردة وعقوبتها والأدلة الواردة فيها والآراء المختلفة وشروط تحقق الجريمة وتنفيذ العقوبة، ثم تحدث عن ردة الحاكم والردة الخفية المغلفة لمن يريدون أن يدمروا عقائد المجتمعات، الجزء الأكثر إفادة بالنسبة لي كان تعديد الأدلة الواردة في عقوبة المرتد (القتل)، وكيف أن العقوبة مرتبطة بالردة فقط وليس العمل المسلح مع عرض الرأي المختلف لمن يرى الاستتابة أبداً أو السجن بدون قتل. لا يمكن اعتبار الكتيب بحثاً متكاملاً عن الردة لكنه يظل مفيداً كبداية وإن لم يدرك كافة جوانبها.
الكتاب يمكن اختصاره بصفحة واحدة. ليس ببحث معمق بالموضوع ولكن رؤوس أقلام وأغلبه خارج عن الموضوع. ذكر أنه ورد عن عمر بن الخطاب وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري لم يكونوا يقولون بقتل المرتد، لماذا يتم تغييب مثل هذه الحقائق عنا؟ ويدعى أن قتل المرتد حكم مجمع عليه من الجميع؟ للأسف الكثير من الحقائق في تراثنا مغيبة والكثير من المجاهيل وعلامات الاستفهام. والله المستعان.
قرأت الكتاب اليوم الأثنين، يوم وفاة الإمام القرضاوي وقلبي كله حزن عليه، الكتاب صغير الحجم عظيم الفائدة لخص فيه رأي القرضاوي في الردة والمرتد باعتبارها جريمة تستحق العقاب، على خلاف في العقاب متبعا في ذلك رأي عمر بن الخطاب والنخي وسفيان الثوري
نصف الكتاب تقريباً ضاع في ما ليس له علاقة مباشرة بموضوع الكتاب و هو فكرة( الحاكمية لله). كعادة الدكتور القرضاوي يعرض الآراء المختلفة للعلماء و الصحابة ثم يختار منها واحداً يؤيده فلا يختار ما يروق له و يهمل ذكر ما يعارضه من أفكار و يقدم وسط كلامه أسس علمية و تشريعية بني عليها إستنباطه للحكم.