كتاب الحق الذي لا يريدون : وهو دراسة لروايات الأحاديث على ضوء القرآن الكريم ، وفيه عرض سريع لروايات متناقضة فيما بينها ومناقضة لكتاب الله تعالى ، وتفسير ذلك ، إضافة لتفسير مفهوم السنّة الشريفة
الحق الذي لا يريدون لعدنان الرفاعي كتاب قدمه حجة على أهل التراث ممن اتخذوا من الروايات التاريخية ورواتها اصناما من ورق يعطلون من دونها العقول ويتجاوزون بها رحابة الآي القرآني، نصوص تاريخية أستخدموها لتقييد الآي القرآني في سبيل مأسسة الكهنوت الديني المحتكر لارادة الله الكهنوت الذي يكفر من يمس به، بشخوصه ومقدساته، بأصنامه ورواياته من اساطير الاولين وهو أمر ليس بطارئ أو استثنائي فقد وقع في الأمم السابقة كما في هذه الأمة. تجدر الاشارة هنا الى أن عدنان الرفاعي لم يكن أول من جادل بقدسية القرآن وفوقيته عن كل الروايات الموثقة في الصحاح والأسانيد - والتي أطلق عليها لفظة "السنة" او "السنة النبوية" لاسباغ قدسية عليها لا تقبل الشك مستمدة من مقام ومكانة الرسول صلى الله عليه وسلم - والاشارة الى انها مسعى تبناه الكهنوت او أعلام المؤسسة الدينية من المتعصبين والمتمذهبين للترسيخ لمذاهبهم وطوائهفم واعلاء كعبها على مخاليفيهم الدينيين او السياسيين ولايجاد الحجة عليهم، الحجة التي تعينهم على تكفيرهم للتمهيد للبطش بهم والغائهم؛ بل إن نبذ كتابة الحديث ابتدأ في عهد الرسول (ص) وعهد خلفاءه -كما ذكر في أحاديث الصحاح نفسها وكما أرخه المؤرخون- وقد ظهر في عهد التدوين العديد من التيارات الفكرية والعقائدية التي انتقدت تقديس مضامين الاحاديث على المطلق واوجبت تحكيم القرآن فيها، من أبو حنيفة النعمان إلى رموز المعتزلة وغيرهم الكثيرين وصولا الى باحثي ومفكري العصر الحالي ومنهم عدنان الرفاعي. يكفي أن يتدبر القارئ كلام الله بالعقل المجرد بعيدا عن المؤثرات المحيطة والارهاب الفكري والعقائدي الذي مارسته ولازالت المؤسسات الدينية في تكفير مخاليفها، ليدرك صحة ما ذهب اليه مضمون البحث، وإن كان ابراز تناقضات أهل التراث المتمتريسن وراء عصبيتهم المذهبية والطائفية، والاستدلال على بطلان منهجهم بالحجج العقلية، عون لمن لم يسبق له البحث في هذه المسألة من باب قوله تعالى في محكم التنزيل: { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} الزمر مأخذي على المؤلف هو لجوءه الى الاسلوب الدفاعي في بعض أجزاء طرحه كالاشارة الاستباقية بأن مخالفيه سيتهمونه بكذا أو سيصفون طرحه بكذا وكذا أو نيته بكذا ، لم يكن بالضرورة بمكان، كما أن الحجج والدلائل التي وظفها لدعم اعتقاده - رغم صحته خصوصا فيما يتعلق بقدسيه النص القرآني وعلوه على ما دونه وبأن ما ورد في كتب الحديث الصحاح روايات تحتمل الصواب والخطأ وانها تقاس في ذلك بما جاء في التنزيل الحكيم فإن وافقته فهو الصواب وإن خالفته فهي دون ذلك- تفاوتت بين القاطع والمرجح وما دون ذلك. الكتاب في محصلته مهم من حيث نوعية الطرح وكونه صوت عقل في ضوضاء من الجهل والتعصب، أنصح به.
"عفوا ايها السادة.. هذا الكتاب.. للباحثين عن الحقيقة.. اولي الالباب من كل جيل.." بهذه العبارات يستدرجك المهندس عدنان الرفاعي عبر فصول مشوقة في دراسة روايات الاحاديث على ضوء القرآن الكريم في هذا الكتاب المعنون ' الحق الذي لا يريدون '. هذا الكتاب يدرس منهجية وصول الحديث إلينا وضرورة معايرته بكتاب الله عز وجل كي تتميز الاحاديث الصحيحة عن الموضوعة.. في البدء يستعرض الكاتب فصلا بدون تعقيب ىطرح فيه مجموعة من الاحاديث من صحيح مسلم وصحيح البخاري ، تتناقض فيما بينها ، على مستوى اللفظ ، والصياغة والمعنى واحيانا مع كتاب الله. في الفصل الثاني يعرج الكاتب على طريقة وصول الاحاديث إلينا ، وكيف انه تحكمت فيها الاهواء العصبية والمذهبية والطائفية والسياسية وكيف إختلف الصحابة انفسهم فيما بينهم ، بل والاكثر من هذا عن إجازة الرسول (ص) لجمع وكتابة الحديث من اساسه في حياته ؛ بل وفي فترة الخلافة الراشدة. اما في الفصل الثالث والاخير فإن المؤلف يستعرض مفهوم السنة الشريفة وكيف يجب التفريق بين السنة الفعلية المتعلقة بالعادات التعبدية والتي وصلتنا تواترا بين جميع افراد الامة ، وبين الحديث الذي تم جمعه شفهيا بعد موت الرسول بعقود طويلة وكيف ان العديد من هذه الروايات عبارة عن احاديث آحاد ، تتباين فيما بينها على مستوى الدلالة، او على مستوى فترة النزول وهل هي ملزمة للنبي (ص) وحده ام هي لعامة المسلمين؟ هل هي قبل نزول نص قرآني فيها ام بعده ؟ هل هي ناسخة للقرآن ام لا ؟ مجمل هذه الاشكاليات يستعرضها الكاتب محاولا إستخدام القرآن كمعيار مطلق ، خصوصا ان بعض الروايات تمس بمطلقية النص القرآني من اساسها !!!! في النهاية يمكن القول ان هدف المهندس عدنان الرفاعي هي ليس ضرب السنة النبوية ، ولكن ضرورة إتخاذ القرآن معيارا لمحاكمة المرويات عن الرسول ، وجعل القرآن الكريم هو المطلق وليس العكس ، مطالبا جميع المسلمين بالسمو فوق المذهبيات والطائفية الضيقة ، وان تكون العصبية لله عز وجل ، اعلى من العصبية للشيخ والطريقة والمذهب.
الكتاب طرح اشكاليات كثيرة حول مسألة الخلود في الجنة والنار وشكوك حول الصحة المطلقة للبخاري ومسلم ، الكتاب طرح مواضيع محتاجة تفسير أكثر وطرح أوسع وردود عليها لأنها مهمة جدًا
الكتاب مقنع جدا في ايصال فكر الكاتب وقد يغير وجهة نظرك تجاه أساسيات عشنا وكبرنا على الايمان بها .. نقله نوعية في الفكر والوعي . تحية اجلال للكاتب وأتمنى فعلا أن ينتشر الكتاب لمواجة الفكر الموروث المغلوط بأقوى الحجج واثباتها بشكل مقنع