لما كنت في ٣ ثانوي -واللي هو مش من بعيد أوي- كان عندنا كدا منهج خفيف ظريف في علم النفس، زي مدخل سريع لكام فرع من فروعه يعني، وكان واحد من المداخل دي مدخل في علم نفس النمو، يعني يعتبر في نفس موضوع الكتاب.
الكتاب دا هو الجزء التاني من سلسلة لنفس المؤلف بعنوان "أولادنا" والجزء الأول منها كان "بلوغ بلا خجل"، ويؤسفني، أو يسعدني أن أقول إن مناهج وزارة التعليم كانت أقرب إلى الطرح العلمي الموجه "للوالدين" من الكتاب ده، وأفتكر إني كنت ببسط المعلومات وقتها ساعات بشكل مستفز وأبدأ أحطها في إطارات وجدوال، أحيانا ليها لازمة وأحيانا لا، وأقعد أرسم رسومات مبالغ فيها أو أخترع سياقات وقصص مريبة ملهاش علاقة واضحة بالمحتوى المطروح لمجرد أني أثبت المعلومة في دماغي، وعموما طرح الكتاب أقرب لملخصاتي البسيطة دي أيام الثانوية العامة.
للأسف مشكلة الكتاب نفس مشكلة الجزء الأول منه، أنه حسسني على رغم أني شخص طفيلي غير مشتغل بالمجال التربوي في الوقت الحالي خالص- أنه مبيقدمش حاجة جديدة، بل العكس، كان واضح قد إيه الكتاب قديم، وقد إيه بيطرح مشكلات يمكن كانت "أزمات" وقتها لكنها دلوقتي حاجات ثانوية أو مش موجودة أو صورتها مختلفة تماما عن دلوقتي، وكان حتى أسلوب الطرح للأزمات دي شايفاه أبعد ما يكون أنه يبقى متوجه "للوالدين"، ومش والدين مساكين معندهمش خبرة لا، دول والدين في المركز التربوي ده بقالهم ١٥ سنة على الأقل!
هل معنى كده أنه مفيش حد هيستفيد منه؟
في الواقع مقدرش أنفي الاستفادة؛ لأنه وارد لسة فيه ناس معندهاش المعلومات دي وهينبهروا بيها فعلا مش هتبقى بالنسبة لهم كليشيهات، ووارد يكون الكتاب أقرب أنه يتوجه للطفل مش هقول "للمراهق" كمان لأنه هيجض منه عموما سواء "مراهق" وقتها أو النهارده.
يمكن الحسنة الظاهرة فيه هي تجميعه لعنواين مهمة تستحق التأمل لكن مش بطريقة الكتاب خالص خالص يعني، لأنها شبه أسلوب منتدى فتكات حقيقي..
وإن كانت بعض المواضيع اللي فيه كويسة فعلا ويمكن لحد النهارده نسبة كبيرة من المربين مش بيلتفتوا لها، بس هي قليلة أوي مقارنة بالباقي اللي أكتره حشو ملهوش لازمة، زي ما كان مكتوب مثلا أنه واحد من احتياجات "المراهق" المشروعة هي الحاجة للأكل والشرب. 😂 النبرة دي عموما واضحة طول الكتاب يعني ومستفزة للغاية.
الخلاصة اللي وصلت ليها من الكتابين عموما من غير الأسف ولا الندم: جتها نيلة اللي عايزة خلف، وحتى لو كان عند القارئ الكريم من شعلة التفاؤل وحب الحياة ما يكفيه أنه يزعج ويؤرق المزيد من الأطفال فيروح زي الشاطر يدور على كتاب وزراة التربية والتعليم، ولو عايز يجلد ذاته زيي فيقدر يرجع للكتاب دا.