الشعر نفور أزلي من السلطة. يمارس الشاعر حريته عبر المشاغبة على النظام.. وهكذا هي الفلسفة أيضاً، إنها إختراق الحُجُب. فالفلاسفة يخلقون المفاهيم ليتلاعبوا بها لا ليتقيدوا بحدودها. يجب على الفيلسوف، كما الشاعر أن يرى شيئا جديدا في العالم كلما أمعن النظر فيه. عندما يصل النزوع نحو الحرية إلى حد صادم، هناك تبدأ الفلسفة، وهناك يبدأ الابداع. ليس للإبداع حدود وليست له هوية ولا قضايا معينة، ولا موضوعات خاصة، وليس له انتماء عرقي او قومي امو ديني.. انه خارج كل تصنيف وتنميط.. لا يهمه تبجيل الحقيقة ولا الدفاع عن رأي.
الجميل انه ذا قيمة علمية رائعة حيث يحوي قرابة 60 مرجع دون اقتباسات وإنما شرح وتفصيل وتبسيط واستنتاج من مجهودات المؤلف نفسه دون اللجوء إلى " شغل القص واللصق "
" إن نشر الأفكار أو تبنيها أو أعتناقها ، مهما كانت هذه الأفكار لا يشكل خطراً على أحد ، بل هو تحقيق طبيعي للتنوع البشري والاختلاف الفكري ، فلكل شخص الحق في أن يفكر بما يشاء ويؤمن بقلبه بما يشاء ، ويجب ألا يقف أحد بالعصا على رأسه وكأنه مذنب ، سواء أكان وقوفاً باسم الدين أو العلم أو العقلانية أو الحداثة "
كتاب الفلسفة بين الفن و الايديولوجيا يقع في ٢٠٠ صفحة تقريبًا. ويتحدث فيه الكاتب بشكل عام عن قضية التصورات السائدة وعن الإبداع. ينشغل الكاتب بهذه القضية في الكتاب مبينًا أن الإبداع يحدث عندما نتخلى عن السياقات والتصورات السائدة. لذا فهو يفرّق بين الفنون والآداب والتي تبتعد عن السياقات وبين النظريات والأيديولجيات والتي تعتمد على تلك السياقات.
عنوان الكتاب يوحي للقارئ أنه أمام كتاب يتناول قضية بشكل عميق ومفصل. لكن في الحقيقة الكتاب يبدو وكأنك تستمع لمداخلة في حلقة فلسفية. الكاتب يعيد بعض النقاط بشكل ممل، ويترك أجزاء تحتاج للتوضيح عالقة. الكتاب يطرح فكرة جميلة تحتاج لدراسة عميقة، ولكن أسلوب الكاتب نفسه ممل لدرجة أني توقفت كثيرًا أثناء قرائتي للكتاب!
دعوة للتحرر من التصورات الكلية ، و الماهيات العقلية التي تقيّدنا و تقتل في أعماقنا كل شعور بالدهشة ، لنظلّ بعد ذلك مقيّدين إلى نسق شامل ، و سياق جامد خانق .. الكتاب جميل يعقد مقارنة لطيفة بين الخطاب الشعري و الفلسفي ، الذي ينطلق من أرض الحياد ، أرض الحرية التي تضمن لنا الإلتقاء مع الأشياء ، و الانكشاف التام عليها ..
بداية ؛ لغة الكتاب متعمدة الصعوبة ولا أعرف السبب، لكن على العموم الكتاب ممتع، صحيح بأنه يفتقر إلى وحدة الموضوع، لكنه كان لطيف. أقرب إلى فضفضة إنسان يبحث عن ذاته، ويوجه رسالته إلى كل السائرين في طرقهم الخاصة