(التحولات الفكرية) واحدة من أهم المظاهر الثقافية التي اتسم بها الواقع الفكري المعاصر، وتأتي هذه الأوراق لتجيب عن عدد من الأسئلة المحورية حول هذه القضية، بداية من التأصيل النظري لهذا الموضوع، وتحديد مفهوم التحولات، وهل التحول الفكري ظاهرة طبيعية في الفكر الإنساني؟ ومروراً بالحديث حول أسباب هذه الظاهرة والتي منها التزايد المعرفي المتسارع، وحضور المشاريع الفكرية ذات البعد المنهجي الغربي، وانفتاح وسائل الإعلام، والأحداث السياسية الكبرى، وسوء النشأة المعرفية، وغياب الرموز المؤثرة، وكما تطرق الحديث إلى قراءة نقدية لأهم أنواع هذه التحولات، فثمة تحول من إسلامي إلى إنساني، ومن سنة إلى بدعة، ومن نشاط إلى فتور، وتعبد إلى تخلق. وتنتهي الأوراق إلى الحديث عن آثار هذه الظاهرة وبعض الحلول المقترحة للتعامل معها...
هذا الكتاب هو عبارة عن بحث صغير يتحدث بإيجاز عن أهم الأسباب التي أدت إلى التحولات الفكرية للمجتمع المسلم في الواقع الفكري المعاصر الهدف من هذا البحث هو الوعي بهذه الإشكالية وفق التصور الإسلامي حتى يتم التعامل معها بالشكل المناسب حاول الباحث تأصيل الموضوع في بداية بحثه، والتركيز على أهمية أن نفرق بين التحول الجيد والتحول السيء فيما يتعلق بقضايا العصر ومتطلباته. إلا أنه ركز بحثه في هذا الكتاب على التحولات اللي اعتبرها تحولا للأسوء ذكر الكاتب أن هذا العصر يتسم ببيئة معقدة ومتشابكة، وأن معرفة أسباب التحولات وتقديم الحلول لها ليس بالأمر الهين
هناك بعض الأسباب التي تحدث عنها الكاتب والتي ساهمت في بعض هذه التحولات من وجهة نظره ففي البداية تحدث عن ثنائية العلم والجهل، وقال بأن العلم في بعض الأحيان قد يكون ضرره أسوء من الجهل. فهذا العصر يتميز بالتزايد المعرفي المتسارع. والعلم إذا تم التعامل معه بطريقة خاطئة فإنه يكون وبالا على صاحبه. خاصة إذا اختلط بهذا العلم شيء من كبر أو مصلحة أو انحيازات فكرية مسبقة، من غير التجرد لمعرفة الحق من مصادره الأصلية الموضوعية
ذكر أيضا أن بعض المشروعات الفكرية الحديثة قد ساهمت في مثل هذه التحولات. فالكثير من مشاريع هذا العصر تتخذ منهجية علمانية غربية وتهتم بنقد التراث الإسلامي من خلال استثمار كتابات المستشرقين. وهذا مثال على استغلال العلم بطريقة غير موضوعية. فالمتجرد للحق لا بد له من تأصيل علمي بطريقة صحيحة حتى لا يكون إمعة ويتأثر بكل ما يقرؤه بسهولة
كما وتحدث عن دور وسائل الإعلام الحديثة والتكنولوجيا المتطورة والأحداث السياسية والعولمة الاقتصادية التي سهلت الانفتاح الثقافي والاطلاع على الأفكار المتنوعة، وأثرت بشكل كبير على نمط السلوكيات في المجتمع ونوعية الانتاج الثقافي والمعرفي. مما ساهم بشكل كبير في بعض التحولات الفكرية فالتأصيل العلمي الصحيح فيه صعوبة ويتطلب بذلا للجهد، بعكس الاطلاع الفوضوي على كثرة المعلومات المنتشرة وغير المنضبطة، والتي تجعل المرء يتشرب الأفكار وينبهر بها من غير معرفة لعواقبها
ثم انتقل الكاتب إلى الحديث عن أمثلة لأبرز أنواع التقلبات الفكرية في هذه المرحلة. فصار مثلا الاهتمام بما هو إنساني هو الفكرة المحورية بدل من الاهتمام بما هو إسلامي. وكأن كل ما هو إسلامي فهو غير إنساني. إن هذا الانقلاب الفكري ساهمت فيه بعض وسائل الإعلام من خلال تشويه صورة الإسلام وتسليط الضوء على بعض النماذج الخاطئة عن الإسلام وربطه بالإرهاب
وتحول الاهتمام بالعبادات إلى التركيز على التخلق. وهذا تصور خاطئ في مفهوم العبادة في الإسلام وكأنها خالية من الأخلاق. فالعبادة الصحيحة تشمل العقيدة والشريعة والأخلاق. ومفهوم العبادة يشمل الجوانب الروحية والهدف الأخروي الذي يهمله أغلبهم. إن هذا التصور المقلوب أوقع الكثيرين في اعتقادات خاطئة وتصادمات مع أدلة شرعية واضحة
وتحدث الكاتب عن بعض التقلبات الأخرى، مثل الانتقال من حالة النشاط والهمة إلى حالة الكسل والفتور. وذكر أن بعض أسباب هذا الانقلاب هو تداخل الشبهات والشهوات في هذه البيئة المعقدة، وكثرة التأويلات والاختلافات الغير سائغة، مما يعطي انطباعا بأن الأمر فيه وجهات نظر كثيرة فهذا الأمر ساهم بشكل غير مباشر في تدعيم حالة الكسل والفتور، مما يجعل المرء لاشعوريا متساهلا في بعض القضايا الشرعية نظرا لضعف تسليمه للنص بسبب كثرة الاعتراضات والشبهات الطارئة عليه
على الرغم من النظرة السلبية التي تبدو للباحث لكثير من المستجدات في هذا العصر، إلا أنها ليست كذلك. فالباحث طرح وجهة نظره في الموضوع وركز على الآثار السلبية لها فقط. كما أنه حاول الاختصار في بحثه قدر الإمكان، مما يعني أنه لا بد وأن يكون هناك قصور في معالجة بعض القضايا. ولكن بشكل عام الكتاب جيد ويشكر عليه صاحبه
هذه الدراسة هي في أصلها ورقة علمية تحاول أن تجيب عن عدد من الأسئلة المحورية حول قضية (التحولات الفكرية) ..
لماذا (التحولات الفكرية) ؟! بحسب وجهة نظر الكاتب؛ لأنها تعد من أهم المظاهر الثقافية التي اتسم بها الواقع الفكري المعاصر، سواءً من جانب كثرة الحديث عنها، أو حساسية موضوع (التقلب) أو (التحول) من الناحية الدينية ..
بدايةً يؤصّل الكاتب للموضوع من ناحية نظرية، مثل تحديد لمفهوم (التحول) وخصائصه والمفاهيم المزاحمة له من متفق ومختلف فيه ..
ثم يناقش (الأسباب) الفكرية التي دعت إلى هذه (التحولات)، ولأول وهلة قد تجد أن هذه الأسباب هي بطبيعتها أسباب اجتماعية أو دينية أو سياسية وقد تقع في خلاف مع آراءه ... لكنه يركّز على تناولها من منظور فكري بحت، فعلى حسب رأيه - أي المؤلف - أن الأسباب التي تناولها هي ذات بعد فكري من ناحية معينة، وأنها مرتبطة بمنتج وجداني طاغٍ من الفنون والآداب مثلاً، تربك المحتك بها والمتلقي لمساراتها ..
ثم تطرّق المؤلف إلى قراءة نقدية لأهم أنواع (التحولات الفكرية) ويستعرض بعض النماذج الكامنة فيها، فثمة تحول من (إسلامي إلى إنساني)، ومن (تعبدي إلى تخلّقي)، ومن (سنّة إلى بدعة) ومن (نشاط إلى فتور)، ومن ( مروءة إلى إمّعيّة) ....
الكتاب صغير الحجم، بسيط اللغة، سلس العبارة، برأيي أن صغر حجم الكتاب والإختصار فيه قد أخل ببعض الموازنات في إيصال الأفكار .. كما أن هناك فراغات فكرية كان ينبغي ملؤها وأن لا تُترك أو تُختزل ..
هو واحد من الأوراق الفكرية التي يطبعها مركز التأصيل للدراسات والبحوث للدكتور حسن بن محمد الأسمري تحدث فيها عن موضوع التحولات الفكرية والتقلبات الموضوعية في الحراك الثقافي والفلسفي في مجتمعاتنا المسلمة وإن كان الكتاب ينحرف عن فكرته في بعض المواضع لكنه أراد أن يقول في النهاية أن الأفكار والتوجهات التي تأخذ خطاً مغايراً عن الفكرة السلفية والمتدينة لا تعتبر من التوجهات السليمة والحسنة .
ذكر الكاتب في البداية أن زيادة العلم سبب في التحول نحو الأسوأ والانتقال من منطقة التوجهات الحسنة والسليمة إلى الأخرى الخاطئة والسلبية في زاوية " ثنائية العلم والجهل " .
ولا أعرف كيف اعتبر الكاتب أن زيادة العلم والتعبّي من المعارف قد ينحرف بالإنسان إلى السوء ويجرّه إلى الشر واستخدم آيات قرآنية أكدت أن كثيراً من الأمم أصابتها الفرقة والشتات بعد تلقيهم العلم من الله - عز وجل - أو من الرسل الكرام - عليهم السلام - .
كما ذكر الكاتب أن الفضاء الإعلامي المفتوح يهيأ للتقلبات الفكرية نحو الأسوأ رغم أن العالم المفتوح بفضل وسائل الإعلام الحديثة أعطى فرصة كبيرة للحقيقة أن تظهر وشارك الإعلام في تصحيح بعض التوجهات الفكرية وبيان عوار بعضها وما زال الإسلام يتجلى بإشراقته وجاذبيته كل يوم بفضل الانفتاح الإعلامي الكبير .
أما إذا كان الإعلام سبب كبير في الانفلات الأخلاقي الذي يعيشه العالم أجمع - والمجتمع الإسلامي جزء منه - فهذا صحيح لكن لا علاقة له بالشأن الفكري ، وهذا ما يميل إليه الكاتب في مؤلفه أكثر من إبقاء النقاش والكلام في حيز الفكر والثقافة .
ذكر الكاتب أن أول التحولات الفكرية نحو " الأسوأ " هو توجه البعض من الفكرة الإسلامية إلى الإنسانية واعتبر انتقاد المؤسسات الدينية ونقاش الحالة الاجتماعية سيما ما يتعلق بالمرأة ونقد الدعاة والجماعات الدعوية من أمثلة هذا التحول رغم أنه تطور مطلوب وإيجابي في التشريع الفقهي والحراك الثقافي والفكري الإسلامي كما أعتقد .
ثم تحول إلى التقلبات الثانية وهي الانتقال من التعبد إلى التخلق ومن أمثلة ذلك الاهتمام الشديد في الحراك العصري بمفهومي التسامح و التيسير رغم أنهما مبدآن أصيلان في الدين الإسلامي ووجودهما في هذا العصر أكثر فاعلية وجدوى من غيرهما في ظل الهجمة الظالمة على الشريعة الإسلامية ومن يعتنقها ولا أعرف لماذا اعتبرها الدكتور الأسمري تحولاً نحو الأسوأ .
ثم ذكر التحول ( من السنة إلى البدعة ) والتحول ( من النشاط إلى الفتور ) والتحول ( من المروءة إلى الإمعية ) وهي حالات اجتماعية ولا علاقة لها بالجانب الفكري والفلسفي وهو ما أكده الكاتب وإن حاول منطقتها وإدماجها في الجانب الفكري بطريقة أو بأخرى بغض النظر عن بعض أفكاره فيها .
أتممت قراءة هذا الكتاب يوم الخميس 13 / 8 / 1432 هـ وهو كتاب بسيط ولغته سهلة .
هذا البحث عبارة عن ملخص ممتاز للتحولات التي تطرأ على كثير من المسلمين في زمننا هذا، الكاتب لخص بشكل دقيق أسباب الحالات ومعالمها مع إضافة لبعض المراجع لمن أراد الاستزادة.
الكتاب جميل ومختصر مفيد قراءة جميلة في تحليل أسباب التحولات الفكرية .. قد تكون مؤلمة لبعض الدعاة والمثقفين لا تخلوا من نصائح وملاحظات تستحق العناية... حسب تحليل الكاتب أجدني في النصف اﻷول من القسم الثالث والعياذ بالله!!