نبذة المؤلف: هذه النصوص لم تعرفها اللغة العربية فى أى عصر من عصورها، بل ربما لم تسمع الثقافة العربية بها منذ العهد العباسى حتى اليوم. فحسب الوثائق التاريخية التى توفرت لدى، أقدم محمد بن أحمد البيروني فى العصر العباسى على ترجمة جزء من "بهاجافاد جيتا" ولكن لسوء الحظ ضاعت مخطوطته ولم يعثر عليها حتى اليوم. والبهاجافاد جيتا هو أحد الكتب المقدسة الرئيسية فى الديانة الهندوسية، وهو ما كانت أعود إليه دائما أثناء ترجمتى لنصوص الأوبانيشاد، لأتأكد من دقة المعانى وصحة التأويلات، مستعينا بعدد من الترجمات الغربية بلغات متلفة وهى جميعها منقولة مبشارة من (السانسكريت) لغة النصوص الأصلية. بقى أن أقدم اعتذاراً مسبقاً لمعتنقى الدين الهندوسى خشية أن أكون قد ارتكتب أى هفوة فى تأويلى وترجمتى.
الكتاب نفسه عظيم، لكن الترجمة والتقديم كانا يمكن أن يكونا أفضل بكثير، المترجم لم يعتمد سوى على مرجعين بالسويدية، وبقطع النظر عن مدى قيمتهما العلمية فتنوع المراجع كان أفضل بالنسبة لموضوع شائك كالعقيدة الهندوسية
الترجمة كذلك تكشف عن عدم إلمام كاف باللغة العربية، كثرة الأخطاء النحوية، والتعبيرات الغريبة عن اللغة العربية مثل "أنصاف الإلهات" بدلاً من المألوف "أنصاف الآلهة" دون توضيح ما المقصود بأنصاف الإلهات لو كانت تختلف في المعنى بشكل خاص (مقدمة المترجم).
كما لم يذكر المترجم عن أية لغة قام بالترجمة، ولمن كانت الترجمة الأولى التي اعتمد عليها لو كان فعل.
أذكر كذلك أنني قرأت الأوبانيشاد مترجًما إلى العربية من قبل في مكتبة جامعة القاهرة المركزية منذ ثمانية أعوام، لا أذكر المترجم، وهل كانت ترجمة كاملة أم لا، لكني في سبيلي إلى التذكر. فيما عدا هذا هو جهد محمود للمترجم ونرجو أن يتجنب الأخطاء في تنقيح هذه الترجمة.
البحث عن الذات (أتمان) أو الروح والتعايش معها والتماهي مع البراهمن (الرب الأعظم أو الحقيقة العليا الأسمى أو الروح الكونية العليا ) الذي لا يحيط به شي واحد غير مزدوج، هي مدار هذا الكتاب المقدس، الذات الأبدية التي لا توصف، التي لا يمسيها خير ولا شر لأنها أعلى منهما، الذات التي تقود صاحبها للحياة الأبدية عن طريق التحرر، الذات التي لا تتغير ولا تموت والتي هي البراهمن في حقيقتها، الذات التي تبعث على السعادة الأبدية والخلود في العالم الآخر لا الذات التي تنزلق إلى المتعة التي تجعلها محدودة ومراودة بين الحياة والموت. الأبانيشاد هي خلاصة كتب الفيدا الأربعة المعظمة في الديانة البراهمية أو الهندوسية التي يصفها صاحب القدسية مهاريشي ماهش يوغي بأنها منارة الحكمة الأبدية التي تقود الإنسان إلى الخلاص وتلهمه إلى الاكتمال الأسمى.
ما دفعني لقراءة هذا الكتاب هو دراستي للفلسفة الهندية القديمة، قد تكون العبارات في هذا الكتاب المهم غير واضحة، قد تحتاج الى اعادة وتكرار لفهمها، ومع ذلك أرى أن الترجمة في حدود المتوسط، لكن الكتاب حتما يجب اعادة قراءته بين الفينة والأخرى.