إدريس محمد جَمّاع شاعر سوداني مرموق له العديد من القصائد المشهورة والتي تغنى ببعضها بعض المطربين السودانيين وأدرج بعضها الآخر في مناهج التربية والتعليم المتعلقة بتدريس آداب اللغة العربية في السودان.
نال الليسانس في اللغة العربية من دار العلوم بمصر و دبلوم التربية, و عمل في التعليم. تخرج في كلية دار العلوم، وعمل مدرساً فى معهد التربية بمدينة شندى شمال الخرطوم ثم ببخت الرضا بمدينة الدويم. سافر عام 1946 والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون فى مصر،وعاد سنة 1952 الى السودان وعمل معلما بمعهد التربية بشندى ثم انتقل الى مدرسة الخرطوم بحرى الثانوية...
توفي عام 1980 م بعد معاناة مع مرض نفسي أقعده طويلاً بمستشفى الأمراض العصبية بالخرطوم بحري وقد إرسل للعلاج إلى لبنان في عهد حكومة الرئيس إبراهيم عبود وعاد إلى السودان دون أن تتحسن حالته الصحية.
- الصراحة لم يعجبني الديوان، الكثير من الأبيات احسستها متكلفة كأنه يركّز على الوزن لا على المعنى، والكثير من القصائد باهتة وعادية. لم استمتع بهذه القراءة.
- النجمتان لقصيدة "أنت السماء"، وأستغرب ان كاتب هذه القصيدة قد كتب القصائد الأخرى!!
"دنياي انت وفرحتي * * * ومنى الفؤاد إذا تمنى أنت السماء بدت لنا *** واستعصمت بالبعد عنا
قد كنت معجبة ومازلت بتلك الأبيات التي لم أكن أعلم قائلها
“إن حظى كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه إن من أشقاه ربى كيف أنتم تسعدوه”
فوجدت بعدَ البحث قائلها شاعِر رهيف الحس إدريس جمّاع -رحمه الله- الذي قال عنه صديقه في مقدمة الديوان وهو يصف زيارته في مصحة لبنان النفسية: " لقد احببت أن يبقى في دنياه التي اختارها ، لأنه لا يتصف بصفات العقلاء " ويالها من مقدمة رائعة لمنير صادق
أعلى الجمال تغار منّا ماذا عليك إذا نظرنا هي نظرة تنسي الوقار وتسعد القلب المعنّى دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد إذا تمنّى أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنّا هلا رحمت متيماً عصفت به الأشواق وهنّا وهفت به الذكري وطاف مع الدُجى مغناً فمغنا
معرفتي بإدريس كانت من خلال موقفين .. موقفه مع الممرضة والأبيات التي قالها في مدح عينيها " والسيف في الغمد لا تخشى مضاربه ..وسيف عينيك في الحالين بتار " والموقف الثاني كان من خلال هذه الصورة كان لابد من البحث عن الشاعر والقراءة له ,مقدمة الكتاب كانت جيدة لمعرفة إدريس عن قرب وأبرز ما قاله صديقه منير " شخصيتك مزيج من الشاعر الطفل والرجل الطفل وهكذا كان أسلوبك في الحياة " ..لي عودة للقراءة مجددا شاء الهوى أم شئت أنت .. فمضيت في صمت مضيت أم هز غصنك طائر .. غيري فطرت إليه طرت وتركتني شبح أمد .. إليك حبي أين رحت وغدوت كالمحموم لا أهذي .. بغير هواك أنت
الشاعر : ادريس جماع .. سوداني من مواليد حلفاية الملوك مدرس للغة العربية وشاعر متميز عاش فترات في مصر وتونس توفي عام 1981 نتيجة لمرض عقلي المواضيع : هي لحظات لم تخطها مخيلة الشاعر لنفسه فقط بل لفترة زمنية حررت فيها البلاد من المستعمر حيث نجد هذا الاتجاه يستولي على كثير القصائد في تأملية لواقع مشرق بعد ما فرضه الإستعمار من إضطهاد على الشخصية السودانية لذلك نجده في تركيز الخطاب الشعري على فئة المجتمع الشاب لم يخل الديوان من القصائد المعبرة عن الطبيعة , الحياة , المشكلات الإنسانية في عرض على أبهى ما يكون لم يكتفي الشاعر بالتعبير عن الوطن السودان بل تعداه إلى غيره من العالم العربي فتحدث عن الجزائر ومصر والعرب وما ذكره من تاريخيات اللغة والتصوير الفني : تعتبر لغة الشاعر جميلة بأساليب بيانية وصور عذبة لمخيلة شعرية فذة مدعمة بألفاظ من اللهجة السودانية في عديد الأبيات يغلب على القصائد المنظومة عموديا طابع الخفة في الجرس الموسيقي التي تحببها إلى النفس مع الديوان : لقد مررت على كثير من هذه القصائد متفرقة لأن بعضها تغنى به المطرب سيد خليفة وعلى بعض القصائد التي كانت في المنهج الدراسي .. لما فيها من الدعوة الوطنية كنت أبحث عن الديوان منذ فترة وهو من الكتب التي سأعيد قراءتها مرات أخرى حيث أن قراءة الدواوين الشعرية تستلزم ذلك
صراحة شعر جميل جدا وملهم جدا. هذا الشاعر ادخل مستشفى المجانين للاسف ولا اعرف ما كانت علته. بنظري من يكتب شعرا مثل ما كتب الشاعر إدريس جماع سوف يكنى بالجنون. بالطبع كنت اعرف كم بيت من الشعر منذ ان كنت في العشرينات. كان زوجي يرددها على الجميع ولم يصبني الفضول ان اعرف من كاتبها: إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالو لحفاة يوم ريح اجمعوه صعب الامر عليهم ثم قالوا اتركوه إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه
وعندما بدأت بقراءة هذا الكتاب (أقترحه احد الاخوة من اعضاء المبادرة) عجبت من هذا الشعر الذي يدخل في الصميم. وتمنيت لو أنني قرأت شعره منذ الازل
وطبعا بما اننا في اول يوم من محرم سأذكر بعض الابيات التي قالها عن الامام الحسين: ماله ناصب الحسين عداءً وتغشاه بالقساة النوابي نثروا أكرم الدماء وأزكاها فسالت على الربى كالخضاب ماله حز رأسه أرأيتم للتجني وقوة الارتكاب
اشجع على قراءة اشعار هذا الشاعر. (لحسن الحظ بأنه مات ولم يشهد الحروب والقتال في السودان )
لكل كتاب قصته الخاصة التي تجمعنا به. لكن القصة التي جمعتني بهذا الكتاب تختلف عن كل تلك الاسباب التي ممكن أن أقرأ كتاباً بسببها. حيث جمعتني بهذا الكتاب بضعة أبيات قالها بائع متجول يبيع المريمية في إحدى محطات الحافلات أثناء انتظاري في الحافلة نحو وجهتي . قال هذه هذه الابيات : " إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه "
قالها في ظهيرة تنتصب فيها الشمس فوق الرؤوس قالها بحرقةٍ شعرت أنا بها.. ! دونت ما تيسر لي مما علق بذهني من الابيات وعدت للمنزل بحثاً عن قائلها .. وهكذا انتهى بي المطاف إلى قراءة هذا الديوان.
شاعر الإنسانية و الحرية و الطبيعة و القومية و الوطن.
قال في مسرح القومية و الوطن في ثنايا قصيدة أيام الحركة الوطنية ضد الاستعمار:
سنأخذ حقنا مهمــا تـعالوا ** وإن نصبوا المدافع و القلاعَ وإن هم كتموه فليس يخفى ** و إن هم ضيعوه فلن يُضاعَ طغى فأعدّ للأحرار سجناً ** و صيَّر أرضنا سجناً مُشاعاً هما سجنان يتفقان معنـىً ** و يختلفان ضيقاً و اتساعاً
وقال صارخاً في وجه المستعمر:
و اليوم آمال البلاد تجمعت ** وتوحدت في البرلم��ن وداره هتفت تطالب بالجلاء وعزمُها ** متدافع كالسيل في تياره لترد للوطن العزيز كرامةً ** ديست وتمسح عنه وصمة عاره
انقطاع التيار الكهربائي لثمانية ساعات جعلني أقرأ هذا الديوان الذي ظل مطوياً لسنوات داخل الخزانة، ليس سيئاً وليس جيداً لم يحركني أغلب القصائد سياسية او رثائية، ربما القصيدة الوحيدة التي اعجبتني هى أعلى الجمال تغار منّا والتي سمعتها كثيراً كأغنية لسيد خليفة قبل أن أعلم من هو كاتبها.
- إدريس محمد جماع إنه ذلك الشاعر السوداني الذي ينحدر من عائلة ملوك الحلفاية وهو إبن شيخ قبيلة العبدلاب ، ولد في الحلفاية عام ١٩٢٢ ، وفي عام ١٩٣٠ دخل المدرسة الابتدائية ثم المرحلة المتوسطة، بعدها إلتحق بمعهد بخت الرضا حيث اشتهر هنالك بممارستة للشعر . - تعرض إدريس جماع إلي هزات مرضية عديدة حاول علاجها فسافر إلي لندن وفي المطار إلتقى بزوجين كانا في بداية حياتهما الزوجية حيث كانت الزوجة في منتهى الجمال ، فسر بجمال العروس ووقف أمامها ينظر إلي ذلك الوجه الحسن الجميل، فغضب زوجها من تصرفات جماع ، فكتب جماع هذة القصيدة الرائعة والتي لحنها وغناها فيما بعد المطرب السوداني سيد خليفة، والقصيدة تقول : أعلى الجمال تغار منّا ماذا عليك إذا نـــظرنا هي نظرة تنسي الوقار وتســـعد الروح المعنّى دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد إذا تمــنّى أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنّا هلا رحمت متيـماً عصـفت به الأشـــواق وهنّا وهفت به الذكرى فطاف مع الدُجى مغناً فمغنا هزته منك محاسن غنّى بها لما تغنّى آنست فيك قداسة ولمست اشراقاً وفنّا - وقد سأل عباس محمود العقاد عن صاحب هذة الأبيات ، فقيل له : إنه إدريس جماع ، فسأل : أين هو الآن ؟ ، فقيل له : أنه في مستشفى التجاني الماحي للمرضى النفسيين(المجانين) ، فقال هذا مكانه لا يعقل ان يقول هذه الأبيات عاقل .
- وفي لندن كانت الطبيبة التي تعالجه لديها عينين ساحرتين وكان يحدق بهما كلما دخلت عليه حيث كانت عيناه تلمعان من جمال تلك العيون ، فخافت الطبيبة منه فإشتكته لمدير المستشفى فقال لها المدير : إرتدي نظارات، فإردت النظارات وعندما دخلت عليه قال : السيف في غمده لا تخشى بواتره وسيف عينيك بالحالتين بتار - قيل عنها انها إنهارت بالبكاء عندما ترجم لها البيت باللغة الإنجليزية . - وقد عد بعض النقاد هذا البيت ابلغ بيتاً في الشعر العربي في الغزل.
- وكان يرى النقاد إن قصيدة (ربيع الحب) كان ينشدها في محبوبته والتي كانت سبب من اسباب جنونه ، فقبل ذهابه إلي مصر إتفق معها على الزواج، فسافر إلي مصر عام ١٩٤٧ حيث مكث ست سنوات حتى عودته عام ١٩٥٢ وجدها قد تزوجت بشخص آخر مما أثر في نفسيته وزاد من جنونه ، وكانت القصيدة تقول : فى ربيع الحـــب كنا نتساقى ونـــغــنـي نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن ثم ضاع الأمس مـنى وانطوى بالقلب حسرة اننا طيــفان فى حــلم ســــماوى سـرينا واعتـصرنا نشـــوة العمر ولكن ما ارتوينا انه الحــب فلا تســأل ولا تعـتــب علـــيـنا كانت الجـــنـة مأوانا فضاعـــت من يدينا ثم ضاع الامس منـي وانطوى بالقلب حسرة أطلقت روحى من الأشجان ما كان سجينا أنا ذوبــت فـــؤادى لك لــحـــنـــا وأنــيــنــا فارحــم العــــود اذا غــنــوا به لحنا حزينـا
- وإدريس جماع كتب أشهر الأبيات التي تناولت سوء الحظ حيث قال : إن حــظّي كــدقيـقٍ فـوق شوك نثــروه ثُـمّ قــالــوا :لحـفاةٍ يــوم ريـح أجمعوه عَظِــم الأمــرُ علــيهم ثُـمّ قالـوا: اتركوه إن من أشقاه ربي، كيف أنتم تسعدوه - أما عن الديوان فقد تم جمعه بعد وفاته من قبل اقاربه واصدقاءه وطبعوه بعنوان (لحظات باقية) ، حيث تناول مواضيع عده في هذا الديوان فكتبت عن الوطن ، الحرب ، الحرية ، الحياة ، النيل ، الإنسان ، الحب والصداقة وغيرها. * قصائد راقت لي : ١- نسمة الحريه ٢- جنون الحرب ٣- وفد البيان ٤- الشعر والحياة ٥- ظلمات وشعاع ٦- الشرق يتذكر (ملحمة للمد العربي) ٧- الصدى الخالد ٨- شاء الهوى ٩- ربيع الحب ١٠- أنت السماء
* التقييم : - استخدام الشاعر مجموعة من التعبيرات والمفردات وايضا الفاظ مختلفة في قصائده كي يعطي لها ثقل ووزن شعري وكان يعبر في كل قصيدة عن الموضوع بطريقة شعرية جميلة ومؤثرة وكان يستخدم في بعض قصائده اسلوب توظيف النابغة الشعرية والتعابير البليغة لتقديم افكاره بشكل واضح ولافت ومؤثر في الوقت نفسه ولا ننسى استخدامه للقافية، فكل قصائده استخدم فيها القافيه ووظفها احسن توظيف ، وكان تقييمي للديوان ٤ من ٥ .
اسم الكتاب: ديوان لحظات باقية اسم الكاتب : إدريس جماع عدد الصفحات : ١٣٨ صفحة سنة النشر : ١٩٨٩ دار النشر : دار الفكر
أردت أن أعود لقراءة الشعر وقررت أن يكون الشاعر غير مصري فتذكرت بيت أحبه يقول الشاعر فيه
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة في يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه إن من اشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه
بحثت عن الكاتب فعرفت أنه الشاعر السوداني أدريس جماع وقررت القراءة له وللأسف لم يكن الأمر كما توقعت فقد ارتفع سقف طموحاتي عاليا والديوان كان متوسطا قلم الكاتب رقيق وناعم وكتب برقته ونعومته قصائد ضد الاحتلال والطغيان فلم أجدها مناسبة فلم أشعر بالغضب والثورة إنما كانت القصيدة رقيقة وناعمة ولكن ظهرت جودة الشعر عندما انتقل الشاعر الي الكلام عن وطنه وأرضه وعن النيل والصداقة والعلم وما إلى ذلك فتناسبت رقته مع عاطفته العذبة
بالنسبة لبناء الأبيات فقد التزم بالوزن والقافية لكن مع التجديد بمعنى ان قافية القصيدة كانت تختلف كل بيتين او ثلاثه او ربما نوع بين قافيتين فقط طوال القصيدة القصائد في الغالب قصيرة فلا أكاد أشعر بالجو العام للنص حتى ينتقل لآخر
دفعتني أبيات " إن حظي.." للبحث عن صاحب الديوان وهي أبيات جميلة بدت لي أنها من كتابات الشعراء المتقدمين، ثم علمت أنها لجماع. له أبيات جميلة أخرى .. لكن كثير من القصائد عادية يكثر فيها الحس الوطني الممل
من الصدف الجميلة التي كانت لي في معرض أبوظبي للكتاب 2024 أني تعرفت على الدكتور/ محمد بدوي مصطفى وهو شاعر وأديب سوداني مقيم في ألمانيا وهو صاحب دار نشر بدوي للنشر والتوزيع. تفضل علي وأهداني بعض الكتب وكان من بينها ديوان الكبير الشاعر السوداني/ إدريس محمد جماع "لحظات باقية". هذا الديوان الذي يتلهّب بين يدي القارئ لأنه جمرات ملتهبة ولحظات باقية أيضا. الديوان يبدأ بتقديم شفيف مليء بالمحبة والنزيف لصديق الشاعر/ منير صالح عبدالقادر والذي ختم تقديمه بقوله: أخي جماع سنلتقي فقد تقاربت الخطى ويبست العينان وضعف الجسد وقلّت المقاومة فأنت الآن مع صاحبيك محمد محمد علي ومحمد المهدي المجذوب في انتظار حضوري فمكاني ما زال شاغرا وقد قطعت تذكرة العودة وأنا في انتظار القطار فإلى اللقاء. ثم تكون هناك مقدمة للشاعر في صفحتين يتحدث فيها عن الديوان وعن اتجاهه في الشعر لا مذهبه في الشعر، والحقيقة أننا افتقدنا هذه المقدمات في دواوين الشعر الحديثة ولا أعلم لماذا ترك الشعراء كتابة المقدمات في دواوينهم فأذكر أني كنت اقرأ الاسبوع الماضي ديوان نازك الملائكة" شظايا ورماد" وكتبت فيه مقدمة عظيمة، فيا ليت لو أن الشعراء يعودون إلى هذه العادة الجميلة.
يقول جماع في قصيدة بعنوان من سعير الكفاح: يظن الع��ف يورثنا انصياعا فلا والله لن يجد انصياعا
ولا يوهي عزائمنا ولكن يزيد عزيمة الحر اندفاعا
طغى فأعد للأحرار سجنا وصير أرضنا سجنا مشاعا
هما سجنان يتفقان معنى ويختلفان ضيقا واتساعا
ويقول في لحن الفداء: أعاهد قومي وهذي يدي على أن أذود وأن أفتدي حماي المقدس من مولدي حرام به قدم المعتدي
بلادي التي عشت في ظلها حياتي وحبي وعزمي لها بصدري ألاقي العدا قبلها وأستقبل الموت من أجلها
وما كان يوما هوانا الدم ولكن نحارب من يظلم إذا رام ساحتنا مجرم رأى الموت من حيث لا يعلم
ويقول وهو من وراء القضبان: حياة لا حياة بها ولكن بقية جذوة وحطام عمر
خطوب لو جهرت بها لضاقت بها صور البيان وضاق شعري
جهرت ببعضها فأضاف بثي به ألما إلى آلام غيري
وفي جنبّي إنسان وروح وحب الناس في جنبّي يسري
يغالب محنتي أمل مشع وتحيا في دمي عزمات حر
وله قصيدته المشهورة أنت السماء: أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسي الوقا ر وتسعد الروح المعنى
أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا
ويقول في شاء الهوى: فإذا غفوت لكي أرا ك فربما في الحلم جئت
في دمعتي في آهتي في كل شيء عشت أنت
رجع الربيع وفيه شو ق للحياة وما رجعت
الديوان مليء بالقضايا الوطنية والعروبية فقد تكلم عن رد الظلم والطغيان وطرد المحتلين سواء في السودان أو مصر أو الجزائر، فالشاعر يتنفس العروبة والقومية العربية. وهو يكتب كثيرا عن الوطن فكتب نشيد العلم وكتب لجامعة الخرطوم وعن نهر النيل وغيرها من الموضوعات التي كانت تجيش في صدره.
الكتاب من القطع المتوسط يقع في 113 صفحة من إصدارات دار مدارك للطباعة والنشر السودان الصادر عام 2017 الطبعة الثالثة.
أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنى دنياي أنت وفرحتي و منى الفؤاد إذا تمنى أنت السماء بدت لنا وأستعصمت بالبعد عنا آنست فيك قداسة" ولمست إشراقا" وفنا ونظرت في عينيك آفاقاً وأسرارا" ومعنى * والسيف في الغمد لا تُخشَى مضاربُه وسيف عينيك في الحالين بتّار * إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح إجمعوه عظم الأمر عليهم ثم قالوا أتركوه أن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه ..
"لا عيشَ للنّاسِ في دنيا طرائقُها / من شرعةِ الناسِ لا من شرعةِ الكتبِ". أجمل قصيدة تلك التي تتحدث عن نهر النيل، وأسلوب الشاعر يشابه كثيراً أسلوب إيليا أبو ماضي، ربما جاءني هذا الاحساس بسبب حب كلّ من الشاعرين للطبيعة وتكرار الحديث عنها وأوصافها. لم أجد في الديوان شيئاً يمكن اعتباره بوصلةً لنفسه، تمنّيت أن أعرف سبب دخوله للمصحة النفسية لكن حسب كلام مقدّم الكتاب أعتقد أنه الفصام لأنه المرض الأقرب إلى اللفظ العامّي الخاطئ "الجنون" حيث لا يوجد شيء يسمى جنون في الطب النفسي، والفصام أنواع عديدة ودرجات ويمكن ألّا يكون شديد السوء وأن يتماشى مع موهبة الشعر.
بيت الشعر هذا ليس في الديوان لكن هو من أثار فضولي لأقرأ الديوان
أعجبت ببعض النصوص والبعض الآخر شعرت تكلفه لكن لإدريس رحمه الله أسلوب عجيب سهل ممتنع كما يقولون شعرت أني أصعد معه السماء وشعرت باكتئابه بحزنه وأقول كما قال لقد جعلتني ليالي العذاب….. ألذ الممات علي بغضه
أحببت نزعته القومية العربية تمنيت لو كتب شعرًا أكثر لكنا استمتعنا رحمه الله
مجموعة نصوص ادبية رائعة للشاعر السوداني ادريس جماع ،، جمع فيها الاعتزاز بالوطن وعنفوان الحرية ونشوة التحرير ،، ورقة القلب ومشاعر مرهفة ،، في لغة بليغة ووصف مذهل ،،،