افتتح الشيخ صالح كتابه بقوله: (ليس من الصواب أن يكرر الإنسان أعمال الآخرين، فيشغل نفسه وغيره بما لا جديد فيه.. وهو بذلك يضيع وقته وأوقات الآخرين).
- ( والعمل الذي نقدمه اليوم ليس من هذا الباب، وليس هو مختصرا آخر يضاف إلى قائمة المختصرات الكثيرة التي وضعت لكتاب الإحياء).
- (ولكنه الإحياء نفسه في صورة مصغرة)
- ( لها ما للصورة الكبيرة وفيها ما فيها من المعالم والظلال).
- ( بل قد بذل الجهد في تنقيتها من المشوهات، فزال بذلك الغبش الذي اكتنف بعض جوانبها..)
- ويذكر الشيخ الشامي اقتراح العلامة القرضاوي في كتابه (الغزالي بين ماديحه وناقديه) بأن (يختصر الكتاب يبقى على روحه وحرارته والفوائد العلمية والتربوية ويحذف التجازوزات…)
ويقول الشيخ الشامي: (إن اقتراح الدكتور القرضاوي أخذ مكانة من نفسي.. ووجدت صدري منشرحاً للقيام بهذا العمل).
ثم ختم بالمواصفات المطلوبة في المهذب، وهي: ❊ حذف الأحاديث الموضوعة والضعيفة وما بني عليها من فكر. ❊حذف أغاليط الصوفة وترهاتهم. ❊ حذف المبالغات والتجاوزات. ❊ الإبقاء على روح الكتاب وحرارته. ❊ الإبقاء على حرارته العلمية والتربوية. ❊ الحفاظ على شكل الكتاب وهيكله العام كما وضعه مصنفه، بحيث تبقى كتبه الأربعون، فلا يلغى منها شيء ، ولا يدخل كتاب في كتاب آخر، كما فعل بعض مختصري الإحياء. وعن النص المهذب يقول: (كتابته بعد سبكه دون تدخل في تغيير نص المصنف إلا بحدود الضرورة كالحرف الذي يربط جملة بأخرى)
صالح بن أحمد الشامي. ولد عام 1934 م في مدينة دوما الواقعة شمال شرقي دمشق. أتم دراسته الابتدائية في مدينته ، ثم انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الإعدادية والثانوية في “معهد العلوم الشرعية” التابع للجمعية الغراء ، وهو معهد داخلي. تخرج من هذا المعهد 1954 م وصادف ذلك إنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية – جامعة دمشق حالياً – في ذلك الوقت، فانتسب إليها بعد نجاحه في الاختبار الذي كان شرطاً لدخولها. تخرج من هذه الكلية عام1958 ، وكان أحد المتفوقين فيها.
عمل مدرسا لدى وزارة التربية والتعليم في محافظة السويداء, ثم نقل إلى بلده دوما واستمر في عمله حتى عام 1980 حيث تقدم بطلب لإحالته على التقاعد. وتم له ذلك.
وفي هذا العام انتقل إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مدرسا في المعاهد التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واستمر في هذا العمل حتى عام 1998م حيث بلغ السن القانونية التي يسمح بها للعمل. ثم استقر بعد ذلك في مدينة الرياض. كان يخطب الجمعة في بلده في المساجد التي لا تتبع في إدارتها إلى الأوقاف, واستمر ذلك لسنوات عديدة. كان مدرسوه في معهد العلوم الشرعية من علماء دمشق المشار إليهم -يومئذ- , منهم الشيخ عبد الكريم الرفاعي, والشيخ عبد الغني الدقر, والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت –الحافظ- , والشيخ عبد الرحمن الزعبي الطيبي, والشيخ أحمد الجباوي, والشيخ خالد انخل, والشيخ نايف العباس, وغيرهم رحمهم الله جميعا. لم يفكر في يوم من الأيام أن يكون كاتبا, أو أن يعكف على إخراج كتاب, فقد كان في نظر نفسه أقل من ذلك, ولكن الغربة والبعد من الأهل والوطن, والطبيعة الانطوائية له… وأسبابا أخرى جعلته يحس بالفراغ.. وتوفر لديه وقت واسع.. فكان يقطعه بالقراءة, ومتابعة جوانب من العلم كان يرغب في التعرف عليها. ودعي إلى إلقاء محاضرة عن واحد من بحوث السيرة النبوية.. وكانت موفقة بحمد الله تعالى.. وهذا ما دعاه إلى التفكير في تقديم دراسة للسيرة النبوية على ذلك النمط الذي جرت عليه المحاضرة.. وكانت هذه هي البداية. كان ذلك بعد الخامسة والأربعين من عمره, وصدر الكتاب تحت عنوان “من معين السيرة”. تلك هي الخطوط العريضة لسيرة متواضعة, دعا إلى كتابها سؤال رآه ولدي المهندس عمار على الشبكة العنكبوتية عن هوية مؤلف كتاب “زوائد السنن على الصحيحين”
انتهى الجزء الثاني، والحمدلله الذي يسَّر لي قراءته، هذا الكتاب مليء بالفوائد التي يحتاجها كل مسلم، رقائق عظيمة، ووصف عجيب لدقائق النفس البشرية.
الجزء الأول جاء فيه ربع العبادات وربع العادات، أما هذا الجزء قد جاء فيه ربع المهلكات، وربع المنجيات.
ربع المهلكات ذكر فيه مواضيع كثيرة، مثل: آفات اللسان، كسر الشهوتين، الغضب والحقد والحسد، ذم الدنيا، ذم البخل وحب المال، ذم الغرور.
وربع المنجيات ذكر فيه: التوبة، الصبر والشكر، الرجاء والخوف، الفقر والزهد، التوحيد، المراقبة والمحاسبة، التفكر، وأخيرًا ذكر الموت وما بعده.
في كل موضوع يفصَّل فيه ويشبعه بالآيات والأحاديث، أخبار السلف والعابدين العارفين بالله، وأكثر ما يعجبني بالغزالي هو أمثلته الكثيرة.
أعجبني الجزء الثاني أكثر من الأول، لأنه أفاض فيه بالحديث عن النفس وتعريتها، وإيضاح نقصها وقصورها، يجعلك تفكر في نفسك كثيرًا، تخاف وتقلق، ويحزنك ما أنت عليه. تمنيت أنه لم ينتهي حقيقة، وبإذن الله سأعيد قراءته مرةً أخرى، فمثل هذه الكتب لا تقرأ مرة واحد، وكلام الغزالي لا يشبع منه أبدًا.
الجزء الثاني من هذا الكتاب أكثر جدية وحزنًا وظلمة. ربما لذلك أطلت في إنهائه من فرط الشعور بالذنب والقلق والخوف أحيانًا! لكن لا يخفى احتواءه على ما يثير الضمير ويدعو لإعادة التوازن والتفكر بالنفس ومحاسبتها حتى لا نكون من القوم الهالكين. أسأل الله أن ينير بصيرتي ويهديني لصراطه المستقيم.