أن تكون شريدًا بين المنازل, والمدن, والأديان والهوية أيضًا!
الرواية تدور حول نظام, الفتى المعمد, لكنه من عائلة مسلمة ومن أصل مسيحي, ليصير شريدًا بين الطائفتين, يجمع بينهم ويظل بينهم في عذابه, وحياته, وفي مماته. يمر على المسيحية والإسلام في حياته ومماته. يجمع شمل بيروت المحترقة, وشمل الشقاق بين جميع الأطراف, يجمع بينهم جيمعًا وحده, وكل طرف يعذبه, وهو الشريد بينهم, يحمل من كل من الطرفين المسلمين والمسحيين شيء. هو المعمد عن كبر, الحافظ للقرآن. لم يعبأ بسؤول الدين طوال حياته, ولم يعبأ به في لحظات نهياته, لكنه ظل مطاردًا بالسؤال والإتهامات ليل نهار بين الطرفين. هو ينتمي لعائلة مسلمة, مزق تواجدها الديون والقضايا التى طالت والده محمود, وبعد أن انجب الرجل توؤم, تخبطت بهم الظروف, وكان نظام قد دخل حديقة توما, وقد كانت كالجنة له, وتعلق بتوما المسيحي وزوجته, وظل يكثر البقاء في البستان, وكان توما وزوجته لا ينجبان, فكان كأبنهم, وبقى بينهم نظام, حتى يستقر عائلة محمود العلمي من ترحالهم, وكثر التخبط وكثر الاستقرار, حتى ظل نظام بينهم, وكان أهله قد شبه تخلوا عنه. كبر نظام في رعايه وتربية توما المسيحي, الرجل الذي يسمع القرآن في وقت فراغه, ليهبط نظام لبيروت ليلتحق بالجامعة, وهناك تتخبط به الحياة وتكثر حكاياته, فيلتقي بفرق شيوعية, ويلتقي بفتيات, ويتعرف على الفن والثقافة والحكايات, ويقابل الجثث على الطريق, ويذل في يوم للشك بأنه مسلم, وتحتل شقته من مليشيات مسلحة. يموت أبوه الذي انجبه وليس الذي رباه, ليذهب ويجد بأن النعي لم يكتب فيه اسمه, ليرحل بعد أن رفضوه بينهم لوصول خبر تعميده, وهم من تركوه. أخواه التوأمان, بلال وخالد, بلال لين, بينما خالد قد كان سبب في رحيل نظام للمرة الثانية عن البيت, بعد أن هاجمه لعدم وضوح ديانته, مشيرًا لعمومديته, ولحرمانه للمراث حسب الشرع, ليرحل نظام الذي يعلن بأنه يرفض أن يقبض تمن قبلات والده له في مرة ولا أثنان, فهو لا يريد منهم أو منه شيء. يطل فقط ويقف في الشرفة قليلًا. يبقى على علاقة ودودة ومحبة مع أخته التي طالما احتمى بها في صغره من كوابيسه, حين كان يهرع ويتسائل في عجب لما لا تحميه أمه! وتبقي هي من تشاركه الحياة وتحمل هممومه وتحميه, وتقوده في رحلة أخيرة بعد مماته.
يحب فتاة, رسامة, يهيم كل منهم في الأخر, لكل منهم ماضيه. نظام الذي لديه أمين, وهي "جَنان" التي لها جدة قد انتحرت, وفي صورها لون دامي وأشخاص تائهة, وفي يدها جروح تسببها في نفسها. صار نظام الحياة والألوان التي ترسم بها, دراى فيها وحدته ووحشته, ودارت ألمها وشوقها فيه, وحين فرقت بينهم بيروت بحربها, وطال غيابه, أصابت نفسها بمكروه, وانطفتء هي , ورحل نظام الفتى محب الحياة الذي لم يؤثر فيه الحرب والجثث, ولا الرصاص, ولم يكن يعبأ أو يبلاي, كان فتى يعشق محب للحياة, يمرح, يحب الفن. انطفأت الحياة في وجهه. تحرك غائمًا, كبيروت التي انطفت من ويلات الحرب. تحرك ولم يعبأ بأي سؤال, صار لا مبالي, صار مهزوم مذل في نفسه بفقدانه وبسأمه من حياته ومن ويلات الحروب, لينطفأ ويظل شريدًا معذبًا بين المدن, والبيوت والأديان بعد موته, ممزقًا كبيروت. نظام الذي يجمع بين أطراف بيروت, بشرقها وغربها, نتعرف من خلال حياته على ملامح بيروت, جمالها والفن, والثقافة بها, والسياسة في بيروت, والحماس الشبابي والمرح والهزل, والحب, ونتعرف على الوجه القاسي, او المصيبة التي أفقدت بيروت بضع من جمالها, وهي الحرب والانقسامات, لنرى الجثث من خلال حياته اليومية, ومسيرة الحرب وأثرها على العديد من الأطراف والعناصر في بيروت, وخارجها, وكيف أرتحل العديد من لبنان كلها, نرى علاقة لبنان وبعض أطرافها المتوترة بفلسطين, والطيران الإسرائيلي حين حلق فوق لبنان. العذاب والتشرد والتمزق الذي ضرب بيروت, من أعين مختلفة, ومن عين نظام, الفتى الامبالي بكل هذا, هو شخص يحب أخته, يحب الحياة, يحب توما وزوجته, هم من ربوه, ويعتبرهم أبوه وأمه, وهم جنوا بعد ما أصابه. يعرض لنا كيف يتحول على النقي��, كيف كان شخص مجرد شاب حالم, لديه أهداف بسيطة. يرينا بيروت, يرينا في البداية حرصه على الحياة, وكيف تنازل عنها, بيروت المشتعلة, لا يمكنك المرور بين الشرق والغرب بسهولة, لا يمكنك السير, ومعرض لطلقة في منتصف ظهرك أو رأسك في أي وقت. دينك هو تهمتك. الهوية هي الرصاص الذي يطلق نحوك, لكن نظام جمع بين جميع الأطراف, السياسية والدينية, والحب الذي كان في قلبه هو ما ابقاه, وحين اهتز كل شيء, باهتزاز بيروت اهتز ما به. بيروت هي البطل هي الأخرى, هي تعرض وتؤثر على الجميع, تشكل مصائرهم, وتشكل الحرب بوجهها الشرس حياة الجميع. تعذبهم. الحرب واحدة, لا مبرر ولا سبب لها سوىتدمير الطرف الأخر. كل طرف يظن بأنه. شريد الحياة, نظام الذي يعرض بيروت وعبثية الحرب, وجمالها الذي احتفظت به رغم الحرب, ويعرض عبثية جميع الأطراف, لم يعبأ جبور بشيء, هو عبر عن الحياة وعن شاب, وعن مسيرة سلمية له, تخلوا من أي عنف أو جلل, مسيرة هادئة شابه كوردة اقتنصتها الحرب, وهكذا, لتترك الجميع في عذاب ومرارة. رواية معقدة مليئة بالحكايات والطبقات, تعرض بيروت وجامليتها, وقسوة الحرب بها وما سببته.