بين دفتي هذا الكتاب صفحات مختارة من فن القصص في الأدب الروماني، تمثل ألوانا مختلفة من هذا الفن عند شعب صديق يشبه في كفاحه من أجل التحرر والوعي بذاته الشعوب العربية إلى حد كبير، بل ربما كان كفاحه أكثر عنفا وضراوة، حتى بالنسبة للغته القومية والاحتفاظ بمقوّماته الأصلية. تتناول هذه القصص في مجملها واقع الحياة الرومانية المعاصرة والكشف عمّا فيها من مظالم ومساوئ، وتصوير مشاهد الطبيعة وحياة البشر المرتبطة بتلك المشاهد، والمتأثرة بها والمؤثرة فيها، والتي يرجع أقدمها إلى سنة 1840؛ أي التي تقع كلّها في الفترة الحديثة التي أخذت فيها رومانيا تكتشف نفسها، وتستكمل مقوّمات أصالتها.
محمد مندور (1907-1965)م، أديب مصري، صحافي، وناقد أدبي، ولغوي. مارس الصحافة والتدريس الجامعي. عاش تاريخا حافلا بمعارك سياسية, وفكرية, واجتماعية مؤثرة.
ولد محمد مندور في الخامس من يوليو 1907م في قرية كفر مندور، بالقرب من منيا القمح بمحافظة الشرقية. حصل على شهادة الليسانس في الآداب سنة 1929، كما حصل بعدها على ليسانس الحقوق سنة 1930، وفضل السفر في بعثة دراسية إلى باريس على أن يتم تعيينه وكيلاً للنيابة. هناك التحق محمد مندور بمعهد الأصوات الشهير بباريس، حيث درس أصوات اللغة دراسة متأنية، وقدم بحثاً مهماً عن موسيقى الشعر العربي وأوزانه.
عاد إلى مصر في 1939، وكان أحمد أمين عميداً لكلية الآداب، ورفض طه حسين تعيينه في قسم اللغة العربية، فطلب منه أحمد أمين أن يدرّس الترجمة، وفي سنة 1942 تقرر إنشاء جامعة الإسكندرية، فاتخذ مديرها طه حسين قراراً بتعيينه فيها.