كانت نهاد ذكي "كأنها القيامة" في بعثها ما كان قد مات، أو قل تلاشى، واختفى، وهو - في الحقيقة - كان في حالة كمون وصمت لكن الشاعرة لما قامت قيامتها كانت في حال غضب شديد ووجع أشد، فنجحت في أن تكتب غضبها في النص، وألا تكون مباشرة في وجعها، ولم يظهر ظل هذا الوجع الحي على أرض القصيدة، فجاء ألمها أسطوريًا محمولًا على الإشارات والرموز والعلامات والإيحاءات.
وإذا كانت القيامة هي يوم بعث الخلائق للحساب، فهي لم تحاسب أحدًا بل تركت النص الشعري يقول مقاله، متكئة على أساطيرها الشخصية الصغيرة التي تخلقها على الدوام، لأنها تكتب ولا تخطب أو توجه، ولذلك لم يتحول نصها إلى وجع صارخ بل إلى نشيد إنشاد للروح في تجليها وإشراقها.
شاعرة وكاتبة مصرية من مواليد القاهرة 5 من ديسمبر 1987. درست التاريخ وتخرجت في كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 2009. تعمل بالصحافةِ منذ عام 2012 وكتبت في الفنون والآداب والتاريخ والفلسفة والعلوم الإنسانية. كتبت في العديد من المنابر الإعلامية في مصر والوطن العربي، دراسات ومقالات متصلة بمجالات اهتمامها، ونشرت قصائدها ابتداء من سنة 2010 في صحف ومجلات مصرية، كما عملت مديرًا للتحريرٍ في "ديوانِ الشعرِ المصريِّ" الصادرِ عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2024/2025.
صدر لها ديوان بعنوان (كأنها القيامة) عام 2021، ونالت جائزة بُلند الحيدري للشعراء العرب الشباب التي يمنحها مهرجان أصيلة - المغرب عام 2022.
ديوان رائع كأنه القيامة لست قارئا نهما للدواوين، لكن قلم نهاد حمل لي وصفا خلابا من عالم الشعراء، كما حمل لي من قبل عمقا تاريخيا في عالم المقال. هناك في ديوانها الأول الماتع هذا صورا شعرية رائقة شبه متكررة عن الميلاد والقرنفل والقطط، وأخرى سوداوية عن الجماجم والموت والدماء على أن أحلاها وأقربها لقلبي كانت قصائد: كقطة شارع، جسدي لعبة، أخيطه، ذكر كلب، يوخز قدمي، ما ومتى، الطريق إلى الجسد، حروق من الدرجة الثالثة، عارية إلا من دمعة معلقة، أتحمل السم، هل، حتى الموتى، كما يفعل الأزواج، هل تغير القرنفل أيضا، المحترقات من الضوء، بلا رأس، منفرطين كما الضوء، هناك ما هو جميل، من منا كانت الأجمل. بقية القصائد رائعة، لكن هذه هي واسطة العقد بالنسبة لي، وقد لامست أعماقي بشكل مباشر.