كان يتملكني في تلك الايام شعور غريب. اذ كانت حياة الموفد الى لبنان آنذاك شبيهة بحياة إبن شديد التعلق بوالديه لكنه مضطر الى تحمل احقاد انفصالهما. فخلال النهار يزور الام، بيروت الغربية التي تعيش في حال من البؤس المزري وتتهم "زوجها" السابق بكل الدناءات الممكنة. وليلا يعود الى الامان الابوي المخملي، الى بيروت الشرقية، الوالد الذي حافظ على استقلاليته الادبية ولا ينفك يتهم زوجته بانها امرأة سهلة المنال وسيئة السمعة. كانت زيارة الام تنطوي دائما على مجازافات خطيرة لا مفر منها. اما العودة الى منزل الاب عند نزول العتمة فقد كانت تشبه الخروج من كابوس. الام والاب يكره احدهما الآخر، ويتبادلان الشتائم من جهتي الخط الاخطر على نحو لا يطاق ويزداد سوءا يوما بعد يوم. الا ان أيا من الاثنين لم يكن قادرا على العيش متجاهلا الثاني. اذ كانت بيروت الغربية تريد ان تعرف الشاردة والواردة عن الشرقية والعكس بالعكس. ---------------------- انطونيو فيراري، مراسل صحيفة الكورييري ديللا سيرا الصادرة في ميلانو وأبرز المحللين الايطاليين للشرق الاوسط وجنوب البلقان، الى بيروت بعد الغزو الاسرائيلي لها (1983) وعاش فيها بعضا من احلك ايامها. لكن صداقة سامي، السائق اللبناني العامل امام فندق الكافالييه، أتاحت له ادراك ما بان من الامور وما خفي منها. وفي هذا الكتاب، تتحلى الصحافة أدبا.
I read this book in 2001 in Italian, prior to its translation in Arabic. The author Mr. Ferrari was a guest at the hotel that I managed in Beirut and gave me a copy. The Italian title was - Sami I found the book quite interesting as it deals with the war in Lebanon and the politics sorrounding it.
شهادة مؤثرة عن المرحلة المتأخرة من حرب لبنان. يغلب عليها الطابع الشخصي من خلال وجود محاور ليس الا أحد شخصيات الحرب. برأيي تكشف شخصية سامي عن لغزين مهمين: الأول كيف أمكن لهذه الحرب ان تستمر وذلك من خلال تأطير الآخر في قوالب جامدة، والثاني كيف أمكن للناس الصمود من خلال العلاقات الزئبقية لأشخاص مثل سامي واسعي الحيلة، صمدوا في الحرب وسقطوا في السلام.