يضع رأسه على وسادة قد تكون أكثر نعومة من وسادته في الوطن، لكنها لا تجلب النوم مثلها؛ بل كأنها أحد اكتشافات العلم الحديث لتنشيط الذاكرة، ويبدأ أحد أطول عروض الصوت والضوء داخل مسرح عقله، العروض كثيرة وجاهزة، والشخصيات حاضرة يدفع بعضها بعضًا، والمواقع مبنيّة في خياله تنتظر مَن يملؤها، ضوضاء صامتة لا تنتهي.
اسم الكتاب: طعم البعاد. اسم الكاتب: عبد الباسط يوسف. عدد الصفحات: 206. دار النشر: عصير الكتب. تصميم الغلاف: محمود هشام.
" وقَدْ يُرَى بعض الأشخاص مُنعكسين مِن مرآةٍ مُحدَّبةٍ، يظهرون فيها أبعد مِن أماكنِهم، وأصغر مِن أقدارِهم."
استفاضَ الكاتب في الحديثِ عن الغُربَة والمُغتربين بِأسلوبٍ بسيط، نقلَ إلينَا تجربتَه الشخصية ثم استوفى نقل العديد من تجارب المُغتربين اصطحبَها بالكثيرِ من المشاعر والذكريات؛ بعضها دافئة وأُخرى يطغى عليها المرارة.. استطاع الكاتبُ أنْ ينقلَ إلى مداركِنا ما يشعرُ بِه المُغتربون وأهلُهم حتى وإنْ لَمْ نتجرَّعْ مرارتَها مرةً مِن قبل. بشكلٍ عام تناولَ الكتاب العديد من الموضوعات، بعض منها فِي الوطن وبعضيْن آخريْن فِي الغُربَة، عَن عاداتٍ يُحبُّها شعبٌ وعاداتٍ يتجنَّبُها شعبٌ آخر، وذكرياتٍ هُنا وهُناك.. وما بين دفء الوطن الذي مسَّه برودة، وبرودة الغُربَة التي لا تعرفُ دفئًا. كتابٌ مفيد لِمَن أراد أن يعرفَ تفاصيلَ عن حياةِ المُغتربين، سينقلُ إليك التجربة مستوفيًا إيّاها.
بالإضافةِ إلى أنَّ اللغة كانت بسيطة بحيثُ تصلُ إلى أذهانِ القُراء بِسهولة، وقويةً فِي نفسِ الوقت بحيثُ يستشعرُ القارئ لذةَ المَعاني وهو يقرأ. إلَّا أنَّ الشيء الوحيد الذي جعلني أجد بعضًا مِن الملل أثناء قرائتي هو كثرةُ الاستشهاد بِأبياتٍ شعريّة، لا بأس ببعضِ الاستشهادات حتى تواكبُ السرد وتحفُّه بِمشاعرٍ أكثر وفهمٍ أوسع، لكن _فِي وجهةِ نظري_ كانت كثيرةً جدًا، زائدةً عن الحدّ.
كتاب لطيف بيلخص فعلا حال المغتربين بشكل كبير بفرحتهم وحزنهم واختلاف مراحل العمرية للمغترب سواء طفل مع اسرته او رب الاسرة نفسه او طالب غير وصف حال اهل وصحاب واحباب المغترب انا عن نفسي مريت بالغربة بكل انواعها من صغري وانا اهلي عايشين برة مصر واما رجعت عشان الكلية واصريت ان والدتي عالاقل ترجع معايا بعد اول سنة لوحدي من غير والدي ووالدتي رغم اني كنت عايش مع خالي والخال والد طبعا بس بردو وجود الام يفرق كتير وخصوصا اني اول مرة اعيش حياة بمعنى الكلمة فمصر مش بس مجرد اجازة سنوية وبعد التخرج والجواز فترة اضطريت اسافر تاني وجربت الغربة وانا مسؤول عن اسرة واولاد ورجعت بعد خمس سنين لسبب اني مكنتش عارف اجيب اسرتي معايا بسبب مقاطعة بين البلدين فعاندو فبعض واللي دفع التمن المواطن الغلبان سواء من بلده من ناحية بهدلة الطيران والترانزيت ومن ناحية البلد المقيم فيها انهم قفلو علينا استقدام الاسر واكتفو بان الزيارات بس اللي اكون متاحة ورجعت بلدي ومفيش احلى من بلدي مهما كان بس للاسف حاسس برده بغربة بسبب سلوكيات الناس اتغيرت وحزن على وطني انه من اجمل بلاد العالم بس حاله يصعب عالكافر نرجع للريفيو معلش فضفضت معاكم شوية معجبنيش تكرار الكلام في الفصول وكذلك تكرار الابيات الشعرية
اسم على مسمى، يتناول الكتاب كل ما يتعلق بالغربة بداية من مجرد التفكير فيها إلى ما بعد العودة أو الإقامة خارج الوطن. يحكي عن معارضة الناس لفكرة السفر وتأييد فريق منهم لها، يحكي عن مميزات الغربة والويلات التي تنتظر المغترب لتقصم ظهره.
يحتوي على حكايات لبعض ممن هاجروا خارج البلاد وعادوا بعد كفاح سنين، تأثير الغربة عليهم وعلى ذويهم، ثمرة التعب الذي لاقوه هناك صالحة ام فاسدة!! يحكي عن شعور الأهل والأقارب والزوجة والأولاد فيما بعد، وكيف يؤثر ذلك على سلوكياتهم وتربيتهم حتى لو كان يوفر لهم أفضل سبل المعيشة.
صراحة استمتعت بأجزاء كبيرة من العمل، مليء بأبيات شعر معظمها إن لم يكن كلها يتناول موضوع الغربة، إضافة إلى الأمثلة الشعبية من التراث العربي كله عن ذلك. استخدام العامية لبعض البلدان منها مصر بالتأكيد لوصف الأمثلة الشعبية أو بعض المصطلحات بداخلها. ومع ذلك تسرب الملل في غير موضع واحد لشعور بالتكرار من بعض المواضيع، لكنه جيد في النهاية على كل حال.
بأسلوب الكاتب الجميل واستخدامه الكلمات السلسة واستعانته بالأبيات الشعرية جعلني نشعر كأنني مغترب ، فالأستاذ يأخذنا في رحلة إلى داخل قلوب المغتربين لنشعر بما يشعروا به ونعيش حياتهم كأننا هم . فالغربة فراق الأهل والأحباب والأصدقاء ، فراق الوطن والأماكن ، فراق الذكريات بحلوها ومرها أو كما قال غسان كنفاني " الغربة أن تفقد حديث من تحب " ، فالمغترب قبل سفره قد يُظهر فرحا بوظيفة كريمة توفر له مكانة إجتماعية لكنه يُكِن بداخله قلق ، وبعد سفره وبعد أن يستشعر وحدته ويبدأ شريط الذكريات يمر من أمامه ويعيد نفسه بمناسبة وغير مناسبة يشعر بالألم ، ألم الفراق والفقد ، فطعم البعاد صبار