نبذة النيل والفرات: يهدف هذا الكتاب إلى "أن يكون مدخلاً للفكر المعاصر"، يبحث في مشاكله العامة وأزماته الثقافية والفلسفية، ويطرح قضاياه الأساسية الساخنة.
من خلال مجموعة من المقالات، يولي الكاتب الأهمية إلى شرح مأزق العلمانية والأخلاقيات الغربية في فصل أول يقسّمه إلى ثلاثة أقسام. يخصص القسم الأول لنقد الحداثة وأفكارها، من خلال عرض وتحليل طرح الفيلسوف الألماني نيتشه للحداثة التي، بالنسبة إليه ليست بالضرورة "مرادفة للتقدم، أو قوة دافعة للتطور"، وللحضارة التي هي أيضاً "لا تمثل تطوراً مستمراً نحو الأحسن، أو في اتجاه مستقيم كما يعتقد الإنسان الحديث، أو يحب أن يعتقد". و"أن الإنسانية الحديثة هي الإنسانية التي صارت بلا هدف، والغارقة في الفوضى، والمهددة بالسقوط في العدمية. ولذلك فهي ليست هدفا وإنما معبراً، وليست نهاية وإنما تمهيداً لنوع انساني مغاير للإنسان الحديث".
يتضمن القسم الثاني دراسة للعلاقة بين العلمانية والدين في أوروبا، وانتقالها من الصراع إلى التفاهم، كما للشروط التي انتجت العلمانية، وللمشكلات التي أفرزتها والتوترات التي خلّفتها، وللمفارقة التي أوجدتها ومفادها أن في ازدياد العلمانية، ازدياد الحاجة للدين.
أزمة القيم ومأزق الأخلاقيات، تشكّل القسم الثالث، الذي يستعرض الدلائل والمؤشرات "التي تنذر بوجود أزمة عميقة في القيم الإنسانية الحالية"، ويطرح العلاقة الجدلية بين الإحساس بفقدان القيم، وبين فقدان قيمة الذات المسؤولة عنها.
أما القسم الثاني فيخصصه الكاتب لـ "جماليات الوجود"، في ثلاثة أقسام عن نظرية "الاستطيقا" أو الجمالية في الفن، فيشرح معناها ومراحلها التاريخية، وعن الاستطيقا الرقمية، بما يعني تأثر الابتكارات الفنية بالابتكارات التقنية الحديثة؛ وفصل عن الفلسفة والألوان، يبين تأثير اللون والدور الذي بات يلعبه "بنفس الدرجة مع الأشكال والإيقاعات، ولموقعه الذي أصبح "مكاناً مميزاً ومفضلا" لعلم الجمال.
يجد القارئ في هذا الكتاب مدخلا للفكر المعاصر ومجالاته، بانفتاح في الرؤية، وبمساهمة في التحليل وفي نقاش القضايا الثقافية والفلسفية، يلجه القارئ العام، كما المثقفين والطلاب، بمتعة وفائدة.
المرة الثانية التي أقرأ فيها للكاتب جمال مفرج، وما لاحظته في الكتابين هما البساطة في التناول دون تسطيح للموضوع، والملاحظ أيضًا هو تبدل الإيقاع عند تناوله للفلاسفة والمشاكل الفلسفية، فتناوله لنيتشه وميرلبونتي في الكتابين كان ممتازًا.
ينقسم الكتاب لجزأين ويضم كل جزء ثلاثة فصول، الأول: أزمة القيم والأخلاقيات، الثاني: نظرية الجمال أو الإستطيقا. الفصل الأول يتحدث عن نيتشه ونقده للحداثة التي ساعدت في ضياع القيم وشعور الفرد بضياع المعنى، أي العدمية، حيث يرى نيتشه أن العدمية هي مصير الإنسان الحديث لكي يدخل في مرحلة جديدة. الفصل الثاني يتحدث عن العلاقة بين العلمانية والدين في أوروبا. الثالث عن أزمة القيم من عدة جوانب، وردها إلى أن ضياع القيم بشكل عام ليس معنى صحيح، حيث يجعل من الأمر موضوع عام أكثر من اللازم بالرغم من ذاتيته، فالقيم شيء ذاتي يختلف من فرد لآخر، فلا يزجد أزمة للقيم بشكل عام ولكن بشكل شخصي مع كل فرد حسب ما يرى هو نفسه.
الفصل الرابع يتنقل فيه للحديث عن الاستطيقا ومراحل تطورها في تاريخ الفلسفة والفنون وتبدل معناها في كل العصور وصولا للفلسفة المعاصرة. وفي الفصل الخامس يتناول فكرة عولمة الفن وانتشاره بسبب التكنولوجيا، فاصبحت الموسيقى في تناول كل فرد، وفيها يتناول العيوب والمميزات لهذا الأمر. الفصل الآخير يتناول الاستطيقا والألوان بتحليله لفلسفة ميرلوبونتي وعلاقة الجسد بالوجود وتفاعله مع فن التصوير، ويعد هذا المقال بجوار مقال نيتشه والحداثة أفضل مقالين في الكتاب.
مؤلف ومفكر جزائري .. أحد أبرز الكتّاب العرب الذين اهتموا بفلسفة نيتشه اهتماماً جيداً..
التلخيص على شكل أسئلة /
ما الحداثة ..؟!! وهل يصح فيها تعريف معين ..؟!! ما أهم أفكار الحداثة ..؟!!
ما رأي نيتشة في الحداثة ..؟ وكيف كان تصوره عنها ..؟! وما مدى ورود الحداثة في ثنايا كتاباته ومؤلفاته ..؟!!
ماذا عن وجود العلمانية بأوروبا ..؟ وكيف نشأت ..؟ وما الاشكالات حولها ( خصوصا فرنسا )..؟ وكيف تعاملوا مع أول ظواهر الاسلام (الحجاب) ..؟ وماذا عن القانون لديهم حول ذلك ..؟ وكيف أصبح الوضع مع ساركوزي ..؟!!
ما هي القيم ..؟ وهل هناك أزمة قيم حقيقية ..؟ وهل يصح إطلاق الفعل المبني للمعلوم عليها ..؟!!
ما الاستطيقا ..؟وما مدى وجودها في الفلسفة ..؟ وكيف دخلت ..؟ ومن أول من بدأها ..؟!!
ماذا عن الاستطيقا الرقمية ..؟ وما مقدار الحجم الذي صارت إليه ..؟ وكيف تطورت ..؟ وكيف أصبح اقتصادها ..؟!!
ماذا عن الفلسفة بالالوان ..؟!!
رأيي في الكتاب / أنه لا يحمل من عنوانه سوى الاسم .. وقليل من التعريض ..؟ في بداية الكتاب يقول المؤلف " إن الهدف الأول من هذا الكتاب هو أن يكون مدخلا للفكر المعاصر , وهو مكتوب لطالب الفلسفة , والمثقف العام . ( وسيكون المؤلف سعيدا) لو أثبت الكتاب أنه مفيد لعامة الأفراد "
وبحكم أني أحد العوام , فيؤسفني أن أكون من الاشخاص الذين لن يسعدوا المؤلف ..!!
صحيح أن الكتاب في مجمله جيد , غير أنه لا يفي بالغرض الذي تكلم عنه ( وعنون للكتاب به ) كما أنه لا يشكل صورة كافية إلا في الفصل الثاني ( الاستطيقا ) - جمال الفن - ولو كان لي من الأمر شيء لأسميته / (تصور حول الفلسفة الشاعرية , والاستطيقا) فقد أجاد حولها , وهو يبني لدى القارئ تصور جيد حول الجماليات , بما يتناسب مع حجم الكتاب ..