إلى إيمان روحي وأمان نفسي... إلى من أشعر أنها من نفسي وخُلقت في جسد آخر حتى أظل أشعر بحاجتي إليها.. فأنا لم أشعر أني أنا إلا معك.. كأني كُتب عليّ الحياة كنصفٍ نصفه يتأبى عليه. أما في هذه الحياة فمنذ أن رأيتك واعتبرت أن نشأة الكون بدأت من تلك اللحظة.. وفهمت كيف تبدأ حياة الإنسان مرتين. بدأت أول مرة مع صرخات استقبالي لحياتي المادية.. ومرة ثانية مع فرحة رؤيتي لك.. بدأت مع الدموع التي نزلت مني دون حول مني ولا قوة مع أول أنفاسي.. ومرة ثانية مع الابتسامة التي تتقافز على شفتيّ برؤيتك.. ولن أقول بمجرد رؤيتك.. فرؤيتك ليست بالشيء الهين.. بل هي نعمة عظيمة ومنة لا تضاهيها منة. حبك علمني من أنا.. فأنا الرجل الذي أحب «إيمان».. لم يعد يعنيني جدال العلماء ومحاججة الفلاسفة.. لم يعد يعنيني سواك. وعن المعنى وراء الحياة أقول لك أنني شخصٌ بلا آمال عريضة.. أو هكذا كنت قبل أن أراك.. لكني وجدت فيك الغاية التي هي أغلى من كل غاية في الحياة. جعلت أنت لحياتي معنى غير أي معنى لأنك لست كأي شيء في هذه الحياة. أشعر أحيانًا أنني أتوهمك لأني لا أستطيع تصور أن تكوني حقًا.. كأنك إحدى رحمات السماء. ربما تضضطرنا نوائب الحياة أن نبتعد عمن نحب فهل سنضيعهم مرتين لو سنحت لنا الظروف وتلاقينا من جديد؟!
في ذلك الحي الفقير.. حي شبرا ولد محمود أمين.. اعتاد على حياة العزلة منذ صغره وفضلها فوجد في الكتاب ضالته وصديقه.. عندما انتقل للعيش في حي الظاهر بالقرب من الفجالة عندما كانت لا تزال تعج بالمكتبات كان ذلك افضل يوم في حياته.. عاش فترة طفولته و مراهقته بين المؤسسة العربية الحديثة ودار المعارف ونهضة مصر ومكتبة مصر.. التحق بكلية العلوم جامعة عين شمس ثم عين معيدا بقسم الرياضيات وهو الآن يشغل وظيفة مدرس مساعد بالقسم.. وبالرغم من عمله اللصيق بالعلم إلا أن ذلك لم يشغله عن هوايته.. وعشقه للأدب لم ينطفئ فكانت أولى محاولاته مجموعته القصصية (نظرات دمية) و التي كان الفضل في ظهورها بعد الله للأستاذ محمد سامي مدير دار ليلى الذى شجعه على طباعتها