"قد خلت سنن من قبلكم فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"
"سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا"
كما أشار المؤلف فالقران فيه من ذكر سنن الله في الأشياء بقدر وربما أكثر مما فيه من أحكام, وفي هذا تنبيه لاهمية التأمل والتفكر في سنن الله فتكرار الشيء في كتاب الله اشارة صريحة لموقعه وأهميته في خارطة حياة المسلم.
بالرجوع الى الكتاب فهو يتعرض لسنن الله التي ورد ذكرها في كتابه وأشار لها نبيه, منها سنة الله في الأسباب والمسببات وسنة الله في التدافع بين الحق والباطل وفي الظلم والفتن وغيرها, والمتأمل يجد ان الجهل بهذه السنن بين الناس من أسباب شقاءهم ونقمتهم, بل كثير من الاسئلة التي كانت وما زالت تطرح بين الناس .
.تتعلق بهذه السنن خصوصا في أيامنا هذا كسؤال لما نرى كل هذا الظلم, لماذا المسلمون ضعيفون, لماذا نرى كل هذا الموت
وعلى المستوى الفردي كذلك, نرى تكرر سؤال لماذا أعطى الله فلان ومنعني, ولماذا تغير حالي من شيء الى شيء.
خلاصة القول أن فهم سنن الله ضرورة للمسلم ليفهم نفسه والحياة من حوله وليحقق الاستخلاف في هذه الأرض, كسنة الله في تدافع الحق والباطل, وهي جارية منذ الخلق تارة يصعد الحق ولصعوده أسباب وموجبات كعمل أهل الحق واتخاذهم أسباب القوة وتارة يعلو الباطل وأيضا لأسباب ولكن وعد الله نافذ وسنته جارية أن العقبى للحق وأهله وهذا مما يثبت المسلم ويعينه على التصبر, فالتاريخ لدى المسلم لا يتوقف حتى يرث الله الأرض.
ومما جرت به سنة الله أن النصر له أسباب منها اتخاذ القوة -القوة العلمية والعسكرية و الاجتماعية..الخ-
فحري بالمسلمين قبل التبرم من وضعهم النظر لفعلهم وما اعدوه لمقابلة عدوهم.
كما قرر الله أنه لا يغير ما بقوم من خير ونعيم حتى يغيروا ما بأنفسهم من اتباع لأمره ودينه وما يقع من ابتلاءات وتفاوت بين الناس هو من اختبار الله لهم وامتحان لشكرهم وصبرهم, والحديث يطول.
مرة أخرى الكتاب قيم ومهم خصوصا في أيامنا هذه وأحسب انه يحدث تغييرا شاملا في نظرة المرء للحياة ولحاله, والشيخ رحمه الله متمكن وواسع العلم وهذا انعكس في شمولية الكتاب وانعكس في تناوله للتساؤلات والاعتراضات التي كثيرا ما تطرح حتى يومنا هذا.