منهم الشيخ راشد الغنوشي الذي يرأس حركة النهضة التونسية, ومارس العمل الإسلامي بمراحله المتعددة، وتربع على عرش تجديد الفكر الإسلامي، فكان راشدا في نظراته.
والوزير السابق الفقيه الدكتور: عصام البشير من السودان.. رجل الوسطية والنهضة والتواصل الحضاري, صاحب الإسهامات الفكرية النهضوية.
والدكتورغازي صلاح الدين العتباني, المثقف والمفكّر.. عميق الثقافة واسع الاطلاع، يتصف باللباقة والرصانة ودقّة العبارة, سياسي بارع , يدير أهم ملفين سياسيين في بلاده (ملف إدارة الحوار مع أمريكا)، و(ملف حل مشكلة دارفور), وهو حالياً مستشار الرئيس السوداني، وعضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، ورئيس كتلة المؤتمر الوطني.
والموريتاني الباحث الأستاذ: محمد بن المختار الشنقيطي, صانع الفقه السياسي الجديد، ومؤصل نظرياته.. عُرف في الأوساط الدعوية بشجاعة الرأي والقلم السيّال.
والقانوني الحقوقي المصري الأستاذ: مختار نوح.. الذي عاصر الرعيل الأول من الإخوان المسلمين, وهو شاعر وخبير في الحركات الإسلامية.
ورئيس الحزب الموريتاني (تواصل) الأستاذ : محمد جميل ولد منصور .. الذي شغل باله الإصلاح وتحقيق العدل , وهو يحضر الآن للدكتوراه في الفقه الإسلامي المقارن برسالة بعنوان (الديمقراطية والشورى: الاتفاق والاختلاف) .
كلهم آمنوا بضرورة النقد الذاتي والنقد البناء, فطفقوا يتصدرون عملية نشر هذه الفريضة الغائبة في أوساط الإسلاميين، من خلال أوراق نقدية في شئون الحركة الإسلامية ومستقبلها, وفيها بيان أن سمت الدعاة هو تقبل النصح والتوغل في درب التجديد والإبداع.
إن هذه ليست مجرد رؤى وأبحاث.. بل هي أفكار وخطط منهجية لمعالجة بعض الخلل الحاصل في الحركات الإسلامية, كي تتبرأ من الارتجال والعفوية والجمود على الهياكل والأساليب القديمة، وتجعل التفكير النقدي والمراجعة موضوع تدول يومي بينهم.
ثم إن هذه الرؤى ستبقى أسطرا على الورق، إذا لم تنتقد وتراجع أفكارها أو تؤخذ بعين الاعتبار وتتولى الحركة الإسلامية تغيير وتنفيذ ما تراه مناسباً, فكل ما ورد في هذه الرؤية.. هو لأجل التصحيح والاستدراك.
الكتاب قرأته على مراحل متعددة، فالفكرة كانت إني أحضر منه بعض الأسئلة لملتقى النهضة الذي شاركت فيه قبل اسابيع قليلة. و كان مفيدا قليلا في بعض جوانبه.
قرأت كل المشاركات إلا حول مختار نوح الذي تكلم عن لائحة الإخوان، و أراها قضية جزئية لا تهمني! أعجبتني أغلب المشاركات، أولها مشاركة الشنقيطي عن معايير النجاح التنظيمي ثم محمد جميل منصور عن الاصلاح السياسي، و الاثنان من موريتانيا، كم أحب بلد الشعار و العلماء و المفكرين. ثم ما أعجبني هي مقالة عصام البشير عن سمات الخطاب الإسلامي لأنها شاملة لقضايا كثيرة مهمة. لم تعجبني تماما مشاركة راشد الغنوشي، أحسسته مدافعا أكثر مما هو ناقدا، و الكتاب نقدي للإفادة ليس للحديث العام المادح لمكتسبات عفى عليها الزمن. أما حديث غازي صلاح الدين عن الحركة الاسلامية و تحديدا في السودان لم يضف لي الا القليل و لكنه أفضل من الغنوشي.
بالإضافة إلى أن مقدمة المحرر مصطفى الحباب كانت مميزة و على الجرح في كثير من المواضع عندما تكلمت عن النقد، و لماذا ننقد؟
الغريب في الأمر أن جميع من كتب -باستثناء المحرر- هو من قارة أفريقيا :( ، هو مافيش حركة إسلامية في القارات الأخرى و لا ايه!؟
هذه الورقات النقدية حملت رأيا أراه منصفا ويضع يده على بعض مناطق الضعف والخلل لدى بعض الحركات الإسلامية وبالنسبة لي نورني أكثر حول بعض الحركات الإسلامية في الدول المجاورة
الجزئية التي أفادتني حقًا كانت جزئية محمد الشنقيطي وراشد الغنوشي، وجدت جزئية غازي العتباني صعبة اللغة قليلًا.. وجزئية مختار نوح كانت تتحدث عن جماعة الإخوان في مصر بتفصيلات كثيرة لا تهمني لذلك لم أكملها..
وبالطبع لا أنسى كلمة مدير مركز صناعة الفكر للدراسات والتدريب، أ. مصطفى حباب، والتي كانت عن النقد عموما وعن النقد في سبيل الله خصوصا .. أعجبتني واقتبست منها ..