د. أمنية صلاح كاتبة سكندرية، صدر لها "الميلاد" رواية 2017 عن دار أطلس للنشر والتوزيع، "وضعتُها أنثى" مجموعة قصصية عن دار الياسمين للنشر، "كف المسيح" رواية 2023 عن دار العين للنشر . حاصلة على درجات الدبلومة - الماجيستير - الدكتوراة في مجال الآثار والفنون القبطية عضو اتحاد الآثاريين العرب
“الأقدار مكتوبة نصعب تغييرها حتى لو تكررت لأكثر من جيل ..كما قالت العرافة لسو “عيشي ما شئِت فقدرِك نافذ، أربعون عاما” تهمين قبل الزوال ، ستذهبون و تذهب ريحكم “ ، هل من الممكن أن نفعل شيء يغير ذلك القدر بأن تقطع دائرة تكرار الجيل لنفس الأقدار ؟! ، هذا ما سنعرفه بداخل الرواية . -بداية من الغلاف ، أحب أن أشيد بعمل عبد الرحمن الصواف ، رأيت الكف “كف قبطي” و “السمكة “ هو حب سو للسمك و رمز التفاحة في ص٣١ . -اختيار عتبة النص موفق جدًا، بإعطاء إشارة للقارئ فيما هو قادم . -لغة فصحى قوية . -فصل“السيدة” كان مربكا” بالنسبة لي ، حاولت فهمه خاصة ص١٨ ، بمحاولة استنباط من هي “تريزا” ، و جملة “أن تحزني على ابنتِك “ ، حاولت استوعب من هي الابنه و من هي الأم و فهمت ذلك في الصفحات الأخرى من الرواية . -لأتكلم بصراحة ، حصل لدي لخبطة بين سوسنة الحفيدة و سوسنة الجدة .. إلا أن أدركت الفارق بعد ص٣٠ بالرغم من كتابة أسمائهن على عناوين الفصول . -قمت باقامة جدول بين سوسنة عطية و سوسنة أرمانيوس و الأشخاص المرتبطة لكل واحدة . -انتشار رائحة الموت أثناء الرواية بدايا” من موت تريزة و “بحر” سواء ابن سوسنة و الحصان بجانب أيضا” أشخاص آخرون بداخل الرواية . -أحببت نفحات اسكندرية في خلفية الرواية مثل "متجر البن البرازيلي" ، حيث قهوتي المفضلة من هناك ، و أحب أن أتردد إلى المقهى حين اسافر إلى اسكندرية ، و قبلها بناية “قمرة رشدي” ووصفها ص٢٦ ، و شارع اسماعيل صبري بمنطقة بحري ص٦٤ ، شارع مينا دانيال والترام . -أحببت وصف الملابس لكل شخصية باتقان ، وصف دقيق ممتع . -فكرة قمت “القمر” مختلفة ، ذلك في ص٣٩ ، ص٤٠ ، احييكي عليها “ القمر كائن يستقي استنارته من الآخرين “ -معلومات جيدة عن طقوس المجتمع القبطي . -الرجوع بالزمن يكون بعض الشيء فيه تكرار مثل تعارف “سوسنة” بتقى ثم رجوع أيام الكلية ص٨٦ ، أيضا” ما حل على عائلة حنة ، ثم تكرار موت جمال و عطية ، و أيضا” بعض العبارات مكررة : لعدم صيام “سوسنة” ، كرهها للقمر و هكذا . -فكرة ال Messanger بين “سو” و “علي” ، حقيقية جدا” .. و خاصة كثير من فتيات عصرها يلجأوا للرسائل الحديثة بهدف الطمأنينة و ملء روحها بالعاطفة . -أحببت كلمة “فينسيا الشرق” . -وصف “قرية الصيادين” / ووصف “شارع النبي دانيال” جميل جدا” ص١٦٥ . -وعظ “القس دانيال” ل “سو” و كلام مهم لكل شخص ص١٧٨ ، ص١٧٩ . -فصل علي الوايلي “23 “ مطول . - التأكيد على فكرة المشي وراء الدجالين ما هو إلا سحر و شعوذة يؤدي إلى الهلاك . -بصراحة النهاية ، لم ترضيني ، كنا نحتاج لمعرفة النهاية و تطور علاقة “سوسنة و سوسنة” و أرى من نظري مشهد الحريق جاء أيضا” ناقصا” . -في المجمل رواية تتحدث عن الأقدار ، بطرح سؤال “هل نستطيع تغيير أقدارنا أم لا مفر منها ؟” - تقييمي ٣ من ٥ .
احم احم تس تس تس هل تسمعني انهيت قراءة كف المسيح في ثلاثة أيام الانطباع الأول اعجاب بالغلاف والموضوع نسبة ترشيحي للعمل أكيد ٧ من ١٠ لمحبي الادب الإجتماعي وللقارئ المتمرس
ايجابيات. * السرد عظيم تمكن من اللغة والمصطلحات واكيد مناسبة للقارئ المحترف صاحب الذائقة الأدبية وغير مناسبة للقارئ الجديد أو الملول *الحوار معبر ومهم وجاء بالفصحى لا يخلو من بلاغة وفصاحة جيدة *الشخصيات جميع الشخصيات الرئيسية واقعية جدا ومرسومة بعناية واعتقد انها من الحياة الطبيعية أو أن الكاتبة على معرفة شخصية بهم وغالبا تشعر وكأنك قد رأيتهم أو تعايشت وتعتطيت معهم وقد تكون أحدهم * تتابع الأحداث من أكثر عوامل جذب في الرواية وطريقة الأحداث والفصول القصيرة وسير القصة أو الحدوتة على مشاهد غير متتالية فقطع البازل فتكتمل في النهاية *الوصف راااائع وصف المشاهد والطرق والعادات اليومية وخاصة اسكندرية. كثيرا ما كنت اعيد قراءة عبارات الوصف في الشخصيات ووصف الحالة ووصف المشاعر.
السلبيات النهاية للأسف متوقعة جدا وعامل الجذب في الرواية مقتصر على الفنيات اللغوية وطريقة السرد اللي كانت بالنسبة ليا أعظم حاجة في الرواية التنسيق غريب شوية على العيون في الفصول الاولى ودمج الحوار مع السرد في نفس الفقرة ومفيش فواصل بين الفقرات نفسها. مفيش شخصية شريرة بالعكس كنت متعاطف مع كل الشخصيات ماعدا البطلة محبتهاش ومش متعاطف معاها بسبب مجهول في نفسي
كيف لنبوءة أن تغير مجرى حياة جيلين لإحدى الأسرات؟ هل النبوءات تتحقق إذا صدقناها، ونسعى لتدمير حياتنا وحياة من نحبهم بأيدينا؟ في روايتها كف المسيح، تتطرق الكاتبة أمنية صلاح لمشكلة النبوءات وتصديقها، وما يترتب عليها من دمار لجيلين من العائلة بسبب هذه النبوءة لتقرر الحفيدة سُوسنة أن تحطم النبوءة، وتختار مسار حياتها بيدها، فهل توافق الجدة ؟ وماذا قررت الحفيدة؟
الرواية تطرقت لموضوع الدجل وأثره على من يعتقدوا به والنشئة الغير سوية الصارمة، وأثرها على الأبناء وحق كل إنسان في تقرير مصيره والمحاربة من أجل ذلك.
الرواية جيدة سرداً وحواراً، لا تمل أبداً الشخصيات في إعتقادي كل شخصية أخذت حقها، ورُسِمت بعناية فائقة.
ولكن كان هناك نقطتين الأولى عناوين الفصول كانت بإسم شخصيات الرواية سواءاً الرئيسية أو الفرعية فشعرت معها أن الرواية كانت تحتاج إلى تعدد الأصوات وليس الراوي العليم وأظن كانت ستعطيها ثقلاً أكثر. معاملة سو لجدتها في النهاية كنت أراها لا تتوافق مع فكرة التكربس فأظن أن هذا القرب كان سيجعلها أكثر رحمة وتتحلى بالمغفرة لها ولا تتركها لتموت كما ماتت.
اسم الكتاب : كف المسيح اسم الكاتبة : امنية صلاح عدد الصفحات: ٢٦٩ التقييم :٥/٤ رواية لطيفة عن النبوءة وهل التصديق فيها حقيقة ؟؟ اسم الرواية يوحي لك انها تتكلم عن تاريخ قبطي خاصة أن الكاتبة تخصص تاريخ قبطي لكنها رواية اجتماعية وليست تاريخية اطلاقاً يمكن سبب تسميتها كف المسيح لأنها تحكي عن اسره مسيحية وكف لتصديق البطلة في النبوءة وقراءة الكف وما شابه وكيف انها تستطيع أن تختار مسارها بيدها وتحكم سوسنة الجده في حياه كل من حولها وانها تعد في حرب مع السماء لإثبات العكس لتبقي فرعاً مخضراً لا ينضب أبداً فمثلها لا يخلق ليموت وتذهب ريحه من دون أن يترك أثر ولو ضغيراً في هدا العالم وهروب سو الحفيده من الدنيا ومشاكلها فهي تتجه للروحانية ومساعدة القس دانيال لها وصف الكاتبة الرائع للمشاهد والطرق والأماكن والعادات اليومية لسو وصديقتها تقي تجعلك في معايشة للأبطال خاصاً إن كنت اسكندرانياً
في زحمة الحياة وصخبها، نجد في الأدب ملاذًا يأخذ بأيدينا إلى عوالم تتجاوز حدود الواقع، حيث الكلمات تبني جسورًا بين الأرواح وتعبر عن أعمق المشاعر والأفكار. "كف المسيح" للكاتبة أمنية صلاح، رواية تنسج من خيوط الإبداع لوحة فنية تعكس الوجدان الإنساني وتعالج القضايا الاجتماعية بحساسية وعمق، تدعونا هذه الرواية لنغوص في أعماق شخصياتها، ونتأمل في الحبكة التي تشبه لوحة مرسومة بريشة فنان ماهر، ونستمتع بلغة تنبض بالحياة وتحاكي الواقع بكل تفاصيله.
من حيث الحبكة والسرد: تتمحور الرواية حول شخصيتين رئيسيتين، سُوسَنَّة الجدة وسُوسَنَّة الحفيدة، حيث تربط بينهما نبوءة غابرة لم تكتمل، السرد يتبع مسارًا يجمع بين الواقعية والرمزية، مع تقديم تفاصيل دقيقة تعكس البيئة الثقافية والاجتماعية للشخصيات. تتوالى أحداث الرواية بتشويق وتشويش، حيث يتم تقديم الشخصيات بعمق وتفصيل، نتعرف على سُوسَنَّة الحفيدة وأسرتها، وكيف تتأثر حياتهم بالنبوءة التي تلقي عليهم، كما تتميز الرواية بشخصياتها المركبة والمتعددة الأبعاد، سُوسَنَّة الحفيدة، على سبيل المثال، تُظهر كيف يمكن للإيمان بنبوءة أن يشكل مصير الإنسان، والشخصيات تتحرك ضمن عالمها الصغير بأقدار محكومة بالإيمان والتقاليد، فالرواية تتناول مواضيع متعددة مثل الإيمان، القدر، والتضحية، كما تتخلل الرواية لحظات مشوقة ومؤثرة، حيث يتم استعراض العلاقات العائلية والصراعات الداخلية، تتساءل سُوسَنَّة عن معنى النبوءة ومدى تأثيرها على حياتها وحياة أحبائها، هل هي مجرد كلمات عابرة أم لها تأثير حقيقي؟ تستخدم أمنية صلاح لغة عذبة وأسلوبًا سرديًا يتناسب مع الأجواء الروائية، مما يسهم في تعميق الصورة الذهنية للقارئ، وتعبر الرواية بشكل كبير عن الثقافة المهيمنة حول الشخصيات وتسهم في تشكيل العالم الروائي، كما تظهر الرواية انفتاح الكاتبة على احتمالات متعددة من خلال دراستها وخلفيتها الأكاديمية، مما يضفي على العمل بعدًا ثقافيًا وفنيًا. تتقاطع الأحداث بشكل مبتكر، ويتم تقديم النصائح والحكم بطريقة تجعل القارئ يفكر في معنى الحياة والإيمان، تنسجم الأحداث بشكل متقن، وتترك الرواية أثرًا عميقًا في نفوس القراء. "كف المسيح" ليست مجرد رواية، بل هي عمل أدبي يتناول الإنسان وعلاقته بنفسه ومجتمعه بأسلوب فني رائع، ويعد مساهمة قيمة في المشهد الأدبي. كف المسيح رواية أرشحها بشدة وأنصح بقراءتها.
اتوقع ان انتهي سريعا ً منها في ثلاث ايام فقد كنت اجري بي�� الصفحات . كيف لعرافة ان تفسد حياة عائلة ؟ او تجد مَن يصدقها وبيديها تفسد حياة اقرب الناس لها وتعطي لنفسها الحق لرسم اقدارهم حماية لنفسها ونسيت ان الاقدار بيد الله كانت "سو " محظوظة حينما وجدت الصديقة الحقة في "تقى" والحنان في جدتها الاخرى " حنة" والموعظة والارشاد من انسان قبل ما يكون رجل دين في " دانيل" ووجدت طريقها شكراً علي رواية جميلة لم اشعر بالوقت معها 🥰
هذه الرواية مما يصلح بجمال لأن يقال عليه اكتشاف! عرفت هذا في نفسي منذ الصفحات الأولى وفتنتي من انسياب الحكاية من قلم يعلن عن موهبته في كلّ صفحة، قلم شغوف حقًا باختيار أجمل الطرق لرواية حكايته، وبأسلوب وضيء مشرق، أعجبت بهذه الوصف القصير لهوية لفتيات السوريّات: وتستطيع أن تتعرف إلى الفتيات السوريَّات بسهولة، فهن لا يزلن يحتفظن بهُويَّتهن لاسيَّما في الملبَس؛ هذا المونتو الطويل، الأدْكَن أحيانًا، الذي يرتدينه حتى في أغسطس، وذاك الحجاب الأبيض الناصع الذي يطوِّق وجوهًا حِسَانًا بيضاء، مُشرَّبة بالبراءة والحُمرة.
وأعجبا كذلك بهذا الحسّ الساخر في رسم هذا المشهد دون تكلّف: ما اسمُكِ يا حلوة؟ - إيمان يا ماما. - عاشت الأسامي يا حلوة.. ولكن ما هذا الذي تفعلينه؟، سألَتْها وهي تشير إلى وجه "تقى" الملطَّخ باللون البُنِّي على الوجنتين. - هذا كونتور. - كون.. ماذا؟ قالت "إيمان" مصححةً بزهوٍ وفخرٍ وكأن لها فضلًا في ابتكاره: - كونتور.. تقنية جديدة في الماكياﭺ ستُحدث ضجَّة في السنوات القادمة يستخدمونها في دُبيّ الآن.. تخفي عيوب البشرة تمامًا. مصمصَت شفتيها من دون أن تزيح عينيها عن الكونتور: - ضعي منه طبقةً أخرى إذًا.
هذا مع أن الكونتور لا يخفى عيوب البشرة بل يحدّد الملامح، وأما ما تتحدث عنه في هذا المشهد فهو الكونسيلر (وهذه معلومة جديدة لي أنا أيضًا ^ـ^)
..
وكانت هذه الرواية قراءة هانئة وسلسلة مع أسلوب نقي جميل، وإن وجدت نفسي تنصرف إلى ملاحظات عابرة لم تذهب بجمال الرواية عندي، فالرواية تقوم على نبوءة عرّافة كفّ تقول إنّ نسل الجدّة سينقطع بعد أربعين عامًا (وليس في هذا حرق حوادث لأن هذا سبب معلن منذ الصفحة الأولى) ولكن بحقّكم، هل تحتاج أمّ عربيّة إلى نبوءة لكي تدور حوادث الرواية حول ضغطها على حفيدتها الثلاثينية الوحيدة للزواج (والدتها ميتة)؟! وضغط عادي أيضًا مما تقوم به أي أمّ، ثم هذا التأثير الذي جعل القسّ يقوم ما قام به عندما سمع بهذه النبوءة، هل كان يستدعي منه هذه الزيارة وهذا التصرّف اللاحق كلّه؟! أعني أحسست لحظة وكأنّ الجدّة قامت والعياذ بالله بسحر أسود أو بعمل شيطاني مريع ليبرّر كل هذه ردّة الفعل؟! وليس مجرد تصديق خرافة ما ككلّ الجدّات والأمهات العاميّات، وهي أصلاً غير متديّنة، فمثلها مثل الكثيرات اللواتي يؤمنن بقراءة الكف والفنجان وضرب الودع، كان السبب الأساسي مبالغًا فيه كثيرًا، وكذلك هذه العلاقة الشخصية الغريبة بين القسّ والحفيدة، لا أعرف شيئًا عما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين قسّ الاعتراف وبين الشباب من حوله، ولكن هذه «الخصوصية» بين الرجل والمرأة كانت مريبة مع سهولة الاتصال بينهما والأحاديث عبر الماسنجر، فلم أستسغ إمكانية وقوع الأمر بهذه الطريقة، ثم لا أدري كيف تغيّر رأي الحفيدة فجأة في أنه لا ضرورة إلى الاعتراف ما دام الله يسمع ويرى، ثم فجأة تقترح من نفسها أن تعترف لهذا القسّ، فجأة، دون أن يعرض عليها ذلك، طيّب وقناعتك السابقة بشأن الاعتراف؟!
وصراحة لم أر ذلك العمق المفترض في حوار القسّ معها في الرحلة القصيرة التي يُفترض أنها طهّرت روحها وأعطتها الخلاص، أعني كان كل ما قيل بينهما كأنه خطوط إيمانية عريضة ولا شيء مكتوب بينهن، والجانب التطبيقي كان هيّنًا جدًا ولا أكاد أذكره، لذلك رأيت أن الرحلة الإيمانية كانت قصيرة المدى ولا تستحق فجأة أن تنتهي بهذا القرار الكبير من جانبها، فلم تكوينها السابق يمهّد لهذا القرار وتبّعاته ولا لإخلاصها المتفانى فيه من بعد، وكان هناك الكثير الناقص لكي يصل إنسان إلى هذه المرحلة التطهيرية وليس بهذه البساطة المصوّرة، فعند المشهد الأخير لم أستطع قط أن أحسّ أن هذه الحفيدة خاضت رحلة معتبرة تجعلني أتنهّد معها وأتنفس الصعداء سعيدًا بسلامة الوصول، بل أحسست لحظة وكأنها غشّت! والسرد كان جميلاً نعم والوصول كان سلس إلى النهاية، ولكنه كان مندفعًا بشكل سريع إلى الوصول إلى الذروة الذي من المفترض أن يحدث بعدها هذا الارتياح، أعني مشهد إغماء الجدة، على أني لن أفاجئ منذ الآن لو كان هنالك جزء ثان لهذه الشخصية يحكي عن انتكاسها السريع، لأنه لا أساس متين تحته!
وفي الرواية الكثير من الأشياء الجميلة، وقصة الحبّ بينها وبين علي كانت لطيفة الوقع، والقصص الجانبية للسيدات كانت رائقة، ولكن - ولا أصدّق أني أنصح بهذه النصيحة أحدًا! - أودّ لو ابتعدت الكاتبة عن مجال تخصّصها (!) إذ أقدّر كثيرًا أنها دارسة للحياة والعادات المسيحية القبطية، ولكن كانت كثرة هذه المعلومات تطغي أحيانًا على الحكاية، حتى لقد جعلتني وأنا أقرأ ابتسم وأنا أردد الجملة الساخرة الشهيرة (مع التعديل حسب مقتضى الحال): «خلاص يا ستّي ده انتي مسيحية جدًا!» - والكاتبة مسلمة، أمزح، ولكن هذا العيب يكثر ظهوره عند الادّعاء (بالمعنى الحرفي) ولا يكاد ينجو منه إلا النادر المثال، وهو عيب استقصاء التفاصيل لكي لا يشّكك أحد في عدم وجوده شخصيًا وسط هذا العالم الذي لم يكن فيه من قبل، ورأيت مرة في مقارنة بين فقرتين عُرضتا على الجمهور في إحدى البرامج لتخمين صاحبيها، والفقرتان عن زيارة مكان ما، مع فرق أن أحدهم زار فعلاً هذا المكان والثاني لم يفعل، فقط بحث على الانترنت وكتب ما كتبه، وكان الفرق شاسعًا، البساطة والشعور والكلمات المباشرة، للشخص الذي زار ومرّ بالتجربة، والبلاغة والاستعراض والاستغراق في الوصف بالنسبة لشخص الذي لم يزر ولم يمرّ بالتجربة، لذلك قلت لنفسي أنه إذا كان كاتب هذه الرواية مسيحيًا، ببساطة، لكانت الرواية أقلّ فضولاً عن تفاصيل الحياة المسيحية وأشدّ تركيزًا على القصة نفسها وشخصياتها، بل ولربما قامت القصة وقتذاك على أساس غير مبالغ فيه مثل حكاية النبوءة، أعني أساس اجتماعي أكثر، ولربما كذلك لم تكن لتحدث نصف هذه الحوارات الفلسفية بين أبطالها ولكانت رحلة الخلاص شخصية أكثر بدلاً من هذا الدور غير الواقعي لي للقس، ولربما أصبح عنوان الرواية وقتذاك هو ببساطة اسم الجدة والحفيدة المشترك الجميل: سُوسَنَّة، بدلاً من عنوان يصرّ على إظهار مسيحية الرواية!
#كف_المسيح ولان الرواية اعتمدت على نبوءة العرافة فى قراءة كف الجدة، والتى ترتب عليها احداث وحبكة الرواية فكان لزاما ان نفرد كف الكاتبة لنقرأ طالعها ،ونتعرف من خلال كفها على اسرار الرواية وعلاقة الابطال ببعضهم ،وخاصة البطلة وجدتها وصديقتها ومن احبته . بنظرة متعمقة فى كف "أمنية" نلمح ان الرواية حدوتة مرسومة فى ذهنها، تعرفها وتحفظ شخوصها واحداثها، فهى تعرف "سو" جيدا وتعرف الجدة وربما زارتهم مع "تقى "فى ركن من اركان الرواية لم تذكره السطور. ثم نمعن النظر ونتحسس الكف برفق فنجد خطان متعرجان لا يلتقيان ابدا ،يبدأن من اول الكف او اول العمر ناحية بطن الكف ويمتدان حتى الاصابع ، هما خط "سو" وخط "سوسنة" اللذان يختلفان فى كل شئ ونقطة التشابه الوحيدة انهما لا يلتقيان، تماما مثل الاقطاب المتشابهه التى تتنافر ، وخطان اخران بعرض الكف يعرض علاقة "سو" ب"تقى" فتجدهم يتماسان ثم يتباعدان واخيرا يلتقيان طبقا لاحوال العلاقة بينهما . وبين خطى "سو" وجدتها ،و"سو" وصديقتها مجموعة خطوط كثيرة باهتة تمثل خطوط الام والاب والاخ الذين فقدتهم "سو" على مدار عمر الرواية، والذى بفقدهم كانت الجدة تعتبره تحقيقا لنبوءة العرافة . ثم يأتى خط ليس له ملامح ، تضغط على كف الكاتبة فيظهر بوضوح، وكأنك تضغط على قلبها فتجرى الدماء فى كفها ، ثم تترك راحة كفها فيختفى او يتلاشى لانه خط غير اصيل، يكاد يكون ظلال خط وهو شخصية على الوايلى المهزوزة ورحلة حب غير متكافئة . رواية دسمة بالمعلومات بحسب دراسة الكاتبة وتخصصها ، رواية تفهمها و تفك رموزها بمعرفة علم قراءة الكف ، هكذا رأيت الرواية .
ماكانش ينفع أخلص السنة دي من غير الكلام عن رواية حلوة ومهمة وهي قراءتي الأولى لأعمال الكاتبة أمنية صلاح المختصة في التاريخ والتراث والفن القبطي، والرواية بعنوان (كف المسيح) وصادرة عن دار العين. تخيلت من خلفية الكاتبة الأكاديمية إن القصة هتكون دايرة في إطار قصة من قصص التراث المسيحي، لكنها كانت في إطار اجتماعي جميل عن نبؤة ذاتية التحقق آمنت بيها الجدة سوسنّة وأثرت بشكل كبير على حياة حفيدتها وسميّتها سوسنّة أو (سو)، فهل هتنجح سو في إنها تحرر نفسها من عبء وهم النبؤة دي وتتخلص من سطوة جدتها على حياتها؟ خلفية الأحداث في مدينة الإسكندرية كانت شديدة الدفء والحميمية، وتعدد الأصوات خدم تطور الحكي وبناء الشخصيات بشكل كبير. حبيت الغلاف جدا وحسيت فيه رموز مسيحية قبطية مستخبية محتاجة شرح، وحسيت ده من السمكة اللي معروف إنها رمز مسيحي مهم جدا من العصور الأولى للمسيحية. وحبيت كمان الفضول اللي خلفته لي القصة إني أقرا عن قصة القديسة سوسنّة العفيفة من العهد القديم اللي تحرش بيها قاضيين فاسدين وراوداها عن نفسها، من عصر القضاة، فرفضت الاستسلام لهما فرمياها بهتانا بخطية الزنا وحكم عليها بالموت ولكن أنجاها الرب من مكيدتهما. بدأتها في رحلة اليابان وتحديدا يوم خميس العهد في نسخة ورقية، ضاعت مني للأسف وكملتها أبجد. #كف_المسيح #أمنية_صلاح
منذ قرأت رواية كف المسيح - سارنتا سابقا - وهي مسودة أولي قبل ثلاث سنوات ، وقد أدركت أن المبدعة أمنية صلاح تكتب عملا متميزا ، ومختلفا ، جزل اللغة . وتكلمت معها عن بعض الرؤي والتفاصيل التي احتواها متن الرواية المبدئي وربما حملت في مخيلتي بعض التساؤلات التي دفعني إليها فضول قارئ شغوف بعمل شائك الأفكار ، ولما قرأت "سارنتا" في ثوبها الجديد - كف المسيح - رأيت عملا مغايرا عنما قرأت قبل سنوات ، والمفارقة أني اكتشفت تذكري لكافة تفاصيل المسودة الأولي، فشعرت وكأني قرأت روايتين لأمنية صلاح وليس رواية واحدة . كف المسيح، نص متين البناء ، فيه قصدية واعية لقلم ثقيل محترف ، وهو في جميع الأحوال فارق في مسيرة الكاتبة ، وأتوقع له مقرؤية عالية وجوائز كبري .