الجو العام كان يتطلب فلسفة وجودية ساخرة.. واللي يزيدني حبًا للدكتور الأديب أحمد نسيم برقاوي هو كونه شخصية صاخبة.. ناقم على الأنسان، والحيوان، والوجود، والحضارة، وأسباب وجودها، ونهايتها، وكل ما يتعلق بكل شيء بإختصار هو يهاوش وأنا أفرّغ طاقتي السلبية بقراءة عباراته الغاضبة
وتفاسير أخرى لاتقل جودة للذائذ من جنس وتملك وشهرة وسلطةومتعة ارتكاب الشر وعن التعصب
وفصلٌ اخر عما يجب ان تكون عليه الفلسفة .. باعتبار ان الميتافيزيقيا اغتراب عن الانسان وفقدانٌ لنزاهتها ويرى ان لعنة تاريخ الفلسفة كلها تكمن في فكرة الجوهر .. ثم يحذر أيضاً من أن تكون العلموية هي الاخرى بديلا للفلسفة ويفند فكرة موت الفلسفة. فان كانت هي تعرف الطبيعة والانسان .. فهي لاتتجاوز فكرة انها تزيد من معرفته.. ولكنها لاتفهم الانسان كوجود كمن هو على مشارف الموت او المرض ولا تفهم عواطفه من احزانه ومآسي وآلام وان التقنية لاتزيد من الخير ما دام هناك قنابل وحروب وان الفيلسوف يجب ان يتصدى لتلك المسائل أي ان اهتمامه يجب ان ينصب في الانسان لا كانتاج معرفي بل كاهتمام كصديق له يدافع عنه ويكشف اخطاءه ويجعله بأحسن صورة كانت .. في النهاية يرى انه يجب ان تكون الفلسفة حميمة أي انسانية بجواره لاخارجه اي لا تكون علموية ولا ميتافيزيقية لانها عاجزة عن حل الاسئلة بالعقل وحده ولأنها اغتراب عنه
والحق يقال أني لم افهم فلسفة افلاطون عن المثل بوضوح إلا لما قرأت ايجازه عنه في استعراضه لولادة الميتافيزيقيا العقلية "الالهيات والجوهر" فهو يقول في شرحه لعالم المثل: أن افلاطون لم يكن معتقداً ان عالم المثل مستقلاً مطلقاً عن عالم الحس، ولكن عالم المثل هو نفسه عالم الحس وقد صار مفاهيم .. وانتاج المفاهيم يساوي في اهميته اختراع اللغة .. "أي لا معرفة دون مفاهيم نظرية" "فالمفاهيم هي المستوى العقلي من المعرفة بالقياس الى المستوى الحسي ولكن لامستوى عقلي ممكن دون اساس حسي وهذا معنى فكرة التذكر عند افلاطون.. فالتذكر ما هو الا ذلك الانسان الذي يتذكر المفهوم بمناسبة رؤيته لشبح المفهوم، وكأن العقل-النفس- تختزن المقاهيم دون أن تدري"
وهناك فصل اخر عن الاساطير والشعر والفن وعلاقتها بالواقع وعن ضرورتها للانسان وعن ضرورة ألا تكون التعابير واقعية مادية حيث انها بمجرد ماديتها فهي تخرج من كونها فناً
كتاب من القطع الصغير في 200 صفحة تقريباً ولايصلح للمتفائلين أبداً .. فهو عدمي إلى النخاع :) ولكنه كتاب ممتاز واحببته فهو يمثّل اهتماماتي حيث الانسان وتعرية وجوده
لم أستطع إكمال الكتاب فلا يستحق ولا حتى جزء بسيط من وقتي، الفلسفة التي به من فراغ حتى الطفل يستطيع إدراك ذلك وليس لكونها فوق الفهم إنما هي ليست بالشيء الذي يعقله العقل، غير استفزاز الكاتب برأيه حول موضوع الاغتصاب داخل المنازل! استفزني الكاتب بشدة حتى رغبت بحرق الكتاب..