ماذا يبقى من السندباد إذا جرّدته من أسطورته ومن خيالاته؟
بعد عام أو أكثر من القراءات، توصلت مع نفسي إلى حل مرضٍ: أعيد تركيب السندباد في مزيج من ثلاثة: الخيال والتاريخ والجغرافيا، فلا يعود هناك حيّة تأكل الفيل، ولكن تُبنى له سفينة تدعى العنقاء، ولا تعود هناك زوجة يدفن معها، لكن في رحلته إلى بلاد الحبشة يخبره وزير النجاشي أن الناس كانت تعبّر عن ولائها للملوك القدماء بالرغبة في أن تدفن معهم.
كل ما فعلت هنا، هو أنني برّرت وجود السندباد، واوحلت أن أضعه في عصره. فضلّ هو شخصية خيالية، لكن التاريخ من حوله عاد تاريخا، ولم تعد رحلاته مجرد رغبة في السفر مع التجار، بل أصبح لها هدف حقيقي وهو جمع الكتب للخليفة.
سمير عطا الله هو كاتب لبناني ،ولــد في بيروت العــام 1941 يكتب في جريدة النهار وجريدة الشرق الأوسط. عرف بأنه يمــزج السياســة بالأدب والثقافــة بالحــدث.
يكتــب زاويــة يوميــة في "الشرق الأوسط" منذ 1987،
ومقــالاً في صفحـة الـرأي كل خميــس.
له عشــر مؤلفــات في التــاريخ والروايــة والسفـر.
عمل مراســلا لـ النهـار في أوروبــا والأمـم المتحدة،
وعمل في الكــويت مديــراً لتحريــر " الأنباء"،
وترأس تحريــر "الصياد" في لندن و"الأسبوع العـربي" في بيروت.
يحاضر كلمــا تسنى له الوقت، ويقســم يومــه إلى قــراءة وكتابة
وساعتــين من رياضــة المشي.
متزوج وله ولــدان وبكــره يدرس الاقتصــاد في الجامعــة الأميركيــة في بيــروت.
عــاد إلى لبنــان منـذ عامين بعد ربــع قــرن في كندا وباريس ولندن.
هنالك معلومات كثيرة في الرواية ومنتقاة بشكل ممتاز واجتهد في تجميعها ليخرج بهذه الحكاية الجيّدة، لكن -ولكن قد تجبّ ماقبلها :)- أسلوب سمير في الرواية ابتدائي، تشعر أنه لايراجع نصه ويهتمّ به بل يسرده سرداً عادياً ليس فيه أي متعة أدبية أو تشويقية.. ووجدت هذا الأسلوب في روايته بائع الفستق.. هو مبدع في كتابة المقالة لمن يتابع مقالاته أو يقرأها في بعض كتبه.. أما الرواية فتحتاج إلى نفس طويل ومراجعة واهتمام شديدين بجانب جودة الفكرة
ماذا يبقى من السندباد إذا جرّدته من أسطورته ومن خيالاته؟
هذا بالضبط مايحويه الكتاب. سرد معلوماتي وتاريخي وجغرافي بلا خيالات السندباد وخرافاته. مجرد ان يكون للسندباد هدف غير متعة السفر، قضى كثيراً على متعة السرد. والعيش في زمن هارون الرشيد، والسفر من اجل المعرفة والكتب.
لا بالكتاب، أسلوب سمير القصصي المستوحى من الحكايات القديمة والخرافات والأساطير. نظرة مختلفة لسندباد، وفي الكتب يعطي توصراً لبدايته ونهايته وسبب تسميته بهذه الإسم. كذلك يذكر بعض الأساطير المتعلقه بشعوب العالم. إن كنت تحب حكايات ألف وليلة وماشابهها، فسيلقى الكتاب استحسانك..