يبدأ البحث من نقطة تشكّل السلفية في تمظهرها الوهابي التقليدي، ليضيء على دورها الجوهري في مشروع الدولة السعودية، وما صاحبها من تحدّيات خلال صيرورتها التاريخية، وتجسيدها المادي، ومن ثم تشابكات العلاقة بفعل اختلال ميزان القوة لصالح الدولة على حساب حليفها الديني السلفي، وردود فعل الأخير على التخفيض السياسي والإجتماعي الناجم عن تنامي سلطة الدولة وهيمنتها الكاملة على مجالات عمل المجتمع، وما فرضته من إستبدالات متسلسلة لأنظمة قانونية، وتجهيزات بيروقراطية، وسياسات تنموية وتحديثية متعارضة مع النزوعات التقليدية. بيد أن نجاح الدولة في تخفيض سلطة حليفها الديني، لم يصحبه تخفيض أيديولوجي، فقد حافظت السلفية على مستوى مرتفع في حضورها الشعبي بتعبيراته السياسية الصارخة، وجرى التعويض عن خسارته في الداخل بانتشار كوني.
ومع بلوغ نقطة التفارق، بدأت السلفية في تخصيب أنوية المواجهة مع الدولة، لتصل في مرحلة لاحقة إلى تصادم في شكله غير المسبوق، منبّهاً إلى مخاطر مغفولة حملها الخطاب السلفي ليس على الدولة والمجتمع بل وعلى العالم، ما جعل فتح مستودعاته خياراً ضرورياً من أجل إحباط أية مخاطر لاحقة.
كتاب جيد يوضح دور الثقافة السعودية السلفية الوهابية في تخريب عقل جيل كامل وإنتاج جيل يرى في العنف الحل الأمثل لتعقيدات السياسة والمجتمع.... اعجبني في نهاية الكتاب حديثه عن "ثقافة الموت" التي تزرعها قطاعات تعليمية بعمل مجسمات لما يشبه المقبرة في فناء المدارس ومشاهدة أفلام عن الموت وعذاب القبر بأقصى طاقاتهم الترويعية مما يخلق جيلا مشوها نفسيا مروعا من التعايش الحقيقي مع العالم معزول فكريا محاصر برعب الموت وكيفية الخلاص منه بكبسة زر أحيان كعمل انتحاري يودي بك إلى أحضان الحور العين في لحظة..... الدولة السعودية بتحالفها مع السلفية المتشددة خلقت جيلا إرهابيا هو بمثابة فرانكشتاين الذي انقض عليها في أولى ثوراته كتفجيرات الرياض والخبر.... الدولة لم تعالج أسباب الإرهاب الكامنة في مناهجها المدرسية كعقيدة الولاء والبراء ولم تعالج ما ينفثه خطباء الجمعة من سموم كراهية وتكفيرية وتبديعية ولم تعالج فساد المؤسسة الدينية..بل قدمت أكباش فداء لبعض الاعتقالات والاغتيالات لما أسموهم خلايا تنظيمات القاعدة....