اعتقاد شعب ما بأنه شعب الله المختار ليس حكراً على اليهود , فالمهاجرين الأوائل إلى أميركا كانوا مشبعين بهذه الأفكار, مما سهل عليهم إبادة 112 مليون شخص كانوا يسكنون هذه القارة قبل مجيئهم..
لدى قراءة هذا الكتاب ستتفاجأ من حجم الجهل والإجحاف بحق حضارة السكان الأصليين للقارة الأميركية , وكيف تم إبادة هذا العدد الهائل من البشر وهدم حضارة 400 أمة في مدة زمنية قياسية
كما إن الارتباطات الدينية لهذه الإبادة ليست خافية, فهؤلاء المهاجرين وتسميتهم بالـ (حجاج) , وإبتداعهم لعيد الشكر الذي لا يُحتفل به إلا في الولايات المتحدة وكندا, وكتاباتهم التي وصفت الأرض الجديدة بـ(أرض كنعان الجديدة) التي منحها لهم الله ليقيموا فيها مملكة الرب على الأرض ويعيدوا مجد اسرائيل, كل هذا وأكثر تجده في ثنايا هذا الكتاب مع الاقتباسات الواضحة من مصادرها الرسمية والتي كابد الكاتب الكثير من العوائق في سبيل إيجادها في مكتبة الكونجرس ومكاتب النشطاء الهنود وغيرها من المصادر.
إن الظلم التاريخي الذي تعرض له سكان القارة الأميركية الأصليين يتجاوز مجرد القتل والإبادة الجسدية إلى إبادة الروح, ومن الأمثلة على هذا تسميتهم بالـ(هنود الحمر), وهو مصطلح يختصر كل هذه الحضارة الأصيلة في كلمة لا تمت للواقع بصلة. وتتمثل هذه الإبادة أيضاً في الصورة النمطية التي عملت وزارات الثقافة والداخلية الأميركية ومعها هوليود في نشرها وتعميمها عن السكان الأصليين, حتى بات أحدنا لا يتخيلهم إلا برقصاتهم والريش الذي يضعونه فوق رؤوسهم , أو يتصورهم قتلة مجرمين يشربون دماء الإنسان الأبيض ولا يتعاملون إلا بلغة قطع الرؤوس.. كل هذا وأكثر مما يجانب التاريخ ويُعاكس الحقائق.
حتى الناجين من السكان الأصليين خضعوا للتركيز في تجمعات سكانية تُسمى (reservations) أو محميات
وسُلبوا تاريخهم ومنحوا الجنسية الأميركية غصباً.. ورغم ذلك لم يُتركوا ليعيشوا فقرهم بسلام, بل وخضعوا لعمليات تعقيم لنسائهم بعلمهم أو بدونه إلى أن اكتشفت ذلك طبيبة نصف هندية في السبعينات وفضحت الموضوع.
لن أذكر المزيد, لكن هذا الكتاب قيم جداً, وكاتبه بذل من الجهد ما يستحق كل الاحترام والإشادة, ويستحق أن يقوم مزيد من الباحثين بتوثيق حقائقه بشكل أوسع لرفع جزء من الظلم التاريخي عن هذه الحضارة البائدة.