ما الذي نحاول أن نحلله في هذا الكتاب؟ "من المستحيل أن نحلل أي ظاهرة إلا في حدود الثوابت المحفوظة فيها".
تجد هذه العبارة تطبيقها العملي هنا في هذا السؤال: لماذا نرجع ونحن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين (2008) إلى مرحلة تاريخية تعود إلى الربع الثاني من القرن العشرين (1924- 1953)؟ السبب أننا ما زلنا إلى الآن لم نعِ ثوابت تلك المرحلة، ولا مخزون أفكارها ذات الطابع الإصلاحي والتحديثي، بل أننا في الواقع لم نستنفدها بعد.
يكفي أن نذكِّر هنا بأسئلة العواد في كتابه "خواطر مصرحة" لماذا لا نتعلم كيف نعيش؟ لماذا لا نتعلم كيف نتعلم؟ لماذا لا نتعلم كيف نتفاهم؟ لماذا لا نتعلم العيش في وسط جماعة؟ لماذا لا تتخذ أدواراً فعالة في شؤوننا المدنية والمجتمعية؟ لماذا لا ننفتح على التجارب الجديدة؟ لماذا نهضم حقوق الغير في بلادنا؟ لماذا لا نفهم ان مرارة النقد أجمل من حلاوة العيش؟؛ تلك هي أسئلة العواد عام (1925) أسئلة تكوين الإنسان الحديث وملامحه.
" برغم ما يقال عن الحداثة وعن ضخامة الإنتقال إليها ، إلا أنها تحدث بهدوء ومن غير ضجة . إن من مميزات الحداثة أنها عملية ثورية لكنها ثورة بلا بيانات رسمية، ولا لحن عسكري، ولا إنشاد، ولا قلاقل ثمة عملية متدرجة، وإجراءات طويلة ومعقدة تحدث على نحو هادئ لتغير فهم الناس لمجتمعاتهم وتقلبهم لأنفسهم " هذه العبارة هي حجر الزواية في الكتاب، وتغني عن كثير من الكلام والحديث حول الحداثة الكتاب جيد لمن أراد أن يطلع على فترة من الفترات المهمةوخصبة جدا مابين وهي مابين عاميّ 1924-1953
من خلال سنوان الربع الثاني من القرن العشرين (1924- 1953) وما حدث من تحديث وتطورات في المجتمع السعودي يناقش الشدوي حداثة هذه الحقبة، ثم يخص المؤلف بعض الشخصيات المهمة خلال هذه الحقبة وكيف كان تطور مفهوم الثقافة في وقتها أثناء حراكهم الثقافي من خلال قراءة الشدوي التي يبدو فيها نهجه للنظر فيما مضى من الكتبات والنتاج الثقافي عامة ويفتح باب التأويل لمناقشتها وأثرها علي المجتمع السعودي الحديث. اعجبني الفصل السادس : القيم، والفصل السابع الثقافة مع منهجية المؤلف عامة